Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العمل الخيري في الجزائر والتوظيف الانتخابي بزمن كورونا

هناك حوالى 100 ألف جمعية وتنوي السلطات الراهنة "تطهير" هذه القائمة

جمعية "الأيادي الرحيمة" الخيرية الجزائرية (اندبندنت عربية)

وجد الهلال الأحمر الجزائري نفسه في قلب سجال حول "العمل الخيري" في فترة كورونا، لكن طرف هذا السجال الثاني غير معروف، إلا أن رئيسة الهلال الأحمر تصفه بـ "الطرف الراغب في تحضير نفسه للانتخابات البرلمانية" على حساب الأزمة الإنسانية الراهنة، يأتي هذا تزامناً مع تسريع مؤسسة الرئاسة مشروعي الدستور وقانون الانتخابات بعرضهما الخميس المقبل ما يمهّد لعودة مشروع الرئيس عبد المجيد تبون السياسي.

ومع بدايات ظهور كورونا في الجزائر، كثرت التساؤلات عن "غياب" الهلال الأحمر الجزائري، أكبر مؤسسة خيرية في البلاد، عن مؤازرة المناطق النائية وتقديم مساعدات طبية وغذائية، وبدت الساحة حينها مفتوحة أمام آلاف الجمعيات الخيرية، بعضها معروف في المجال وبعضها الآخر اقتحم مجال المساعدات مستعيناً بدعوة السلطات الرسمية إلى "هبة تضامنية" شعبية بين الجزائريين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبعودة الهلال الأحمر إلى الواجهة تدريجياً إثر تسلّمه مئات الأطنان من المساعدات الطبية سواء القادمة من الصين أو من مؤسسات محلية، انتقل الأخير إلى مرحلة "رد الفعل" متهماً "منتحلي صفة الجمعيات الخيرية" بمحاولة "التموقع نحو الانتخابات البرلمانية" التي يُعتقد إجراؤها مسبقاً نهاية العام الحالي (تنتهي ولاية البرلمان رسمياً في ربيع 2022).

جمعيات على علاقة بأحزاب

وفي تصريح سابق، قالت سعيدة بن حبيلس رئيسة الهلال الأحمر الجزائري إنها "ليست متفاجئة من حملة عنيفة استهدفت الهلال الأحمر، الحملة مثلما استهدفت الجزائر كدولة وأهم مؤسساتها طالت فجأة مؤسستنا في عزّ تحضيراتها لمواجهة كورونا"، لتضيف تلميحاً إلى تصريحها قالت فيه إن جمعيات على علاقة بأحزاب سياسية تحاول استغلال الظرف للتموضع نحو سباق البرلمان.

ولفت عضو جمعية "الأيادي الرحيمة" الخيرية، الهادي وشنان لـ "اندبندنت عربية" إلى أن "اعتقاد مؤسسة الهلال الأحمر الجزائري يجب ألا يُعمم وربما يستهدف استثناء من العمل الخيري، فشخصياً أنا شاهد على حجم الأزمة الغذائية في مارس (آذار) والنصف الأول من أبريل (نيسان) بفعل مظاهر احتكار السلع الكثيرة الاستهلاك".

أضاف وشنان "الهلال الأحمر مؤسسة شريكة وهي بدورها توزع المساعدات على اللجان المحلية والجمعيات الخيرية، لا أنفي وجود استغلال سياسي محدود للمساعدات الخيرية بأهداف تتصل بالمؤسسات السياسية المتوقعة نهاية العام وهذا برأيي أمر طبيعي ومتوقع".

انتخابات مسبقة نهاية العام

ويُرتقب أن تُوَزِع رئاسة الجمهورية مسودة تعديل الدستور وقانون الانتخابات على الأحزاب السياسية وفعاليات المجتمع المدني بداية من هذا الخميس، السابع من مايو (أيار)، بحسب ما كشف المكلف بمهمة لدى رئاسة الجمهورية محمد لعقاب موضحاً أن مؤسسة الرئاسة تعتزم طرح مسودة الدستور وإطلاق موقع إلكتروني لتسهيل عملية تحميل نسخة المسودة من قبل كل أطياف المجتمع.

وكان رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أكد بداية الأسبوع الجاري في حوار مع مؤسسات إعلامية جزائرية أن نسخ مسودة الدستور ستسلم إلى الأحزاب وممثلي المجتمع المدني والصحافة، بغرض مناقشة محتواها قبل اعتماد المشروع النهائي "تداركاً للتأخر المفروض على الأجندة السياسية بسبب كورونا، أعد الجزائريين بمؤسسات سيادية جديدة وقوية قبل نهاية العام الحالي".

"سباق" تعديل الدستور

وأجّلت الرئاسة الجزائرية "سباق" تعديل الدستور بعدما كان أولوية في طريق الحاكم الجديد مطلع العام الجاري، وبسبب الظروف الصحية في البلاد، تم إرجاء المشروع مع تكليف لجنة المراجعة بإعداد قانون الانتخابات بالتزامن، ومعنى ذلك، إعداد أجندة زمنية من موعدين انتخابيين اثنين في النصف الثاني من هذا العام، استفتاء على الدستور ربما خريف 2020، ثم انتخابات برلمانية بحلول ديسمبر (كانون الأول).

وبتدشين سباق البرلمان المشكل من 462 عضواً وأمام تراجع حضور أحزاب الموالاة التي تهيمن على مقاعده (جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي)، تعود معضلة العلاقة بين الأحزاب والمنظمات الجماهيرية والجمعيات للبروز مجدداً، وربما هذه الأخيرة ستكون "حصان" الأحزاب في هذا السباق أمام تراجع قبول الظاهرة الحزبية عموماً في نظر الجزائريين.

الظاهرة الحزبية لا تملك مكانة في المشهد السياسي

ويلفت أستاذ علوم الاجتماع نذير عيداوي لـ "اندبندنت عربية" إلى أن "الظاهرة الحزبية لا تملك مكانة في المشهد السياسي على المدى القريب، ما زال الرأي العام يعادي العمل الحزبي بكل أطيافه، الموالاة والمعارضة أو تياراته، الوطنية، الإسلامية والليبرالية"، ويوضح أن "البديل ربما سيكون في المنظمات المدنية الناشئة، بعضها نشأ من رحم الحراك الشعبي، وبعضها يقدم نفسه بشكل مهيكل ببروزه في العمل الخيري خلال كورونا"، ويعتقد أن "السلطة بدورها تدرك هذه المعادلة جيداً وربما تتجه من جهتها لتشجيع نشطاء في العمل المدني على دخول المجال السياسي لا سيما أن البرلمان أكثر المؤسسات الجزائرية المنتخبة التي يرفضها الرأي العام ويندد بوجودها بالشكل التي هي عليه".

وبالفعل أعلنت الحكومة إعفاءات جمركية ورسوم على القيمة المضافة عن السلع التي تصل كهبات تضامن إلى الجمعيات ذات الطابع الإنساني والخيري المعتمدة وكذلك الهلال الأحمر الجزائري، ووجهت الحكومة نداء إلى الجمعيات المعنية "للتقرب من مديرية الضرائب على مستوى الولاية (المديرية الفرعية للعمليات الجبائية) التي يقع فيها مقرها الرئيسي من أجل الحصول على شهادة الإعفاء من الرسم على القيمة المضافة، وذلك من خلال تقديم قائمة السلع التي يُطلب الإعفاء من أجلها"، وربما تُشكل عملية التقرب من فروع قابضات الضرائب ومديريات الجمارك لتحصيل إعفاءات التخليص الجمركي لهذه السلع، بوابة لإعداد "قائمة جديدة بالجمعيات الناشطة".

100 ألف جمعية

وتُحصي السلطات الجزائرية حوالى 100 ألف جمعية "ذات الطابع الوطني" و"ذات الطابع المحلي"، وغالبيتها صاحبة نشاط "موسمي" يستهدف تحصيل إعانات من خزينة وزارة الداخلية، وتبدي السلطات الراهنة نوايا في "تطهير" هذه القائمة بشكل شبه كامل بناء على قانون جديد ينظم نشاط الجمعيات ويحدد علاقاتها بالأحزاب السياسية، وهي ظاهرة تبرز أكثر بين المنظمات الطالبية والنقابات المهنية وجمعيات خيرية.