Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مؤتمر شركاء السودان في برلين ودعم الإصلاحات

الحكومة تعقد آمالاً كبيرة عليه لتمضي بخطوات إيجابية نحو المجتمع الدولي

تعلق الحكومة السودانية الآمال على المؤتمر لبناء اقتصاد مزدهر (رويترز)

تَعقِد الحُكومة السودانية آمالاً كبيرة على مؤتمر شركاء السودان الذي سيعقد في برلين اليوم الخميس 25 يونيو (حزيران) 2020 عبر تقنية الفيديو بمشاركة 50 ممثلاً للدول والمؤسسات، المجتمع الدولي أظهر اهتماماً واستعداداً لدعم الحكومة الانتقالية في السودان.

عقد مؤتمر لأصدقاء السودان في ديسمبر (كانون الأول) 2019 ثم عقد في السويد الاجتماع الثاني فبراير (شباط) 2020، وفي مايو (أيار) 2020 التقى أصدقاء السودان مجدداً عبر تقنية الفيديو في باريس بمشاركة 22 ممثلاً للحكومات والمؤسسات والهيئات الدولية، كان من المزمع عقد هذا المؤتمر في أبريل (نيسان) ولكنه تأجل لظروف انتشار كوفيد 19 وإنشغال كل العالم بمكافحة جائحة كورونا.

تترقب الحكومة السودانية مؤتمر شركاء السودان هذا الأسبوع بكثير من الآمال والتطلعات، ويظهر ذلك في الاتصالات التي تجريها حكومة الدكتور عبدالله حمدوك مع الفاعلين السياسيين داخلياً والاستعداد الأمثل لهذا المؤتمر. تحدث السيد جوزيف بوريل وزير خارجية الاتحاد الأوروبي في فيديو ترويجي للمؤتمر قائلاً، ''شهد العالم العام الماضي شجاعة السودانيين وتصميمهم على التغيير السلمي، وتحتاج الحكومة الانتقالية لدعم المجتمع الدولي لتحقيق تطلعات شعبها''. وتعهد بدعم الاتحاد الأوروبي للسودان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتحدث السيد هايكو ماس وزير خارجية ألمانيا، عن أهمية الدعم الدولي للإصلاح الاقتصادي في السودان، وتعهد بدعم بلاده للحكومة الانتقالية.

فيما يرى الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريش أنها فرصة لدعم الانتقال في السودان، وقال إن الأمم المتحدة تتعهد بالمشاركه في دعم السلام والتنمية، وصف رئيس الحكومة حمدوك المؤتمر بالفرصة العظيمة لعودة السودان للمجتمع الدولي وبناء شراكات إستراتيجية تساعد السودان في إنجاز عملية سلام مستدامة وبناء اقتصاد مزدهر.

صندوق النقد الدولي يساند السودان 

"طلبت الحكومة السودانية من صندوق النقد الدولي برنامجاً مدته 12 شهراً يدعم جهود الحكومة في استعادة الاستقرار الكلي للاقتصاد ويساعدها في تعبئة الموارد الخارجية''، هذا ما جاء في تقرير صندوق النقد يوم الثلاثاء 23 يونيو 2020، قبل يومين من موعد انعقاد مؤتمر شركاء السودان في برسل يوم الخميس. توصلت الحكومة السودانية وبعثة الصندوق إلى اتفاقية بشأن السياسات والإصلاح الاقتصادي ضمن ما يسمى "برنامج مراقبة موظفي الصندوق SMP". هذا البرنامج مصمم لمساعدة الدول في تخفيض عدم التوازن في مؤشرات الاقتصاد الكلي والحد من التشوهات الهيكلية للاقتصاد وتقوية شبكات الأمان الاجتماعية، هذه الإجراءات الهدف منها تخفيف عبء الديون بالنسبة للدول الفقيرة المثقلة بالديون. أضاف الصندوق في التقرير ذاته أن الاقتصاد في السودان انكمش بـ2.5 في المئة في عام 2019 ويتوقع أن ينكمش بـ8 في المئة هذا العام، ويواجه مخاطر دين يشكل 190 في المئة من نمو الناتج المحلي الإجمالي وتضخم في مايو 2020 بلغ 114 في المئة. وأشار صندوق النقد إلى أن الحكومة السودانية قدمت مجموعة من الإصلاحات لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتعزيز النمو وتعمل على إصلاح دعم المحروقات والتوزيع في الإنفاق على البرامج الاجتماعية بما في ذلك الدعم النقدي المباشر للأسر. ويرى الصندوق أن السياسة النقدية الحكيمة وإصلاح سعر الصرف سوف تحد من التضخم، وشدد على ضرورة معالجة الفساد وتحسين بيئة الأعمال. وتعهد الصندوق بدعم جهود الحكومة في الإصلاح ومساعدتها في الوصول للشركاء الدوليين بهدف تعبئة الموارد الكافية لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي. 

السودان بحاجة عاجلة للدعم 

قالت مجموعة الأزمات الدولية في تقريرها بتاريخ 22 يونيو 2020، إن الشراكة بين المدنيين والعسكريين في السودان مهددة إذا لم يتوافر الدعم الدولي وستكون تداعيات هذا كارثية على السودان والمنطقة. التقرير يسلط الضوء على أهمية تمويل المانحين للبرامج الاجتماعية للحكومة بعد إجراءات رفع الدعم عن الوقود. وترى المجموعة أن عدم توافر دعم عاجل يساعد الحكومة السودانية على الالتزام ببرنامج الدعم النقدي المباشر للأسر سترتفع مخاطر عدم الاستقرار، وطلبت من حكومة حمدوك أن تسعى إلى تحقيق الاجماع السياسي حول برنامج الإصلاحات الاقتصادية، وتحديداً حشد دعم الحاضنة السياسية لحكومة الفترة الانتقالية، وهي تحالف القوى الموقعة على إعلان الحرية والتغيير الذي قاد الشارع للإطاحة بحكومة البشير. ومن المعلوم أن خلافاً بينهما حول الخطة الاقتصادية عطلت إجازة الإصلاحات الاقتصادية بصورة رسمية، إذ يرى تحالف الحرية والتغيير أن رفع الدعم عن السلع الإستراتيجية ستكون له تداعيات اجتماعية وسياسة وخيمة وهي المخاوف ذاتها التي تشير إليها مجموعة الأزمات الدولية.

تواجه الحكومة السودانية تحديات اقتصادية عدة، وتحاول عبر مؤتمر شركاء السودان أن تخطو خطوات إيجابية نحو المجتمع الدولي وتعبئة الموارد الخارجية.

بعد الإطاحة بحكومة البشير في 11 أبريل 2019، مثلث المساعدات التي قدمتها كل من السعودية والإمارات عاملاً مهماً في توفير السلع الإستراتيجية ودعم الموسم الزراعي الشتوي في فترة حرجة كان السودان يعاني فيها الاضطرابات وعدم الوصول للتسوية السياسية، الآن حكومة حمدوك تعقد آمال كبيرة في أن يمثل مؤتمر شركاء السودان في برلين نافذة جديدة نحو مجتمع التنمية الدولي ومصدراً للدعم في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية.