Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رواج تهريب السجائر إلى الجزائر يهدد الاقتصاد والصحة

استحوذت النشاطات غير الشرعية على نسبة 10 في المئة من السوق المحلية

فكك الأمن الجزائري عدداً من شبكات تهريب السجائر في البلاد (وسائل التواصل)

تشهد سوق السجائر في الجزائر تجاوزات تهدّد صناعة التبغ في البلاد، بعدما استحوذت النشاطات غير الشرعية على نسبة قدّرتها تقارير الجهات المتخصّصة بحوالى 10 في المئة، الأمر الذي بات يُنذر بإفلاس النشاط الرسمي.

13 مليار سيجارة مجهولة المصدر

على الرغم من عمليات التوقيف النوعية المسجلة بين الحين والآخر وتفكيك شبكات التهريب، إلّا أنّ الوضع الذي تعيشه الجزائر منذ 22 فبراير (شباط) 2019، مع الحراك الشعبي وما تبعه من اهتزازات مسّت مختلف القطاعات والمجالات، ثم الأزمة الصحية الناتجة من جائحة كورونا، جعلت مواجهة السوق الموازية بصرامة أمراً غير ممكن، ما خلق نوعاً من التراخي الذي أنعش التجارة غير الشرعية للتبغ بجميع أنواعه، كما شجّع شبكات التهريب على النشاط بأريحيّة حذرة.

ويطرح الانتشار الكبير للسجائر المهرّبة، تساؤلات عدّة بشأن مَن يقف وراء شبكات التهريب ومحتوى هذه المواد، بخاصة أن تقارير دولية تشير إلى أن 13 مليار سيجارة مستهلكة في منطقة المغرب العربي مجهولة المصدر. وبالنظر إلى معلومات أجهزة الجمارك والجيش وحرس الحدود، فإنّ غالبية السجائر المهرّبة إلى الجزائر مصدرها  مالي والنيجر، وكذلك الحدود الشرقية مع ليبيا، وهي سجائر تصنّفها البلاد في خانة "الخطيرة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تهريب السجائر لتمويل الإرهاب

يعتبر أستاذ الاقتصاد بوعلام جاب الخير، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن سوق السجائر في الجزائر منتعشة بأرباح ضخمة، ما يجعل الشبكات التي تقف وراء التهريب مرتبطة بمنظمات مهيكلة وأهمها التنظيمات الإرهابية.

ويقول إن الزعيم السابق لتنظيم "المرابطون" الإرهابي، مختار بلمختار، المعروف بـ"الأعور"، يُطلق عليه في التقارير الأمنية الدولية اسم "ملك المارلبورو"، لأنه كان زعيم تهريب السجائر في منطقة الساحل نحو دول الشمال ومن بينها الجزائر، وقد بلغ أوروبا بعد توسيع شبكاته، وعليه فإنّ مواجهة تهريب السجائر مسألة أمن قومي.

ويرى جاب الخير، أن استمرار ترويج السجائر المهرّبة يهدّد المصانع والعمال، على اعتبار أن الجباية التي تمثل 50 في المئة من أسعار التبغ تدفعها الشركات، محذّراً من أن السجائر المعروضة في السوق السوداء غير مطابقة لمعايير الإنتاج في المصانع المعتمدة، وتشكّل تهديداً مباشراً على الصحة العامة.  

وجاء في دراسة أعدّتها مجموعة حماية العلامات أن التقليد يكبّد الاقتصاد الجزائري كل عام حوالى 280 مليون يورو، وأكدت أن السجائر هي أكثر السلع التي تعرّضت للتقليد، إذ إنّ 66 في المئة من السلع المعروضة في السوق ليست أصلية. وأوضحت أن هناك مصانع غير شرعية في دولَتَيْ مالي والنيجر، إضافةً إلى أخرى في الجزائر، تقلّد علامات السجائر المُنتَجة في المصانع، ما جعل مبيعات الشركة الجزائرية الإماراتية تنخفض بحوالى 10 في المئة.

ترقية الشراكة لتعويض النقص

شركة التبغ الجزائرية، كانت منذ نشأتها تحتكر إنتاج التبغ وتسويقه، لكن عام 2004 وبعد فتح المجال أمام المتعاملين الخواص والأجانب، أُنشئت شركة مختلطة جزائرية إماراتية بمعدل إنتاج يصل إلى 870 مليون علبة سجائر في العام. وهو رقم لا يلبّي حاجات السوق المحلية التي تستهلك أكثر من 2.5 مليار علبة سنوياً، الأمر الذي شجّع التهريب والتجارة غير المشروعة للسجائر لتعويض النقص المقدّر بـ360 مليون علبة سنوياً. كما وافق مجلس مساهمات الدولة في أبريل (نيسان) 2018، على توسيع الشراكة الصناعية بين الشركة الجزائرية للتبغ والكبريت، والشركة المختلطة الجزائرية الإماراتية (أونايتد توباكو كومباني).

المزيد من اقتصاد