Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إيقاف فحوصات كورونا خارج المستشفيات البريطانية سببه نقص الإمكانات

وزيرة تثير جدالا بإيحائها أن القرارات السيئة نجمت عن نصيحة علمية خاطئة

الجدل مستمر في بريطانيا حول فشل المسؤولين الحكوميين في توجيه الجهود لمحاربة كورونا خصوصا لناحية تأمين وصول الفحوصات لمن يحتاجها (أ.ف.ب)  

أكدت إحدى كبار المستشارين العلميين للحكومة البريطانية أن الفحوصات الهادفة إلى الكشف عن فيروس كورونا خارج المستشفيات أوقِفت في أوائل مارس (آذار) الماضي بسبب نقص في القدرة على تنفيذ هذه المهمة لا بسبب نصيحة علمية.

وجاءت تعليقات المستشارة العلمية لوزارة الدفاع، أنجيلا ماكلين، وسط جدال متصاعد حول الأسباب التي جعلت المملكة المتحدة تنبذ نصيحة "منظمة الصحة العالمية" بالقيام بـ"الفحص والفحص والفحص" يوم 12 مارس، وإبقاء الفحوصات محصورة على المرضى والكوادر الطبية في مستشفيات "خدمة الصحة الوطنية" (أن أتش أس).

وكانت وزيرة الدولة في مجلس الوزراء المصغر، تيريز كوفي، قد وجهت اللوم نحو العلماء على جوانب القصور في معالجة الحكومة أزمة كورونا قائلة، "إذا كان العلم على خطأ، فإن النصيحة كانت خاطئة آنذاك، أنا لست مستغربة إذا ظن الناس في ذلك الوقت أننا اتخذنا قراراً خاطئاً".

لكن زميلها في مكتب مجلس الوزراء، جورج يوستيس، أصر على أنه من "الصواب" إعطاء الأولوية لمرضى خدمات الصحة الوطنية وموظفيها العاملين في الخطوط الأمامية حين تكون هناك "قضية قدرة".

فخلال مؤتمر داونينغ ستريت (مقر الحكومة البريطانية) الصحافي اليومي والمخصص لملف فيروس كورونا، أقر يوستيس بأن بعض المرضى المصابين بكوفيد-19 أُخرِجوا من المستشفيات ليُرسَلوا إلى دور رعاية كبار السن، على الرغم من أنهم كانوا يحملون الأعراض قبل تحرك الوزراء لفرض قيود على هذه الإجراءات.

وجاء هذا الإقرار متزامناً مع إطلاق المدير التنفيذي للرعاية في إنجلترا، مارتن غرين، هجوماً حاداً على معالجة الحكومة لأزمة كوفيد-19، داعياً إلى "فحص طبي شرعي" للطريقة التي عوملت وفقها دور الرعاية الخاصة بكبار السن.

وقال البروفيسور غرين أمام لجنة الصحة والرعاية الاجتماعية التابعة لمجلس العموم، إن الحكومة اتبعت سياسة "تفريغ المستشفيات من المرضى وملء دور الرعاية بهم" بينما تم سحب الدعم الطبي لـ"خدمات الصحة الوطنية" منها وتعطل إمدادها بأجهزة الوقاية الشخصية.

وأوضح غرين "كان علينا التركيز على دور الرعاية منذ بداية هذه الجائحة... ما رأيناه في البداية كان تركيزاً على "خدمات الصحة الوطنية"... ونظراً لاكتظاظ دور الرعاية بأشخاص يعانون أوضاعاً صحية مزمنة، أظن أنه كان علينا التركيز على تحديد أكثر الأشخاص تعرضاً للإصابة، بدلاً من التفكير بمنظمة محددة".

في الوقت نفسه، اشتكى مديرو دور الرعاية من أن فشل دائرة "الصحة العامة لإنجلترا" في تقديم معلومات عن معدلات تفشي العدوى داخل قطاعهم حتى أواخر أبريل (نيسان) الماضي، جعلهم يواجهون الجائحة "بأيدٍ مقيدة".

ففي تقرير خاص، كشف عنه برنامج "فايل أون فور" (File on Four)، الذي بثته إذاعة "راديو 4" التابعة لمحطة "بي بي سي"، اتضح أن البيانات لم يتم إيصالها إلى دور الرعاية (المعنية بكبار السن) حتى يوم 29 أبريل، وفي ذلك الوقت كان هناك أكثر من 4500 مصاب في ذلك القطاع. 

من جانبه، قال فيك رَينر، المدير التنفيذي لـ "منتدى الرعاية الوطنية"، إن "عواقب غياب تلك البيانات كانت كبيرة... فهي ألحقت ضرراً بقدرتنا على التخطيط، ووضع الأولويات، وتشخيص أولى حالات تفشي المرض وجلب المستوى الصحيح من الخبرة الطبية والصحية".

وأضاف رينر "معرفة الصورة الكاملة لما يحدث غاية في الأهمية. أظن أنه من المستحيل العمل بشكل فعال من دون ذلك. نحن الآن في مباراة فظيعة للحاق بالركب".

وأكد "مكتب الإحصاء الوطني" أن هناك ما يقرب من 15 ألف إصابة بمرض كوفيد-19 في كل دور الرعاية داخل المملكة المتحدة منذ بداية تفشي الجائحة فيها.

وتجدر الإشارة إلى أن الكوادر العاملة في دور قطاع الرعاية الصحية لكبار السن، لم يكونوا ضمن قائمة المؤهلين لإجراء فحوص التثبت من سلامتهم في المراحل الأولى من انتشار كورونا، فيما فُحص خمسة مقيمين فقط ظهرت عليهم أعراض كورونا في كل دار من دور الرعاية. ولم يبدأ الفحص الواسع إلا لاحقاً حين بدأت وحدات متنقلة بزيارة دور الرعاية والقيام بالفحص الشامل لكل أولئك الراغبين فيه.

 

ففي الوقت الذي أوقِف إجراء الفحوص على الكيانات المجتمعية يوم 12 مارس، أصر الوزراء  والمستشارون على أن القرار كان بسبب حقيقة أن الفحص الشامل ذو قيمة ضئيلة حال رسوخ المرض في البلد.

لكن البروفيسورة ماكلين، العضو في "مجموعة المستشارين العلميين للحكومة حول الأوبئة" (سَيْج) قالت في المؤتمر الصحافي الأخير، "مع حدود الفحوصات التي كانت في حوزتنا، كان التركيز على الأشخاص الذين كانوا فعلاً مرضى في المستشفيات هو الشيء الصحيح، كي نعرف من هو مريض بكوفيد-19 داخلها". 

وأضافت "النصيحة التي أعطيناها أخذت بالتأكيد في الاعتبار ما هو متوافر من قدرات في إجراء الفحوصات. كان ذلك أفضل ما يمكن القيام به مع الفحوصات التي كانت في حوزتنا. لم يكن ممكناً بالنسبة لنا ترك الأشخاص الذين كانوا يُظهرون أعراض كوفيد-19 داخل المستشفيات من دون معرفة ما إذا كانوا مصابين به أم لا".

أما يوستيس فأكد أنه "في بداية هذا الأمر، حين كانت هناك مسألة القدرة على إجراء الفحوصات، بالطبع كان علينا أن نعطي الأولوية لأولئك الذين هم الأكثر احتياجاً إليها، وهذا بالطبع لقطاع "خدمات الصحة الوطنية". لم يكن ممكناً القبول بوضع يكون الأشخاص العاملون في خدمة الصحة الوطنية لا يعرفون ما إذا كانوا مصابين بفيروس كورونا أم لا، لذلك كان أمراً صائباً أن تكون أولوية الفحوصات لتحقيق ذلك الهدف المحدد".

وتواجه الحكومة اتهامات بأن مستويات الفحص المنخفضة في الأسابيع الأولى من الجائحة سمحت للفيروس بالخروج عن السيطرة بطريقة لم تشهدها ألمانيا، التي قامت بإجراء الفحوصات بمعدل أعلى بكثير وشهدت وفاة 8 آلاف شخص فقط مقارنة بعدد الوفيات الرسمي في المملكة المتحدة الذي بلغ 34351.

لكن وزير البيئة يوستيس قال إن ألمانيا "لديها بالطبع قدرة أكبر" لإجراء الفحوصات وإن الحكومة "رفعت بسرعة كبيرة القدرة على الفحص لأكثر من 100 ألف في اليوم بحلول نهاية أبريل الماضي".

وعند الاعتراض على الكيفية التي انتقل بها فيروس كورونا إلى دور الرعاية بحسب رأيه، أقر يوستيس أن بعض المرضى الحاملين للعدوى تم نقلهم إليها من المستشفيات.

وأضاف "في تلك الأسابيع الأولى، قد تكون هناك بعض الحالات لأشخاص تم إخراجهم من المستشفيات من دون أن تظهر عليهم الأعراض وآخرين ربما كانت الأعراض ظاهرة عليهم فتم عزلهم... ذلك كان الدليل المطبق آنذاك".

لكنه أكد في مؤتمر داونينغ ستريت الصحافي "نحن لا نقبل الصورة الهزلية التي ترى أننا اتبعنا نهجاً كان خاطئاً... ففي بداية هذا الوباء وضعنا بروتوكولات لدور الرعاية، كان هناك دليل للكيفية التي يجب أن نقارب وفقها الأمور".

وأضاف "مع تطور الوضع، وضِعت سياسات أكثر صرامة بما يخص السياسة المتعلقة بإخراج المرضى من المستشفيات، وبلغنا النقطة حيث تم فحص كل شخص قبل خروجه من المستشفى".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأظهرت مراجعة رسمية لشهادات الوفاة بسبب كوفيد-19 في دور الرعاية انخفاضاً للأسبوع الثاني على التوالي في الأسبوع المنتهي يوم 8 مايو(أيار) الحالي، حيث بلغ عدد الوفيات 1940 مقارنة بـ 2800 في الأسبوع الذي سبقه. إجمالاً، يحتل عدد المتوفين بسبب كورونا في دور رعاية المسنين أكثر من ربع الوفيات الناجمة عن انتشار الجائحة في المملكة المتحدة.

وفي مجلس العموم، أكد مات هانوك، وزير الصحة التزامه المبدأ الذي اتُّبع بإخراج المرضى من المستشفيات إلى دور الرعاية، مصراً على أنه كان "مناسباً في الكثير من الحالات" وغالباً أكثر سلامة لأولئك الذين نقلوا من المستشفيات.

وأوضح أن "المهم هو أن إجراءات التحكم في تفشي العدوى موضع التنفيذ في دار الرعاية ذاك".

من جانبه، حذر السير أدريان سميث، رئيس "الجمعية الملكية" الجديد، من توجيه اللوم نحو العلماء لحالات الفشل في رد المملكة المتحدة على الجائحة.

وقال في مقابلة أجرتها معه صحيفة "التايمز" البريطانية، إن "هناك خطراً إذا استمر السياسيون يقولون (نحن، ببساطة، نفعل ما يطلبه العلماء منا)، هذا يمكن أن يكون مربكاً. على السياسيين في نهاية المطاف اتخاذ القرارات".

لكن كوفي أصرت على أن العلم ظل متَّبعاً من قبل الحكومة في "كل خطوة على الطريق... أظن أن ذلك ما سيقبل به الشعب البريطاني".

وأضافت في المقابلة التي أجرتها معها قناة "سكاي نيوز" الإخبارية، "أنت تستطيع ان تبني أحكامك وقراراتك استناداً إلى المعلومات والنصائح التي  كانت في حوزتك آنذاك".

غير أن المتحدث باسم بوريس جونسون أقصى رئيس الوزراء لاحقاً مما قالته كوفي حيث قال، إن "العلماء يقدمون النصائح للحكومة، والوزراء في نهاية المطاف هم من يقرر. تلك هي الكيفية التي تعمل الحكومة وفقها".

وأعلَم برنامج "فايل أون فور" أن دائرة "الصحة العامة لإنجلترا" جمعت بيانات عن عدد إصابات كورونا المشكوك والموثوق بها في دور الرعاية الإنجليزية منذ 9 مارس لكنها نشرتها فقط في أواخر أبريل، بعد تقديم تفاصيل عن عدد الإصابات على المستوى المحلي.

من جانبها، أكدت "جمعية الحكومات المحلية" أنها لم تتسلم البيانات وأخبرت "بي بي سي" أن مديري الصحة العامة وجدوا "صعوبة" في الحصول على أرقام الإصابات بحسب الرمز البريدي لكل منطقة.

وقال جيمس بوليون مدير "جمعية مديري الرعاية الاجتماعية" لبرنامج "فايل أون فور"، "نحن كلنا كمديرين أردنا توزيعاً أوسع، وفهماً وشفافية أكبر للبيانات حول الإصابات، وفي الحقيقة حول حوادث (الوفاة)".

وفي هذا السياق قال متحدث باسم وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية، إن "قطاع الرعاية كان دائماً في صدارة ردنا على هذا التفشي العالمي غير المسبوق. فمنذ بداية الوباء، ظلت دائرة "الصحة العامة لإنجلترا" تراقب تأثيره في دور الرعاية وتقدم المعلومات التي ساعدت على صياغة ردنا وتوفير حماية إضافية للقطاع".

وأضاف "نحن ضمنّا توزيع معدات الوقاية الشخصية للعاملين في مجال الرعاية الاجتماعية على الخطوط الأمامية، وكثَّفنا فحص العاملين في قطاع الرعاية والمقيمين، وأعلنا عن تخصيص أكثر من 3 ملايين جنيه إسترليني لمساعدة السلطات المحلية كي تتعامل مع تأثيرات الجائحة على الخدمات العامة، بما فيها الرعاية الاجتماعية للراشدين".

© The Independent

المزيد من دوليات