Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شركات الوقود الأحفوري لقرار تاريخي بخفض قيمة أصولها

تحتاج إلى ضغوط المستثمرين لإجراء خطوات ترليونية مماثلة

من منصات النفط لشركة "بي بي" BP في بحر الشمال (كلايمتشينج نيوز.كوم)

يتزايد الضغط على الشركات النفطية العملاقة لتنظيف ميزانياتها العمومية كي تعبّر عن عالم يعمل أخيراً كي يمنع الاحتباس الحراري المتفلّت، في أعقاب قرار تاريخي لـ"بي بي" BP بخفض قيمة أصولها في مجال الوقود الأحفوري.

وقد اتّخذت تلك الشركة النفطية العملاقة، ومقرّها المملكة المتحدة، قراراً بإجراء خفض محاسبي بـ17.5 مليار دولار هذا الأسبوع، بعدما توقّعت أن القيمة المستقبلية لبرميل النفط ستكون أقل بكثير من التقديرات السابقة.

واستطراداً، عبّر القرار عن رأي تكوّن لدى قادة الشركة أن جائحة فيروس كورونا ستسرّع تحوّل العالم إلى اقتصاد منخفض الكربون، وسعر النفط لن يعود إلى مستوياته السابقة لأزمة تلك الجائحة.

في ذلك الصدد، ذكرت ناتاشا لندل ميلز من شركة "ساراسين وشركاه" Sarasin & Partners، وهي مؤسسة بريطانية لإدارة الأصول، تحضّ شركات الطاقة على تحديد الأصول السيّئة المحتملة في مجال الوقود الأحفوري، أن "هذا اختراق. ويؤكد تماماً صحة ما رأينا".

وفي التفاصيل أن مجموعة من مؤسسات إدارة الأصول تشمل الشركة الاستثمارية العملاقة "بلاك روك" BlackRock المقدّرة بسبعة مليارات دولار، تحضّ شركات النفط الأخرى على أن تحذو حذو "بي بي" BP في التعامل مع "الأصول المعيارية" الخاصة بها. ويُعتبر ذلك إشارة إلى استثمارات في الوقود الأحفوري لن تحقّق مكاسب جيدة إذا نجح العالم في نزع الكربون من سوق توليد الطاقة، وكذلك سعي الحكومات إلى تحقيق أهداف "اتفاق باريس للمناخ 2015"، المتمثلة في إبقاء درجات الحرارة العالمية خلال هذا القرن عند مستوى يفوق المستويات السابقة لعصر الثورة الصناعية، بأقل من درجتين مئويتين.

وقد تآزرت شركات الاستثمار التي تدير معاً أصولاً بقيمة 40 ترليون دولار، في صوغ مبادرة اسمها "العمل المناخي 100+"، تهدف إلى الضغط على الشركات [العاملة في مجال الوقود الأحفوري] التي توظّف شركات الاستثمار أموالها فيها، لاتّخاذ إجراءات جدية لمكافحة تغيّر المناخ.

وقد ذكر بروس دوغيد من شركة "فيديريتد هيرميس" Federated Hermes لإدارة الأصول الذي شارك في قيادة الضغط الذي مارسته تلك المبادرة على شركة "بي بي"BP النفطية، أن المبادرة ستمارس ضغطاً مماثلاً على شركات أخرى.

وفي تصريح أدلى به إلى "اندبندنت"، أوضح أن [المبادرة] "تودّ رؤية شركات أخرى تسير في الاتجاه ذاته". وثمة توقّع بحدوث تخفيضات بمئات كثيرة من مليارات الدولارات، تطاول القيم الخاصة بأصول لشركات نفطية عالمية أخرى في الأشهر والسنوات المقبلة، مع تكشّف الحقيقة بشأن ذروة الطلب على النفط، ما اضطُر فرق المحاسبة في الشركات إلى الاستجابة [لتلك الوقائع].

وفي التفاصيل أيضاً أن قرار "بي بي" BP بخفض قيمة الأصول، جاء في سياق مراجعة خفّضت توقّعاتها الداخلية للأسعار المستقبلية للنفط من 70 دولاراً للبرميل إلى 55 دولاراً. ويقلّ ذلك التقدير الجديد بكثير عن التخمينات الداخلية المتوفرة لدى شركات نفطية أخرى مقرها أوروبا كـ"ربسول" الإسبانية Repsol و"إيني" الإيطالية Eni و"توتال" Total الفرنسية.

ولا تنشر الشركات النفطية الأميركية العملاقة، بما في ذلك "إكسون موبيل" Exxon Mobil و"شيفرون" Chevron، توقعاتها الداخلية لأسعار النفط المستخدمة لتقييم أصولها، لكن محلّلين يقولون ألّأ سبب يدعوهم إلى الاعتقاد بأن هذه الشركات ستكون أكثر تحفّظاً من نظيراتها الأوروبية. ويعني ذلك أنه إذا حذت تلك الشركات حذو "بي بي"BP، فستُضطر إلى الإعلان عن تخفيضات كبيرة في قيمة الأصول.

وتشمل الأصول المعرضة إلى خفض قيمتها، الاحتياطات النفطية والغازية المثبتة في باطن الأرض وكذلك الآلات الصناعية اللازمة لاستخراج هذه الاحتياطات. ويقدّر المحلّلون إجمالي ثروة العالم من الوقود الأحفوري بعشرات الترليونات من الدولارات، وتمتلك جزءًا كبيراً منه دول نفطية على غرار المملكة العربية السعودية وروسيا. وفي ذلك الصدد أيضاً، تقدّر المؤسسة البحثية "كربون تراكر" Carbon Tracker قيمة البنية التحتية لإمدادات صناعة الوقود الأحفوري، كالآبار والمصافي النفطية، بـ10 ترليونات دولار أخرى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

وفي حين اتّبعت شركات نفطية كبيرة كـ"بي بي" BP خطاباً يتبنّى نزع الكربون، ويُشار إلى ذلك عادة باسم "التلفيق الأخضر"، إلّا أنّ إجراءاتها في السنوات الأخيرة تقدّم رواية مختلفة. فقد بلغ إنفاق هذه الشركات على تكنولوجيات منخفضة الكربون كطاقتَيْ الرياح والشمس، أقل من واحد في المئة من إجمالي استثماراتها.

واستطراداً، يرى محلّلون أن المتاعب المالية التي ستترتّب على موجة مقبلة من خفض قيم الأصول ستولّد حافزاً قوياً لتغيير حقيقي في النهج وتحوّلاً كبيراً في الاستثمارات صوب مشاريع منخفضة الكربون.

وعن تلك الصورة، ذكر كينغزميل بوند الذي يعمل محلّلاً في "كربون تراكر"، أنه "يجب الانتقال من "التلفيق الأخضر" إلى الاستراتيجية. إذا كان من المتوقع انتعاش الطلب على النفط واقتصرت المسألة على إبعاد الناشطين البيئيين المزعجين لبضع سنوات، فلربما يصبح "التلفيق الأخضر" greenwashing مقبولاً، ومن الواضح أن كثيرين من مسؤولي الشركات فكّروا على تلك الشاكلة. لكن، من سوء حظهم، أصبح التلفيق الأخضر مشكلة حقيقية".

وفي ذلك السياق، يذكر أن سعر برميل النفط سجّل ذروة بلغت 68 دولاراً في يناير (كانون الثاني) لكنه هوى في الأشهر التالية، إذ أغرقت جائحة فيروس كورونا العالم في ركود خفّض بشكل كبير الطلب الصناعي على النفط. وكذلك هوى السعر أكثر مع ضخّ المملكة العربية السعودية إمدادات نفطية إضافية بعد خلاف مع روسيا، إثر عدم توصّل الدولتين المنتجتين للنفط إلى اتفاق على تخفيضات في الإنتاج لدعم الأسعار.

وقد سجّل سعر برميل خام برنت مستوى قياسياً متدنياً بلغ 22 دولاراً في أبريل (نيسان) لكنه انتعش منذئذ إلى 41 دولاراً.

وكذلك أحدثت إجراءات الإغلاق وحالات الركود انخفاضاً كبيراً في طلب الاقتصاد العالمي على الوقود الأحفوري. وتراجعت الانبعاثات العالمية لثاني أوكسيد الكربون بنسبة خمسة في المئة في الأشهر الثلاثة الأولى من 2020 بالمقارنة مع الفترة ذاتها من 2019. واستطراداً، قدّرت "وكالة الطاقة الدولية" أن الانبعاثات العالمية للعام الحالي كلّه ستقلّ بنسبة ثمانية في المئة عمّا كانت عليه العام الماضي.

وثمة سؤال كبير يتعلّق بمسار الطلب على الوقود الأحفوري مع خروج العالم من الركود [الذي أحدثه كورونا. فقد اقترح الرئيس التنفيذي لـ"بي بي" BP برنارد لوني أخيراً أن الانتقال إلى العمل من المنزل قد يكون دائماً ويؤدي إلى انخفاض عالمي في الطلب على الوقود الأحفوري المُستعمل في المواصلات. وكذلك يأمل آخرون في أن تؤدي الأزمة إلى نزع أسرع للكربون مِنْ قِبَلْ الحكومات.

ووفق كلمات السيد بوند من "كربون تاكر" المُشار إليه آنفاً، "إن كارثة فيروس كوفيد مهمة كثيراً لأنها تعني أن الحكومات تستطيع امتلاك القدرة على إعادة التفكير في إجراءاتها. ويشكّل ذلك الأمر نقطة مفصلية".

© The Independent

المزيد من البترول والغاز