Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خلافات المستأجرين والملاك في لبنان تهدد بأزمة سكنية

يرفض كثير من أصحاب الشقق السكنية الحصول على إيجارات بالليرة اللبنانية

يعيش كثير من المستأجرين في لبنان الخوف من التهجير (اندبندنت عربية)

تتوالى فصول المأساة اللبنانية التي وصلت إلى حد المساس بحق السكن للفئات الفقيرة والمهمشة. ففي لبنان، يعتبر الدولار الأميركي وحدة نقدية راسخة في معاملات المواطنين، ولا يتخلف الأكثرية منهم على تضمين العقود بنداً مدولراً.

وفي الأشهر القليلة الماضية، بلغ الدولار مستوى قياسياً حيث ارتفع من 1500 ليرة لبنانية، إلى ما يزيد على 9000 ليرة. وبما أنه لا يوجد في الأفق حل لهذه المشكلة التي أدت إلى تآكل قيمة الأجور والمداخيل، بدأ اللبناني جدياً البحث في حل للنزاعات التي نشأت بين المستأجرين والمالكين.

الدولار أو الإخلاء

يعيش كثير من المستأجرين الخوف من التهجير، ويرجع هؤلاء السبب إلى مطالبة أصحاب المساكن ببدلات الإيجار بالدولار أو إخلاء المأجور.

يعيش مروان مع عائلته منذ حوالى العقد في شقة مستأجرة في حي الطريق الجديدة في العاصمة بيروت مقابل 800 دولار، أي ما كان يوازي مليون ومئتي ألف ليرة لبنانية. واستمر الحال كذلك إلى أن جاءت أزمة ارتفاع الدولار، التي بدأت في نهاية عام 2019. فخلال الأشهر القليلة الماضية، بدأت مالكة الشقة بالمطالبة بدفع قيمة الإيجار على ضوء ارتفاع الدولار في سوق العرض والطلب.

عاشت العائلة حالة من العجز والضيق، ووصلت إلى حد الحيرة لأن الاستجابة لمطلب المالكة سيعني عدم القدرة على تأمين قوت يومهم. ولم تتمكن من دفع الحل الوسطي لبند الدولار عند 4000 ليرة لبنانية، لأنه يتجاوز دخلها.

خاض مروان مفاوضات مع أصحاب الملك، وباءت بالفشل. يعبّر عن تفكير جدي بالانتقال نحو الضواحي، حيث باتت تسكن أكثرية أهالي بيروت، كما في عرمون، بشامون وخلدة، وصولاً إلى صيدا جنوباً.

تعتبر قصة مروان واحدة من آلاف القصص التي توضح حجم سوء التفاهم المتصاعد بين المستأجرين والمالكين الذين يتمسكون بالقاعدة العامة بأن "العقد شريعة المتعاقدين".

الليرة اللبنانية هي الأصل

يتمسك رئيس تجمع المحامين للطعن وتعديل قانون الإيجارات المحامي أديب زخور باعتماد معيار العملة اللبنانية، لأنها "وحدة النقد والعملة الرسمية المستخدمة في لبنان"، بالتالي فإن كل مدين يمكنه إبراء ذمته بالعملة اللبنانية الرسمية. ويشير زخور إلى أن العقود القديمة نظمت بالأصل بالعملة اللبنانية.

أما في ما يتعلق بالعقود الجديدة التي تم تنظيمها بالعملة الأجنبية، فإن تجمع المستأجرين يتمسك بالدفع وفق العملة الوطنية وفق سعر الصرف الرسمي، مقترحاً إرفاق عملية الدفع بإفادة تثبت سعر الصرف الرسمي صادرة من جمعية المصارف أو المصرف، لإثبات سعر الصرف بتاريخ السداد.

يذكر زخور بأن هناك عقوبات تقع على من يمتنع عن قبول تقاضي الإيجارات بالعملة الوطنية، وهو يتعرض لعقوبة الحبس والغرامة.  

المالك الحزين

لا تتوقف سردية المظلومية عند أعتاب المستأجرين، بل تتجاوزها إلى المالكين. فالكثير منهم لا يتمكن من تأمين حاجيات عائلته لأن "بدل إيجارات أملاكهم باللبناني لم يعد يساوي ثمن سندويش فلافل". ينطلق المحامي شربل شرفان من تجربة شخصية ليدافع عن حقوق المالكين ورفض تصويرهم على أنهم من ذوي السعة والميسورين.

شرفان هو مالك قديم لشقة في منطقة الحدث، في محافظة بعبدا، لا تتجاوز قيمة إيجارها 45 ألف ليرة لبنانية، أي ما لا يزيد على خمسة دولارات أميركية في السوق السوداء. يتخوف شرفان من أن يعيد التاريخ نفسه، "فنحن اليوم على أعتاب تكرار مشكلة الإيجارات القديمة التي انفجرت قبل عام 1992، حيث كانت الأجرة السنوية لأي شقة لا تتجاوز أجرة ليلة واحدة في فندق".

يطالب شرفان بالوصول إلى اتفاق حُبي بين المستأجرين والمالكين، لأن النزاع القضائي ستكون كلفته كبيرة على صعيد المال والوقت بفعل طول الإجراءات القضائية والدعاوى. وفي حال لم يتم التوصل إلى اتفاق كهذا، يصبح القضاء الملاذ الأخير للمالكين.

يرفض شرفان تحميل المالك المسؤولية والأعباء في كل مرة، وكأنه إنسان ميسور بطبيعة الحال، مشدداً على أن حق الملكية محمي في الدستور على غرار حماية الحق في السكن. يعتقد المالكون بوجوب وضرورة تدخل الدولة للوصول إلى إعادة التوازن بين أطراف العلاقة التعاقدية. ويمكن للدولة اعتماد عدة حلول ووسائل من قبيل إنشاء المساكن الشعبية أو البناء على المشاعات التي تملكها.

قانون الإيجارات الجديد لم يكن الحل

بعد سنوات من الأخذ والرد، أقر البرلمان اللبناني قانوناً جديداً للإيجارات في مايو (أيار) 2014، بهدف إحداث توازن بين المستأجر والمالك وتهيئة الأجواء لتحرير تدريجي للإيجارات لغاية عام 2026. لم يرضِ القانون الطرفين، فمن ناحية لم يسترد المالك ملكه، فيما المستأجر لم يستفد من صندوق الدعم الذي قررت الدولة إنشاءه بموجب القانون وتمويله من المال العام، لأنه لم يبصر النور حتى الساعة.