Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"جرائم قتل النجوم" جرعات غموض لم يهضمها النسيان

الشرطة حفظت القضايا وقُيد أغلبها ضد مجهول فهل من أمل في فك ألغازها؟

الفنانة أسمهان (يوتيوب)

على الرغم من أن ملفات القضايا أُغلقت رسمياً، تظل الأسئلة مفتوحة على مصراعيها. قصص مقتل عدد من نجوم الفن في الوطن العربي تتجدّد معها سمات الغموض، عاماً بعد آخر، رغم مرور ما يقرب من قرن على بعضها. وفي حين أن تلك القضايا محفوظة ولكن الجمهور طوال الوقت يثير الشكوك حول الرواية المعتمدة، ويبحث عن الجانب المخفي من الحقيقة، وأخيراً أثير الجدل مرة أخرى حول قصة المطربة اللبنانية سوزان تميم بعد الإفراج عن قاتلها الضابط المصري السابق حسام السكري، حيث تتشابه جريمة قتل المغنية التي وقعت قبل 12 عاماً في خيوطها مع حكايات أخرى راح ضحيتها نجوم أيضاً بجرعات غموض أكثر ربما.

سوزان تميم... ضحية الحب والنفوذ والثروة

بين دبي والقاهرة وبيروت نشأت قصة تجمع بين الحب والفن والثروة والقتل أيضاً، حيث استيقظ الجمهور صباح الثامن والعشرين من يونيو (حزيران) عام 2008 على تفاصيل مروّعة لجريمة قتل في أحد مباني مدينة دبي الفارهة، إذ ذُبحت فنانة لبنانية في الثلاثين من عمرها، كانت تغني قليلاً وتختفي كثيراً، هي سوزان عبد الستار تميم، وسريعاً ترددت تفاصيل من هنا وهناك حول الحكاية وانتهى الأمر بإدانة رجل الأعمال المصري هشام طلعت مصطفى لتحريضه على قتل صاحبة "ساكن قلبي وما أرضى". والنتيجة تم سجن مصطفى وكذلك حسام السكري بعد ثبوت تورطهما، حيث حكم القضاء المصري على رجل الأعمال البارز بالإعدام، ثم خفف الحكم عام 2010 إلى 15 عاماً، ولكن حصل مصطفى على عفو رئاسي قبل ثلاث سنوات وخرج من محبسه، فيما تم العفو عن السكري قبل أيام، وكان قد خفف حكمه من الإعدام إلى المؤبد "25 عاماً"، وهو الآن حرّ طليق.

مع ذلك لم يتكشّف كثير من تفاصيل الخلاف الذي جعل المتهم الأساس يُقدم على تصرف كهذا، فيما رددت عائلة سوزان تميم حينها، وكذلك زوجها السابق، كثيراً من الروايات المتداخلة وانتهت اختصاراً بأن علاقة عاطفية كانت تجمع بين هشام طلعت مصطفى والراحلة، التي رفضت الزواج منه وحدثت بينهما أزمات، فقرر أن ينهيها على طريقته، ولكن سر الخلاف الذي أنهى حياة سوزان تميم لم يُكشف عنه بدقة حتى الآن، مثلما لم يكن معروفاً قبيل الحادث أي تفاصيل عن علاقة الثنائي أيضاً.

أخت سعاد حسني: تفاصيل مقتلها واضحة كالشمس 

وعلى الرغم من مرور 19 عاماً على حادث مصرع الفنانة سعاد حسني في لندن، ولكن تبدو قصتها حاضرة في الذهن وتتجدّد بشكل ثابت، فالأسرة تتمسك برواية أن سعاد تعرضت للقتل، مدللين على الأمر بأنها كانت تحضّر للعودة من لندن إلى مصر، وأنها بالفعل جمعت حقيبة ملابسها استعداداً للرجوع نهائياً بعد غربة استمرت طويلاً، متهمين صديقتها وزميلتها في السكن نادية يسري بإخفاء حقيقة وتفاصيل الجريمة، فيما سجّلت الشرطة الإنجليزية "سكوتلاند يارد" الواقعة على أنها حادث انتحار، وأن الفنانة التي كانت في الثامنة والخمسين حينها قفزت من شرفة منزلها ولم يدفعها أحد.

 

 

تضارب الروايات جعل الحقيقة بعيدة عن الإدراك في قضية سعاد، حتى أن آراء أصدقائها المقربين اختلفت حول الرواية الحقيقية لوفاتها، فبينما يؤكد بعضهم أنها من المستحيل أن تُقدم على قتل نفسها، خرج الإعلامي مفيد فوزي لينفي فكرة القتل، وقال أخيراً، في تصريحات ببرنامج "شيخ الحارة والجريئة"، إن سعاد حسني قتلتها المهدئات وأدوية الاكتئاب. كذلك الفنانة زيزي مصطفى، إحدى المقربات منها، رجحت فرضية الانتحار. مشيرة إلى أن "السندريلا" كانت تعاني في آخر أيامها زيادة كبيرة بالوزن، وعلى ما يبدو فإنها لم تتقبل تغير حالها بهذا الشكل فأقدمت على إنهاء حياتها. لكن الأخت غير الشقيقة لسعاد حسني جانجاه عبد المنعم تتمسك برواية ثابتة، بحسب تصريحاتها الخاصة لـ"اندبندنت عربية"، حيث قالت بداية إن ملابسات وفاة النجمة الراحلة سعاد حسني ليست أمراً غامضاً أبداً، متابعةً أن تفاصيل الجريمة واضحة وضوح الشمس ولكن هناك جهات معينة ترغب في أن تعتبرها انتحاراً خوفاً من فتح ملفات أخرى وتوريط ذوي النفوذ.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وهو أمر كانت قد فسرته تفصيلياً وبالأسماء في كتابها "سعاد... أسرار الجريمة الخفية"، مشيرة إلى أن جهة التحقيق الأساسية في إنجلترا التي حفظت القضية واعتبرتها انتحاراً برغم عراقة اسمها لكنها، بحسب رأي جانجاه، لم تبذل مجهوداً يذكر لكشف الحقيقة في قضية مهمة ضحيتها فنانة مشهورة بحجم سعاد حسني، واختتمت كلامها بالتأكيد على أن قضية مقتل سعاد حسني من وجهة نظرها هي قضية سياسية بالأساس، وأركانها واضحة، وأن هناك جهات قوية تريد إغلاق الملف.

عمر خورشيد... حادث مدبر والفاعل مجهول!

ومثلما كانت حياته حافلة وموهبته الموسيقية كبيرة، جاء حادث مصرع الموسيقار عمر خورشيد عن عمر 36 عاماً غريباً، ويحيط به كثير من الغموض، فالراحل لقي حتفه في حادث سير مطلع صيف عام 1981، ولكن بحسب روايات شهود عيان، وبينهم زوجته في ذلك الحين، فإن الحادث كان مدبراً ووقع بعد تعرض خورشيد الذي كان يقود سيارته لمطاردة من سيارة أخرى، فاصطدم بأحد الأرصفة في شارع الهرم بمدينة الجيزة المصرية، ومات.

 

الحادث أيضاً يندرج ضمن قائمة الألغاز غير المحلولة، حيث ذهبت الاتهامات إلى أكثر من ناحية، بينها أن الراحل رفض ارتباط أخته النجمة شريهان بأحد المسؤولين الكبار فتعرّض للمضايقة منه، ومنها أن هناك خلافاً وقع بينه وبين سياسي شهير بعد أن وقعت ابنة الأخير في غرام خورشيد الذي عُرف بتعدّد علاقاته، وآخرون ذهبوا إلى أن الحادث دُبّر ربما من بعض الجماعات التي قررت معاقبته بعد دعمه الكبير لاتفاقية السلام "كامب ديفيد"، ولكن الأمر لم يخرج عن كونه تكهنات غير مؤكدة والقضية لا تزال مقيدة ضد مجهول.

 

 

مقتل نيازي مصطفى بعد تعذيبه والعبث بمسرح الجريمة

قضية مقتل المخرج نيازي مصطفى، أيضاً غامضة، إذ وجده طباخه الخاص جثة هامدة، ومقيداً في كرسيّ بمنزله في مدينة الجيزة بمصر، حيث قتل بطعنات عدة بعد أن تم تقييده وتكميم فمه، ولم يعرف مَنْ الجاني حتى الآن؟. وردّد أصدقاء الراحل أنه كان متعدد العلاقات كذلك وكان يستضيف الكثيرين في منزله، كما أن الأسرة بعدما اكتشفت الأمر لم تحافظ على مسرح الجريمة كما هو، فلم تتوصّل التحقيقات إلى معلومة حول الجاني، وقد وقعت الحادثة في 19 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1986 وكان المخرج الشهير حينها في الـ74 من عمره.

سيد درويش وأسمهان... رحيل مأساوي في عز الشباب

وتعتبر حادثة مقتل رائد الموسيقى العربية، الشيخ سيد درويش، من أكثر القصص غموضاً، فالرواية المتداولة أن الراحل الذي وضع لحن النشيد الوطني المصري "بلادي بلادي" قد توفي نتيجة إفراطه في تناول المخدرات، فيما تتمسك عائلته وعلى رأسها حفيده الفنان إيمان البحر دوريش بأن وفاة جدهم جاءت بعد أن دس له أحدهم السم، فمات على الفور، وأنه تم رفض تشريح جثمانه من الاحتلال البريطاني حينها، كي لا يتم إثبات الجريمة، حيث غادر الموسيقار الفذّ الحياة في الـ31 من عمره في العاشر من سبتمبر (أيلول) عام 1923.
 

 

وفي الحادية والثلاثين من عمرها، فارقت أيضا المطربة أسمهان الحياة في 14 يوليو (تموز) عام 1944، وكان جمهور الموسيقى على موعد مع جريمة أخرى معقدة الخيوط، فقد لقيت أسمهان مصرعها في مدينة رأس البر المصرية، وهي في طريقها إلى رحلة استجمام مع صديقة لها، وقتلتا بعد أن سقطت السيارة في إحدى الترع، حيث يرى البعض أن الأمر به شبهة جنائية خصوصاً مع هروب السائق، ومع كل اللغط الذي أثير حول أسمهان وعن علاقتها بأجهزة مخابراتية عدة، ومع اختفاء سائق السيارة ومع وجود أزمات مع زوجها الأمير حسن الأطرش، ضاعت الحقيقة، وبات لغز وفاة المطربة صاحب الصوت الذهبي حياً إلى الآن، حيث فارقت الحياة وهي في عز نجاحها وقبل أن تكمل تصوير فيلمها "غرام وانتقام".

المزيد من فنون