Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قطر الجزيرة شارع "قاسم سليماني"

يصلح هذا العنوان لصندوق بريد نرسل إليه رسائلنا إلى قائد فيلق القدس الذي بعث بعد أن خطفه الموت

صورة متداولة لرسم نشرته قناة الجزيرة ويظهر فيه المرشد الإيراني علي خامنئي وقاسم سليماني (الجزيرة)

 لربما من فرط تأثري بما بثته قناة الجزيرة، قررت البحث حقيقة في شوارع قطر عن شارع بهذا الاسم، ولم أجد. ومن هنا جاء اختياري له كعنوان لمقالي.

 وأنت عزيزي القارئ قد قرأت بالطبع ما ضجت به مواقع التواصل الاجتماعي من جدل على مادة قناة الجزيرة التي تمجد "قاسم سليماني"، وتسرد مجازره على أنها أمجاد، ومحطات حياة تستحق الوقف عليها.

ضاربة بذلك مصداقيتها المتآكلة عرض الحائط، وهذه ليست المرة الأولى فقد سبقتها سقطات كثيرة، باتت لا تعد ولا تحصى، كان أبرزها إنكار محرقة الهولوكوست، وما تبعها من حذف مادة المحرقة والاعتذار عنها. فقد تسببت بمشكلة دبلوماسية مع إسرائيل واتهامات مباشرة للقناة بمعاداة السامية.

وها نحن اليوم على مشارف قصة مشابهة بمادة سليماني، لكنها لن تعتذر عنها كما فعلت مع الهولوكوست، بل على العكس تماماً ما لبثت أن شكلت جيوشاً إلكترونية تدافع عن تقريرها السليماني، حيث إن المتضرر من هذا التقرير ما هم سوى مجموعات متفرقة من المستضعفين الذين لا يُهاب جانبهم.

تشفق عليهم الجزيرة بذكر أرقام موتاهم في نشرات أخبارها الساعيّة، فكان من غير المعقول والمقبول أن تجد هؤلاء المستضعفين يقفون لها بالمراصد حين حاولت تغيير التاريخ لصالح استراتيجيات إيران في المنطقة.

لم يسعني في الحقيقة كمدونة إلا توجيه اللوم، وتقديم اعتراض يبث كما محتواها في الإنترنت، وها أنا أحوله اليوم إلى مقال رأي أقدم فيه النصح إلى المسؤولين عن القناة بتشديد الرقابة على موادها وتخفيف التوتر بين ما سمته الجزيرة، "السياسات التحريرية المختلفة"، التي أصبحت تكشف عن عمق الخلافات بين المسؤولين عنها بسقطاتها الإعلامية تمكننا من تقدير الحرب الدائرة داخل أروقة القناة.

 من التيار الإسلامي الذي يعادي إيران وتيار المقاومة والممانعة حليف إيران. يحق للمتابع بالسؤال عن سبب تحول الجزيرة من تسليط الضوء والاهتمام المبالغ بتنظيم القاعدة وابنتها "جبهة النصرة" وحفيدتها "جبهة فتح الشام"، الذي توّجته اللقاءات الحصرية للجزيرة مع قاداتهم، ومنهم الجولاني الذي استخدم الجزيرة لتهديد إيران قائلا بالحرف الواحد، "أما إيران فسنكتفي بقطع أيديها في المنطقة وإذا لم يكفِ هذا فسننقل المعركة إلى داخلها".

فكيف استطاعت الجزيرة بكل هذا التاريخ من دعم كل التيارات المناوئة لإيران أن تنوح كالثكالى على قطع وبتر يد إيران في الشرق الأوسط؟

كيف يجرؤ المعد بالقول على لسان قاسم سليماني، "ساعدت البيشمركة الكردية العراقية في حربها ضد داعش". هل نسي المشانق المعلقة لعرب وكرد إيران التي كانت تبث صورها الجزيرة في شريطها الإخباري؟

كيف تجرأ المعد، "ووصف أميركا وإسرائيل بالشيطان الأكبر". وهي تسخّر على أراضي قطر أكبر القواعد الجوية الأميركية في الشرق الأوسط؛ وأقصد هنا قاعدة العديد التي تبعد عن مقر قناة الجزيرة ثمانية كيلو مترات فقط.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


فإذا كانت السياسة الجديدة لها ترحب بقوات المحتل الإيراني فلماذا تحتفظ بكل هذه القواعد الأميركية التي ربما حملت في أدراج مكاتبها خطة قتل سليماني؟!

للأسف لقد فشلت القناة بمحاولتها لتتماشى مع الألفية الجديدة، فهي لم تدرك بعد أن لمشاهدها الحق في الاعتراض على ما تقدمه له، والحق أيضاً بالمطالبة بحذف مواد من شأنها التسخيف من جرائم ارتكبت ضده وضد شعبه وقضيته.

فالمواطن العربي اليوم يصرح من المحيط للخليج بعدم رغبته بمشاهدة المزيد من مسلسلها الجديد "قطر التي تحب أميركا وإيران معها".

ولربما حان الوقت لإيقاف استعمال شماعة القضية الفلسطينية التي اتكأ عليها سليماني؛ لينظف ذمته الملطخة بدماء السوريين من معركة القيصر إلى تجويع مضايا، مروراً بحلب، وبَصمته التي لا تمحى في عمليات التهجير والتغيير الديمغرافي في المنطقة.

وماذا عن حليفه الأسد؟ هل كان حاملاً لشعاع القضية الفلسطينية التي تكارم عليها وأطلق اسمها من فرط المحبة لا على دار عبادة ككنيسة أو مسجد ولا على صرح تعليمي كمكتبة أو جامعة، بل فضل ربطه بالتعذيب فأطلق اسم "فرع فلسطين"، على أبشع فروعه الاستخباراتية ليربط في أذهان السوريين صورة فلسطين بالتعذيب. ولينال المواطنون السوريون والفلسطينيون منه الويلات. ماذا أنجز الأسد حليف قاسم سليماني لفلسطين غير جعله من مناطق المخيمات الفلسطينية عشوائيات لا يطاق السكن والحياة بها.

 

 

ولكي أسهل وصول الرسالة ارتديت ما كان يجب أن يعبر عن حالة التناقض، فالرأس مغطى بحجاب إيراني، والجسد عليه عباءة سوداء، كالتي يرتدونها في قطر، ويفصل بين الجسد والشعر مساحة من الرقبة إلى الصدر، فضلت تركها مكشوفة على أن أعدلها لاحقاً كما ستفعل الجزيرة، وتعدل موقفها كالعادة في محاولة لتدارك ما يمكن إدراكه، فرسالتي أننا لسنا أغبياء وندرك لعبة الإعلام في تحريف التاريخ.

لا يسعنا إلا أن ننهي هذا المقال بشكر قطر لتجسيدها صوت سليماني بعد أن حرمنا ترمب منه، وأحيته الجزيرة صوتاً، ولكن ربما فاتها التحدث عن سليماني وجه الديمقراطية والعدالة ومطلق صيحات الجندرة، فهذا بالحقيقة ما كان ينقص التقرير الذي أعدته ليدخل التاريخ وموسوعة غينيس كأكثر تقرير صحافي كاذب في العالم.

المزيد من آراء