Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الشراكة الأمنية بين الولايات المتحدة وقبرص تغضب تركيا

سفير قبرص لدى الأمم المتحدة لـ "اندبندنت عربية": أتمنى أن تكون الخطوة رادعاً لتركيا التي تمارس سلوكاً عدوانياً 

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو (رويترز)

في إعلان يحمل رسالة واضحة من واشنطن بشأن شراكتها الإستراتيجية مع دول شرق المتوسط، أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، أنها تعتزم إجراء تدريبات عسكرية مع قبرص للمرة الأولى، بعد عام من قرار الكونغرس الأميركي إنهاء حظر استمر أكثر من ثلاثة عقود، على بيع الأسلحة إلى الجزيرة الواقعة في شرق البحر المتوسط، الأمر الذي أثار غضب تركيا.

وقال وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، إن وزارته ستقوم للمرة الأولى بتمويل تدريبات عسكرية لقبرص كجزء من "علاقتنا الأمنية الآخذة في التوسع". وأفاد في تعليقات للصحافيين بأن "هذا جزء من جهودنا لتعزيز العلاقات مع الشركاء الإقليميين الرئيسيين لتعزيز الاستقرار في شرق البحر المتوسط".

بحسب بيان السفارة الأميركية في نيقوسيا، فإن الولايات المتحدة تخطط لتوسيع برامج التعليم والتدريب العسكري الدولي IMET لجمهورية قبرص، مع خطط لتقديم دورات مهنية وتقنية خلال عام 2021، تخضع لمخصّصات الكونغرس. وقال منشور للسفارة على فيسبوك إن الخطوة تهدف إلى تعزيز الشراكة الأمنية الأميركية مع جمهورية قبرص، ووصفها بأنها "شريك مهم" في منطقة شرق البحر المتوسط.

الإعلان الأميركي يأتي في وقت يتصاعد التوتّر في منطقة شرق المتوسط في ظل إصرار تركيا على القيام بعمليات غير قانونية للتنقيب عن الغاز بالمياه الإقليمية الخاصة بجمهورية قبرص، فضلاً عن استمرار الحصار التركي مدينة فاروشا القبرصية التي تعدُّ جزءاً من منطقة فاماجوستا في الشرق، التي هجرها سكّانها بعد الاحتلال التركي عام 1974.

شراكة إستراتيجية ورسالة إلى تركيا

في حديث إلى "اندبندنت عربية"، أوضح سفير قبرص لدى الأمم المتحدة، أندرياس مافرويانيس، أن أهمية قرار الولايات المتحدة بإجراء تدريبات عسكرية مع قبرص يأتي أكثر في اتجاه الاعتراف بقبرص كشريك إستراتيجي لواشنطن في المنطقة، كما يمثل اعترافاً بقبرص كلاعب وعامل للسلام والاستقرار في شرق البحر المتوسط.

واعتبر سفير قبرص الخطوة الأميركية بتوطيد الشراكة الأمنية مع بلاده بمثابة رسالة قوية إلى تركيا التي تحاول تجاهل قبرص كدولة وتمارس ألاعيب من خلال تقديم الجزء المحتل من الجزيرة ككيان منفصل وتقديم نفسها كمحاور. مضيفاً أن الأمر في حد ذاته يعكس، بشكل غير مباشر، موقف الولايات المتحدة والمجتمع الدولي الداعم لقبرص بشأن مسألة تعيين المناطق البحرية واستكشاف واستغلال الموارد الطبيعية فيها.

وأكدت الولايات المتحدة مراراً دعمها حقّ قبرص في مناطقها البحرية الخالصة واستنكرت أنشطة الحفر غير القانونية. وفي تعليقات للصحافة اليونانية، الأربعاء، قال ماثيو بالمر نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأوروبية والأوراسية، إن أنشطة الحفر غير القانونية التي تقوم بها تركيا، إلى جانب توقيعها مذكرة تفاهم مع حكومة طرابلس بشأن تعيين الحدود البحرية "تأتي بنتائج عكسية" ولا تسهم في استقرار شرق البحر الأبيض المتوسط وأمنه.

وأشار بالمر إلى قلق واشنطن العميق بشأن تصرفات تركيا في المنطقة، مؤكداً أن الدبلوماسية الأميركية أوضحت موقفها جلياً في أنقرة. وقال "كنا واضحين بشأن توقعاتنا في رسائلنا الخاصة والعامة، حول كيف نتوقع من الجميع في شرق البحر المتوسط أن يتصرفوا ويدعموا القانون الدولي بطريقة تفضّل الأمن. نحن واضحون للغاية في مناقشاتنا مع شركائنا الأتراك حول مخاوفنا".

وأكد المسؤول الأميركي مجدداً أن واشنطن تدعم حقّ قبرص تماماً في إجراء استكشافات الهيدروكربونات داخل منطقتها الاقتصادية الخالصة، مضيفاً أن الولايات المتحدة تدرك أن الجزر مثل جزيرة كريت لها حقوق المنطقة الاقتصادية الخالصة نفسها مثل ساحل البر الرئيسي. وأضاف أن انضمام جمهورية قبرص إلى برنامج التعليم والتدريب العسكري الدولي سيعزّز التعاون بين واشنطن ونيقوسيا في المجالات الرئيسية مثل الأمن البحري ومكافحة الاتّجار بالبشر.

احتجاج تركي

تركيا هي البلد الوحيد في العالم التي تتناقض مع القانون الدولي في ما يتعلق بحقّ الجزر في الحصول على منطقة اقتصادية خالصة كاملة. وأشار "مافرويانيس" إلى أنه بموجب ذريعة عدم اعترافها بهذا الحقّ، فإن أنقرة لديها مزاعم غير قانونية في ما يتعلق بمنطقة بحرية تنتمي بوضوح إلى السيادة القبرصية، كما تستغلّ الجزء الشمالي المحتلّ من الجزيرة للطعن في الحقوق السيادية لقبرص ومواردها الطبيعية.

وسارعت تركيا إلى الاحتجاج على قرار واشنطن تعزيز تعاونها الأمني مع نيقوسيا. وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان "نريد أن نذكّر حليفنا الأميركي بأن معاملة شطرَي الجزيرة على قدم المساواة هو مبدأ من مبادئ الأمم المتحدة"، علماً أن مشروع التعاون الأميركي لا يتضمن الشطر الشمالي من الجزيرة. وأضافت أنّ هذا الأمر "لن يساعد في استعادة مناخ من الثقة في الجزيرة ولا في إعادة إرساء السلام والاستقرار في شرق البحر الأبيض المتوسط".

قبرص أهمية إستراتيجية

ويُعدّ موقف الولايات المتحدة من الممارسات التركية في شرق المتوسط مغايراً لما هو في ليبيا، حيث تلتزم واشنطن الصمت حيال نقل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مرتزقة سوريين ينتمون إلى تنظيمات إرهابية، بينها عناصر داعش، إلى ليبيا لدعم حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج في مواجهة خصمه خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي، المدعوم من روسيا وفرنسا ودول عربية. غير أن مراقبين يربطون موقف واشنطن من تصرفات أردوغان حيال ليبيا بتقديم الرئيس التركي نفسه كقوّة في مواجهة النفوذ الروسي المحتمل في ليبيا.

إلا أن الوضع يختلف بالنسبة إلى قبرص التي على الرغم من مساحتها الصغيرة، فإن الجزيرة التي تقع في الركن الشمالي الشرقي للبحر المتوسط، تمثّل أهمية إستراتيجية سواء لأوروبا أو غيرها من جيرانها في المنطقة، إذ إن موقعها يجعلها جزءاً أساسياً من أي ديناميكية أمنية في المنطقة.

وتشكّل قبرص عنصراً حاسماً في عمليات الناتو في منطقة المتوسط، على الرغم من أنها ليست عضواً في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتعتبرها الولايات المتحدة "مهمة للبقاء على السيطرة على مياه البحر المتوسط وتأمين وجود الأسطول السادس للبحرية الأميركية"، كما تشكّل أهمية خاصة لفرنسا التي تربطها علاقات قوية بسوريا ولبنان، وتستضيف الجزيرة في الجزء الجنوبي قاعدتين جويتين للمملكة المتحدة.

رسالة ردع

وأعرب سفير قبرص عن أن يكون توطيد الشراكة الأمنية بين البلدين "رادعاً لتركيا التي تمارس سلوكاً عدوانياً ليس فقط تجاه قبرص ولكن أيضاً ضد اليونان ودول أخرى، إذ يهدّد سلوكها السلام والاستقرار في المنطقة". مضيفاً "نحتاج إلى دعم جميع أصدقائنا والمجتمع الدولي ككل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

برنامج التعليم والتدريب العسكري الدولي هو برنامج نخبة تديره وزارة الدفاع الأميركية. ويوفّر البرنامج للطلاب من الدول الحليفة والصديقة تدريباً وتعليماً قيّماً حول الممارسات والمعايير العسكرية الأميركية من خلال تدريب قادة المستقبل، وخلق فهم أفضل للولايات المتحدة، وإقامة علاقة بين الجيش الأميركي وجيش البلد الحليف لبناء تحالفات من أجل المستقبل. وخلال مناقشات حول إصلاحات تتعلق بالبرنامج داخل الولايات المتحدة، أعرب صانعو السياسة بأغلبية ساحقة دعمهم البرنامج لتعزيز العلاقات العسكرية الأجنبية في البلاد.

في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، أنهى الكونغرس الأميركي حظراً فرضته الولايات المتحدة على جزيرة قبرص عام 1987 في محاولة لتجنب سباق تسلح بعدما احتلّت تركيا الجزء الشمالي من قبرص عام 1974 بحجة الدفاع عن القبارصة الأتراك في الشمال، الذين يشكلون أقلية إذ يشكل القبارصة اليونانيون غالبية سكان الجزيرة.

منتدى غاز المتوسط

شجّع المسؤولون الأميركيون في الوقت نفسه التقارب بين قبرص واليونان مع إسرائيل، الحليف الرئيسي لواشنطن في المنطقة. وفي مارس (آذار) الماضي، أعرب وزير الطاقة الأميركي دان برويليت، عن دعم بلاده منتدى غاز شرق المتوسط الذي يضم سبع دول في المنطقة (مصر، إيطاليا، اليونان، قبرص، الأردن، إسرائيل، وفلسطين)، فيما الولايات المتحدة مرشحة للانضمام إليه بصفة مراقب، وأكد في لقاء جمع مسؤولون من الدول السبع أن المنتدى يحقّق أمن الطاقة وتوفير الغاز الطبيعي بتكلفة مناسبة فضلاً عن دفع مسارات السلام والازدهار والتنمية في المنطقة.

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، قام فرانسيس فانون، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الطاقة، بجولة شملت إسرائيل وقبرص ومصر، حيث أشار في مقابلة مع الصحافيين في القاهرة إلى أن التطور الكبير بشأن أولويات صناعة الطاقة في الولايات المتحدة يتزامن مع التطور الذي تشهده المنطقة من اكتشافات الغاز ما يمنح إمكانية كبيرة لتعاون أوسع.

وشدّد فانون حينها على دعم بلاده جمهورية قبرص في ممارسة حقّها الكامل في استكشاف المناطق الاقتصادية الخالصة بها ورفضها أي تهديد أو استخدام للقوة العسكرية في تسوية هذه النزاعات لأنه يتعارض مع التطوير السلمي للثروات الطبيعية.

المزيد من تقارير