Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"كورونا" يلتهم 52 في المئة من استثمارات الأسواق الناشئة خلال 2020

الجائحة العالمية تحول النمو القوي إلى انكماش عنيف... وأزمة هروب الأموال تتصاعد

متعاملون بإحدى شركات السمسرة المالية في ساو باولو  بالبرازيل (أ.ف.ب)

حتى الآن، ما زالت التوقعات الخاصة بالاقتصاد العالمي في 2020 صادمة، فالأزمة لم تتوقف عند حدّ الاقتصادات الضخمة، التي تتعرّض بالفعل لخسائر عنيفة بمجرد أي هزة في الأسواق، لكن جائحة فيروس كورونا المستجدّ جعلت الوضع ربما أصعب في الأسواق الناشئة.

البيانات الرسمية الحديثة تشير إلى استمرار خفض تقديرات الناتج المحلي الإجمالي وتحوّله إلى انكماش عنيف، تبلغ نسبته - وفقاً لمعهد التمويل الدولي- نحو 2.8 في المئة، مقارنة بتوقعات سابقة عند انكماش بنسبة 1.5 في المئة فقط.

ويُعد ذلك بمثابة تحوّل حاد عند المقارنة مع التقديرات الصادرة في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2019، والتي كانت تشير إلى نمو الاقتصاد العالمي بنحو 2.6 في المئة. ويعني ذلك أن صدمة فيروس "كوفيد-19" أسوأ بشكل كبير من تلك التي خلّفتها الأزمة المالية العالمية في عام 2008، عندما تراجع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 2.1 في المئة.

"كورونا" يحوّل النمو إلى انكماش عنيف

في تقرير حديث، توقع معهد التمويل الدولي أن يكون هناك انكماش اقتصاديّ أكبر ظهوراً في الأسواق الناشئة هذا العام. وتقوم هذه التوقعات على افتراض تحقيق الاستقرار والتعافي الجزئي خلال النصف الثاني من العام الحالي، وهي فرضية تخضع لمخاطر سلبية.

وبموجب هذا الافتراض، فإن التدفقات الرأسمالية ستتعافى كذلك في النصف الأخير من عام 2020، وبخلاف ذلك فإن التدفقات ستشهد ضعفاً كبيراً بحلول نهاية العام مقارنة مع عام 2019. ويتوقع المعهد الدولي أن ينمو اقتصاد الصين 2.1 في المئة خلال العام الحالي، في حين يتوقع انكماش اقتصاد الولايات المتحدة واليابان ومنطقة اليورو هذا العام بنحو 3.8 في المئة و4.2 في المئة و5.7 في المئة على الترتيب.

وأوضح معهد التمويل أن النمو في الأسواق الناشئة كان ضعيفاً حتى قبل أن يتحوّل فيروس "كوفيد-19" إلى أزمة وجائحة عالمية، كما توقّع أن تسجل هذه الاقتصادات، باستثناء الصين، انكماشاً بنحو 2.6 في المئة خلال عام 2020. ووفقاً للتقرير، فإن صدمة الوباء تسببت في توقف مفاجئ في التدفقات الرأسمالية إلى الأسواق الناشئة.

وأشار إلى أن أول ثلاثة أشهر من العام الحالي شهدت أكبر تدفقات نقدية خارجة في المحافظ الاستثمارية الأجنبية للأسواق الناشئة على الإطلاق، متجاوزة أسوأ مستوى مسجّل إبان الأزمة المالية العالمية. ومن المتوقع أن تبلغ التدفقات الأجنبية إلى الأسواق الناشئة 444 مليار دولار في مجمل عام 2020، وهو أقل بشكل حادّ عند المقارنة مع التدفقات البالغة 937 مليار دولار في عام 2019، بنسبة انخفاض تبلغ نحو 52.6 في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يأتي هذا التباطؤ في التدفقات النقدية للأسواق الناشئة مدفوعاً بصدمة ومخاطر انتشار فيروس كورونا على النمو الاقتصادي العالمي ومعنويات المخاطرة، بالإضافة إلى هبوط أسعار السلع الأساسية.

على صعيد آخر، يعتقد معهد التمويل أن أسواق النفط العالمية تواجه أكبر هبوط في الطلب على الخام خلال عقود، مع الإشارة إلى أن الضغوط الهبوطية على الأسعار قد تستمر في الأشهر المقبلة. ويُقدر تراجع الطلب على النفط بنحو 20 في المئة في غضون الشهرين الماضيين، وسط عمليات الإغلاق الواسعة وحظر السفر. وبالنسبة إلى إجمالي العام، فمن المتوقع تراجع الطلب على الخام بنحو 6 ملايين برميل يومياً، بما يعادل نحو 6 في المئة من الاستهلاك العالمي.

مطالب بتخفيف ديون الدول الأكثر فقراً

وخلال الأيام الماضية، طالبت منظمات دولية بأن تتوقف الدول الكبرى عن مطالبة نظيرتها الأكثر فقراً بسداد أقساط الديون المستحقة خلال الفترة الحالية، بخاصة مع تعرّض غالبية الحكومات لأزمات عنيفة تتعلق بتمويل الإنفاق العام في الوقت الحالي، مع الإعلان عن حزم تمويل ضخمة لإنقاذ الاقتصادات الهزيلة من قبضة ومخاطر فيروس كورونا المستجد.

في تصريحات حديثة، قال رئيس البنك الدولي، ديفيد مالباس، إنه واثق من إحراز تقدّم بشأن دعوته المشتركة مع صندوق النقد الدولي لتعليق مؤقت في سداد الدول الأكثر فقراً بالعالم لديونها الثنائية الرسمية، مشيراً إلى أن هذا الاقتراح سيناقشه هذا الأسبوع المسؤولون الماليون في كل من مجموعتي السبع والعشرين، وتوقع حصوله على "موافقة واسعة" من لجنة التنمية المشتركة بين البنك الدولي وصندوق النقد الدولي التي تضم 25 عضواً.

وقال، في منشور حديث، إن "فقراء العالم يتطلعون لأن يظهر المجتمع الدولي قيادة حاسمة بشأن تخفيف الديون، وأنا واثق من إحراز تقدم". وأصدر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في البداية دعوتهما لتخفيف أعباء الديون في 25 مارس (آذار) الماضي. وحصلت المبادرة على تأييد خلال الأسبوع المنصرم، بما في ذلك من معهد التمويل الدولي الذي يضم 450 بنكاً عالمياً وصناديق تحوط ومؤسسات مالية أخرى.

ويدعو الاقتراح الصين والدائنين الكبار الآخرين إلى تعليق دفع دول مؤسسة التنمية الدولية الديون ابتداءً من أول مايو (أيار)، وتخصيص موارد لها للتصدي لجائحة كورونا. وتضمّ دول المؤسسة ربع سكان العالم وثلثي سكان لعالم الذين يعيشون في فقر مدقع.

وقال رئيس البنك الدولي إن هذا الاقتراح نوقش مرتين الأسبوع الماضي خلال اجتماعات على المستوى العملي لمجموعة العشرين، وسيطرح على جدول الأعمال خلال اجتماعات افتراضية تعقد على المستوى الوزاري هذا الأسبوع. فيما رجّحت مصادر مطلعة أن يوافق المسؤولون الماليون في مجموعة العشرين على الاقتراح عندما يلتقون عبر الإنترنت في 15 أبريل (نيسان) الحالي.

في الوقت نفسه، فإن هذه القضية حساسة بشكل خاص للصين، عضو مجموعة العشرين، التي زادت بشكل كبير من إقراضها للدول النامية خلال العشرين عاماً الماضية. وتقول بيانات من جامعة جونز هوبكنز إن الحكومة والبنوك والشركات الصينية أقرضت أفريقيا نحو 143 مليار دولار بين عامي 2000 و2017، معظمها لمشروعات بنية تحتية ضخمة. ويفوق حالياً حجم القروض التي تقدمها الصين ما يقدمه البنك الدولي في أفريقيا.

83 مليار دولار هربت من الأسواق الناشئة في مارس فقط

في تقرير سابق، قال معهد التمويل الدولي إن تقديراته تشير إلى خروج نحو 83.3 مليار دولار من الأسواق الناشئة خلال شهر مارس (آذار) الماضي.

وأوضح أن أسواق الأسهم والسندات بالدول الناشئة شهدت خروج رؤوس أموال قدرها 83.3 مليار دولار الشهر الماضي، منها 52.4 مليار دولار من أسواق الأسهم و31 مليار دولار من السندات، مشيراً إلى أن صافي تدفق رؤوس الأموال جاء موجباً في شهر فبراير (شباط) بقيمة 200 مليون دولار فقط.

وأوضح أن صافي التدفق للخارج من أسواق السندات البالغ 31 مليار دولار يعد ثاني أكبر تدفق شهري للخارج، مشيرا إلى أن أكبر تدفق خارجي من أسواق السندات حدث في أكتوبر (تشرين الأول) من العام 2008.

وأشار معهد التمويل الدولي إلى أن خروج الاستثمارات من أسواق الأسهم الشهر الماضي جاء بقيادة الصين التي شهدت خروج نحو 12.3 مليار دولار من أسواق أسهمها، في ما شهدت باقي الأسواق الناشئة خروج 40.1 مليار دولار. وأرجع التقرير عمليات هروب الاستثمارات إلى انتشار فيروس "كوفيد 19"، والذي صاحبه تراجع كبير في أسعار النفط بسبب انهيار الطلب العالمي مع حروب الأسعار التي عمّقت من حدّ الضغوط التي كانت السوق تواجهها خلال الفترات الماضية، وتحديداً منذ منتصف الشهر الماضي.