Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"معركة" حول تعديلات قانون انتخاب البرلمان المصري

المعارضون يرونها محاولة لإقصاء المخالفين والمؤيدون يؤكدون ضروريتها لتنفيذ التزامات دستورية

أقرّ مجلس النواب المصري تعديلات على نظام الانتخابات المقبلة للبرلمان (رويترز)

بدأت النخب السياسية والحزبية في مصر مرحلة التجهيز والاستعداد للانتخابات النيابية الجديدة، المتوقع إجراؤها في وقت لاحق من هذا العام، وذلك بعد إقرار البرلمان المصري "تعديلات على قانون انتخابات مجلس النواب"، تتضمّن إجراء الانتخابات بالقوائم المغلقة المطلقة بنسبة 50 في المئة بدلاً من نحو 20 في المئة بالبرلمان الحالي الذي بدأ انعقاده يناير (كانون الثاني) عام 2015، إضافة إلى اختيار 50 في المئة من النواب المنتخبين بنظام المقاعد الفردية.

وبينما يرى منتقدو التعديلات الأخيرة أنها "ستعزز هيمنة مؤيدي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على المجلس"، يعتبرها البعض "تعبيراً عن التحديات والظروف السياسية الراهنة"، وأنها "ضرورية لتنفيذ التزامات دستورية"، تقضي بتخصيص 25 في المئة من مقاعد البرلمان للنساء، واستمرار تمثيل مناسب للفلاحين والعمال والشباب والأقباط وذوي الاحتياجات الخاصة والمصريين في الخارج، لتبقى حالة الجدل بين الجانبين قائمة حول التشكيلة المقبلة للمجالس النيابية.

ماذا تتضمن التعديلات الجديدة؟

حسب التعديلات الأخيرة، التي أقرّت بأغلبية ثلثي الأعضاء ورفضها بضعة نواب، بعد أن قدّمها ائتلاف دعم مصر في المجلس، يشكَّل مجلس النواب من 568 عضواً، يُنتخبون بالاقتراع العام السري المباشر، على أن يخصص للمرأة ما لا يقل عن 25 في المئة من إجمالي عدد المقاعد، ويجوز لرئيس الجمهورية تعيين عدد من الأعضاء في مجلس النواب، لا يزيد على خمسة في المئة، وذلك وفق الضوابط المنصوص عليها في هذا القانون، متضمنة كذلك أن يكون انتخاب مجلس النواب بواقع 284 مقعداً بالنظام الفردي، و284 مقعداً بالقوائم المغلقة المطلقة، ويحق للأحزاب والمستقلين الترشّح في كل منهما.

ويتألف مجلس النواب الحالي من 596 مقعداً، جرى انتخاب 568 منهم، وعيّن الرئيس المصري 28 بموجب نص دستوري يتيح له تعيين ما لا يزيد على خمسة في المئة من أعضاء المجلس. ووفق تركيبة المجلس الحالي يوجد 120 نائباً اُنتخبوا بنظام القائمة المطلقة، جميعهم ينتمون إلى تحالف يؤيد السلطة، (ائتلاف دعم مصر)، إضافة إلى 448 نائباً اُنتخبوا بنظام المقاعد الفردية، وأغلبهم يؤيد السلطة أيضاً.

وقالت لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بالمجلس، في تقريرها، "مشروع القانون يمثّل نقلة نوعية في الحياة النيابية المصرية، ما يعزز تعميق الممارسة الديمقراطية وتحسين بيئة نظامنا السياسي".

ويرى النواب، الذين تقدموا بمشروع التعديلات القانونية، أنها ضرورية لتنفيذ التزامات دستورية، تقضي بتخصيص 25 في المئة من مقاعد البرلمان للنساء، واستمرار تمثيل مناسب للفلاحين والعمال والشباب والأقباط وذوي الإعاقة والمصريين في الخارج. إذ ينص القانون على تمثيل كل هذه الفئات في القوائم المغلقة.

لكنّ منتقدي القانون، ومن بينهم تكتل معارض داخل البرلمان (تكتل 25 - 30)، يقولون إن نظام القوائم المغلقة "لا يضمن تمثيلاً عادلاً للشعب"، ويطالبون بـ"الاعتماد على القوائم النسبية المفتوحة".

وجاء تعديل قانون الانتخابات بالتزامن مع إقرار البرلمان قانوناً جديداً يخصّ انتخابات مجلس الشيوخ، الذي أعيد إلى الحياة بموجب تعديلات دستورية أُقرّت في استفتاء شعبي العام الماضي. وكان لدى مصر مجلس مشابه يُطلق عليه مجلس الشورى، لكنه ألغي قبل بضع سنوات.

ووفق نص قانون الشيوخ، سيكون المجلس كياناً استشاريّاً فقط، بلا صلاحيات تشريعية، وسيشكّل من 300 عضو، ويُنتخب ثلثا أعضائه بالاقتراع العام السري المباشر، ويعيِّن رئيس الجمهورية الثلث الباقي، على أن يخصّص للمرأة ما لا يقل عن عشرة في المئة من إجمالي عدد المقاعد.

ويكون انتخاب مجلس الشيوخ بواقع مئة مقعد بالنظام الفردي، ومثلها بالقوائم المغلقة المطلقة، ويحق للأحزاب والمستقلين الترشّح فى كل منهما. وإجمالاً، لم يتحدد بعدُ موعد انتخابات المجلسين، لكن تفويض مجلس النواب ومدته خمس سنوات سينتهي في أوائل يناير.

جوهر الجدل بشأن التعديلات

حسب برلمانيين ومتخصصين تحدثوا إلى "اندبندنت عربية"، فإنّ الجدل بين المؤيدين والمعارضين على جوهر النظام الانتخابي، وسط تبادل الاتهامات من قِبل المعارضين بأنه "محاولة لإقصاء أي صوت مخالف فى المجلس المقبل"، بينما يرد المؤيديون بأنه "انعكاس حقيقي لظروف الدولة وأوضاعها لحظة إجراء الانتخابات المقبلة".

يقول النائب محمد أبو حامد، عضو ائتلاف دعم مصر، "أي نظام انتخابي سواء فردي أو قوائم نسبية أو مغلقة له إيجابيات وسلبيات من الناحية النظرية، لذا علينا أن لا ننظر إلى التعديلات الجديدة من منظور الأفضل والأسوأ، لكن انطلاقاً من فكرة الأنسب لطبيعة وشكل البيئة السياسية المصرية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحسب أبو حامد، فإن ائتلاف دعم مصر الذي قدّم التعديلات ارتأى من وجهة نظره أن 50 في المئة للقائمة المغلقة المطلقة و50 في المئة لنظام الفردي، هو "الشكل الأنسب للانتخابات المقبلة"، ومن ثمّ "تفاعلت الأغلبية وأيّدت المقترح". مشيراً في الوقت ذاته إلى أن "قانون الانتخابات المعدّل جاء نتيجة حوار مجتمعي واسع مع الأحزاب المؤيدة والمعارضة، وتوصيات من قِبل سياسيين ومفكرين، وبناءً على ذلك جرى تقديم مشروع القانون، ووافقت عليه الأغلبية".

وفي المقابل، يعتير النائب هيثم الحريري، عضو تكتل "25 - 30"، أن "إقرار نظام القائمة المغلقة المطلقة بنسبة 50 في المئة بالقانون الجديد لا يعني سوى تعيين مؤيدي ومناصري الحكومة بشكل غير مباشر، وتزوير لإرادة الشعب بشكل ديمقراطي".

وحسب الحريري، "النظام المطلق يعني حصول القائمة الفائزة على كل المقاعد من دون الأخذ في الحسبان أصوات القوائم الأخرى المنافسة، ما يعني أن كتلة كبيرة من المصريين قد لا تجد من يمثلها في المجلس المقبل"، مضيفاً "أغلب دول العالم تخلّت في أنظمتها الانتخابية عن القوائم المطلقة المغلقة".

وبينما اعتبر الحريري أنه بالقانون الجديد "فإنّ الأغلبية المؤيدة الحكومة شرعنت تعديلاً يقضي ببقائها في السلطة من دون سقف زمني، مع الحرص على إقصاء أي صوت معارض"، ردّ أبو حامد، "أيّاً كان شكل قانون تنظيم الانتخابات فإنّ الكلمة النهائية ستكون لإرادة وتصويت المواطن، واختيار من يراه مناسباً، ومن لديه شعبية يجب أن لا يخشى خوض أي انتخابات".

أي شكل سيكون عليه المجلس المقبل؟

وبين جدلية جوهر القانون المعدّل واتهامات المعارضة للمؤيدين بمحاولة إقصائهم، يرى خالد بدوي، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أن القانون الجديد "أفضل من سابقه، من حيث سماحه بتمثيل عادل لأغلب فئات المجتمع من مرأة وأقباط وفلاحين وعمال وشباب وذوي احتياجات خاصة".

وحسب بدوي، الذي كان يفضّل تمثيل القائمة بنسبة أكبر تصل إلى حدود 75 في المئة من المقاعد لا 50 في المئة فقط، فإنّ "القوائم المطلقة تمنع تسلل جماعة الإخوان (تصنّفها السلطات جماعة إرهابية)"، مشيراً إلى أن "القوائم النسبية المفتوحة تسمح لأعضاء الجماعة مجدداً باختراق الحياة السياسية".

ويتابع، "قبل إقرار القانون الجديد قدّمنا عبر منصة تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين توصيات كانت نتاج حوارات مجتمعية واسعة مع نحو 27 حزباً سياسيّاً في مصر، وكبار المفكرين والإعلاميين والمعنيين بالمشهد السياسي في البلد، شملت كل وجهات النظر المؤيدة والمعارضة".

المزيد من تقارير