Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

15 في المئة من أطباء بريطانيا سيهجرون قطاعها الصحي

مع اقتراب موجة ثانية من الفيروس تخشى "خدمة الصحة الوطنية" هجرة الدكاترة

يقلق أطباء بريطانيا من الإنهاك والخوف من التخبط في مواجهة موجة كورونا ثانية (رويترز)

في سابقةٍ من شأنها أن تهزّ قطاع الصحة في المملكة المتحدة، حذّر كبير مسؤولي "الرابطة الطبية البريطانية"  British Medical Association، وهي نقابة مهنية مسجلة للجسم الطبي، من أن مرافق هيئة "الخدمات الصحية الوطنية" NHS، تواجه خطر هجرة محتملة للأطباء قبيل وصول موجة ثانية من فيروس كورونا، في وقت يصعب معه استبدالهم بسبب وقائع الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي.

وكشفت دراسةٌ جديدة أُجريت عن وضع الأطباء في المملكة المتحدة، عن أن طبيباً من كل سبعة منهم تقريباً يخطّط لترك عمله في مرافق "الخدمات الصحية الوطنية" NHS أو التقاعد، عندما تنحسر أزمة الوباء الراهنة. ويؤكد كثيرون من هؤلاء أنهم ينوون خفض ساعات عملهم، فيما يشكو حوالى ثلثهم، من مشكلات في صحتهم الذهنية نتيجة أربعة أشهر من كفاح مهني متواصل ضدّ مرض "كوفيد-19".

في ذلك الصدد، أبدى رئيس مجلس إدارة "الرابطة الطبية البريطانية" تشاند ناغبول في حديث مع صحيفة "اندبندنت"، مخاوف من أن موجة ثانية من فيروس كورونا في أشهر الشتاء المقبل، يمكنها أن توجّه "ضربة مضاعفة" إلى هيئة "أن آتش أس" NHS ومؤسساتها، تتمثّل في نقص محتمل في عدد الموظفين، إلى جانب الضغوط الطبية المعهودة المرافقة لفصل الشتاء والتراكم الهائل للعمليات غير المنجزة خلال فترة الجائحة.

في المقابل، ليس مرجّحاً أن يمضي جميع الذين يفكرون في ترك عملهم أو الاعتزال في خططهم، إلّا أنّ الدكتور ناغبول قرع جرس الإنذار مبكراً. وقد أشار إلى أن القيود المفروضة على السفر الخارجي بسبب مرض "كوفيد-19" من جهة، وتأثيرات الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي من جهة أخرى، من شأنها أن تصعّب مسألة استبدال أولئك الذين سيتركون قطاع خدمة الصحة الوطنية الـ"أن آتش أس".

ويُضاف إلى ما تقدّم، أن الطاقم الطبي في بريطانيا الذي استُنفدت طاقاته، والمصاب بإجهاد نفسي نتيجة أربعة أشهر من الجهود المكثفة في التصدّي لمرض كورونا، يواجه تراكماً لملايين الحالات الطبية المتأخرة نتيجة انتشار الفيروس، البعض منها ينطوي على ظروف مهدّدة لحياة أصحابها. ويتضافر ذلك مع تحدّيات أخرى متوقعة في موسم الشتاء الذي عادةً ما يشهد ارتفاعاً في معدل الأمراض والطلب على الاستشفاء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واستناداً إلى ذلك، رأى الدكتور تشاند ناغبول أن الوضع "غير المستقر" في مرافق "الخدمات الصحية الوطنية"، يحتّم الآن على الحكومة البريطانية أكثر من أي وقت مضى، أن تسخّر جميع مواردها لدرء موجة ثانية من الوباء، بما في ذلك إبلاغ الناس رسالة واضحة مفادها بأن الفيروس ما زال موجوداً، وينبغي عليهم تجنّب اللقاءات والتجمعات الكبرى، سواء في المتنزهات أو على الشواطئ.

وفي قراءةٍ لمفاعيل الموجة الأولى من فيروس كورونا، لفت رئيس مجلس إدارة "الرابطة الطبية البريطانية" إلى أن أجهزة "أن آتش أس" تمكّنت من الإمساك بزمام الأمور في مرحلة تفشّي الوباء. ويعود السبب في ذلك جزئياً إلى توقيت انتشار المرض الذي صادف في مطلع فصل الربيع، وذلك وقت انحسار إنفلوانزا الشتاء وغيرها من الأعباء الصحية الموسمية الأخرى.

في المقابل، حذّر الدكتور ناغبول من أن "يسهم التقاء بعض العناصر كحدوث انفلات آخر لانتشار الفيروس خلال مرحلة تزايد الحالات المرضية خلال الشتاء، في إثقال كاهل أن آتش أس ومرافقها". وأقرّ أيضاً بأنّ الجسم الطبي شديد القلق من هذه المسألة.

كما كشف عن أن "نصف عدد الأطباء يشعرون بقلق حيال قدرة الخدمات الصحية الوطنية على التعامل مع الوباء إذا حدثت موجة ثانية من تفشّي [كورونا]، نظراً إلى الضغوط التي يعانون منها في شأن ضرورة التعامل مع تراكم الحالات الطبية التي تأخرت نتيجة انتشار الفيروس في الموجة الأولى".

وفي وقت سابق، أشار القيّمون على مرافق "أن آتش أس" إلى أن قوائم الانتظار في إنجلترا وحدها يمكن أن تصل إلى 10 ملايين شخص بحلول فصل الشتاء. وقد أرجعوا ذلك إلى إرجاء جميع الحالات الطبية والتدخلات الجراحية التي تشمل عمليات إصلاح الفتوق وإزالة الساد (إعتام عدسة العين) واستبدال الأوراك أو الركب، وذلك للسماح للعاملين الصحيين في الخطوط الأمامية بالتركيز على مكافحة فيروس كورونا.

في منحىً متصل، لفت الدكتور تشاند ناغبول إلى أن عدداً كبيراً من القوى الطبية العاملة التي يتعيّن عليها النهوض بتلك المهمة الضخمة، يعاني إجهاداً نفسياً فرضه الكفاح على مدار الساعة من أجل إنقاذ أرواح مرضى "كوفيد-19".

وأضاف، "لقد أجرينا عدداً من الدراسات الاستقصائية خلال جميع فترات الوباء، ووجدنا أن أكثر من 30 في المئة من الأطباء أبلغوا عن تعرّضهم لاضطرابات معينة في صحتهم الذهنية كالقلق والإرهاق والاكتئاب، بمستويات أعلى مِمّا كانته قبل تفشّي الوباء. وقد تزايدت الاضطرابات العقلية بوضوح وواكبتها حالات إرهاق كثيرة، أبلغ عنها أعضاء الجسم الطبي. وأُرجعت تلك المعطيات إلى تأثيرات ناجمة عن العمل لساعات طويلة والاضطرار إلى النهوض بمهمات لم تكن مطلوبة منهم [الأطباء] من قبل".

 

وفي تطوّر متصل، بين مسح أجرته "الرابطة الطبية البريطانية" شمل حوالى 7 آلاف طبيب في جميع أنحاء المملكة المتحدة، وأُنجز في وقت سابق من هذا الأسبوع، أن قرابة 14 في المئة من الأطباء، كانوا يخطّطون لترك مرافق الـ"أن آتش أس" أو التقاعد في وقت مبكر، أو العمل في مكان آخر بمجرد عودة تلك المرافق إلى عملها الروتيني.

في المقابل، أكد 29 في المئة أنهم ينوون العمل لساعات أقل بعد انتهاء الأزمة. وتحدث حوالى 31 في المئة عن معاناتهم اكتئاباً وقلقاً وتوتراً وإجهاداً وإرهاقاً واضطرابات عاطفية وأنواعاً أخرى من المشكلات في الصحة النفسية، وتتّصل كلها بأعباء عملهم خلال فترة الوباء. كما ذكر 13 في المئة من الأطباء أنهم كانوا على تلك الحال بالفعل حتى قبل وصول "كوفيد-19".

في سياق موازٍ، أشار الدكتور ناغبول إلى بعض المخاوف من عودة الأطباء الوافدين من دول الاتحاد الأوروبي إلى بلدانهم، مع انتهاء الفترة الانتقالية للخروج البريطاني من الكتلة الأوروبية في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، في وقتٍ لا يمكن التأكد من وصول آخرين من أوروبا كي يحلّوا مكانهم.

واستطراداً، رأى ناغبول "ضرورة" في أن تتفاوض الحكومة البريطانية على مسألة الاعتراف المتبادل بالمؤهلات كجزء من أي اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي، من أجل تسهيل دخول الأطباء الأوروبيين إلى المملكة المتحدة. ويبدو في الوقت الراهن أن إمكانية التوصّل إلى اتفاق في شأن العلاقة المستقبلية [مع الاتحاد الأوروبي] ما زالت غير مؤكدة، خصوصاً وسط وجود تصدّعات عميقة بين لندن وبروكسل ترتبط بقضايا كصيد الأسماك ووضع أطر تنظيمية مشتركة.

وعلى تلك الخلفية، كشف الدكتور ناغبول عن أن "حوالى 14 في المئة من الأطباء العاملين في بريطانيا، يفكرون في ترك المهنة، فيما ينوي آخرون العمل ساعات أقل من الدوام الكامل بسبب معاناتهم الإجهاد".

وأشار إلى أن "الآثار المترتبة على القوة العاملة كبيرة. فقبل انتشار الوباء، كانت لدينا 10 آلاف وظيفة شاغرة في المجال الطبي. والعام الماضي، فاق عدد الأطباء الأجانب الذين انضموا إلى السجل الطبي نظراءهم من الأطباء الجدد المؤهلين للعمل داخل المملكة المتحدة. إن مرافق أن آتش أس تعتمد بشكل كلي على القوى العاملة الوافدة من الخارج".

وأضاف رئيس مجلس "نقابة الأطباء في بريطانيا" أنه "في ظل إمكانية الحدّ من حركة السفر الخارجي بسبب قيود "كوفيد-19"، لسنا على يقين من أننا سنشهد توافداً للعدد المعهود من الأطباء الآتين من شبه القارة الهندية. واستطراداً، فمن الأهمية بمكان أن نحافظ على القوى العاملة الموجودة لدينا الآن".

وبالنتيجة، رأى الدكتور ناغبول أن الحلّ للتخفيف من وطأة تلك الضغوط، يكمن في الحؤول دون وقوع مزيد من الإصابات الجديدة بفيروس كورونا، معتبراً أنه يتوجب على الحكومة وضع ذلك الأمر "في مقدمة أولوياتها".

وفي إشارة إلى أهمية التخفيف من الضغط على الجسم الطبي، لفت ناغبول إلى أن "الأطباء قد عملوا بشكل متواصل وبلا هوادة، ومن دون أن يتسنّى لهم الحصول على استراحة أو إجازة، فيما لم يتمكّن كثيرون منهم من التزام الحجر الصحي في المنزل".

وأضاف، "من المهم حقاً أن يتمكّن هؤلاء من الحصول على قسط من الراحة، فيتوقفون لفترة عن العمل ويأخذون إجازة، لأنه مع حلول فصل الشتاء، سنكون في حاجة إلى قوة عاملة جاهزة لتلبية الحاجات الصحية للسكان".

وعلى صعيد مُماثل، اعتبر الدكتور تشاند ناغبول أنه "لهذا السبب، يتعين على الحكومة أن تضاعف جهودها لمنع حدوث ارتفاع آخر في معدلات الإصابة بفيروس كورونا. ويعني ذلك إدخال تحسينات على عمليَّتَيْ الاختبار والتتبّع لتحديد الناقلين المحتملين لعدوى "كوفيد-19" وعزلهم، إضافةً إلى بذل جهود أفضل في صياغة رسائل الصحة العامة المتعلقة بتخفيف قيود الإغلاق".

وكذلك دعا ناغبول إلى وجوب تبادل البيانات المحلية عن الإصابات، التي تحتفظ بها الحكومة المركزية، على أساس يومي مع مسؤولي الصحة العامة القادرين على الاستجابة للعدوى على المستوى المحلي. واعتبر أن نشر معلومات متفاوتة ومربكة في شأن التغييرات التي من المقرر أن تدخل حيّز التنفيذ ابتداء من 4 يوليو (تموز) 2020 عندما يُعاد فتح الحانات والمطاعم، تركت انطباعاً خاطئاً لدى عددٍ كبيرٍ من الناس، بأنه بات في إمكانهم ببساطة العودة إلى حياتهم الطبيعية.

وعلى نحوٍ مشابه، تطرّق الدكتور ناغبول إلى التحّول الحاصل في وضع الإرشادات الوقائية والمتمثّل في الانتقال من قاعدة بسيطة ومفهومة على نطاق واسع بشأن مسافة التباعد الاجتماعي المحددة بحوالى مترين، إلى توجيه جديد يقضي بإبقاء مسافة "أكثر من متر واحد" الذي سيبدأ العمل به اعتباراً من يوم السبت المقبل. وعلّق بأن قلّةً من الأشخاص يفهمون من ذلك التعبير المُبهم، أنهم لا يستطيعون الاقتراب من شخص آخر إلّا ضمن نطاق مترين مع التزامهم تدابير وقائية كارتداء كمّامات.

في هذا الإطار، أورد ناغبول ملاحظةً على حالة الاسترخاء السائدة حاضراً في بريطانيا، مشيراً إلى أن "من الإنصاف القول إن الحشود التي رأيناها تستمتع بالطقس على الشواطئ، لا تعكس توجّهاً عاماً يهدف إلى منع موجة ثانية من الوباء بأي ثمن".

وأضاف، "لذا، يتعين على الحكومة الحرص على اتخاذ التدابير اللازمة لمنع انتشار المرض ووضع هذه المسألة على رأس أولوياتها. لقد فسر الناس كلام الحكومة على أنه ضوء أخضر للاختلاط مع الآخرين، من دون الحفاظ على مسافة التباعد الاجتماعي، وهذا يعود إلى عدم وجود وضوح في الرسائل الموجهة من الحكومة".

واستطرد الدكتور ناغبول محذراً من "أننا ما زلنا في وضع غير مستقر. إذا نظرنا إلى ألمانيا التي شكّل أداؤها مثالاً يُحتذى به في تعاملها مع الوباء، لوجدنا أنها تشهد الآن حالات تفشّ كبيرة أفضت إلى عمليتين من الإغلاق على المستوى المحلي. لا يزال الفيروس منتشراً بشكل جدي ومن الممكن أن تتصاعد وتيرته بسرعة فائقة".

وتذكيراً، تجدر الإشارة إلى أن رئيس مجلس إدارة "الرابطة الطبية البريطانية" كان أحد أفراد مجموعة من الأطباء البارزين الذين وقّعوا على رسالة مشتركة تدعو إلى مراجعة الدروس المستقاة حتى الآن من هذا الوباء، من أجل ضمان جهوزية المملكة المتحدة لمواجهة فترات أخرى من تفشي الوباء.

واستطراداً، حضت الرسالة الوزراء على تكثيف جهود الاختبار والتتبّع مع اتخاذ إجراءات صارمة للقضاء على موجات تفشٍّ محلية. وكذلك دعت الحكومة إلى زيادة مخزونها من معدات الوقاية الشخصية ومعدات الاختبار على نحو استباقي، تحسّباً لموجة ثانية للوباء يُخشى حدوثها في وقت لاحق من هذه السنة.

© The Independent

المزيد من تقارير