Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شبح الإفلاس يطارد الشركات الأميركية والأوروبية

أزمة تمويل غير مسبوقة وارتفاع ديون الأسر وترمب يتحدث عن "مزيد من المعاناة"

تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة فتح اقتصادها رغم المخاطر (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب فتح الاقتصاد بعد إغلاقه لقرابة الشهرين في إطار الإجراءات الاحترازية الخاصة بمواجهة فيروس كورونا المستجد، أشارت بيانات رسمية حديثة إلى أن الشركات الأميركية ستستيقظ على أزمة تمويل غير مسبوقة، من المتوقع أن تتحول إلى موجة من الإفلاس التي ستطارد الشركات في الولايات المتحدة وأوروبا أيضاً.

البيانات التي جاءت في دراسة بحثية نشرها مجلس الاحتياطي الفيدرالي على موقعه الإلكتروني أخيراً، تشير إلى أن الرؤساء التنفيذيين في الشركات الأميركية لديهم مخاوف بشأن التمويل تزيد عما كان عليه الحال خلال الركود الاقتصادي عامي 2008 و2009.

وأظهرت البيانات التي تم تجميعها من استعراض النتائج المالية لأكثر من 600 شركة في الشهر الماضي أن 42 في المئة من الشركات الأميركية المدرجة غير المالية تدرس خفض استثماراتها بنسبة تزيد على الـ25 في المئة المسجلة في ذروة الركود السابق. وأظهرت أيضاً أن ما يزيد على ربع عدد تلك الشركات يبحث خفض التوزيعات و17 في المئة منها استهلكت المزيد من خطوط الائتمان، أي أكثر من ضعف عدد الشركات المسجل عام 2008.

سوق العمل تواجه كارثة حقيقية

في الوقت نفسه، أوضحت البيانات أن سوق العمل الأميركية في مواجهة كارثة حقيقية الآن، حيث أشار تقرير لمؤسسة "إيه دي بي" للأبحاث إلى أن ما يزيد على 20 مليون مواطن أميركي فقدوا وظائفهم خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، وهي أسوأ قراءة منذ بداية إصدار هذا التقرير، ويزيد هذا الرقم بأكثر من الضعف مقارنة بعدد الوظائف التي فُقِدت في خضم الأزمة المالية العالمية.

وفي ظل هذه الأوضاع، ليس من المستغرب أن العديد من حكومات الولايات تلح على إعادة فتح اقتصاداتها. لكن مع وصول حالات الإصابة اليومية في الولايات المتحدة جراء وباء "كوفيد-19" إلى 30 ألف حالة، ومع عدم كفاية الاختبارات التي تجريها السلطات، فإنه من الواضح أن الولايات المتحدة في طريقها لمصير مجهول وأنها ستفقد السيطرة على انتشار الفيروس القاتل.

وفي تقرير حديث، توقع لاري فينك، الرئيس التنفيذي لشركة "بلاك روك"، موجة من الإفلاس بين الشركات الأميركية خلال الأشهر المقبلة، وأيضاً حدوث تراجع ممتد في الطلب الاستهلاكي وزيادة ضرائب الشركات بنسبة 8 في المئة لتصل إلى 29 في المئة حالياً.

في السياق ذاته، حذّرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، من أن منطقة اليورو تواجه شبح انكماش اقتصادي بحجم ووتيرة غير مسبوقين منذ الحرب العالمية الثانية، وقالت إنه من المحتمل أن ينكمش اقتصاد منطقة اليورو بما يصل إلى 12 في المئة خلال هذا العام. ويرى صنَّاع السياسات أن المركزي الأوروبي لن يستطيع وحده تغيير الأوضاع الحالية ما لم يكن هناك دعم وتنسيق من جانب السياسيين، ويخشى محللون من أن الاتحاد الأوروبي "المنقسم" لن يتمكن من التغلب على الأزمة الحالية.

ويتوقع البنك المركزي الأوروبي انكماشاً في اقتصاد منطقة اليورو بنسبة تتراوح بين 5 إلى 12 في المئة هذا العام، ويعتمد ذلك جزئياً على زيادة تطور الوباء والحاجة إلى قيود.

ترمب يعترف بصعوبة الأزمة

وأمس، وصف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، فيروس كورونا بأنه أسوأ من هجمات "بيرل هاربر" أو 11 سبتمبر (أيلول) لعام 2001. وأضاف "كورونا بالفعل أسوأ هجوم تعرضنا له على الإطلاق، وأسوأ من بيرل هاربر"، في إشارة إلى الهجوم الذي شنته اليابان عام 1941.

كما واصل اتهامه لبكين بأنها المتسبب في انتشار الفيروس، قائلاً "كان يجب ألا يحدث ذلك على الإطلاق، كان يمكن إيقافه في الصين"، لكن على الرغم من هذه التصريحات، فإن ترمب يدعو إلى ضرورة إعادة فتح الاقتصاد الذي استمر مغلقاً لأسابيع بسبب كورونا.

وقال إنه يجب على الأميركيين البدء في العودة إلى حياتهم اليومية حتى لو أدى ذلك لمزيد من الإصابات والوفاة بسبب وباء كورونا، مؤكداً أنه يستعد للمرحلة الثانية من استجابة بلاده للفيروس. واعترف ترمب بأن إعادة فتح الاقتصاد ستؤدي على الأرجح إلى المزيد من المعاناة. وتابع "هل سيتأثر بعض الناس؟ نعم، هل سيتأثر بعض الناس بشدة؟ نعم، لكن علينا أن نفتح بلادنا قريباً".

ديون الأسر والأفراد تقفز إلى مستويات قياسية

مع تفاقم مخاطر كورونا، ارتفعت ديون الأسر في الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي جديد يتجاوز 14 تريليون دولار خلال الربع الأول من العام الحالي، حيث أظهرت بيانات حديثة لبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، أن إجمالي ديون الأسر ارتفع بنحو 1.1 في المئة أو ما يعادل 155 مليار دولار، ليصل إلى 14.3 تريليون دولار بنهاية الربع الأول من العام الحالي، مقارنة مع الربع السابق له.

وأظهرت البيانات أن إجمالي ديون الأسر في الوقت الراهن أعلى بنحو 1.3 تريليون دولار من مستويات الأزمة المالية 2008. وارتفع إجمالي قروض الرهن العقاري بنحو 156 مليار دولار في الربع المنتهي في مارس (آذار) الماضي ليصل إلى 9.71 تريليون دولار. وأشارت إلى نمو قروض الطلاب إلى 1.54 تريليون دولار في الربع الأول، بزيادة قدرها 27 مليار دولار عن الربع السابق له.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما ارتفعت ديون السيارات بنحو 15 مليار دولار في الثلاثة أشهر الأولى من العام الحالي لتصل إلى 1.35 تريليون دولار مقارنة مع الربع الأخير من 2019. في حين انخفضت أرصدة بطاقات الائتمان بمقدار 34 مليار دولار لتصل إلى 890 مليار دولار، وهو ما قد يعكس الإشارات المبكرة لانخفاض إنفاق المستهلكين بسبب فيروس كورونا.

كما انكمش نشاط الخدمات ليسجل أدنى مستوى في 11 عاماً، مع تهاوي الإنتاج بأسرع وتيرة على الإطلاق، حيث أشارت بيانات صادرة عن معهد الإمدادات الأميركي، إلى أن مؤشر مديري المشتريات غير الصناعي سجل مستوى 41.8 نقطة خلال أبريل (نيسان) الماضي وهو أدنى مستوى منذ مارس 2009، مقابل 52.2 نقطة في مارس السابق له.

وكان من المتوقع أن يتراجع مؤشر مديري المشتريات غير الصناعي خلال الفترة ذاتها إلى مستوى 37.5 نقطة. وبحسب البيانات، تراجع مؤشر الإنتاج بنحو 22 نقطة مسجلاً 26 نقطة خلال الشهر الماضي، وهو أدنى مستوى منذ بداية المسح عام 1997. بينما سجلت الطلبيات الجديدة مستوى 32.9 نقطة خلال الشهر الماضي، متراجعة بنحو 20 نقطة عن مارس الماضي، وشهد مؤشر التوظيف هبوطاً إلى مستوى 30 نقطة خلال الشهر الماضي، مقارنة مع 47 نقطة المسجلة في الشهر السابق له.

المزيد من اقتصاد