Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تقارير تتوقع أن تنحدر الليرة اللبنانية إلى 2223 في المئة!

"بنك أوف أميركا" رجح أن يلامس الدولار عتبة 46500 نهاية السنة

وقفة احتجاجية أمام فرع مصرف لبنان المركزي في مدينة صيدا (أ ف ب)

في السابع عشر من أكتوبر (تشرين الاول) 2019، انفجر الشارع اللبناني بمختلف انتماءاته السياسية، وألوانه الحزبية، والطائفية، غداة قرار لحكومة الرئيس سعد الحريري بفرض رسم على خدمة "واتساب"، فتجلت انتفاضة شعبية عارمة ضد الفساد، وضد الطبقة السياسية الحاكمة تُوجت باستقالة حكومة السياسيين، وتشكيل حكومة من وكلائهم "التكنوقراط".

لكن هذه الحكومة عجزت عن مواجهة الانهيار الاقتصادي، والمالي، والنقدي الذي بلغته البلاد. وأصبحت بدورها مدعوة للاستقالة، بعدما أمعنت سياستها في انزلاق لبنان نحو الهاوية نتيجة غياب التخطيط والرؤية الواضحة.

في أربعة أشهر من عمر الحكومة، فقدت العملة الوطنية أكثر من 80 في المئة من قيمتها. ووصل سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة إلى عشرة آلاف، وارتفعت أسعار السلع والمواد الغذائية في شكل جنوني تبعاً لذلك، نظراً إلى أن الاقتصاد اللبناني يعتمد في 80 في المئة منه على الاستيراد. وبسبب شح الدولار والنقص في السيولة، بات تأمين المواد الغذائية وضرورات الحياة اليومية من المشقات بالنسبة إلى اللبنانيين، خصوصاً بعدما فقدت رواتب من بقي في وظيفته من قيمتها، وتدهورت قيمتها الشرائية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بطالة

أمام الصورة المأسوية التي تشوب المشهد اللبناني الداخلي تحت وطأة تدهور غالبية المؤشرات الاقتصادية والمالية، حيث البطالة قاربت 50 في المئة مع فقدان نحو 550 ألف لبناني وظائفهم، ومع استمرار النمو الانكماشي بواقع سالب 12 في المئة، واضطرار أكثر من 30 في المئة من المؤسسات التجارية إلى الإقفال القسري، يعيش اللبنانيون اليوم أزمة تراجع حاد في الخدمات الأساسية، لا سيما الكهرباء، والمياه، والتعليم، والطبابة والاستشفاء. وآخر أوجه الانهيار، إعلان أصحاب المستشفيات الخاصة التوقف عن استقبال المرضى باستثناء الحالات الطارئة.

6 سنتات ألهبت الشارع

رسم "6 سنتات" على خدمة "واتساب" ألهب الشارع، أما الدولار بـ 10 آلاف ليرة فلم يحرك ساكناً. فما الذي يحصل؟ هل بلغ اللبنانيون مرحلة إلى هذا الحد متقدمة من اليأس، جعلتهم يستسلمون لواقعهم، أو أنه الخوف من العنف الذي اخترق المتظاهرين، وحوّل ساحاتهم إلى مساحات سائبة، متفلتة من أي ضوابط تحافظ على الطابع السلمي للتحركات الاحتجاجية؟ أو هي سطوة الأحزاب، والتيارات السياسية التي سحبت البساط من تحت أقدام المتظاهرين، فأفرغت الانتفاضة من مضامينها، وأخرجتها من نضالها، بعدما أمعنت في إرباك كوادرها ومجموعاتها؟

إنه مزيج من الأسباب الثلاثة الآنفة الذكر التي تختصر الصمت المريب الذي خنق حناجر المنتفضين وأسكت أصواتهم، وأفرغ ساحاتهم.

في لقاءات عصف ذهني تجريها مجموعات فكرية من هؤلاء، حضرت بعضها "اندبندنت عربية" في محاولة لاستكشاف خلفيات تراجع الانتفاضة، يجمع المشاركون على أن أكثر الأسباب التي تقف وراء هذا التراجع يمكن اختصارها باثنين، الخوف، والترهيب اللذان تعرض لهما "الثوار"، وكمّ الأفواه تحت ستار المس بالمقامات السياسية والمرجعيات. وهذا الأمر تجلى إما بعمليات التوقيف والملاحقة والتهديد في القضاء وخارجه، أو بالعناصر المشاغبة المدسوسة في التظاهرات، التي باتت تهدد سلمية الحراك وتحييده عن أهدافه السلمية.

لكن هؤلاء لا يقللون من أهمية العامل السياسي الذي دخل على خط التظاهرات، وأظهر أن الحراك الذي بدأ عابراً للطوائف والمذاهب والأحزاب، عاد ليغرق مجدداً تحت سيطرتها، بعدما فشلت مجموعات الحراك في توحيد نفسها تحت مظلة مجلس قيادي، أو لجان تنسيق توحد المطالب والشعارات.

وهذا في رأي المجتمعين، طبيعي كون الحراك لا يزال يافعاً، ويحتاج إلى إنضاج هيكليته وتنظيمه، الأمر الذي استغلته القوى السياسية، وجهدت على تفكيكه، طالما لا يخدم أجنداتها السياسية.

الدعم يخفف حدة الأزمة

على مقلب آخر، وفي قراءة علمية، بعيدة من قراءة مجموعات الحراك، يقول مصدر مطلع في المصرف المركزي اللبناني إن أحد الأسباب الأساسية التي كبحت اندفاعة الناس إلى الشارع تتمثل في أن المواطنين، على رغم الضائقة المعيشية، ونقص السيولة بالعملة الأجنبية، لا يزالون يحصلون على السلع الأساسية بالأسعار المدعومة.

فسياسة المصرف المركزي بدعم أسعار استيراد الفيول اللازم للكهرباء والبنزين، والدواء والقمح، أسهمت في الحفاظ على أسعار هذه السلع وإبقائها على حالها. واليوم وبعد التعميم الصادر عن المصرف المركزي نتيجة الاجتماع المالي في السرايا الحكومية، الذي شارك فيه وزيرا الاقتصاد والمال، وحاكم المصرف المركزي برئاسة رئيس الحكومة، القاضي بدعم سلة من المواد الأساسية تضم نحو 300 سلعة على معدل وسطي حدد بـ 3800 ليرة للدولار الواحد، سيبدأ المواطنون تلمس التراجع في الأسعار، وإن بنسبة ضعيفة وغير كافية، نظراً إلى وجود مواد مستوردة على سعر وسطي قدرته مصادر جمعية المستوردين بـ 6500 ليرة.

ثورة  جياع

 في رأي هذه المصادر أنه يوم يرفع الدعم عن الطحين، أو البنزين، أو الدواء، سيشهد لبنان ثورة جياع لا مثيل لها. ولا تخفي هذه المصادر قلقها من أن تؤدي سياسة الدعم المعتمدة حالياً إلى استنفاد احتياطات المصرف المركزي، بحيث يصبح الجوع واقعاً لا محالة، خصوصاً أن لا إجراءات إصلاحية جدية تتخذ في موازاة المعالجات الآنية الحاصلة اليوم.

في المقابل، لا تقلل مصادر المصرف المركزي، من أهمية عاملين خففا كذلك من وطأة  الأزمة أولهما، أن غالبية اللبنانيين كانوا عمدوا إلى سحب الأموال، لا سيما بالدولار من ودائعهم والاحتفاظ بها في الخِزانات، أو في المنازل تحسباً لشح السيولة واستمرار التدهور، وينفقون البعض منها على سعر مرتفع للدولار.

أما العامل الثاني فيكمن في المضاربات الجارية على الليرة من خلال شراء الدولار على السعر المحدد على المنصة الإلكترونية، ثم بيعه في السوق السوداء.

وترى المصادر أن هذه العمليات الرائجة جداً راهناً، باتت تشكل مصدر دخل لعدد غير قليل من المستفيدين. وهذا ما دفع المصرف المركزي إلى إعادة المعاملات التجارية عبر المصارف من خلال تأمين الدولارات لها لفتح اعتمادات التصدير، أو لتأمين التحويلات اللازمة للحاجات الخاصة للمواطنين.

"بنك أوف أميركا": الدولار إلى 46 ألفاً

 في خضم القفزات الجنونية للدولار الأميركي، وفي انتظار آلية سيبدأ المصرف المركزي تعميمها بتسليم الدولار إلى المصارف بدلاً من الصرافين لتأمين فتح الاعتمادات للتجار والمستوردين، لفت صدور تقرير عن "بنك أوف أميركا" رجح فيه أن يلامس الدولار عتبة الـ46500 ليرة نهاية السنة الجارية.

وكان لافتاً استناد البنك في تقريره الأخير إلى تقديرات صندوق النقد الدولي، الذي يرجح أن يلامس الدولار الأميركي هذا المستوى في نهاية السنة.

ويُترجم التضخم غير المسبوق بحجم الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية، ضعفاً حاداً مقابل العملات الأجنبية، وذلك بنسبة تتخطى الـ 429 في المئة، مما سيؤدي إلى وصول سعر الصرف بالعملة المحلية إلى حدود الـ 10234 ليرة، وسط توقع أن تستمر الليرة اللبنانية بالتضخم مع استمرار انعدام تدفق العملات الأجنبية إلى لبنان، الذي يُرجح أن يترجم ببلوغ سعر الدولار13551 ليرة أي بزيادة قدرها 592 في المئة.

ويشير التقرير إلى أن الليرة اللبنانية ستستمرّ بالانحدار إلى نحو 2223 في المئة نهاية السنة مقابل الدولار الأميركي، جراء استمرار مصرف لبنان بطباعة العملة حتى يصل سعر الصرف غير الرسمي إلى 46500 ليرة.

المزيد من متابعات