Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأردن يواجه ركود ما بعد كورونا بمزيد من المنح والقروض

جهات دولية مانحة تسعى إلى التخفيف من آثار الفيروس السلبية في الاقتصاد

أردنيون يتسوقون في سوق بالعاصمة عمان في ظل تدابير فيروس كورونا (أ.ف.ب) 

على الرغم من إعلان الحكومة الأردنية سلسلة إجراءات وحِزَم اقتصادية لمواجهة التداعيات الكارثية لفيروس كورونا، فإن القلق ما زال يساور صنّاع القرار حول مدى تأثر الاقتصاد الأردني وكيفية تعافيه.

ومع إعلان رفع القيود التي فُرضت على القطاعات الاقتصادية وإعادتها إلى العمل بكامل طاقتها الإنتاجية، وتخفيف إجراءات الإغلاق بشكل شبه كامل، لمّح وزير المالية الأردني محمد العسعس إلى دخول الأردن في "مرحلة اقتصادية صعبة"، وصفها بأنها "معركة بقاء" وسط توقعات بتسجيل تراجع اقتصادي يبلغ 4.3 في المئة.

وتحدّث وزير المالية بمرارة عن انخفاض الإيرادات المحلية والنمو في الناتج المحلي، مشيراً إلى مرحلة تعافي الاقتصاد الأردني في الأشهر المقبلة، لكن ثمنها سيكون "إجراءات مالية صارمة".

ضبط نفقات ودمج وزارات

ورسم رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز ملامح خطة الحكومة لمواجهة الركود الاقتصادي المتوقّع بسبب كورونا، بالقول إن الأيام المقبلة تتطلب ضبط الإنفاق ودمج وزارات ومؤسسات، والقضاء على الترهّل الإداري، مشيراً إلى ارتفاع معدلات البطالة في البلاد خلال الأشهر المقبلة. وأكد الرزاز أن حكومته "وسّعت شبكة المستفيدين من صندوق المعونة الوطنية والمستفيدين من التعطّل عبر مؤسسة الضمان الاجتماعي"، كاشفاً عن "استحداث صندوق استثماري جديد".

يأتي ذلك في وقت سمحت الحكومة الأردنية لجميع القطاعات الاقتصادية بالعمل، تزامناً مع عدم تسجيل إصابات بالفيروس لليوم الثامن على التوالي.

منح دولية

من جهة ثانية، يؤكد الكاتب الاقتصادي سلامة الدرعاوي أن "الأردن يحظى بدعم المجتمع الدوليّ والدول المانحة، إذ وافق صندوق النقد الدوليّ على برنامج تصحيحي جديد مع عمان لأربع سنوات، وبتسهيلات ميسّرة مجموعها 1.3 مليار دولار تقريباً". ويعتبر الدرعاوي هذه المنح "بمثابة رسالة ثقة بالاقتصاد الأردني، إذ أدخل الصندوق الأردن في برنامج الدعم السريع الذي خصصه لمساعدة الدول في مواجهة فيروس كورونا، ما يسمح لعمان بالحصول على تسهيلات مالية بفائدة منخفضة فترات طويلة، كما وافق البنك الدولي على تقديم الدفعة الثانية من قرضه للأردن البالغة 725 مليون دولار بشكل مبكّر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولم يقتصر الدعم الدولي للأردن، حسب درعاوي، على صندوق النقد، فالاتحاد الأوروبي قدّم منحة مالية 200 مليون دولار، أمّا الولايات المتحدة فوافقت مبدئياً على تبكير مساعدتها الاقتصادية المخصصة لهذا البلد، لتصبح 850 مليون دولار. وبرر درعاوي مرونة المجتمع الدولي مع الأردن اقتصادياً بـ"الإصلاحات المالية وحزمة الإجراءات والقرارات الذاتية التي أثارت إعجاب المؤسسات الدولية، مثل ضبط الإنفاق وتقليل الرواتب والعلاوات ووقف المكافآت وتقديم الحزم المالية من خلال البنك المركزي".

 14 ملياراً لمنع الانهيار

في المقابل، يرى النائب في البرلمان الأردني عبد الله العكايلة، أن "التداعيات الاقتصادية لـ(كورونا) في الأردن والآثار المالية المترتبة والخسائر الكبيرة في مجمل الناتج المحلي، والتراجع الحاد غير المسبوق في إيرادات الدولة، والأرقام الفلكية في عجز الموازنة، تستدعي إجراءات سريعة، وقرارات فاعلة".

وكان العكايلة قدّر في وقت سابق خسائر الدولة الأردنية بسبب كورونا بما يقارب 115 مليون دولار يومياً، فضلاً عن خسارة مئات آلاف الوظائف، مع إغلاق شركات ومنشآت ومصانع أبوابها. وقال "فلنتوقّع السيناريو الأسوأ، وهو أن لا يتحقق من الإيرادات المقدرة في موازنة 2020 أكثر من 50 في المئة منها في أحسن الأحوال، وعليه فنحن نتحدّث عن مجموع عجز يصل إلى نحو 7 مليارات دولار".

وطالب العكايلة الحكومة بضرورة توفير 14 مليار دولار حتى نهاية العام عبر التحرك على الساحة الدولية لدى المؤسسات المالية الدولية.

تعافٍ قريب

من ناحية ثانية، يتوقع محافظ البنك المركزي زياد فريز، بدء تعافي الاقتصاد الأردني في الربع الثالث من العام الحالي، واستئناف النمو في عام 2021، إذ يعول على الاحتياطي الأجنبي البالغ 14 مليار دولار، لمواجهة متطلبات المدفوعات الخارجية والاستيراد فترة تزيد على ستة أشهر. واتخذ البنك المركزي سلسلة إجراءات لتخفيف آثار أزمة كورونا، بدءاً بخفض أسعار الفائدة وصولاً إلى تأخير سداد الديون، وتحفيز البنوك على إقراض الشركات المتعثرة.

وكانت الحكومة الأردنية ضخت سيولة مالية وصلت إلى 700 مليون دولار منذ بداية العام الحالي في القطاع الخاص.

ويعتقد المستشار الاقتصادي السابق في الديوان الملكي الأردني محمد رواشدة، أن "300 ألف عامل أردني سيصبحون مهددين بالتوقف عن العمل"، مضيفاً "النمو الاقتصادي الذي كان متوقعاً أن يصل إلى 2.3 في المئة في 2020، لن يزيد على 1 في المئة بأحسن الظروف".

وطالب الرواشدة بإعادة النظر في "التكلفة التشغيلية للقطاع الصناعي، لأنها مرتفعة جداً، ومن بينها الضرائب والرسوم". كما طالب بإعفاء القطاع التجاري من ضريبة المبيعات حتى نهاية العام، وخفض الرسوم الجمركية وأجور العقارات، داعياً البنك المركزي إلى رفع حجم التسهيلات للتجار والمشروعات.