Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل ترتبط وفيات "كورونا" العالمية بارتفاع مستويات البدانة؟

ستفرض المملكة المتحدة جملة إجراءات بغية الحدّ من السُّمنة في أعقاب أزمة الفيروس المستجد ولكن هل الوزن الزائد وراء ارتفاع عدد الموتى في البلاد؟

يُقال إنّ رئيس الوزراء البريطاني مقتنع بأنّ وزنه هو وراء تجربته المريرة مع الفيروس التي كادت تودي بحياته (أ ف ب)

تفشّى فيروس "كورونا" على نحو مطرد بين أغنى دول العالم، وتكابد بعض الدول الأشد تضرّراً به، ومنها المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأميركية، مشكلات البدانة المفرطة المنتشرة على نطاق واسع بين سكانها.

ويُتوقع الآن أن يتّخذ بوريس جونسون، رئيس الوزراء البريطاني، إجراءات عدة ترمي إلى فرض قيود على عروض تقدّمها متاجر السوبر ماركت على الأطعمة السريعة غير الصحية، في محاولة للحدّ من معدلات السُّمنة في البلاد، علماً أنّ تلك الخطوة تشكِّل انعطافاً في موقفه السابق المُعارض لتدخّل الحكومة في نظام الناس الغذائي، حسبما ذكرت صحيفة "ذا تايمز" البريطانية.

وعلى صعيد متصل، يُقال إنّ رئيس الوزراء مقتنع، من دون أن يصرّح بذلك، بأنّ وزنه هو السبب في تجربته المريرة مع الفيروس التي كادت تودي بحياته.

في غضون ذلك، رأى باحثون في جامعة "كوين ماري" بلندن في افتتاحية نُشرت الشهر الماضي في "بريتيش ميديكال جورنال" (المجلة الطبية البريطانية)، أنّ صناعة الأغذية ينبغي أن تتحمّل قسطها من المسؤولية، "ليس بالنسبة إلى وباء السمنة فحسب، إنّما أيضاً فيما يتعلّق بالحالات الخطيرة من داء كوفيد-19، وعواقبه المدمِّرة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 لكن، هل من شأن مشكلة البدانة السائدة على الصعيد الوطنيّ أن تكون إلى حدّ ما السبب في ارتفاع معدل الوفيات الناجمة عن الإصابة بفيروس كورونا؟

ما يقوله العلم

فيما كان على العلماء التحرّك سريعاً للاستجابة للوباء منذ ظهور كوفيد-19، جرى التأكد على مدى الأشهر التسعة الماضية بشكل راسخ من وجود روابط بين الوزن المفرط، والعدوى الشديدة الوطأة من الداء.

مثلاً، في دراسة فرنسية تابعت مرضى في مستشفى جامعة ليون، ونُشرت في مجلة "لانسيت"، كانت نسبة البدانة بين المصابين بحالة حادة من فيروس كورونا أعلى بــ1.89 مرة منها بين عامة الناس.

على النحو نفسه، وجدت دراسة أميركية نُشرت في المجلة عينها أنّ متوسط مؤشر كتلة الجسم (BMI) بين الأشخاص المشاركين في التجارب التي أجرتها يبلغ 29.3، أي أنّه يقع تماماً عند عتبة تصنيف السُّمنة (30.0 أو أكثر، يعد زيادة مفرطة في الوزن)، واتضح أيضاً وجود منحى معين، إذ كلما كان الشخص الراقد في المستشفى بسبب "كوفيد-19" أصغر سناً، كلما اتسم بالبدانة.

في الوقت نفسه، من المرجح أنّ لدى أصحاب الأوزان المفرطة عدداً من الحالات الصحية الموجودة مسبقاً التي ثبت أنّها بالغة الخطورة بالنسبة إلى مرضى كورونا، كداء السكري، وأمراض القلب المزمنة، وأمراض الكلى والكبد. ولكن، يزداد الأمر صعوبة عند عقد مقارنات بين الوفيات في مختلف البلدان.

واقع الحال في العالم

يتضرر الأشخاص الذين يعانون زيادة مفرطة في الوزن من الفيروس بصورة غير متكافئة. فمثلاً، يعدّ احتمال دخول البدناء من المصابين بالفيروس في حالات حرجة في المملكة المتحدة أعلى بـنسبة 44 في المئة وفق رسالة نُشرت في "بريتش ميديكال جورنال". غير أن حجم العوامل الأخرى التي تخفِّف من كون البدانة سبب ارتفاع الوفيات، تجعل من الصعب تحديد الوزن باعتباره الجاني المؤكّد.

ويفيد أحدث البيانات الصادرة عن "منظمة الصحة العالمية" عام 2016، بأن نحو 39 في المئة من سكان العالم يعانون من السمنة، و13 في المئة من زيادة مفرطة في الوزن. ويصنَّف أكثر من 50 في المئة من سكان الدول الثلاثين الأشد تضرّراً بالبدانة، بالنظر إلى نسبة الوفيات لكل 100 ألف وفق تقييم جامعة "جونز هوبكنز"، بأنّهم من أصحاب الأوزان الزائدة.

في الوقت نفسه، لدى شعوب جميع الدول التي تنخفض فيها معدلات الوفيات لكل 100 ألف شخص، على غرار اليابان، وبنغلاديش، وكوريا الجنوبية، نسبة وزن زائد أقل من المتوسط العالمي.

عموماً، الدول التي يواجه حوالي 50 في المئة من سكانها زيادةً في الوزن، يبلغ متوسط وفياتها لكل 100 ألف شخص 12.58 وفاة، وذلك مقارنة بـ 1.14 وفاة في الدول التي يعاني أقل من 50 في المئة من قاطنيها وزناً زائداً.

ولكن ثمة تناقضات كثيرة. ومع أن طريقة تسجيل حالات الوفاة بسبب الفيروس وحالات الإصابة به تؤثر في عقد المقارنات بين الدول، فالأسلوب الذي اعتمدته بعض الدول المنفردة في الاستجابة للفيروس، وأعمار سكانها ومدى متانة نظام الرعاية الصحية الخاص بها، يجعل من رصد الاتجاهات أمراً عسيراً أيضاً.

معلوم أنّ نيوزيلندا هي من أكثر الدول التي تعاني شعوبها البدانة في العالم، لكنّها نجحت في الحدّ من انتشار العدوى عبر فرض إغلاق (حجر) مبكر، وقد خرجت منه الآن بشكل شبه كليّ مع فرض ضوابط صارمة على الحدود، وأعداد حالات تقتصر على عشرات.

وإذ يتزايد معدل السُّمنة في الهند بصورة مطردة، فهو يبقى منخفضاً، مع تصنيف 19.7 في المئة فقط من السكان على أنّهم من أصحاب الوزن الزائد. ومع ذلك شهدت البلاد 1.6 حالة وفاة لكل 100 ألف جرّاء كوفيد-19، ما يضعها في منتصف المجموعة عندما يكون المقياس معدل الوفيات.

في هذه الأثناء، الملاحظ في بعض الدول الغنية كالمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، التي غالباً ما تكون الأطعمة الفقيرة بمحتواها الغذائي، الغنية بالوحدات الحرارية أقل سعراً، أن هناك علاقة تربط بين الفقر والسمنة، فيما تتسبّب القضايا المعقّدة التي تؤدي إلى الفقر بنتائج سيئة في مجال الصحة.

© The Independent

المزيد من صحة