Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السعودية "تشد الأحزمة" برفع الضريبة وإيقاف بدل "غلاء المعيشة"

ضمن إجراءات وصفتها بـ "المؤلمة والضرورية" لتجنب ما هو أسوأ في أزمة كورونا

أحد المراكز التجارية في العاصمة السعودية الرياض (أ.ب.)

أعلنت الحكومة السعودية اتخاذها حزمة إجراءات كانت متوقعة جراء التعامل مع أزمة كورونا العالمية إثر انهيار أسعار النفط، بعد أن ألمحت السلطات المالية في وقت سابق إلى أن الظروف المحيطة بالجائحة قد تدفع إلى بعض القرارات "المؤلمة".

وكشف وزير المالية السعودي محمد الجدعان، فجر اليوم الاثنين، عن رفع ضريبة القيمة المضافة من 5 في المئة إلى 15 في المئة، وإيقاف صرف بدل غلاء المعيشة، الذي جرى إيقافه في وقت سابق من إنطلاق رؤية السعودية 2030 قبل أن تتم إعادة هيكلته وصرفه مجدداً، في خطوة وصفت بأنها الأكثر ملاءمة والأقل ضرراً.

وأوضح الجدعان أن الإجراءات المعلنة تستهدف "حماية اقتصاد السعودية لتجاوز أزمة جائحة كورونا العالمية غير المسبوقة وتداعياتها المالية والاقتصادية بأقل الأضرار الممكنة"، في مرحلة وصفها بأنها تتسم بـ"عدم اليقين وصعوبة معرفة واستشراف مداها وتداعياتها في ظل تطورات يومية تتطلب من الحكومات التعامل معها باليقظة".

توفير 100 مليار

ولفت إلى أن الأثر المالي لما تم إقراره من إجراءات بلغ حوالى 100 مليار ريال سعودي (حوالى 26.66 مليار دولار أميركي). أما الإجراءات، فإنها شملت وفق البيان "إلغاء أو تمديد أو تأجيل بعض بنود النفقات التشغيلية والرأسمالية لعدد من الجهات الحكومية وخفض اعتمادات عدد من مبادرات برامج تحقيق الرؤية والمشاريع الكبرى للعام المالي 2020. إضافة إلى إيقاف بدل غلاء المعيشة بدءاً من حزيران (يونيو) 2020، وكذلك رفع نسبة ضريبة القيمة المضافة من 5 في المئة إلى 15 في المئة ابتداء من أول يوليو (تموز) المقبل".

وأضاف البيان أن رفع كفاءة الصرف، استدعى تشكيل لجنة وزارية لدرس المزايا المالية التي تصرف لجميع العاملين والمتعاقدين المدنيين ومن في حكمهم الذين لا يخضعون لنظام الخدمة المدنية في الوزارات والمصالح والمؤسسات والهيئات والمراكز والبرامج الحكومية، والرفع بالتوصيات خلال 30 يوماً من تاريخه، في إشارة إلى إمكان مراجعة عقودهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واعتبر محللون اقتصاديون سعوديون، بعضهم تحدث إلى "اندبندنت عربية" في وقت سابق، مثل الكاتب الاقتصادي محمد البيشي، أن الحكومة السعودية، لديها خبرة في ترشيد النفقات في وقت الأزمات عبر اتخاذ سياسات تقشف حذرة، أو ما يعرف محلياً بـ"شد الأحزمة"، ترجع بعدها أكثر قوة، إلا أنها مع ذلك اختارت هذه المرة "أخف القرارات ضرراً على المواطن على الرغم من ضخامة التداعيات التي خلفتها جائحة كورونا فبدل غلاء المعيشة يعتبر إجراءً مؤقتاً وأقرته الحكومة في وقت كانت مستويات التضخم عالية، ونظراً للأحوال الاقتصادية وتراجع مستويات المعيشة فقد انتفى الغرض من البدل".

في غضون ذلك، نبه القرار الحكومي إلى أن الإجراءات الجديدة، تأتي "استكمالاً للقرارات المتخذة مسبقاً للحد من تفاقم الآثار السلبية للأزمة من مختلف جوانبها الصحية والاجتماعية و الاقتصادية"، مثلما اتخذت القرارات الضرورية لحماية المواطنين والمقيمين والاقتصاد بشكل مبكر للحد من تفاقم الأزمة وتبعاتها.

ثلاث صدمات لا واحدة

إلى ذلك فصّل وزير المالية السعودي ذكر الأسباب التي دفعت وزارته إلى تبني الخطوات الجديدة، وصارح مواطنيه بأن "الأزمة العالمية لانتشار الجائحة تسببت بثلاث صدمات لاقتصاد السعودية كل منها كفيل بإحداث تغيير مؤثر على أداء المالية العامة واستقرارها ما لم تتدخل الحكومة بإجراءات لاستيعاب هذه الصدمات، إذ نتج من انتشار الوباء وما اتخذته دول العالم من إجراءات احترازية، صدمة أولى تمثلت في انخفاض غير مسبوق في الطلب على النفط أثّر سلباً في مستوى الأسعار، وأدى إلى انخفاض حاد في الإيرادات النفطية التي تعد مصدراً كبيراً للإيرادات العامة لموازنة الدولة".

كما جاءت الصدمة الثانية في تقدير الجدعان جراء "تسبب الإجراءات الوقائية الضرورية المتخذة للحفاظ على أرواح المواطنين والمقيمين وسلامتهم ومنع انتشار الجائحة في توقف أو انخفاض كثير من الأنشطة الاقتصادية المحلية وانعكس ذلك سلباً على حجم الإيرادات غير النفطية والنمو الاقتصادي"، وكانت ثالث الصدمات المؤثرة على المالية العامة للدولة، في الاحتياجات الطارئة إلى جانب النفقات غير المخطط لها التي استدعت تدخل الحكومة من خلال زيادة الاعتمادات لقطاع الصحة بشكل مستمر لدعم القدرة الوقائية والعلاجية للخدمات الصحية. إضافة إلى اعتماد عدد من المبادرات لدعم الاقتصاد وتخفيف أثر الجائحة والمحافظة على وظائف المواطنين.

حماية الاقتصاد الكلي أهم

ويخلص الوزير السعودي إلى أن تلك التحديات مجتمعة "أدت إلى انخفاض الإيرادات الحكومية، والضغط على المالية العامة إلى مستويات يصعب التعامل معها لاحقاً من دون إلحاق الضرر بالاقتصاد الكلي للمملكة والمالية العامة على المديين المتوسط والطويل، بالتالي وجب تحقيق مزيد من الخفض في النفقات، وإيجاد اجراءات تدعم استقرار الإيرادات غير النفطية. وبناءً عليه، قامت وزارتا المالية والاقتصاد والتخطيط بعرض التطورات المالية والاقتصادية والإجراءات المقترحة لمواجهة هذه التطورات، فصدر التوجيه باتخاذ أكثر الإجراءات ملاءمة وأقلها ضرراً وأخفها حدة".

لكن مع الصدمات الثلاث التي علل بها القرارات التي اتخذتها وزارته، نبه الجدعان إلى ضرورة استيعاب أن العالم أجمع أمام أزمة لم يشهد مثيلاً لها في التاريخ الحديث، "من أهم سماتها عدم اليقين وصعوبة معرفة واستشراف مداها وتداعياتها في ظل تطورات يومية تتطلب من الحكومات التعامل معها باليقظة والقدرة على اتخاذ القرارات الملائمة في الأوقات المناسبة وسرعة الاستجابة والتكيف مع الظروف".

غير أنه شدد على أن ذلك إنما يكون بما "يحقق المصلحة العامة وحماية المواطنين والمقيمين وتوفير الاحتياجات الأساسية والخدمات الطبية الضرورية"، واصفاً الإجراءات التي تم اتخاذها اليوم بأنها "وإن كان فيها ألم إلا أنها ضرورية وستكون مفيدة للمحافظة على الاستقرار المالي والاقتصادي من منظور شامل وعلى المديين المتوسط والطويل، لما فيه مصلحة الوطن والمواطنين".

وكانت هذه الحزمة، هي الأولى من نوعها التي تقرها الحكومة منذ اندلاع الأزمة قبل حوالى شهرين، إذ تركزت خطوات الحكومة السابقة على إطلاق برامج لدعم الاقتصاد، ووظائف السعوديين العاملين في القطاع الخاص، ممن تحملت الدولة 60 في المئة من رواتبهم، وفق آلية محددة، أرادت بها الجهات المعنية تشجيع المنشآت كافة والصغيرة والمتوسطة، خصوصاً على الاحتفاظ بموظفيها أطول فترة ممكنة، خلال الجائحة، التي سرحت ملايين الموظفين حول العالم عندما أغلقت آلاف الشركات.