Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حكومة الطوارئ الإسرائيلية حبل إنقاذ لنتنياهو

غانتس تراجع عن الوعود التي أطلقها وتواجهه ألغام في الطريق

اتفق نتنياهو وغانتس على السماح للحكومة ببدء تطبيق ضم الغور ومستوطنات الضفة الغربية (رويترز)

بعد أكثر من سنة، فشلت خلالها المؤسسة السياسية والحزبية الإسرائيلية في تشكيل حكومة، نجح بنيامين نتنياهو في أقناع رئيس حزب "أزرق - أبيض" بيني غانتس بتشكيل الحكومة الإسرائيلية، من خلال إغراءات وزارية.

وفور الإعلان عن توقيع اتفاق الائتلاف بين نتنياهو وغانتس، تبيّن أنه نصر لنتنياهو، الذي حقق معظم مطالبه التي شكلت خلال الفترة الماضية عراقيل أمام أي ائتلاف حكومي، فيما ستكون هذه الحكومة بداية طريق مليئة بالألغام في المستقبل السياسي لغانتس، الذي خيّب آمال ناخبيه وتراجع عن الوعود التي أطلقها منذ تشكيل حزبه، في مقابل التزام نتنياهو بتنفيذ وعوده، ليس أمام ناخبيه فحسب، بل اليمين والمستوطنات أيضاً.

وفق الاتفاق سيترأس نتنياهو الحكومة أولاً، وبعد عام ونصف العام، يحل محله غانتس، الذي سيشغل حتى ذلك الوقت منصبي وزير الأمن والقائم بأعمال رئيس الحكومة. ويحل ياريف ليفين محل غانتس في رئاسة الكنيست، فيما تُسلم وزارة القضاء لآفي نيسنكورن. وتعيين غابي أشكنازي وزيراً للخارجية. ويستمر وزير الصحة يعقوب ليتسمان في منصبه. ويترأس عضو من "أزرق - أبيض" رئاسة لجنة الخارجية والأمن البرلمانية، بينما يرأس عضو من الليكود لجنة الدستور والمالية والاقتصاد.

واتفق الجانبان على أن يتمتع نتنياهو بحق النقض في مسألة تعيين المستشار القانوني المقبل للحكومة والمدعي العام للدولة، وأن يترأس ممثل الليكود لجنة شؤون الكورونا، بدلاً من عوفر شيلح، من حزب "يوجد مستقبل".

ومن النقاط التي اتفق عليها بعد سجال طويل، السماح للحكومة ببدء تطبيق ضم الغور ومستوطنات الضفة الغربية، ابتداءً من الأول من يوليو (تموز) المقبل.

أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب "يسرائيل بيتنو"، الذي تمسك بموقفه الرافض دخول حكومة ائتلاف برئاسة نتنياهو، رحب بالاتفاق الجديد، قائلاً "على الرغم من أنها ليست حكومة الوحدة التي يريدها الجمهور والتي تعتبر مطلب الساعة نعلن ترحيبنا بها. وسنكون معارضة موضوعية. إذا تصرفت الحكومة بشكل صحيح فسندعمها من الخارج. ولن نتردد في انتقادها عند الحاجة".

غانتس الدرع القانونية لمتهم بالإجرام

لقد قوبل الاتفاق بانتقادات في كتلة "اليسار- الوسط"، واعتبر حزب "ميرتس" أن "أزرق- أبيض" ورقة التين في حكومة الضم التي ستدفن احتمالات التسوية السياسية. وعلق "ميرتس" بأن "هذه ليست حكومة وحدة ولا حكومة طوارئ. إنها حكومة فساد، حكومة ضم. حكومة مخزية. لقد استسلم غانتس من دون قتال وأصبح الدرع القانونية الواقية لرئيس حكومة متهم بالإجرام. ما سيحدث لأزرق – أبيض هو بالضبط ما حدث لأي شخص دخل تحت نتنياهو، سيتم شطبه وسيبقى مجرد ملاحظة على هامش صفحات التاريخ". أما عوفر شيلح فغرّد يقول، "يمنح الاتفاق نتنياهو سيطرة كاملة على تعيين القضاة والتشريعات ولجان الكنيست– وبالطبع الضم متى يشاء، بينما لن يحصل أزرق– أبيض على أي منصب يتعلق بمكافحة الكورونا". وصرحت عضو الكنيست ميراف ميخائيلي، الممثلة الثالثة لحزب العمل في الكنيست، بأنها ستعمل على منع الحزب من الانضمام إلى "حكومة منفوخة هدفها توفير عجلة إنقاذ لنتنياهو".

من جهته، هاجم النائب أيمن عودة، رئيس القائمة المشتركة، غانتس، قائلاً "نتنياهو سيأكله من دون ملح، بل إنه بات يفعل ذلك حقاً. لقد أدار غانتس ظهره إلى الجمهور الديمقراطي بشكل مخجل".

الضم رسم حدوداً لإسرائيل

تفاخر نتنياهو وغانتس ببنود الاتفاق، وأبرزها ما يتعلق بالضم وفرض السيادة الإسرائيلية على مناطق في الضفة الغربية والغور. وهو بند اعتبره حزب الليكود، برئاسة نتنياهو، قراراً تاريخياً سينفذ بتوافق وتنسيق مع الأميركيين. وبموجب الاتفاق سيخول بأن يرفع إلى الحكومة والكنيست ابتداء من يوليو إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بشأن بسط السيادة.

خلافاً للحكومات السابقة، تمت زيادة عدد الوزراء إلى ثلاثين وزيراً، وسيرتفع العدد لاحقاً إلى 34 وزيراً، وسيكون في الحكومة 16 نائباً وزيراً، ويسن "القانون النرويجي" الذي يقضي بفصل النيابة عن الوزارة واستقالة كل وزير من الكنيست. أما رئاسة الكنيست فستبقى طوال الفترة مع الليكود.

حلف المخادعين

تنوعت الأوصاف التي أطلقت على الحكومة الجديدة وبنود اتفاقها. فهناك من رآها "حكومة المصالح" و"حكومة ملك إسرائيل" و"حكومة منفوخة لمصالح شخصية". وهناك من وصف بنود اتفاق الحكومة بـ"حلف المخادعين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي هذا الجانب، رأى الكاتب ألوف بن أن موافقة غانتس على تولي منصب "ولي العهد لنتنياهو"، أوضح للجمهور الإسرائيلي بأن تهم الفساد الخطيرة لرئيس الحكومة لا تهمه. وليس لديه أي تحفظ قيمي أو مبدئي أو غيره من التعاون مع متهم بتلقي الرشوة والخداع وخيانة الأمانة، الذي يسعى إلى تقويض الديمقراطية. فمن ناحية غانتس لوائح الاتهام ضد نتنياهو ليست مشكلة، بل فرصة تمنحه احتمال الوصول إلى قيادة الدولة بعد سنة ونصف السنة وربما أقل من ذلك، إذا مرض نتنياهو أو استقال". وأضاف ألوف بن "غانتس لم يأت إلى السياسة من أجل الدفع قدماً بمبادئ وقيم، بل كمسار للتقدم من جندي إلى رئيس أركان للجيش، والآن وزير أمن ورئيس حكومة بملابس مدنية. هذا ما يضمنه له الاتفاق، لقد فضل التوقيع مع نتنياهو على جولة انتخابات رابعة، في فترة الكورونا. فقد قدر بأنه إذا كان هناك احتمال بسيط بأن يتم التناوب، فإنه أكبر من احتمال قيام "أزرق - أبيض" بتشكيل حكومة من دون نتنياهو.

نهاية عصر نتنياهو

ربما يكون الجانب "الإيجابي" الوحيد في الاتفاق على تشكيل الحكومة الجديدة أنه يضع حداً لعصر نتنياهو، بعد سنة ونصف السنة. فبعد 13 عاماً تولى خلالها نتنياهو رئاسة الحكومة، وفي الانتخابات الماضية توقع له كثيرون أن يخرج خاسراً وعاجزاً عن تشكيل الحكومة، سيبقى من يطلق عليها "ملك إسرائيل"، سنة ونصف السنة يمكنه من خلالها تحقيق الكثير من أهدافه ومطالبه، وربما يضمن نهاية مسيرة سياسية "مشرفة"، بالنسبة إليه وإلى داعميه. وسيدخل نتنياهو كتب التاريخ كرئيس حكومة تولى منصبه أطول مدة زمنية متواصلة منذ قيام إسرائيل عام 1948. وخلال الفترة المتبقية له سيسعى نتنياهو إلى إضافة بند مهم في مسيرته السياسية كرئيس حكومة كمن وضع حداً للتهديد النووي، وبالأهمية ذاتها لن يغادر منصبه قبل إنجاز مشروع ضم مستوطنات الضفة الغربية وبسط السيادة الإسرائيلية عليها وعلى غور الأردن. وهذا الإنجاز يشكل حدثاً مهماً ومركزياً بالنسبة إلى غالبية الإسرائيليين وتاريخ الدولة العبرية. فمنذ حرب 1967 بسطت حكومات إسرائيل القانون الإسرائيلي على المناطق التي حررت مرتين فقط، القدس وهضبة الجولان. وسيكون نتنياهو رئيس الحكومة الثالث الذي يفعل ذلك، فيخلف بالتالي إرثا مهماً لليوم الذي يلي مغادرته رئاسة الحكومة.

المزيد من الشرق الأوسط