Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التشابهات والافتراقات بين "مختبر ووهان" وملف أسلحة الدمار الشامل

العالم منشغل بمحاربة كورونا وبمحاسبة الصين على تكتمها وإخفائها معلومات مهمة بشأن انتشار الفيروس

أحد الشوارع الرئيسة في مدينة ووهان يبدو خالياً بعد تفشي الوباء (أ.ف.ب)

كانت الهجمات الكيميائية على إيران في عام 1983، التي يعتقد أن العراق شنها بغاز الخردل، ثم تكرار هجوم مشابه على مدينة حلبجة الكردية لقمع التمرد ضد نظام صدام حسين في مارس (آذار) 1988، بداية لحملة دولية واسعة استمرت نحو عقد ونصف العقد من الزمن ضد ملف أسلحة الدمار الشامل في العراق، وانتهت بغزو عسكري عام 2003 أطاح النظام بدعوى امتلاك ذلك النوع من الأسلحة المحرمة دولياً.

في 3 أبريل (نيسان) عام 1991، وبعد وقت قصير من طرد القوات العراقية من الكويت على يد تحالف عسكري دولي، أصدر مجلس الأمن أول قرار يتناول أسلحة الدمار الشامل في العراق، حمل رقم 687 ونص على أنه يجب على هذا البلد العربي تدمير مخزونه المفترض من أسلحة الدمار الشامل ووسائل إنتاجها، والحد من قدرة الصواريخ الباليستية في البلاد. وتم إنشاء اللجنة الخاصة للأمم المتحدة (UNSCOM) للإشراف على التفتيش وتدمير ومراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، بينما الوكالة الدولية للطاقة الذرية مطالبة بتوثيق ووقف المساعي العراقية لتطوير أسلحة نووية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قبِلت بغداد بالقرار بعد ثلاثة أيام، ووافقت على الكشف عن مدى برنامج أسلحة الدمار الشامل أمام المفتشين الدوليين، لكن على مدار سنوات كانت هناك مراوغات من جانب النظام العراقي حيال أعمال اللجنة الدولية المعنية بتفكيك أسلحتها من هذا النوع، ففي حين بدأت اللجنة تدمير برنامج الأسلحة الكيميائية في مايو (أيار) 1992، توقفت الأعمال في يوليو (تموز) من العام نفسه مع الرفض المتكرر من قبل النظام لوصول فريق المفتشين إلى بعض المواقع، لكن أكملت اللجنة مهمتها بشأن الأسلحة المعروفة في 1994.

ومع ذلك اتضح في أغسطس (آب) 1995، بعد انشقاق حسين كامل، المسؤول عن جميع برامج أسلحة الدمار الشامل، وفراره إلى الأردن، أن العراق لديه برنامج أسلحة بيولوجية أكثر تطوراً مما كشف عنه، وقدمت حكومة صدام وثائق تتعلق ببرنامجها للأسلحة النووية معترفة بمحاولة استعادة اليورانيوم عالي التخصيب.

على أية حال، تقول جمعية مراقبة الأسلحة، إنه من المنطقي أن نستنتج أن أحد أهم أسباب عدم عثور القوات الأميركية والبريطانية على أسلحة نووية وكيميائية وبيولوجية أو صواريخ محظورة في العراق بعد الغزو الأنجلو- أميركي، هو أنه بعد حرب الخليج، الجزء الأكبر من هذه الأسلحة والمنشآت المرتبطة بها جرى تفكيكها، إما من قبل الأمم المتحدة أو من جانب واحد من قبل العراق. بالتالي، لم تكن هناك كميات كبيرة من الأسلحة المحظورة (النووية أو الكيميائية أو الصواريخ)، وعلاوة على ذلك، فإن أي محاولة من قبل بغداد لتجديد برامج الأسلحة المحظورة قد تم عرقلتها من خلال حزمة تدابير الرقابة الأخرى للأمم المتحدة المعمول بها منذ عام 1991 التي شملت برنامج عقوبات صارمة.

تكتم الصين

هذا المشهد الذي يعود لعقدين من الزمن ربما يشبه الجدل المثار عالمياً بخصوص منشأ فيروس كورونا المستجد، وسط تزايد الانشغال الدولي ليس فقط بمحاربة الوباء القاتل الذي أسفر عن مقتل أكثر من ربع مليون شخص حول العالم منذ ظهوره وتفشيه في مدينة ووهان الصينية في ديسمبر (كانون الأول) 2019، ولكن بمحاسبة الصين على تكتمها بشأن انتشار الفيروس داخلياً وإخفاء معلومات كانت مهمة وحاسمة في منع الجائحة العالمية، فضلاً عن جدل واسع حول نشأة الفيروس إما داخل مختبر في ووهان أو تطوره داخل حيوان وسيط وانتقاله للإنسان.

هناك ما يشبه الحرب الباردة التي تدور رحاها بين الولايات المتحدة والصين، إذ تلوم الأولى منافستها العالمية على المشهد الفوضوي الذي يعيشه سكان العالم، مستندة إلى وقائع تتعلق بمحاولة إسكات الطبيب الصيني، لي وين ليانغ، الذي كشف أولاً عن فيروس خطير ينتشر بين المرضى وجرى اعتقاله وتهديده، بالإضافة إلى تقارير استخباراتية عدة بشأن إخفاء الصين معلومات حيوية عن العالم، وهو الموقف الذي يدعمه الغربيون على استحياء، وسط تكثيف الجهود الأميركية لحشد دولي واسع يضغط لإخضاع بكين للتحقيق والمحاسبة.

وخلال الأسبوع الماضي، كشف ملفٌ بحثي، أعده التحالف الاستخباراتي الدولي المسمى بـ"العيون الخمس" الذي يجمع وكالات الاستخبارات في الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وأستراليا ونيوزيلندا، أن الصين عمدت إلى إخفاء أو تدمير أدلة عن جائحة "كوفيد-19"، وهو ما يتفق مع النتائج الأميركية حول أصول الفيروس المستجد، كما أكد الملف المكوّن من 15 صفحة، أن تكتم بكين بشأن تفشي كورونا يرقى إلى "اعتداء على الشفافية الدولية".

خلاف بشأن رواية مختبر ووهان

وبينما تتفق أجهزة الاستخبارات الغربية على الخطأ الذي اقترفته الصين بشأن التكتم وقمع المعلومات الخاصة بالفيروس، لا يزال هناك اختلاف بشأن منشأ كورونا، ففي حين تعتقد أستراليا أنه نشأ في سوق لذبح الحيوانات البرية، كما يدعي الصينيون، فإن الولايات المتحدة تعتقد أنه ربما هرب من معمل في ووهان متخصص في دراسات فيروسات كورونا التي تُجرى على الخفافيش.

وأدلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته مايك بومبيو، بتعليقات عدة حول احتمالات أن يكون الفيروس هرب من معمل ووهان الذي يعمل على دراسة فيروسات كورونا في الخفافيش، وبالفعل تعمل أجهزة الاستخبارات والعلماء في الولايات المتحدة على دراسة هذه الفرضية غير المؤكدة. وصرح بومبيو في تعليقات لقناة تلفزيون (إيه.بي.سي) أن هناك "عدداً كبيراً من الأدلة" على أن فيروس كورونا المستجد خرج من مختبر صيني (معهد ووهان للفيروسات)، لكنه لم يجادل بشأن استنتاج أجهزة الاستخبارات في بلاده بأنه ليس نتاج عمل بشري.

وقال مصدر استخباراتي رفيع لشبكة "فوكس نيوز"، السبت الماضي، إن معظم وكالات الاستخبارات الأميركية الـ17، تعتقد بنسبة 70 إلى 75 في المئة أن الفيروس انطلق من مختبرٍ، لكن الوكالات المتبقية لا يمكنها حتى الآن الاتفاق على هذا التحليل لعدم وجود دليل. والجمعة، شكك تقرير للمخابرات الألمانية في المزاعم الأميركية القائلة بأن فيروس كورونا مصدره مختبر صيني، وقال إن الاتهامات محاولة لتحويل الانتباه عن فشل الولايات المتحدة في السيطرة على المرض.

واشنطن تحشد حلفاءها

وعلى أية حال، فبحسب وسائل إعلام أميركية، فإنه في الأسابيع الأخيرة الماضية، تحدث الرئيس ترمب، إلى جانب العديد من المسؤولين بما في ذلك بومبيو والمستشار الاقتصادي للبيت الأبيض لاري كودلو، مع عشرات الحلفاء الأجانب حول سبل معالجة جماعية لما يقول البيت الأبيض إنه جهد متعمد من الصين لإخفاء شدة تفشي المرض. وكشف أحد الأشخاص المطلعين على تلك المحادثات لشبكة (سي.إن.إن)، أن الرئيس نفسه رفع من مستوى محادثاته مع نظرائه الأجانب على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية، بشأن الأمر.

وقال مسؤولون مطلعون إن من بين الخيارات الانتقامية التي تم مناقشتها داخل البيت الأبيض، فرض تعريفات إضافية على المنتجات الصينية، وتجريد بكين من حصانة سيادية، وقمع شركات الاتصالات في البلد الآسيوي بشكل أكبر، غير أنهم استبعدوا أي تحرك وشيك متوقع.

ودعت أستراليا بقوة إلى إجراء تحقيق في مصدر الفيروس، وترددت ألمانيا وبريطانيا مجدداً بشأن السماح لعملاق التكنولوجيا الصيني "هواوي" بالمشاركة في إنشاء شبكة الجيل الخامس وتريد بعض الحكومات مقاضاة بكين عن الأضرار.

وبحسب الكاتب الأميركي ستيفن إيرلانغر، فإنه في جميع أنحاء العالم هناك رد فعل غاضب يتصاعد ضد الصين بسبب سوء إدارتها الأولية للأزمة التي ساعدت على تفشي الفيروس التاجي، ما خلق معركة مستقطبة للغاية من السرد وتراجع طموح الصين لملء فراغ القيادة الذي خلفته الولايات المتحدة.

أوروبا تخشى انتقام الصين

لكن على الرغم مما أعلنه قادة الدول الأوروبية من مطالبات للصين بتقديم حقائق ومعلومات معربين مراراً عن قلقهم بشأن كيفية تعامل بكين مع الأزمة، لا يزال العديد من الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة، لا سيما في أوروبا، في حالة حذر من تصعيد التوترات مع الصين التي تشكل شريكاً تجارياً حيوياً. وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، خفف مسؤولو الاتحاد الأوروبي من انتقاداتهم للبلد الآسيوي في تقرير يوثق التضليل الذي حدث بشأن الجائحة، وذلك بعد ضغوط شديدة من بكين.

جاء تقرير الاتحاد الأوروبي في الوقت الذي كانت تسعى الكتلة للحصول على معاملة أفضل لشركاتها في الصين. وقدرت التجارة بين الطرفين بأكثر من 1.6 مليار دولار في اليوم، قبل الوباء. ويعتمد مصنعو السيارات الألمان والمزارعون الفرنسيون، إلى جانب الصناعات الأخرى، بشكل كبير على الصادرات إلى الصين. وبحسب رسالة مسربة بعث بها لوتز غولنر، الدبلوماسي لدى الاتحاد الأوروبي، إلى زملائه، فإن "الصينيين هددوا بردود فعل في حال إصدار التقرير"، الأمر الذي دفع الكتلة الأوروبية إلى تخفيف لهجة الانتقادات وحذف بعض العبارات التي تتهم بكين مباشرة بالتضليل.

كورونا انتشر قبل الإعلان عنه بأشهر

ووسط هذا المشهد المعقد، برزت الأسبوع الحالي معلومات تلقي بمزيد من الغموض على بداية تفشي الجائحة، إذ كشف الطبيب الفرنسي إيف كوهين، وهو رئيس طب الطوارئ في مستشفيي "أفيسين" و"جان فردييه" بالقرب من باريس، أن مريضاً يبلغ من العمر 43 عاماً، شُخصت حالته في البداية على أنها التهاب رئوي في 27 ديسمبر (كانون الاول) الماضي، وتبين فيما بعد أنه كان مصاباً بفيروس كورونا. وقال الشخص الذي كان مصاباً إنه لا يعرف سبب إصابته بالفيروس، لكونه لم يسافر، غير أن زوجته، التي تعمل في متجر قُرب مطار "شارل ديغول"، ربما تواصلت مع أشخاص كانوا قد وصلوا لتوهم من الصين، إذ استقبل المطار الفرنسي رحلات قادمة من ووهان خلال ديسمبر والأشهر السابقة له، ما قد يشير إلى أن الفيروس ربما كان في هذا البلد الآسيوي قبل التاريخ المعلن عنه.

وبحسب الوكالة الفرنسية، يزيد من تعزيز فرضية أن الفيروس قد يكون ظهر في الصين قبل الإعلان عنه رسمياً من قبل بكين في أواخر ديسمبر الماضي، تصريح البطلة الفرنسية إيلودي كلوفيل المتخصصة في المسابقات الخماسية العسكرية، التي أعلنت في مقابلة مع قناة محلية فرنسية في مارس الماضي، أن الكثير من الرياضيين الذين شاركوا في الألعاب العسكرية العالمية في ووهان في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، تعرضوا لوعكة صحية صعبة جداً، إذ تعتقد إيلودي أنها ربما أصيبت بـ"كوفيد-19" مثل العديد من أعضاء الوفد الفرنسي، معتمدة في تصريحاتها على فحوصات أجراها أحد الأطباء الفرنسيين العسكريين.

المزيد من متابعات