Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"اليونيفيل" على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية بين الرافضين والعاجزين

الظاهر أن بيروت هي دائماً ورقة في لعبة إقليمية ودولية كبيرة

دورية لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (رويترز)

لبنان محشور في هامش ضيق بين العالم الواقعي والعالم الافتراضي، والموقف الرسمي اللبناني المكرر، قبل التمديد لقوات "اليونيفيل" في الجنوب وبعده هو التزام القرار 1701 والدعوة إلى تطبيقه "بكل مندرجاته"، لكن شدّ الحبال في نيويورك، حيث تطالب أميركا عند كل تمديد للقوات الدولية بتغيير في مهمتها لجهة المزيد من التشدد وتصطدم بالرفض الروسي والصيني والاعتراض الفرنسي، واللعبة الفعلية تدور وتدار على الأرض بين إسرائيل و"حزب الله" الذي قال أمينه العام السيد حسن نصر الله أخيراً إنه "لا يمانع في بقاء القوات الدولية ولا في رحيلها"، فالحرب في صيف 2006 كانت بينهما، وهما المعنيان عملياً بالقرار 1701 الذي جرى التفاوض عليه بين الأمم المتحدة وكل من بيروت وتل أبيب بإشراف "العراب" الأميركي، والقرار ليس استثناء من القاعدة في قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالمنطقة وخصوصاً بالصراع العربي - الإسرائيلي: القرارات ليست للتنفيذ، بل للتفاوض على التنفيذ أو عدمه وحتى بالتفاوض، فإن التنفيذ يخضع لحسابات خارج التفاوض ونصوص القرارات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إسرائيل لم تنفذ القرار 425 الذي صدر عام 1978 بعد عملية "الليطاني" إلا عام 2000 تحت ضربات المقاومة، وسوريا لم تنفذ القرار 1559 الذي طلب سحب قواتها من لبنان ووصفته بأنه "تافه" إلا بعد التهديد الأميركي والفرنسي في أعقاب اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005، لا القرارات المتعلقة بليبيا جرى تنفيذها، ولا القرارات المتعلقة باليمن وبينها قرار مبني على الباب السابع الملزم من ميثاق الأمم المتحدة، وكذلك القرار 242 بعد حرب 1967.

جنوب الليطاني

"حزب الله" لم يكن سعيداً بالقرار، ولا كان قادراً على منع صدوره، فضلاً عن أن وقف القتال كان من الضرورات بعد 33 يوماً، والمرحلة الأولى من تطبيق القرار تمنع أي وجود لمسلحين وأسلحة جنوب الليطاني، حيث يتولى الجيش حماية السيادة والأمن تساعده القوات الدولية، والمرحلة الثانية التي لم تبدأ تعني نهاية أي سلاح خارج الشرعية في كل لبنان ونهاية أي ميليشيات أو مقاومة بعد "الوقف الدائم للنار"، بالتالي أن يصبح "حزب الله" حزباً سياسياً لبنانياً، وهي تعني أيضاً انسحاب إسرائيل من قرية الغجر ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا، والامتناع عن خرق الأجواء اللبنانية بطيرانها الحربي وعن أي عمل عدائي ضد لبنان.

والمشهد محكوم بمعادلات دقيقة: لبنان يرفض أي تغيير في مهمة "اليونيفيل" ويطالب بالتمديد الروتيني، والقوات الدولية عاجزة عن تنفيذ المهمة ولو قرر مجلس الأمن التشدد فيها خوفاً من الاصطدام بـ "الأهالي" في الجنوب، وهي الآن عاجزة عن منع الوجود المسلح جنوب الليطاني، وإسرائيل لا تريد التنفيذ الكامل للقرار لأن ذلك يقيّد حريتها في الخرق والاعتداء وقدرتها على ضرب أهداف في سوريا من الأجواء اللبنانية، كما ينزع من يدها ورقة للمساومة في الصراع العربي - الإسرائيلي، والصراع مع إيران، و"حزب الله" لا يريد تطبيق المرحلة الثانية، ولبنان الرسمي لا يستطيع تطبيق التزاماته، ومجلس الأمن لا يستطيع فرض التطبيق على تل أبيب و"حزب الله".

توازن الرعب

لكن الستاتيكو صامد، "حزب الله" يرى أن "توازن الرعب" يجعل إسرائيل تحسب ألف حساب لكلفة الاعتداء على لبنان، وتل أبيب تتصرف على أساس أن حرب 2006 ضمنت لها الهدوء على الحدود، لا بل إن رئيس الموساد يوسي كوهين يعلن "أن نصر الله يعرف أن لدينا إمكان اغتياله، وهو لم يتجاوز الخطوط الحمر ليصدر قرار باغتياله"، وهناك من يسأل: ماذا لو انسحبت القوات الدولية؟ هل تنشب حرب شاملة أم يتم التوصل إلى "تفاهم ضمني" على الهدوء الكامل في إطار صفقة إقليمية دولية كان ولا يزال العمل لها قائماً فوق الطاولة وتحتها بين أميركا وإيران وإسرائيل؟

في مذكرات بيل كلينتون تحت عنوان "حياتي" يروي الرئيس السابق أن مادلين أولبرايت سألت ايهود باراك خلال المحاولات السورية - الإسرائيلية برعاية أميركية في شيبرزتاون: "السوريون أظهروا مرونة تجاه ما طلبتموه، لكنكم لم تقدموا شيئاً، فماذا تريد"؟ ردّ "أريد معاودة المفاوضات مع لبنان"، وحين أخبرت فاروق الشرع بالجواب قال "باراك ليس جدياً". وفشلت المفاوضات.

والظاهر أن لبنان هو دائماً ورقة في لعبة إقليمية ودولية كبيرة.

المزيد من تحلیل