Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأزمة المالية العالمية تنفجر في منطقة اليورو مع تزايد الديون

معدل الدين الكلي عند أعلى مستوى منذ الحرب العالمية الثانية مع زيادة إفلاس الشركات

مقر بنك باركليز في لندن   (رويترز)

ربما تحمل الأيام المقبلة مفاجأة غير سارة تنطلق من منطقة اليورو، التي أصبحت دُولها مثقلة بالديون الضخمة مع احتدام أزمة جائحة كورونا، واستمرار الاعتماد على حزم التحفيز التي يتم تمويلها من خزائن البنوك المركزية في المنطقة، التي بالفعل اقتربت من التصفير مع استمرار ضخ تريليونات الدولار لوقف الخسائر العنيفة التي تواجهها اقتصادات المنطقة.

وشهدت الفترة الماضية عدداً من التطورات المالية العالمية، التي تنذر بأن أزمة كورونا وتداعياتها الاقتصادية الآنية، ستترك ندبات عميقة قد تَبقى مسيطرة على ملامح الاقتصاد العالمي لسنوات. ولا تقتصر تلك التطورات أو الندبات على الاقتصادات المتقدمة أو الصاعدة أو النامية، ولكنها تشملها جميعاً، كونها أزمة تلقي بظلالها على مختلف جوانب الاقتصاد العالمي بكل تنويعاته، الجغرافية والموضوعية والهيكلية.

وأظهرت بيانات بنك "باركليز" أخيراً أن الاقتصادات الكبرى تواجه زيادة غير مسبوقة في الديون، جراء تحمل الموازنات بها لنفقات تأمين خدمات الرعاية الصحية من ناحية، وتكاليف خطط التحفيز المالي الضخم من ناحية ثانية، وكذلك تكاليف دعم الفئات الاجتماعية الأكثر تأثراً بالأزمة من ناحية ثالثة.

الدين عند أعلى مستوى منذ الحرب العالمية الثانية

وفي تقريره الأخير قال البنك، "إن صناع القرار لن يستطيعوا تجاهل الأوضاع المالية المتدهورة لفترة طويلة". ويعتبر هذا الحكم مبرراً إلى حد بعيد، لا سيما أن معدل الدين الكلي بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي للاقتصادات الكبرى يتجه إلى الارتفاع ليسجل العام المقبل أعلى مستوياته منذ الحرب العالمية الثانية، ففي منطقة اليورو يتوقع ارتفاعه إلى 100 في المئة من الناتج بنهاية عام 2020 مقارنة مع نحو 85 في المئة خلال 2019، في ما يرجح ارتفاعه بالولايات المتحدة بنحو 30 نقطة مئوية خلال العامين المقبلين.

وإذا كانت الولايات المتحدة تتمتع بوضع مالي مستقر نسبياً، نظراً لأن اقتصادها لديه مزايا، من قبيل امتلاك الدولار الأميركي الذي هو عملة الاحتياطي العالمي الأولى، وامتلاك سوق سندات كبيرة وأقل عرضة للتقلبات، لكن على الجانب الآخر، تبقى الأوضاع المالية بمنطقة اليورو مهددة كثيراً تحت عبء الدين المتزايد.

فمنطقة اليورو، وإن كانت تعد اتحاداً نقدياً، لا تمتلك ميزة الاتحاد المالي، حيث إنه برغم قيام السلطات المالية الاتحادية على مستوى المنطقة بمحاولات للوقوف بجانب الدول المتأثرة بالأزمات، لكن مهمة الوصول إلى سياسة وموقف موحد لدعم تلك الدول عادة ما تستهلك الكثير من الوقت وتواجه صعوبات جمة. الأمر الذي يترك اقتصاد كل دولة بها في مواجهة أزمتها بمفردها.

وإذا كانت منطقة اليورو تمتلك بعض المزايا الخاصة، وعلى رأسها انخفاض تكاليف الإقراض، لكن اختلاف التوجهات الاقتصادية بين دول جنوب وشمال أوروبا، وكذلك الفوارق الكبيرة بين قوة ومتانة الوضع المالي بينها، يصعّب من مهمة المنطقة في إيجاد سياسة موحدة وفعالة ومن ثمّ تطبيقها لخفض الدين الكلي.

قطار إفلاس الشركات ينطلق من اليابان

وفي دراسة حديثة، أشار مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، إلى أن الاقتصاد الياباني شهد أحد التغيرات الاستثنائية الناتجة عن التداعيات الاقتصادية لوباء كورونا أيضاً. وبرغم أن هذه التغيرات مرتبطة، بشكل مباشر أو غير مباشر، بالوباء وتبعاته، لكنها قد تترك آثارها السلبية في الحياة الاقتصادية بالبلاد لسنوات، لا سيما في حال استمرار الوباء خارج سيطرة الحكومات حول العالم، وإذا دعت الضرورة إلى العودة إلى الإغلاق الاقتصادي مجدداً.

وتشير البيانات إلى أن النصف الأول من العام الحالي، شهد ارتفاعاً كبيراً في حالات الإفلاس بين الشركات اليابانية، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك منذ عام 2009، إبان الأزمة المالية العالمية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار تقرير لشركة "طوكيو شوكو للأبحاث"، إلى أن الأشهر الستة الأولى من هذا العام شهدت إفلاس 4001 شركة في اليابان، بزيادة تبلغ 0.2 في المئة عن الفترة نفسها من العام الماضي.

وإذا كانت أزمة كورونا وتداعيات الإغلاق الوطني الهادف لمحاصرة الفيروس باليابان كان لها التأثير المباشر في حدوث 240 حالة من إجمالي حالات الإفلاس بين الشركات، لكن معظم الحالات، وفق شركة "طوكيو شوكو"، ترجع إلى زيادة تكاليف العمالة وارتفاع ضريبة المبيعات، التي تعتبر في معظمها أيضاً مرتبطة بأزمة كورونا لكن بشكل غير مباشر، لا سيما مع سعي الحكومة إلى تعزيز إيراداتها كآلية لتأمين التمويل اللازم لخطط التحفيز والإنفاق على الجوانب الضرورية وقت الأزمة.

وتعتبر طبيعة وتوزيع حالات إفلاس الشركات في اليابان ذات أهمية كبيرة بالنسبة لتصوراتها المستقبلية وتأثيراتها المتوقعة على الاقتصاد. فقد أظهرت البيانات أن حالات الإفلاس في قطاع الصناعة شهدت زيادة بنحو 3.8 في المئة خلال النصف الأول من العام. وكان ذلك ناتجاً بشكل مباشر عن قيام الحكومة بفرض حالة الطوارئ على الصعيد الوطني لأكثر من شهر حتى أواخر مايو (أيار) الماضي، في محاولة منها لاحتواء تفشي كورونا. وفي حال استمرار الأزمة، فإن ذلك سيعمّق من خسائر قطاع الصناعة في اليابان، ومثلها الاقتصادات المتقدمة عموماً.

هل هناك من استفاد من الأزمة القائمة؟

على النقيض مما يحدث في الدول المتقدمة، من تصاعد بالأزمات المالية وتأثيرات سلبية في قطاع الصناعة، فإن هناك بعض الدول، مثل الصين، وهي أكبر اقتصاد صاعد في العالم، يبدو أنها بدأت في الاستفادة من الوضع الاقتصادي العالمي الراهن. حيث تشير البيانات إلى أن احتياطيات النقد الأجنبي لدى الصين تشهد نمواً في الوقت الحالي، وأنها حققت ارتفاعاً بنحو 10.6 مليار دولار في يونيو (حزيران) الماضي، لتبلغ نحو 3.112 تريليون دولار.

وعلى الرغم من أن الارتفاع جاء دون توقعات المتخصصين الذين رجحوا وصول الاحتياطيات إلى 3.120 تريليون دولار نهاية ذلك الشهر، لكن في الحقيقة يمثل استمرار الارتفاع في حد ذاته إنجازاً للاقتصاد الصيني في ظروف تموج بالضبابية والضغوط على الموازنات والإيرادات الحكومية.

ويعني هذا الارتفاع أن الحكومة الصينية ليست في حاجة للسحب من الاحتياطيات بشكل كثيف من أجل دعم استقرارها الاقتصادي والمالي والنقدي في خضم الأزمة الراهنة، بل إن اقتصادها بات قادراً على النمو ذاتياً، ومراكمة الاحتياطيات أيضاً.

وأشارت الدراسة إلى أن هذه التطورات المتناقضة على مستوى الاقتصادات الكبرى في العالم، توحي بأن أزمة كورونا وتداعياتها سيكون لها تأثيرها في توزيع الثروات بين الدول، كما أنها سيكون لها تبعاتها على إعادة توزيع التوازنات الاقتصادية في العالم، وأن الاقتصادات التي تمتلك من القدرات الذاتية ما يساعدها على تمويل احتياجاتها المالية، ودعم استقرارها الاقتصادي من دون الاقتراض المفرط، سيتعزز موقعها في النظام الاقتصادي العالمي، بينما ستفقد الدول التي لا تتمكن من ذلك الكثير من نقاط قوتها.

وقد تجد هذه الدول نفسها مجبرة على تبني حلول استثنائية، من قبيل إعادة توزيع النفقات والائتمان، وتطبيق سياسات التقشف المالي، وتحديد سقف للدين، وكذلك سقف للعائد على السندات، من أجل خفض الدين، لا سيما في الدول المثقلة بالدين.

المزيد من اقتصاد