Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مشروع بريطاني لتمديد عقوبة سجن مجرمين لهم "صلة بالإرهاب"

أحد موظفي السجون يصف مشروع قانون إبقاء الإرهابيين قيد الاعتقال لفتراتٍ أطول بأنه "جنوني" وسط تطرف هؤلاء وإمكانات تواصلهم مع الخارج

يوضح وزراء أن التغييرات المطروحة تأتي ردّاً على هجمات إرهابية قام بها مدانون تمّ الإفراج عنهم (رويترز)

أفسحت مقترحات جديدة طرحتها الحكومة البريطانية، المجال للقضاة في المملكة المتّحدة، بزيادة عقوبات السجن على أي جريمة خطيرة إذا ما وجدوا أن لها "صلة بالإرهاب". وكان إجراء إطالة مدّة الاعتقال مقتصراً حتى اليوم على جرائم محدّدة، منها القتل والخطف والتسبّب في وقوع انفجارات.

لكن الخطط التي يراجعها أعضاء البرلمان البريطاني ستتيح للقضاة أن يرتكزوا على ما إذا كانت هناك "صلة إرهابية مثبتة" لأي جريمة يعاقب عليها القانون بالسَّجن أكثر من سنتين. ومن شأن "مشروع قانون مكافحة الإرهاب والعقوبات" The Counter Terrorism and Sentencing Bill الذي عُرض على مجلس العموم يوم الأربعاء، أن يعاقب القائمين بأعمال إرهابية، بقضاء فترةٍ أطول في السجن، وبزيادة المراقبة عليهم بعد الإفراج عنهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويوضح وزراء أن التغييرات المطروحة تأتي ردّاً على الهجمات الإرهابية في كلٍ من مركز "فيشمونغرز هول" وفي ضاحية ستريتهام التي قام بها إرهابيّون تمّ الإفراج عنهم. لكن منتقدي مشروع القانون اتّهموا الحكومة بالفشل في معالجة الأسباب الجذرية للحوادث التي وقعت، وبتعريض السلامة العامّة للخطر، بسبب إستراتيجيّات لم يتم اختبارها.

هذه التغييرات ستمدد فترة العقوبة لإرهابيّين محكوم عليهم، وسيؤدي ذلك (لقضاء هؤلاء) مدّة السَّجن بكاملها في الاعتقال، بدلاً من إطلاق سراحهم بموجب إخلاء سبيل مشروط (قبل الموعد)، لكن فقط إذا كانت العقوبة القصوى للجريمة هي مدى الحياة. وستسمح التعديلات القانونية بتأثيم الذين يثبت ارتكابهم جرائم معيّنة مثل التخطيط لهجمات، بالسَّجن مدة 14 سنة حدّاً أدنى، وبالخضوع للمراقبة مدّة تصل إلى 25 سنة بعد إطلاق سراحهم بموجب "عقوبة ارتكاب جريمة إرهاب خطيرة" التي تمّ استحداثها.

ويقترح "مشروع قانون مكافحة الإرهاب والعقوبات" زيادة العقوبة القصوى بالسّجن على جرائم إرهابية عدّة من 10 سنوات إلى 14 سنة، بما فيها الانتماء إلى جماعات محظورة، وتمديد فترة إطلاق السراح المشروط، وإجراء اختبارات كشف الكذب للسجناء المُفرج عنهم.

ولا بدّ من الإشارة إلى أن المقترحات هذه هي منفصلة عن تشريع الطوارئ الذي تمّ تمريره في فبراير (شباط) الماضي، والذي أنهى بمفعولٍ رجعي الإفراج المبكّر التلقائي عن بعض المجرمين الإرهابيّين، فارضاً عليهم قضاء فترة أطول خلف القضبان قبل أن ينظر في الموضوع "مجلس الإفراج المشروط".

وفي تعليق على مشروع القانون المقدّم، أشارت بريتي باتيل وزيرة الداخلية البريطانية إلى أن "الهجمات المروّعة التي وقعت في "فيشمونغرز هول" وستريتام، كشفت عن ثغرات جدّية في طريقة التعامل مع المجرمين الإرهابيّين". وأضافت: "لقد وعدنا بالعمل على الموضوع، ونحن نفي اليوم بذلك الوعد".

لكن في المقابل، تُطرح مخاوف من تأثير إبقاء المتشدّدين في السجن فتراتٍ أطول بعد الكشف عن التطرّف والشبكات الإرهابية داخل السجون البريطانية. ووصف موظّف مكلّف مهمّة الحدّ من تطرّف الإرهابيين المسجونين لم يرغب في الكشف عن اسمه، الخطط الحكومية المطروحة، بأنها "جنونية"، وقال لصحيفة "اندبندنت" إن "هذا أمراً فظيعاً".

ورأى البروفيسور إيان أتشيسون الذي كان آمراً سابقاً لأحد السجون والذي أجرى مراجعةً حكومية لموضوع التطرّف الإسلامي داخل مراكز الاعتقال، أن عملية إصدار الأحكام والإشراف على تنفيذها قد "تمّ كسرها بطريقةٍ لا يمكن إصلاحها ولم تعد تحظى بثقة الجمهور".

لكن أتشيسون نبّه قائلاً: "نحن بحاجة إلى صبّ المزيد من التركيز على الطريقة التي يمكن من خلالها استخدام تمديد وقت اعتقال المتطرّفين العنيفين في الحجز، من أجل تحدّي أيديولوجياتهم البغيضة وتغييرها. وإذا لم يتم التعامل مع هذا الجانب بشكل فاعل، فإن الإجراءات الجديدة لن يكون من شأنها سوى تأخير الهجمات اللاحقة، وربما تساعد في إلهام هؤلاء المتشدّدين".

ويعتبر جوناثان هول المُراجِع المستقل لتشريعات الإرهاب الذي اعتمدته وزارة الداخلية البريطانية، أن التغييرات المطروحة ستعني أن "مجلس الإفراج المشروط" عن السجناء، لا يمكنه تقييم الخطر الذي يشكّله بعض مرتكبي جرائم الإرهاب قبل الإفراج عنهم. وقال موضحاً: "يبدو أن المقاربة الاستنتاجية المتمثّلة في جعل هؤلاء المجرمين يقضون كامل فترة عقوبتهم في السجن، ستكون ببساطة أفضل طريقة لحماية الناس منهم على المدى الطويل، حتى لو تمّ تجاوز حافز الإفراج المشروط".

وشكك هول في "فاعلية التطبيق العملي" لتلك التغييرات التي تشمل أيضاً توسيعاً كبيراً لنطاق القانون المتعلّق بـ"إجراءات منع الإرهاب والتحقيق".

أما في ما يتعلّق بالتعليمات التي يمكن أن تفرض قيوداً على الحركة والاتّصال والتشارك مع الآخرين بالنسبة إلى المشتبه فيهم بالإرهاب، حتى لو لم تتم إدانتهم، فيمكن الآن فرضها مدّة أقصاها سنتان قبل أن تتمّ مراجعتها. لكن القانون الجديد من شأنه أن يقوّض المعايير المعتمدة في تقديم الإثباتات، لفرض تشريع "إجراءات منع الإرهاب والتحقيق"، إضافةً إلى أنه سيعزّز قوة تنفيذها وإمكان تجديدها إلى أجل غير مسمّى.

وقال هول إنه غير مطمئن إلى المساعي الحكومية للتخلّص من التشريعات المتعلقة بحماية الحقوق الفردية، والتي تبدو أنها لا تقلق السلطات حتى الآن".

يُشار إلى أنه يتمّ الآن تطبيق خمسةٍ من "إجراءات منع الإرهاب والتحقيق" فقط، فيما أوضحت شرطة مكافحة الإرهاب أنها استخدمت تلك الإجراءات "ضدّ عددٍ قليل من أخطر المجرمين الإرهابيّين". ويرى نائب المفوّض المساعد دين هايدون، وهو المنسّق الوطني الأول لشرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتّحدة، أن التغييرات المقترحة ستعزّز القدرة على مراقبة أولئك الذين يشكّلون تهديداً.

وأضاف هايدون: "لكن هذه التعديلات لا تعمل بطريقةٍ فاعلة إلا إذا تمّ استخدامها بالتوازي مع نهج مجتمعي كاملٍ يهدف إلى الحدّ من هذا التهديد على المدى الطويل". وقال: "علينا إعطاء المقدار نفسه من الاهتمام للإستراتيجية الوقائية الوحيدة التي تهدف إلى إبعاد الناس عن التطرّف العنيف، ألا وهي خطّة Prevent".

التشريع الجديد قد يلغي الموعد النهائي القانوني لإجراء مراجعة مستقلّة ومستمرّة لإستراتيجية الحكومة الرئيسية لمكافحة التطرّف، التي كان قد تمّ الإعلان عنها العام الماضي. فقد كان من المقرّر أن تُستكمل مع حلول أغسطس (آب)، لكنها تعرّضت لجدلٍ وتحدٍّ قانوني، ما أدّى إلى وقف عمل المُراجِع اللورد كارلايل. ولم يتم من ذلك الحين استبداله.

منظّمة "ليبرتي" Liberty المدافعة عن حقوق الإنسان رأت أن مشروع القانون "يشكّل تهديداً للأسس الرئيسية التي بُني عليها نظامنا القضائي".

وتقول روزاليند كومين المسؤولة عن السياسات والحملات الحكومية، إن "الإستراتيجية التي تعتمدها الحكومة لمكافحة الإرهاب تواجه الفشل. وبدلاً من مراجعة الأخطاء، فإنها تطرح مشروع قانون يهدّد جميع حريّاتنا المدنية. إن مشروع القانون هذا يشكّل خطراً على سلامتنا أيضاً. فمن دون اتّباع نهج قائم على تقديم الدليل الجرمي، تفشل الحكومة في معالجة الأسباب الجذرية لهذه الحوادث وتخفق تالياً في منع حدوثها".

لكن الحكومة البريطانية تبرّر خطواتها بأنها تهدف إلى اعتماد معايير وطنية لمراقبة الإرهابيّين المُفرج عنهم، وإبقائهم في نُزُلٍ تحت المراقبة لفترة أطول وعلى نحوٍ أشدّ صرامة. وتُجرى في هذا الإطار مراجعة مستقلّة بقيادة جوناثان هول، للطرق التي تقوم بواسطتها الوكالات الأمنية المختلفة بتحقيقاتها، ووسائل مراقبتها للمجرمين الإرهابيّين وإدارتهم.

ويرى أخيراً وزير العدل البريطاني روبرت باكلاند أن "من خلال اعتماد عقوبة السَّجن مدّة 14 عاماً حدّاً أدنى بالنسبة إلى أخطر المجرمين، وصولاً إلى وضع إجراءات مراقبةٍ أكثر صرامة، تسعى هذه الحكومة إلى درس مختلف الخيارات المتاحة لمعالجة هذا التهديد والحفاظ على المجتمعات آمنة".

© The Independent

المزيد من الأخبار