الحيتان الغامضة التي رصدها العلماء قبالة ساحل تشيلي "قد تكون نوعاً جديداً من الحيتان القاتلة"

حيتان أوركا الغامضة "قد تكون بين حيوانات الأرض النوع الأضخم الذي لم يُصنف ويوصف بعد"، يقول باحثون بحريون

حوت قاتل في منطقة مضيق ريسافجوردين بالقرب من مدينة ترومسو النرويجية الشمالية في الدائرة القطبية الشمالية في 17 يناير (كانون الثاني) 2019 (أ.ف.ب)

من المفترض أن يدرس العلماء الحوت القاتل الذي يُرجّح أن يكون نوعاً جديداً من الحيتان، وذلك للمرة الأولى منذ مشاهدته قبالة ساحل تشيلي الجنوبية. ونجح فريق باحثين من جنسيات مختلفة في جمع عيّنات جينية من مجموعة حيتان سفاحة شُوهدت تجوب المياه المجاورة لأنتركتيكا قبالة أميركا الجنوبية.

طوال عقود، ظلّ الصيادون والسياح يعودون، وفي جعبتهم أساطير، حتى صور للحيتان القاتلة في المنطقة، والتي تبدو مختلفة بشكلٍ واضح عن أنواع الحيتان الأخرى. ومع ذلك، لا تزال هذه الثدييات البحرية لغزاً يُحيّر العلماء.

وكان طاقم العلماء قد صادف الحيتان القاتلة - المعروفة بـ"النوع دي" - فيما كان مركبه راسياً أسبوعاً كاملاً قرابة كايب هورن، بانتظار انحسار العواصف في كانون الثاني/ يناير.
وإذ تمكّنوا آنذاك من الحصول على ثلاث عيّنات من نسيج الحيتان، يتولّى علماء الأحياء في الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) اليوم إجراء فحوص مخبرية على هذه العيّنات، عساها تحدد ما إذا كانت الأُوركا المرصودة نوعاً جديداً من الحيتان.

"نحن متحمّسون جداً لنتائج تحليل الجينات الوراثية المزمع صدورها"، قال بوب بيتمان، الخبير في البيئة البحرية وأحد أفراد الطاقم الذي رصد الحيتان.

أضاف: "يمكن الحيتان القاتلة من النوع دي أن تكون أكبر حيوان حي لم يسبق وصفه في العالم ودليلاً واضحاً على معرفتنا الضئيلة بالحياة في المحيطات".

ووُثق وجود هذه الحيتان القاتلة غير العادية للمرة الأولى رسمياً عام 1955، حين تقطّعت بها السبل على سواحل بارابارومو في نيوزيلندا. ومقارنةً بحيتان قاتلة أخرى، تتميّز هذه الحيتان برأس مستدير بشكل أوضح وزعانف في الظهر أضيق وأكثر حدة ولطخات بيض صغيرة على العينين.

في البدء، ظنّ العلماء أنّ مظهر هذه الحيتان الفريد ناتج ربما من انحراف جيني نادر. لكن في العام 2005، عرض عالمٌ فرنسيّ على السيد بيتمان صوراً لحيتان قاتلة غريبة الشكل كانت تُحاول افتراس ما علق في خيوط الصيادين التجاريين قرب جزيرة كروزيه في جنوب المحيط الهندي. وكان لهؤلاء الحيتان الرأس المنتفخ نفسه ولطخة العين البيضاء الصغيرة نفسها.

وعلى خلاف الحيتان القاتلة من النوعين أي و سي، يُعتقد أنّ الحيتان من النوع دي تأكل الأسماك لا الثدييات البحرية على غرار الفقمات. كما أنها أصغر بقليل، إذ يراوح طولها بين 20 و25 قدماً.

وبحسب السيد بيتمان، فإنّ هذه الحيتان مختلفة إلى درجة أنها قد لا تكون قادرة على التزاوج مع أنواع الحيتان القاتلة الأخرى، مرجّحاً أن تكون نوعاً جديداً.
في السياق ذاته، فضّل بعض الخبراء الخارجيين أخذ الحيطة والحذر في تصريحاتهم. واعتبر مايكل ماكغوين، مسؤول قسم الثدييات البحرية في معهد سميثسونيان، أنه من السابق لأوانه اعتبار هذه الأوركا نوعاً جديداً من الحيتان بخاصة بسبب غياب بيانات جينية تدعمها.

مع ذلك، "أعتقد أنّ إدراكنا اليوم إمكانية وجود الكثير من الأشياء التي لا نعرف عنها شيئاً في قيعان محيطاتنا كهذه الحيتان العملاقة مثلاً، هو أمر مذهل." على حد تعبيره.

وأضاف بيتمان "أعتقد أنّ العثور على الحيتان مسألة صعبة جداً كونها تعيش في أقصى الجنوب وبعيداً من الشاطئ، في أكثر البيئات المائية غير المؤاتية للحياة على وجه الأرض، فهي مكان جيد للاختباء"، حسب قوله.

واهتدى الباحثون في بحثهم عن الحيتان، بنصيحة الصيادين في جنوبي أميركا وإرشاداتهم.

وبعد أسابيع من الإنتظار، اقترب من مركبهم حوالي 25 حوتاً وبدت جميعها وكأنها تتوقع منهم إطعامها.

لم يتمكّن العلماء من تسجيل ما يكفي من غناء الحيتان بسبب مشكلات في التجهيزات، ولكنّهم تمكنوا من الحصول على عيّنات صغيرة من أنسجتها باستخدام قوس ونشاب.

وكانت الحيتان ضخمة بحسب وصف السيد بيتمان، وجلدها قاسٍ إلى حد أنّ السهام "لم تخترقها بل ارتدت عنها كما ترتد قشة الصودا عن إطار الشاحنة"، من دون أن تؤذيها.

"لقد بحثتُ عن هذه الحيتان طوال 14 عاماً، وأخيراً استطعتُ أن أراها"، قال بيتمان.

© The Independent

المزيد من علوم