Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فلسطينيون يخترعون كبسولة طبية تعزل مصابي كورونا بالكامل

ولدت الفكرة بعد التقاط عدد من العاملين الصحيين الفيروس

"كان الخطر علينا كبيراً أثناء تعاملنا مع مصابي كورونا، ومن المتوقع أن ينتقل إلينا أثناء قيامنا بالمهام الطبية، نحن نلامس المرضى، ونجري لهم فحوصات طبية مستمرة"، يقول ضابط إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني رضوان الجعبري، الذي يخشى أن ينتقل إليه الفيروس بسبب طبيعة عمله.

وكان حتماً على الطواقم الطبية أن تخترع كبسولة طبية محكمة الإغلاق تمنع تفشي الوباء بين الطواقم الطبية التي تتعامل مع المصابين بشكلٍ مستمر، وهذا ما عمل عليه، وبدأ يسعى إليه ضباط الإسعاف، من خلال صناعة كبسولة طبية محلية محكمة الإغلاق.

إسرائيل تمنع إدخالها إلى فلسطين

الكبسولة الطبية كاملة العزل موجودة عالمياً، لكن ممنوع إدخالها إلى الأراضي الفلسطينية، بسبب السياسة الإسرائيلية التي تتحكّم في دخول المعدات الطبية، وفي ظل كورونا، اضطرت الطواقم الطبية إلى صناعتها محلياً.

وتُعدُّ الكبسولة الطبية التي تمكّنت الطواقم الطبية برفقة فريق عمل مهني من صناعتها، الأولى على مستوى الأراضي الفلسطينية، ومن المفترض أن تدخل الاستخدام خلال الأسبوع الحالي، بعد انتهاء تجهيز الكميات المطلوبة لسيارات الإسعاف.

الطرق البدائية ليست آمنة

يقول المسعف الجعبري "كنّا نتّبع إجراءات السلامة البدائية، عند نقلنا مصابي كورونا، لكنّنا وجدناها غير مجدية، ويمكن من خلالها انتشار المرض، وانتقاله إلى الطواقم الطبية العاملة في الميدان، لذلك توجهنا إلى فكرة إنشاء كبسولة طبية كاملة العزل".

في الواقع، قبل نقل المريض المصاب بالوباء، يلبس الكمامات والقفازات الطبية، وبعدها تعمل الطواقم الطبية على إدخاله إلى غرفة الإسعاف، ثمّ إلى مكان الحجر الصحي، ليتلقى الرعاية الطبية المناسبة هناك.

هذه الإجراءات الطبية لم تكن آمنة بالشكل المطلوب، ولا يمكن الاعتماد عليها لمنع تفشّي المرض بين الطواقم الطبية التي تتعامل بشكل مباشر مع المصابين، ما دفع الفرق الطبية إلى فكرة الكبسولة الطبية كاملة العزل.

كاملة العزل

ووفقاً للجعبري، فإنّ فريقاً من جمعية الهلال الأحمر توجّه إلى صاحب إحدى الشركات، وعملوا معاً من أجل صناعة الكبسولة الطبية كاملة العزل، وخلال أيام تمكّنا من إنتاج مخططات عدّة للكبسولة وفقاً للمواصفات العالمية. وبالفعل نجح الأمر، وصنعوا كبسولة طبية كاملة العزل.

وتتمثل الكبسولة الطبية كاملة العزل، في أنها عبارة عن أسرة خاصة للتعامل مع مصابي كورونا، من خلال عزلهم بشكلٍ كامل عن البيئة المحيطة بالفيروس، خوفاً من انتشار المرض بين الفرق الطبية، وتقوم فكرة نظام العزل الصحي للمريض على تنقية الهواء الداخل إليه من أي فيروسات قد تؤدي إلى تدهور وضعه الصحي، وتنقية زفير المصاب بالفيروس، كي لا يلتقطه غيره عن طريق الهواء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفقاً لمعايير طبية عالمية

ويحتوي السرير العازل الذي يتمتع بأعلى درجة من المعايير الطبية والمقاييس الهندسية العالمية على فتحات خاصة بالتهوية، وفتحات خاصة لإدخال اليدين، وفيه مكان لإدخال معدات طبية صغيرة من دون فتح كامل النظام، وقد صُنّع من نظام معزول شفاف، واعتُمد اللون البرتقالي ليناسب الإسعاف واللون الطبي المعتمد دولياً.

ويقول الدكتور إياد الهشلمون، رئيس دائرة الهندسة الميكانيكية في جامعة "بولتكنيك فلسطين" الجهة المشرفة على منظومة سرير العزل "السرير جرى ابتكاره وصناعته على أيدي مهندسين وأطباء أكفاء، ليراعي المعايير الصحية والطبية والهندسية العالمية"، موضحاً أنّ نظام العزل أثبت نجاحه في قدرته على عزل المريض كلياً عن البيئة التي تحيط به، ومشيراً إلى أن العقول الفلسطينية تبدع على الرغم من قلة الإمكانيات.

مكوناتها وعملها

منظومة العزل الصحي، مزوّدة بمكان لإدخال الهواء إلى داخل الكبسولة، ويوجد فيها مكان لسحب الهواء الملوث، وبُني نظام الكبسولة على قواعد فيزيائية من بينها "الفراغ في الهواء" ومبدأها يتم من خلال تأمين فرق ضغط بين داخل غرفة العزل وخارجها لضمان عدم تسرب الجراثيم، كما أن نظام سحب الهواء الملوّث يعمل على تنقية الهواء من خلال فلتر استُحدث، إلى جانب القدرة على التحكم في كمية الهواء الداخل والخارج من نظام العزل بطريقة يدوية سهلة، وتخصيص مكان لإدخال الأكسجين إلى الغرفة المعزولة إن اقتضى الأمر

ونظام سحب الهواء الذي تعمل من خلاله الكبسولة منفصل عن وحدة العزل ويمكن إيصالهما بنظام خرطوم، كما لم يُستخدم أي معدن في نظام العزل لضمان عدم إصابة المريض بأي خدوش.

كورونا في فلسطين

ووفقاً للشركة المنتجة، يقول مديرها رسلان السيوري إن إنتاج الكبسولة الطبية جاء بناء على مقاييس عالمية، ومصنوعة من مواد خام مصنّفة دولياً أنها غير معاد تصنيعها، وقوية بالجحم الكافي لتُستخدم على مدار عشرات الأعوام، مشيراً إلى أن هذه الكبسولة يمكن أن تُحمل من أماكن عدّة وتُسحب كذلك إن لزم الأمر، وتحتوي على عددٍ من الفتحات (عند الرأس والقدمين واليدين) اللازمة لتعامل الطواقم الطبية في حال تدهورت صحة المريض.

وتتميّز الكبسولة الطبية بأنها محكمة الإغلاق، وفي لوح أرضيتها الطبي الذي ينام عليه المريض، هناك فتحات من الجوانب رُبطت بالغطاء الشفاف للكبسولة لضمان ثبات المريض في حال أسرع سائق الإسعاف أثناء قيادته مركبته. وبحسب الطواقم الطبية، فإن الكبسولة الطبية تُعقّم بعد كل عملية نقل مصاب بفيروس كورونا، من دون أن تتعرّض المواد المصنوعة منها لأي تأثير، وكذلك تتميّز بأن وزنها خفيف للغاية، إذ يمكن طيّها بسهولة ونقلها من مكان إلى آخر.

وبالنسبة إلى انتشار كورونا في الأراضي الفلسطينية، فإنّ الإحصاءات الصادرة عن وزارة الصحة تشير إلى أنه تم تسجيل حالتي وفاة بالفيروس، وارتفع عدد المصابين إلى 294 في جميع المحافظات، بينهم 13 في قطاع غزة والآخرون في الضفة الغربية.