Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل وقف مشروع "هواوي" للجيل الخامس في بريطانيا ممكن؟

يكتب هاميش ماكراي لافتاً إلى أن ثمة تكاليف ستتكبدها المملكة المتحدة إذا حظرت "هواوي"، لكن التكاليف التي ستترتب على تجاهل الضغوط الأميركية من أجل حظر الشركة ستكون أكبر لأن الولايات المتحدة هي السوق الأكبر للصادرات البريطانية

قال سفير الصين في لندن إن شركات بلاده تراقب كيف سيكون موقف بريطانيا من الشراكة مع "هواوي" (غيتي)

يشهد كل يوم يمرّ تراجعاً بسيطاً في العلاقات التجارية العالمية. وليس الخلاف الحالي بين المملكة المتحدة والصين حول دور "هواوي" في نظام الاتصالات البريطاني سوى علامة أخرى على أن العالم ينزلق تدريجياً إلى كتلتين تجاريتين اقتصاديتين واسعتين تقود إحداهما الولايات المتحدة فيما ستتزعم الصين الأخرى. ولن تكون ثمة حدود صلبة بينهما فاقتصاد العالم لا يعمل بهذه الطريقة. بيد أن الحدود ستكون أكثر وضوحاً وسيكون على البلدان أن تختار بين الكتلتين.

يبدو الأمر محرجاً من المنظور البريطاني الضيق. فيوم الاثنين، قال ليو شياومينغ، سفير الصين في لندن، إن الشركات في بلاده تراقب كيف سيكون رد فعل بريطانيا في شأن وضع "هواوي"، منبهاً إلى أنها قد تفقد سمعتها كبيئة مؤاتية للأعمال.

وبما أن هذا التحذير جاء بعد الخلاف حول عرض المملكة المتحدة على نحو ثلاثة ملايين من سكان هونغ كونغ سبيلاً إلى الجنسية البريطانية الكاملة، كان ربط السياسة بالاقتصاد أمراً طبيعياً.

وردّ ألوك شارما وزير شؤون الأعمال البريطاني قائلاً "لا أعتقد أن ثمة أي تناقض في الترحيب بالاستثمار في الداخل [البريطاني] وفي الوقت نفسه الدفاع عن قيم المملكة المتحدة ومصالحها وأمننا".

وفي الواقع، هناك مخاوف جديدة حقيقية حول تكنولوجيا "هواوي" الآن، فبفعل الحظر الأميركي، لن تستطيع الشركة الوصول إلى المكونات المصممة في الولايات المتحدة. إلا أن المهم من الناحية العملية ليس الاعتبارات التقنية، بل الجيوسياسية. فثمة تكاليف ستتكبدها المملكة المتحدة إذا حظّرت "هواوي"، لكن التكاليف التي ستترتّب على تجاهل الضغوط الأميركية من أجل حظر الشركة ستكون أكبر. وثمة حقيقة اقتصادية بحتة هنا. فالولايات المتحدة تُعَد السوق الأكبر للصادرات البريطانية، وهي أضخم من السوقين الألمانية والفرنسية معاً. وينبغي عدم المغامرة بتهديد هذه السوق، لاسيما أن من المرجح أن تتعاظم أهمية السوق الأميركية في السنوات العشر المقبلة مهما كانت نتيجة المحادثات التجارية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ليست هذه سوى إحدى المسائل الراهنة. وستبرز مسائل أخرى كثيرة، بين الولايات المتحدة والصين مباشرة، وبين البلدان الواقعة في دائرة النفوذ الأميركية والبلدان التي تسعى إلى النأي بنفسها عن السياسة الأميركية. وهذه مشكلة خاصة بالنسبة إلى ألمانيا. فحين تقع الفأس في الرأس، هل تولي ألمانيا الأولوية لصادراتها إلى الصين أم إلى الولايات المتحدة؟ لا تقتضي المسألة التفكير، بيد أن من الصعب الإقرار بهذا الجواب.

ولم تنجح دول أوروبية أخرى في اختراق السوق الصينية، لكن بعضها نسج علاقات أخرى. ففي مارس (آذار) من العام الماضي، انضمت إيطاليا إلى مبادرة الحزام والطريق الصينية، وهي الخطة الصينية لتحسين الروابط البرية والبحرية بين مختلف أجزاء الكتلة البرية لآسيا وأفريقيا وأوروبا. وكانت الدولة الوحيدة من بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي خطت هذه الخطوة. ومنذ ذلك الحين عزّزت الدولتان علاقاتهما بطرق عدة منها انتقال 100 ألف عامل من الصين للعمل في مصانع الملابس الإيطالية. وقيل إن هذا هو السبب في أن إيطاليا كانت أول دولة أوروبية ضربها كوفيد-19. وسواء كان هذا هو التفسير الصحيح للتفشي في مناطقها الشمالية أم لا، لا شك في أن إيطاليا أصبحت أكثر اعتماداً على علاقتها مع الصين خلال السنة الماضية.

وهذا كله مدعاة قلق. فعلى المستوى الفوري والعملي، حقّقت الاستثمارات الصينية كثيراً من المنافع في البلدان التي استقبلتها. ويجب على أي شخص يركب في إحدى سيارات التاكسي اللندنية الجديدة أن يتنبه إلى أن هذه المركبات بالتحديد رأت النور بفضل الاستثمار الصيني. وينطبق الأمر نفسه على سيارات "إم جي" الجديدة، وعلى سيارات "فولفو" الجديدة.

ومن المثير للقلق أيضاً أن هذه التوتّرات لا بد أن تتراكم الآن، مع استمرار الوهن الملحوظ الذي يعاني منه الاقتصاد العالمي إلى حد كبير بسبب أزمة كوفيد-19. وبغض النظر عمّا سيحدث في الأشهر المقبلة، لا بد لثاني أكبر اقتصادات العالم من أن يكون جزءاً من التعافي العالمي. فآخر التوقّعات الاقتصادية لصندوق النقد الدولي قبل 10 أيام رجّحت أن تكون الصين الاقتصاد الرئيسي الوحيد الذي سيحقّق أي نموّ على الإطلاق هذا العام. فهو سينمو قليلاً، لكن الاقتصادات الرئيسية الأخرى كلها ستنكمش.

علاوة على ذلك، علينا أن نفكر في تطور الاقتصاد العالمي خلال العقد المقبل من الزمن تقريباً. فوفق معظم التوقّعات، ستتجاوز الصين الولايات المتحدة لتصبح الاقتصاد الأول في مرحلة ما أواخر هذا العقد من القرن الحادي والعشرين. وستبقى أفقر بكثير من الولايات المتحدة على صعيد حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، كما ستكون أقل تعقيداً. إلا أن الحجم [الاقتصادي] وازن. وعلى الغرب تقبّل الأمر. وعلينا أن نقبل بأن الموقف السياسي الحازم للقيادة الصينية الحالية سيسود لسنوات مقبلة.

من وجهة نظري الخاصة، ستصبح الصين الناضجة في نهاية المطاف أكثر استرخاء وسيكون التعامل معها أسهل، لكن علينا أن نقطع المسافة من هنا إلى هناك. ومن منظور المملكة المتحدة، علينا أن نقبل بأن قدرتنا على التأثير في سياسة الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي ضئيلة، وفي الصين معدومة. وما يمكننا أن نحاول القيام به هو أن نكون منظّمين ومبدئيّين وصريحين. فمن مصلحتنا، كاقتصاد منفتح على نحو غير عادي، أن يظل العالم منفتحاً ومتساهلاً. وتُعَد مسألة "هواوي" اختباراً. فلو وجب منعها من تقديم المساعدة في بناء شبكة الاتصالات من الجيل الخامس، فليكن. غير أن هذا القرار يجب شرحه باستفاضة وعقلانية.

© The Independent

المزيد من آراء