Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الغطاسون ينظمون حملات لتنظيف قاع البحر الأحمر في مصر

البيئة البحرية تتعافى وتجدد نشاطها بعد نحو 3 أشهر من الإغلاق

جهود تطوعية قام بها الغطاسون في مصر بمنطقة البحر الأحمر لتنظيف قاعه  (وزارة البيئة المصرية)

عزلة إجبارية حصل عليها العالم أجمع من جراء جائحة فيروس كورونا وتوقفت معظم النشاطات لينتظر الناس بفارغ الصبر انحسار هذا الوباء لتعود حياتهم إلى طبيعتها، إلا أن هناك وجهاً أخر لهذه العزلة الإجبارية إذ تنفست الطبيعة وقلت معدلات التلوث كما أفاد خبراء في البيئة بأن انبعاثات الكربون العالمية انخفضت إلى أقل مستوى منذ 30 عاماً خلال الفترة الأخيرة.

من بين البيئات التي استعادت عافيتها أخيراً هي البيئة البحرية حيث توقفت تماماً الأنشطة البحرية وعمليات الغطس وأغلقت الشواطئ ليبتعد الإنسان عنها لفترة جددت فيها نشاطها ظهر بشكل ملحوظ في أماكن كثيرة من العالم.

واستغلالاً لحركة التوقف وعدم وجود أي أنشطة أو رحلات للغطس، قام غطاسون مصريون في منطقة البحر الأحمر بعمليات تنظيف قاع البحر ورفع مخلفات في المنطقة التي تشمل الغردقة وشرم الشيخ ودهب.

 

 

تكامل بين الجهود الحكومية والمجتمع المدني

تأتي جهود الغطاسين والجمعيات الأهلية في إطار التكامل مع حملة وزارة البيئة لتنظيف الشواطئ، وكانت ياسمين فؤاد وزيرة البيئة قد أوضحت أن الحملة التي تتبناها وزارة البيئة تهدف إلى تنظيف قاع البحر من المخلفات لحماية الحياة البحرية والتنوع البيولوجي بالإضافة إلى دمج المجتمع المدني والعاملين فى قطاع السياحة في برامج صون وحماية الموارد الطبيعية والحفاظ على استدامتها.

أسفرت الحملة عن إزالة كمية كبيرة من المخلفات تقدر بحاولى 3 أطنان تقريباً وتنوعت بين البلاستيكية والزجاجية والمعدنية والخشبية وغيرها، وقد تم نقلها إلى المدفن الصحي للتخلص منها بصورة آمنه.

الطبيعة تتنفس

لحوالي ثلاثة أشهر، مع إغلاق تام للشواطئ ولكل أنواع الأنشطة البحرية في منطقة البحر الأحمر هي بلاشك فترة انقطاع طويلة لم تحدث منذ زمن طويل في منطقة تعج بالسائحين وتقوم بشكل أساسي على سياحة الشواطىء والغطس، فما تأثير ذلك ومردوده؟ عن هذا الأمر يقول حسن الطيب الخبير البيئي ورئيس اتحاد جمعيات البيئة في البحر الأحمر لـ"اندبندنت عربية" إن "أزمة فيروس كورونا وما نتج منها من توقف كبير لجوانب الحياة في العالم كله كان لها وجه آخر على الطبيعة إذ جعل الأرض تتنفس وتستعيد عافيتها وبالطبع من هذه البيئات البيئة البحرية الغنية الموجودة في البحر الأحمر وانعكس ذلك على كل ما فيها من كائنات بحرية مثل الشعاب المرجانية والأسماك والسلاحف التي توفرت لها البيئة النظيفة مع ابتعاد الإنسان عنها".

ويضيف "حتى يساعدوا الطبيعة على استعادة عافيتها نظم الغطاسون في منطقة البحر الأحمر بالتعاون مع بعض الجمعيات المهتمة بالبيئة، حملات لاستخراج النفايات منها بشكل تطوعي لتكون في أفضل حالاتها عند عودة الحياة إلى طبيعتها".

 

 

النفايات البلاستيكية

في كلمته التي ألقاها بمناسبة يوم البيئة العالمي قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش "رسالة الطبيعة إلينا واضحة فنحن نلحق الأذى بها وسندفع ثمنَ ذلك، ولكي نعتني بالبشرية لا بد من العناية بها، إننا بحاجة إلى أن يغيّر مجتمعنا العالمي كله مساره فلنعِد التفكير في ما نبتاعه ونستخدمه ولنكتسب عادات تراعي مبدأ الاستدامة".

وبحسب تقرير كانت قد أصدرته الأمم المتحدة، فإنه يتم شراء نحو مليون زجاجة مياه بلاستيكية كل دقيقة حول العالم، ويصل استخدام الأكياس البلاستيكية التي تستعمل مرة واحدة إلى 5 تريليون كيس كل عام ويزداد الأمر بصورة مخيفة، ففي أوائل العقد الأول من القرن الواحد والعشرين ازدادت النفايات البلاستيكية أكثر مما كانت عليه في السنوات الأربعين الماضية مجتمعة.

وبالإضافة إلى ما تحدثه النفايات من تلوث للبيئة، فإن من أخطر ما تسببه هو الضرر التي تحدثه بالكائنات البحرية المختلفة إذا ما وصلت الأكياس أو القطع البلاستيكية إلى قاع البحر فتعلق بها الكائنات البحرية أو تسبب لها إصابات مختلفة، وأحياناً تلتهمها ظناً منها أنها طعام مما يشكل خطورة على حياتها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الغطاس صدام الكيلاني أحد المشاركين في مبادرات تنظيف البحر الأحمر وهو صاحب رقم قياسي لأطول غطسة في مصر والشرق الأوسط والتي وصلت إلى 100 ساعة وعشرين دقيقة يقول لـ "اندبندنت عربية"، "البيئة تعافت بشدة في الفترة الأخيرة في كل أنحاء العالم وبالطبع من ضمنها البيئة البحرية فتوقف كل النشاطات البحرية بجميع أنواعها أعطى فرصة للحصول على هدنة من كل أنواع التلوثن فمثلاً، بدأ الدولفين يظهر في شواطئ دهب وبدأت الحياة البحرية في البحر الأحمر تستعيد عافيتها".

ويضيف "بالنسبة إلى عمليات تنظيف قاع البحر الأحمر فتمت بجهود تطوعية من الغطاسين الذين نظموا أنفسهم في مجموعات في حدود العشرين غطاساً في المجموعة لإزالة المخلفات البلاستيكية التي تسبب ضرراً بالغاً للبيئة البحرية إذ تمنع الشعب المرجانية من التنفس فهي كائنات حية في النهاية، أيضاً السلاحف التي أحياناً تأكل هذه الأكياس وتصاب بأضرار كبيرة، وبشكل عام لابد من نشر الوعي بأهمية القضايا البيئية وبدور الفرد في الحفاظ عليها".

 

إعادة التدوير

أراد صدام كيلاني أن لا يكتفي بجهود تنظيف قاع البحر التي يقوم بها الغطاسون وإنما توجيه رسالة للعالم بأهمية فكرة إعادة التدوير وإيجاد حلول للتخلص من المخلفات البلاستيكية التي تسبب أضراراً بشكل عام وللبيئة البحرية بشكل خاص فقام بتنفيذ مجسم كبير على شكل السلحفاة باستخدام 3000 زجاجة مياة فارغة لتكون دعوة للعمل على نشر ثقافة إعادة التدوير والتخلص الآمن من المخلفات.. وعن هذا الأمر يقول "اخترت أن أنفذ هذا المجسم على شكل السلحفاة باعتبار أنها أكثر الكائنات تضرراً من المخلفات البلاستيكية وأنواع كثيرة منها أصبحت معرضة للانقراض لذا علينا العمل على الحفاظ عليها".

ويضيف "لابد أن يكون هناك حلول للعمل على تقليل المخلفات من الأساس وبالفعل منذ فترة تبنت محافظة جنوب سيناء مبادرة لمنع البلاستيك أحادي الاستخدام والعمل على استبداله بخامات أخرى ولكن بالإضافة إلى تلك الجهود لابد أن يكون الفرد على وعي بخطورة الضرر في البيئة".