Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ارتفاعات النفط تكشف بوصلة السوق وسط اضطرابات الاقتصاد

خام "نايمكس" يلتقط أنفاسه بعد جلسات عاصفة ويقفز لأعلى من 13 دولاراً

لوحة تظهر أسعار البنزين في محطة بغلاسكو (أ.ف.ب)

بعد 48 ساعة أكثر من صعبة وغير مسبوقة في تاريخ النفط، عادت أسعار الخام إلى الارتفاع بوتيرة قوية بدعم العديد من العوامل التي تعزّز آمال المنتجين في إمكانية أن تعود السوق إلى الاستقرار في وقت قصير.

وبعيداً عن تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، التي جاءت تعليقاً على الانهيارات التي شهدتها السوق في جلسة الاثنين الماضي، فإن السوق لم تتفاعل بقوة معها رغم حديث ترمب عن أنه لن يترك صناعة النفط الأميركية تنهار، وهو ما حدث بالفعل في اليوم الثاني لتأكيداته، حيث تواصلت الخسائر للجلسة الثانية، ولكن ليس بنفس درجة حدة يوم الاثنين.

وأمس، تعافت أسعار الخام الأميركي "نايمكس" بشكل قوي مع ارتفاعه بنحو 19.1 في المئة عند تسوية الجلسة ليصل إلى مستوى 13.78 دولار للبرميل بعد أن بلغت مكاسبه 40 في المئة خلال التعاملات، كما صعد خام "برنت" القياسي بقوة ليعاود الصعود أعلى مستوى 20 دولاراً.

وتعرّض الخام الأميركي لخسائر بنحو 300 في المئة في بداية تعاملات الأسبوع، قبل أن يتعافى بنحو 125 في المئة خلال تعاملات أمس، وهو ما يتزامن مع آخر يومين في عقد مايو (أيار) المقبل.

وعلى الرغم من الواقع الصعب الذي تعيشه سوق النفط في الوقت الحالي، لكن هناك ما يمكن البناء عليه بشأن توقعات إيجابية تتحدّث عن استقرارها وعودتها للتوازن خلال فترة قصيرة، وأن الموضوع لا يتوقف عند تصريحات، لأن السوق لها ظروفها وطريقة تعاطيها الخاصة مع الأحداث القائمة.

وبالطبع، فإن الانهيار الحادّ الذي شهده الخام خلال جلستي الاثنين والثلاثاء، جعل السعر رخيصاً جداً ليكون فرصة سانحة للشراء من قبل الدول الأكثر استهلاكاً، وعلى رأسها الصين، بالإضافة إلى المضاربين في الأسواق.

كما تلقت أسعار النفط الدعم مع تهديد الرئيس الأميركي بتدمير أي زورق إيراني يعترض السفن الأميركية، بعد أيام من ادّعاء البنتاغون قيام سلاح البحرية من الحرس الثوري بإجراءات استفزازية بالقرب من السفن الأميركية. ووفقاً لوكالة "رويترز"، يرى محلل النفط، جيم كرامر، أن هذه المعطيات أسهمت في ارتفاع أسعار النفط مع تغطية المضاربين مراكزهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بخلاف ذلك، فهناك احتمالية تشير إلى فرض قيود على واردات النفط الأميركية، ففي وقت سابق من هذا الشهر أعلن الرئيس الأميركي استعداده لفرض قيود على شحنات النفط في سبيل دعم الخام الأميركي. ومع انهيار الأسعار، قال ترمب إنه لن يسمح أبداً بانهيار صناعة النفط والغاز في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أنه تحدّث مع وزيري الطاقة والخزانة لإعداد خطة لتوفير الأموال للشركات.

في ما قال مستشار الرئيس الأميركي، لاري كودلو، إن إدارة البيت الأبيض تخطّط لسياسات تنظيمية وضريبية من أجل دعم شركات الطاقة، متوقعاً تعافي الأسعار فور إعادة فتح الاقتصاد. وفي الوقت الذي يسعى الرئيس الأميركي لدعم صناعة النفط والغاز للبقاء، فإنه يفكّر من الناحية الأخرى لاستغلال هبوط الأسعار في ملء الاحتياطي الاستراتيجي للولايات المتحدة.

وقال ترمب في تغريدة على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي (تويتر) "نتطلع لشراء 75 مليون برميل لتعزيز الاحتياطي الاستراتيجي ليصل للسعة القصوى للمرة الأولى". لكن الأزمة لا تزال قائمة، وما زالت الأسباب الرئيسة وراء انهيار الأسعار قائمة، حيث يضغط فيروس كورونا على الطلب العالي بعنف، كما يرتفع المعروض وتتراكم المخزونات في وقت لم يعد هناك مساحة كافية للتخزين.

في الوقت نفسه، تشير البيانات الرسمية إلى انخفاض إنتاج النفط في الولايات المتحدة بنحو 100 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي، ليواصل المنتجون تقليص الإمدادات مع الهبوط الحاد للأسعار.

وأظهر التقرير الأسبوعي الصادر عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية، تراجع إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام بنحو 100 ألف برميل يومياً في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان) الحالي ليسجل 12.200 مليون برميل يومياً. وجاء انخفاض الإنتاج الأميركي من الخام للأسبوع الثالث على التوالي، بعد أن تراجع بنفس الحجم خلال الأسبوع السابق له.

وكان سعر خام غرب تكساس الأميركي قد تحوّل للنطاق السالب لعقد مايو المقبل، وسط هبوط حاد لمعظم العقود الآجلة للنفط مع تراجع الطلب وانخفاض الأماكن الكافية للتخزين. وأوضح التقرير تراجع صادرات النفط الأميركية بنحو 546 ألف برميل يومياً في الأسبوع المنصرم مسجلة 2.890 مليون برميل يومياً.

كما انخفضت واردات الولايات المتحدة للمعدن الأسود لتسجل 4.937 مليون برميل يومياً في الأسبوع المنقضي، وهو ما يمثل انخفاضاً بنحو 743 ألف برميل يومياً مقارنة مع الأسبوع السابق له. وبالتبعية انخفض صافي الواردات الأميركية للنفط، وهو الفارق بين الواردات والصادرات، بنحو 197 ألف برميل يومياً ليسجل 2.047 مليون برميل يومياً. وكشفت بيانات منفصلة ارتفاع المخزونات الأميركية بنحو 15 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي لتصل إلى 518.6 مليون برميل، وبأكثر من توقعات المحللين.

وأمس، قال وزير الطاقة الروسى، ألكسندر نوفاك، إن أسواق النفط العالمية ستبقى تحت ضغط حتى يبدأ سريان اتفاق أوبك+ فى مايو، ويخفّض منتجون للنفط خارج المجموعة إنتاجهم ويجرى تخفيف إجراءات العزل المرتبطة بتفشي فيروس كورونا، لافتاً إلى أن أوبك بلس تراقب الوضع من كثب ولديها القدرة على الردّ إذا كان ذلك ضرورياً، وأنه لا حاجة للتهويل بشأن الهبوط الحاد الذي شهدته أخيراً أسعار العقود الآجلة للنفط الأميركي.

وقال محلل أسواق النفط في "برايس فيوتشرز غروب"، فيل فلين، إن "مستودعات التخزين مملوءة للغاية وهو ما يجعل المضاربين لا يشترون هذا العقد، ومصافي التكرير تعالج كميات أقل كثيراً من المعتاد، ولهذا فإن مئات الملايين من البراميل تجد طريقها إلى منشآت التخزين حول العالم. واستأجر تجار سفناً فقط لاستخدامها في تخزين فائض النفط. ويوجد 160 مليون برميل مخزنة في ناقلات حول العالم، وهو رقم ضخم بالنسبة إلى السوق".

المزيد من البترول والغاز