Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البطالة في الصين ترتفع إلى 10 في المئة مع فقدان 22 مليون وظيفة

الأثرياء يقطعون حياة الرفاهية وأفقر الناس بالبلاد يخوضون صراعا من أجل البقاء

الملايين مهددون بفقدان وظائفهم في الصين بسبب كورونا   (أ.ف.ب)

توقفت اقتصادات الدول إلى جانب التكلفة البشرية لوباء كورونا، ومن المرجح أن يخرج منه عدد قليل من الناس دون أن يصابوا بأذى. وبينما تواجه عائلات الطبقة الوسطى احتمال التخلي عن الكماليات، فإن أولئك الذين في أسفل كومة الدخل يواجهون كارثة محتملة.  

وارتفع معدل البطالة في المناطق الحضرية بالصين إلى 6.2 في المئة في فبراير (شباط) الماضي، وهو أعلى مستوى له على الإطلاق، على الرغم من أنه يعتقد على نطاق واسع أنه سيتراجع إلى 5.9 في المئة في مارس (آذار) الماضي مع إعادة فتح المزيد من الشركات حيث تمت السيطرة على تفشي الفيروس.

لكن الاقتصاديين يقولون إن الأسوأ لم يأت بعد بالنسبة للقوى العاملة الضخمة في الصين.

وفقاً لتقرير صادر عن وحدة الاستخبارات الاقتصادية الصينية، يمكن أن يصل معدل البطالة في الصين إلى 10 في المئة هذا العام ، مع فقدان 22 مليون وظيفة أخرى بالمناطق الحضرية.

وقدر بنك "يو بي إس" في تقرير نشر الشهر الماضي أن 50 إلى 60 مليون وظيفة قد فقدت في قطاع الخدمات، و20 مليون أخرى في قطاعي الصناعة والبناء.

تنامي معدلات البطالة في الريف الصيني

وفي الوقت الذي يعتمد فيه معدل البطالة الرسمي في الصين على البيانات التي تم جمعها من 31 مدينة رئيسة ، يُعتقد أن الوضع في المدن الداخلية الصغيرة والمناطق الريفية أسوأ، حيث يمكن أن تكون تدابير الأبعاد الاجتماعية القشة الأخيرة للشركات المتعثرة في الصناعات الضعيفة وقطاع الخدمات.

يقول هو شينغدو، المتخصص الاقتصادي في بكين، إن "التفاوت الإقليمي بين الصين ضخم. بينما يكافح الناس في المدن الكبرى والمناطق الساحلية للحفاظ على حياتهم الطبيعية، فإن أولئك الموجودين في المقاطعات الداخلية والمناطق المنكوبة بالفقر يخاطرون بفقدان حياتهم أو فقدانهم بالفعل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في الأول من أبريل (نيسان) الماضي، انطلق تساو من سويشو، وهي مدينة في مقاطعة هوبي الشمالية على متن قطار فائق السرعة إلى قوانغدونغ، مركز التصنيع في البلاد، حيث كان يأمل في استئناف عمله كمشرف على خط الإنتاج لشركة في فوشان تقوم بتدفئة صفائح للأجهزة الكهربائية.

ولكن بعد قضاء 12 يوماً في عزلة احترازية في عنبر المصنع، تم إخبار تساو بأن الوظيفة الوحيدة المتاحة له كانت في نوبة ليلية، على أن يبدأ العمل من الساعة 6 مساءً إلى الساعة 4 صباحاً، لمدة خمسة أيام في الأسبوع للحصول على الحد الأدنى للأجور المنصوص عليه من الحكومة وهو 2000 يوان (281.6 دولار أميركي) شهرياً،  أو حوالي ربع ما كان يكسبه.

 سويشو، قال لصحيفة ساوث تشاينا مورننغ بوست، "بالكاد الراتب سيكون كافياً لتغطية تكاليف معيشتي في فوشان، ناهيك عن إعالة أسرتي في هوبي"، وأضاف، "ناقشت مع رئيسي في العمل هذا الوضع، ولكن قيل لي إنه بسبب انخفاض الطلبات بنسبة 50 في المئة، قرر أصحاب المصانع قطع خطوط إنتاجهم من عشرة  إلى خمسة في المئة، كما تم تخفيض حجم القوة العاملة إلى النصف، وبالتالي لم يكن لي خيار سوى تقديم استقالتي من العمل".

سويشو، قال إنه أمضى أياماً في البحث عن عمل في فوشان ولكن دون جدوى. أخبره الأصدقاء وزملاء العمل السابقون بأن تراجع الطلب الأجنبي على السلع الصينية قد أثر في سلسلة التوريد بأكملها.

وتعد فوشان موطناً للعديد من الشركات المصنعة للأجهزة المنزلية التي تعتمد على الأسواق الأجنبية في معظم مبيعاتها. وأبلغ أحدهم، عن انخفاض في الإيرادات بنسبة 23 في المئة في الربع الأول من العام، في حين شهدت شركة Gree Electric Appliances، مقرها في تشوهاي، وهي مدينة تقع على بعد 120 كم إلى الجنوب، انخفاضاً في إيراداتها بنسبة 50 في المئة تقريباً في الفترة نفسها، ويرجع ذلك في الغالب إلى ضعف الصادرات.

وانخفضت صادرات الصين في مارس بنسبة 6.6 في المئة بالدولار الأميركي مقارنة بنفس الفترة من عام 2019 ، بعد تراجعها بنسبة 17.2 في المئة لشهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) مجتمعين.

وشهد شهر أبريل (نيسان) زيادة بنسبة 3.5 في المئة على أساس سنوي في الصادرات، حيث خرج بعض الشركاء التجاريين للبلاد من الإغلاق، ولكن الكثير من ذلك يُعزى إلى قاعدة منخفضة من العام الماضي.

وقالت روزيلا ياو، الباحث في شركة Gavekal Dragonomics، إن مسار التعافي في الصين سيظل "ضحلاً إلى حد ما" بسبب التأثير السلبي لضعف الطلب العالمي.

وكانت الصادرات أفضل مما كان متوقعاً في أبريل، لكن الطلبات الجديدة تراجعت، ولم تتحقق الضربة الكاملة من انهيار النمو في الولايات المتحدة وأوروبا حتى الآن. ومن المرجح أن تتفاقم فقدان الوظائف في تصنيع الصادرات بدلاً من أن تتحسن.

ضغوط على سوق العمل في الصين

بحسب تقرير صادر عن وكالة فيتش هذا الأسبوع، فإن تأثير الأزمة الصحية في الاقتصاد العالمي يزيد من الضغط على سوق العمل في الصين.

على الرغم من أن بكين حاولت تحويل الاقتصاد المحلي أكثر نحو الإنفاق الاستهلاكي وقطاع الخدمات، فإن نسبة كبيرة من الوظائف الصينية لا تزال مرتبطة مباشرة بالطلب الأجنبي. استناداً إلى أرقام من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فقد قدرت الرقم المطلق بـ87 مليوناً في عام 2019، منهم 61 مليوناً في التصنيع أو الخدمات.

وقال التقرير، إن خطوات السياسة التي اتخذتها السلطات لتسريع مشروعات البنية التحتية قد توفر بعض العمالة المحلية لتعويض فقدان الوظائف المحتمل المرتبط بالانخفاض الحاد في الطلب الخارجي في عام 2020، ولكن من غير المرجح أن يحيد هذا الخسائر بالكامل.

وأضاف أن التأثير في سوق العمل من المرجح أن يكون أسوأ مما اقترحته أرقام البطالة الرسمية، ومن غير المرجح أن يتحسن الوضع لبعض الوقت.

وأشار تقرير وكالة فيتش إلى أن إجمالي دخل الأسرة المختلفة في الصين، التي تحول الكثير منها سلباً خلال الربع الأول من هذا العام، يمكن أن تظل كذلك لربع آخر.

وطبقا للأرقام الصادرة عن المكتب الوطني الصيني للإحصاء، فقد انخفض الدخل المتاح لسكان الحضر بالربع الأول بنسبة 3.9 في المئة على أساس سنوي إلى 11691 يوان (1.6 ألف دولار)، بينما انخفض الرقم لسكان الريف بنسبة 4.7 في المئة إلى 4641 يوان (653 دولار).