Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نظرة عن كثب إلى اختبار لفيروس كورونا قد يضع حدا للحجر

يحاور مراسل إندبندنت عالمة تعمل على وضع اختبار تأمل الحكومة الأميركية في أن يسمح للمواطنين بالعودة إلى العمل

ناجية من فيروس كورونا في نيويورك تتبرع ببلازما الدم في سبيل التوصل إلى لقاح (أ.ف.ب.)

أطلق العلماء دراسة مهمّة جديدة تركّز على المتعافين من فيروس كورونا، يأمل البيت الأبيض في أن تؤدي إلى إنهاء حالة الحجر الكامل المفروض على أميركا. 

ويبدأ الباحثون اختباراتهم هذا الأسبوع لاكتشاف مدى فعالية استخدام بلازما الدم من المتعافين من كوفيد-19 في تشكيل استجابة مناعية ضد الفيروس.

ويأمل مسؤولو الصحة العامة في الولايات المتحدة في أن تُستخدم هذه الاختبارات من أجل السماح للأشخاص بالعودة إلى العمل وإعادة تفعيل الاقتصاد لكن العلماء الذين يعملون على المشروع يحثون على توخّي الحذر.

وتقول الدكتورة إليتزا ثيل، من مختبر مايو كلينك (Mayo Clinic) الذي يجري اختبارات الأجسام المضادة لكوفيد-19 "يمكن استخدام الاختبار كأداةٍ تساعد على إعادة الأفراد إلى عملهم وفق طريقة استراتيجية أكثر".

وتوضح للإندبندنت "لا أظنه سيكون الحلّ السحري أو الشيء الوحيد الذي يقرر هذا الموضوع  لكنّه سيلعب دوراً فيه على الأرجح".

وبدل أن تفحص الأشخاص للتأكد من إصابتهم بالفيروس حالياً، سوف تحدّد اختبارات الأجسام المضادة هذه إن كان الشخص أصيب بالفيروس سابقاً وتعافى منه- حتّى لو لم تظهر عليه أي أعراض للمرض. وتقوم طريقة الاختبار على فحص الدم للتأكد من وجود أجسام مضادة فيه مرتبطة بالمرض. وإذا ظهرت هذه الأجسام المضادة في دمٍ شخص ما، امتلك نظرياً مناعة على الفيروس، ويمكن السماح له بالعودة إلى العمل.

وتضيف "من الأرجح أنّ هؤلاء الأشخاص يواجهون خطراً أقل بالتقاط العدوى أو الإصابة مجدداً. لكننا ما زلنا لا نعلم طريقة تطبيق هذا الموضوع بالتحديد".

ولكن المهم في المسألة أنه فيما ينتظر العالم اكتشاف لقاح يقضي على الفيروس، قد تستخدم هذه الأجسام المضادة في علاج مرضى فيروس كورونا. ويمكن نقل بلازما دم أحد المتعافين من الفيروس إلى شخص مصاب أملاً في إبطال الأجسام المضادة في البلازما مفعول الفيروس داخل جسم المريض. وسبق أن استُخدمت هذه الطريقة أثناء انتشار وباء الإنفلونزا الإسبانية في العام 1918. 

وفيما صارعت الولايات المتحدة لاحتواء تفشّي الفيروس القاتل في البلاد، عبّرت إدارة ترمب بصورة متكررة عن رغبتها في تحريك عجلة الاقتصاد في أقرب وقت ممكن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي حديث له منذ أكثر من أسبوع، قال دونالد ترمب "لا يمكن أن نسمح للدواء أن يكون أسوأ من الداء. علينا أن نرفع الحجر لأن ذلك يخلق مشاكل قد تصبح أكبر بكثير برأيي".

وأثارت بعض الدول الأوروبية احتمال استخدام "شهادات مناعة" كي يُتاح للمتعافين العودة إلى أعمالهم. لكن الدكتورة ثيل تقول إن العلماء ما زالوا يجهلون الكثير عن استجابة الجسم المناعية ضد الفيروس، وقد يتطلّب استخدام الاختبارات بشكل موسّع بعض الوقت.

وتقول "لا تستطيع هذه الاختبارات أن تبيّن لنا مستوى المناعة المكتسبة بعد التعافي من المرض ولا مدّتها. وجلّ ما تكشفه لنا هو أنك أصبت سابقاً ولديك أجسام مضادة، لكننا لا نعلم بكل صراحة بعد إن كانت هذه الأجسام تبطل مفعول المرض أو إن كانت وقائية تماماً".

وتضيف "لكن ما يمكننا أن نقوله برأيي هو أنّ هؤلاء الأشخاص يواجهون خطراً متدنياً أكثر على الأرجح بالتقاط العدوى مقارنة بأولئك الذين لم يكوّنوا الأجسام المضادة".

وقالت إدارة الغذاء والدواء في الولايات المتحدة إنّ مايو كلينيك تقود مبادرة فحص بلازما المتعافين من المرض.

وأعرب الدكتور أنتوني فاوتشي، خبير الأمراض المعدية والعضو البارز في فريق عمل البيت الأبيض المكلّف بالتصدي لفيروس كورونا، يوم الخميس عن أمله في توفير هذه الاختبارات "في القريب العاجل".

وقال "يُرَجّح، إنّما علينا إثبات ذلك، أنه بعد إصابتك تصبح على الأرجح محمياً من التعرض للفيروس نفسه مما يعني أنه قد يكون لدينا مجموعة من الناس المحميين فعلياً".

لكن الدكتورة ثيل تحذّر من محدودية إمكانيات فريقها حالياً، وتوضح أنّ الاختبار سينحصر في بادئ الأمر بمن هم بأمسّ الحاجة له مثل المتبرّعين بالبلازما من المتعافين.

وتضيف "يريد الجميع أن يعرفوا إن أصيبوا سابقاً أليس كذلك؟ أنا أتفهّم هذا القلق فأنا نفسي أريد أن أعرف لكن إمكانياتنا محدودة فعلاً ونريد أن نعطي الأولويّة لاختبار المرضى الذين من شأنهم أن يعطونا نتيجة تؤدي إلى اتخاذ نوع من القرارات السريرية". 

وتتابع "كما أننا نحاول أن نفهم بشكل أفضل تبعات تعرّض بعض العاملين في مجال الرعاية الصحية للمرض ونفكّر بشكل استراتيجي بكيفية إعادتهم إلى العمل".

وصارت الولايات المتّحدة في الأسابيع الأخيرة بؤرة لأزمة فيروس كورونا العالمية. وأصيب أكثر من 450 ألف شخص بالفيروس الذي أودى بحياة 15 ألفاً وفقاً لجامعة جونز هوبكينز.

وبدأت أعداد المرضى الذين أدخلوا إلى المستشفيات في نيويورك، أكثر المدن تأثراً بالمرض في البلاد، بالاستقرار في الأيام الماضية. لكن الزعماء السياسيين حذّروا من الاحتفال المبكر بالأمر.

وفي وقت بدأت بعض مدن العالم بتخفيف القيود المشددة التي فرضتها- ومنها مدينة ووهان الصينية، مركز انطلاق الوباء- ما زال العلماء يجهلون الكثير عن كوفيد-19.

ويأمل البحث الذي يجريه فريق الدكتورة ثيل في أن يسدّ بعض الثغرات الأساسية. وبفضل اختبار الأشخاص الذين يُحتمل أنهم أصيبوا بالفيروس وتعافوا منه من دون ظهور عوارض عليهم سيتمكّن مسؤولو الصحة العامة من رسم صورةً أدقّ عن مدى انتشار الفيروس فضلاً عن كيفية انتشاره. وستؤدي هذه المعلومات الإضافية حول حاملي الفيروس الذين لا تظهر عليهم أعراض المرض إلى وضع حصيلة وفيّات أدقّ بكثير.

وقد تحدّد هذه المعلومات مجتمعةً الوقت الذي ستصل فيه البلاد إلى مرحلة مناعة القطيع- وهي نقطة أساسية في تحديد وقت إنهاء الإغلاق.

قبل أن تبدأ بالعمل على هذا المشروع الجديد، ركّزت أبحاث الدكتورة ثيل على تشخيص مختلف الأمراض المُعدية، وجزء كبير من عملها السابق له علاقة بالبحث العلمي الحالي في وباء فيروس كورونا.

وتقول "أعتقد أنّ المختبرات كانت جاهزة من الجانب العلمي. لكن لا شيء يحضّرك لتفشّي جائحة حقيقية. بل ما يستدعيه هكذا حدث هو تضافر جهود الجميع".

© The Independent

المزيد من جديد الطب