Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جائحات وفيروسات التقطها البشر بعد احتكاكهم بالحيوانات

أوقفوا تجارة الحيوانات البرية فمنذ عام 1918 حتى اليوم صارت وتيرة الأمراض القاتلة أكبر

الفيروسات التي تنتقل من الحيوانات إلى البشر، والمعروفة باسم الأمراض الحيوانية المنشأ، موجودة منذ قرون، لكن الخبراء يتحدثون عن ازدياد تفشي الأمراض الجديدة الخطيرة التي لديها القدرة على التحول إلى جائحات. وقد تضاعفت وتيرة تكرارها أربع مرات خلال النصف قرن الماضي. 

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من ثلاثين مرضاً معدٍ على الأقل نشأ بسبب تدخل الإنسان بعالم الحيوان منذ سبعينيات القرن الماضي، بما في ذلك المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (السارس) ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس) والإيبولا وإنفلونزا الطيور وإنفلونزا الخنازير وفيروس زيكا.

وحذرت منظمة الصحة العالمية من جهتها منذ عام 2007 من ظهور الأمراض المُعدية بوتيرة غير مسبوقة.

ويعود انتشار الفيروسات إلى الخليط القاتل من الإتجار بالحيوانات البرية وتناولها، والتعدي البشري المتعاظم على موائل الحيوانات البرية مع زيادة نسبة القاطنين في المناطق المكتظة بالسكان- والسفر جواً، حيث يساهم في انتشار مُسببات المرض في كل أنحاء العالم.

ومنذ ثلاث سنوات، نشر المركز الأميركي الوطني للمعلومات التقنية الحيوية مقالاً دل على بُعد نظرٍ جاء فيه، "قضى الإيدز وجائحات الإنفلونزا على ملايين الأرواح وسيستمر الوضع على هذا المنوال. وهددت جائحتا سارس وإيبولا الأخيرتان المجتمعات متخطية الحدود. وقد يكون ظهور ميرس إشارة تنذر بخطر نشوء جائحة جديدة".

فالأمراض الحيوانية المنشأ معقدة ويستحيل أحياناً اعتبار فيروس في عداد المندثر، لأنه قد يولد كثيراً من السلالات وقد يتحور ويدخل في حال سبات. وهذا التسلسل الزمني لأهم الأمراض الحيوانية المنشأ التي أصابتنا منذ بداية القرن العشرين:

جائحة إنفلونزا عام 1918

 كانت هذه الجائحة الأشد وطأة في العصر الحديث، وقتلت 50 مليون شخص على الأقل بظرف عامين. ويشيع الاعتقاد بأنها نشأت في الطيور لأنها تتشارك بعض التحور الوراثي مع إنفلونزا الطيور التي اكتُشفت لاحقاً في آسيا، وربما انتقلت إلى الخيول في الخنادق خلال الحرب العالمية الأولى قبل انتقالها إلى البشر. لكن هذا الاعتقاد محط خلاف، إذ تشير إحدى الدراسات إلى أن مصدرها الثدييات.

الإنفلونزا الآسيوية، 1957 

في فبراير (شباط) من عام 1957، ظهر فيروس إنفلونزا جديدة، عُرف باسم "أتش 2 أن 2" H2N2 في شرق آسيا، وتحول إلى جائحة. ونشأ من فيروس إنفلونزا طيور وتسبب بوفاة 1.1 مليون شخص حول العالم.

فيروس نقص المناعة البشرية

اكتُشف المرض للمرة الأولى عام 1981، ويُعتقد أنه أصاب الأفراد في وسط أفريقيا الذين كانوا يصطادون قردة الشمبانزي ويحتكون بدمها المصاب. لكن الدراسات تُظهر أن فيروس نقص المناعة البشرية ربما انتقل من القردة إلى البشر في أواخر القرن التاسع عشر، وهو موجود في الغرب منذ منتصف إلى أواخر سبعينيات القرن الماضي على أقل تقدير. وقتل هذا الفيروس نحو 35 مليون شخص إلى الحين وفقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية.

السارس

تشكل المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة فصيلة أخرى من فيروس كورونا، وقتلت 770 شخصاً على الأقل عالمياً في وباء انتشر بين العامين 2002 و2003. أوقعت معظم ضحاياها في جنوب الصين وفيتنام وسنغافورة. لا يعلم العلماء مصدرها على وجه الدقة لكن كما هي الحال بالنسبة لكوفيد-19، يُعتقد أنها نشأت في الخفافيش وانتقلت إلى حيوانات أخرى مثل سنور الزباد الذي يُباع عادة في ظروف بالغة السوء في الأسواق الشعبية. ونتج من الجائحة أكثر من 8 آلاف إصابة في 26 بلداً. وتوفي 774 من المصابين بها.

إنفلونزا الخنازير

ظهرت بين عامي 2009 و2010 سلالة جديدة من الإنفلونزا في الخنازير في المكسيك. وأوشك فيروس "أتش 1 أن 1" H1N1 على قتل عشرات آلاف الأشخاص في جائحة عالمية انتشرت في 214 بلداً خلال أقل من عام واحد. لكن تفشي المرض بشكلٍ عام لم يكن بالسوء الذي اعتُقد في البداية ويعود ذلك بشكل أساسي إلى أن كثيراً من المسنين كانوا محصنين ضده. وتقول هيئة الخدمات الصحية الوطنية إنه بات يعاود الظهور كل سنة ويُعد فصيلة إنفلونزا موسمية عادية يغطيها لقاح الإنفلونزا الموسمي السنوي. وأشارت دراسة صدرت عام 2013 أن بين 123 و200 ألف حول العالم ربما توفوا جراء إصابتهم بجائحة "أتش 1 أن 1" في 2009.

ميرس 

اكتُشف وجود متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس) للمرة الأولى في السعودية عام 2012، وهي أيضاً فصيلة من فيروس كورونا تشمل عوارضها ارتفاع حرارة الجسم والسعال وضيق النفس. وقُدرت نسبة الوفيات بالمرض 35 في المئة وتوفي جراءه 858 شخصاً وفقاً لمعلومات منظمة الصحة العالمية. وفي حال هذا الفيروس أيضاً، يعتقد العلماء أنه انتقل إلى البشر من الخفافيش لكن هذه المرة انتقل من الجِمال إلى الإنسان.

إيبولا

كان تفشي المرض بين عامي 2014 و2016 في غرب أفريقيا أوسع وأعقد تفش لإيبولا منذ اكتشاف الفيروس للمرة الأولى عام 1976، فقضى على 11300 شخص. ويقول العلماء إنه بدأ مع طفل في غينيا بعد احتكاكه بخفافيش تحمل العدوى، لكنه رُبط بشكل واسع مذاك بقتل الحيوانات البرية وذبحها بما فيها السعادين والقردة والظباء وخفافيش الفواكه والنيص والجرذان. 

زيكا

بعد التعرف إليه للمرة الأولى في أوغاندا عام 1947 بين القردة، تسبب الفيروس الذي ينقله البعوض بالذعر عام 2015، حين اعتُقد أنه تسبب بآلاف حالات صغر الرأس -  حين يكون الرأس أصغر مما يجب- لدى الأطفال في البرازيل. وانتشر بعدها في الأميركتين وأفريقيا وغيرها من المناطق. ويُعتقد أنه قتل 29 طفلاً.

إنفلونزا الطيور

 ثمة سلالات مختلفة من الإنفلونزا الآسيوية، المسماة كذلك إنفلونزا الطيور، لكن إحدى هذه السلالات، المسماة "أتش 7 أن 9" H7N9 قد تسببت بـ1568 إصابة بين البشر وأوقعت 616 وفاة عالمياً منذ عام 2013، استناداً إلى بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وانتشرت فصيلة أخرى من الفيروس اسمها "أتش 5 أن 1"  اكتُشفت للمرة الأولى عام 1997، عبر شرق وجنوب شرقي آسيا فقتلت ستة أشخاص في هونغ كونغ وأدت إلى ذبح أعداد كبيرة من الدجاجات وطيور الديك الرومي- من هونغ كونغ إلى بريطانيا- في مرحلة مبكرة بعد إصابتها بالمرض. وإلى الحين، أفيد عن وقوع 861 إصابة و455 وفاة بفيروس "أتش 5 أن 1" بين البشر. وسجلت إندونيسيا وفيتنام وتايلند أعلى معدلات الإصابات والوفيات. لكن فيروس "أتش 5 أن 1" الذي تبلغ نسبة الوفيات بين البشر المصابين به 60 في المئة لم يختفِ وفقاً لمنظمة الصحة العالمية إنما يُعتقد أنه تحور.

ورُبطت إنفلونزا الطيور بتوسيع قطاع الدواجن، حيث تُحشر آلاف الطيور جنباً إلى جنب داخلاً فيما أنظمتها المناعية ضعيفة.

© The Independent

المزيد من علوم