الأخضر الإبراهيمي... من هو؟

راكم الرجل في جعبته أكثر من 60 عاماً من الخبرة الدبلوماسية في أهمّ المنظّمات الدولية

الدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي (رويترز) 

إعلان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة تراجعه عن الترشّح لولاية خامسة وتشكيل "ندوة وطنية" تكون مهمّتها وضع دستور جديد للبلاد وتحديد موعد للانتخابات الرئاسية قبل نهاية هذا العام، سلّط الضوء من جديد على الدبلوماسي المخضرم الذي يتوقّع اختياره لرئاسة الندوة التي سترسم مستقبل الجزائر: الأخضر الإبراهيمي.

فماذا في المسيرة الدبلوماسية لهذا الرجل الذي راكم في جعبته سنينَ طوالاً من الخبرة؟

مسيرة انطلقت من الثورة

بدأ الإبراهيمي، البالغ من العمر 85 عاماً، مسيرته السياسيّة خلال الثورة الجزائرية للتحرّر من فرنسا بين عامي 1954 و1962، حين اختارته جبهة التحرير الوطني ليكون سفيرها في إندونيسيا ومنطقة آسيا، إلى جانب وزير الخارجية السابق الراحل محمد الصديق بن يحيى.

مع الإشارة إلى أنّه كان حينذاك في الـ 22 من عمره، وكان أتمّ دراسته الجامعية في باريس بُعيد التحاقه بكلية الحقوق والعلوم السياسية في العاصمة الجزائرية. 

وبعد نيل الجزائر استقلالها، عُيّن الإبراهيمي سفيراً لبلاده في مصر وممثّلها الدائم في الجامعة العربية في القاهرة من 1971 الى 1979، من ثم عُيّن سفيراً أيضاً لدى بريطانيا.

الابراهيمي واتفاق الطائف

لاحقاً، عمل مساعداً للأمين العام للجامعة العربية بين سنتي 1984 و1991، وخلال هذه الفترة، عيّنته عام 1989 الجامعة العربية والأمم المتحدة مبعوثهما الخاص إلى لبنان، حيث لعب دوراً أساسياً في التوصّل إلى اتفاق الطائف الذي وضع حدّاً للحرب اللبنانية التي دامت 15 سنة. وقال في ما بعد عن هذه التجربة أنّها أكسبته خبرة كان لها دور أساسي في تشكيل مسيرته.

وفي العام 1991، تولّى منصب وزير الخارجية الجزائرية حتى العام 1993، أي خلال الفترة التي انزلقت فيها الجزائر إلى الحرب الأهلية.

كما عيّن مبعوثاً للأمم المتحدة إلى هايتي وجنوب إفريقيا واليمن وزائير بين عامي 1994 و1996. ولعب أيضاً مرّتين دور مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى أفغانستان، قبل سقوط حكم طالبان في العام 2001 وبعده.

وفي العام 2004، بُعيد الغزو الأميركي للعراق، عُيّن من جديد مبعوثاً خاصاً فيها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)



وعيّنته الأمم المتحدة، في العام 2008، رئيساً لفريق من الخبراء، كلّف إصدار توصيات لتحسين أمن موظفي المنظمة الدولية في العالم.

وسوريا حاضرة في مسيرته

أمّا آخر مهماته الدبلوماسية، فكانت من حصّة سوريا التي بدأت فيها الحرب عام 2011، فبعدما عجز الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان عن حلّ الأزمة السورية عام 2013، أوكلت إلى الإبراهيمي هذه المهمة التي غادرها مستقيلاً في منتصف عام 2014، حين اعتذر إلى الشعب السوري لعدم قدرته على مساعدته، بعدما عجز عن كسر الجمود بين الأطراف السورية من جهة، وبين سوريا والأطراف الدولية من جهة أخرى. 

وعلى الرغم من نيل هذا الدبلوماسي احترام قيادات الخارج والنخبة السياسية في بلاده خلال مسيرته الطويلة في العمل الدبلوماسي، فإنّه لا يلعب دوراً مباشراً أو معلناً في الحياة السياسية لبلاده. لكنّه واحد من أصحاب الوزن الثقيل في الجزائر، واعتُبر كذلك لفترة وجيزة مرشحاً محتملاً للرئاسة، مع الإشارة إلى أنّه مقرّب من بوتفليقة.

الإبراهيمي الذي قال، بُعيد إعلان بوتفليقة عدم ترشّحه لولاية جديدة، إنّ "صوت الشعب أصبح مسموعاً"، وفي ظلّ استمرار الاحتجاجات الشعبية، هل يحقّق طموحات الشعب من خلال مهمّته التي ستحدّد مصير البلاد المتأرجح بين الأمن والفوضى؟

المزيد من العالم العربي