Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عالم "كورونا" بلا موضة... ماركات عالمية تعدّل خطوط إنتاجها

"شانيل" تنتج الكمامات... و"أرماني" تقتحم مجال الملابس الطبية

أرماني تتجه إلى صناعة الملابس الطبية لإسناد القطاع الصحي (رويترز)

عندما أطلّ فيروس كورونا غيرَ مرغوبٍ فيه، لم يكن في الحسبان أن تنزل شركات كبرى عن عرشها النخبوي؛ لتغيّر خطوط إنتاجها الفاخر، وتشرع في تصنيع الكمامات والألبسة الطبية. وإذ أسهمت علامات تجارية بمبالغ طائلة للقطاع الصحي الذي يعاني نقصاً شديداً في الإمدادات، حوّلت أخرى مسار حملاتها التسويقية الرامية إلى تحقيق الربح، نحو السعي إلى زيادة وعي الناس، بضرورة العزل المنزلي، وتطبيق التباعد الاجتماعي.

وشهد مارس (آذار) الماضي جملة من إعلانات الإلغاء والتأجيل لأسابيع الأزياء العالمية في مختلف أنحاء العالم، وتلقّى عالم الموضة، الذي يتميّز بنموه وتسارع حركته، ضربة أخرى تتمثل في إغلاق مصانع الإنتاج باعتبارها ضمن الأعمال غير الضرورية في قائمة الحكومات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في إيطاليا، أحد أكثر البلدان تضرراً من كورونا، أوصدت "أرماني" أبواب متاجرها ومعاملها في العاشر من مارس، تطبيقاً لقرار السلطات لاحتواء انتشار الفيروس، وتبرّعت المجموعة، ممثلة بمالكها، بمليوني دولار لمؤسسة الحماية المدنية، وأربعة مستشفيات محلية.

وفي أواخر الشهر الماضي، غيّرت الشركة خطوط الإنتاج، إيذاناً ببدء صناعة ملابس طبية قابلة للاستخدام لمرة واحدة، وعدَّ رجل الأعمال جورجيو أرماني، في حديث لمجلة "فوربس"، صحة ورفاهية موظفيه ضمن أولوياته، موضحاً متابعته وتوقعه للتدابير التي يُجرى اعتمادها في جميع البلدان.

شانيل

وعلى خلفية تذمّر الأطباء والعاملين على رعاية المسنين والشرطة من نقص الكمامات في فرنسا، حيث استخدم 40 مليون كمامة في أسبوع؛ كشف وزير الصحة الفرنسي، أوليفيه فيران، خطة لاستيراد أكثر من مليار قناع للوجه، معظمها من الصين، في غضون الأسابيع والأشهر المقبلة.

واتجهت مجموعة الأزياء الفاخرة "شانيل" إلى إطلاق خط جديد لإنتاج الكمامات، في خطوة تهدف إلى تعزيز الإمدادات الطبية في ظل انتشار الفيروس في جميع أنحاء البلاد. وبحسب "رويترز"، فإن العمل على النماذج الأوليّة قيد الإجراء، وسيبدأ الإنتاج بمجرد الحصول على موافقة السلطات الفرنسية. وقالت شانيل إنها لن تضع أياً من موظفيها، البالغ عددهم 8500، في بطالة مؤقتة تؤدي إلى انكماش حاد في النشاط الاقتصادي.

غوتشي

وفي خطوة مماثلة، وعدت العلامة التجارية الإيطالية "غوتشي" بإنتاج الكمامات والتبرع بها لسد الاحتياج، وتقول شركة "كيرنج" إنها يمكن أن تنتج ما يصل إلى مليون ومئة ألف كمامة، وخمسين ألف بدلة طبية، كما قدّمت تبرعات إلى مجموعة من المستشفيات الإيطالية في لومباردي وفينيتو وتوسكانا ولاتسيو.

وتبرّعت غوتشي بأكثر من مليوني دولار، موزعة على صندوق الاستجابة للفيروس التابع لمنظمة الصحة العالمية، ومؤسسة الحماية المدنية الإيطالية، وتستخدم أيضاً منصاتها بوسائل التواصل الاجتماعي لتشجيع المتابعين على التبرع في حملة "كلنا في هذا معاً".

 

 معدات واقية

أما شركة الأزياء السويدية "اتش آند ام"، فأعلنت أنها ترتّب بشكل عاجل لسلسلة توريد خاصة بها لتصنيع معدات الحماية الشخصية للمستشفيات والعاملين في مجال الرعاية الصحية، وذكرت في بيان أنها ستستفيد من قدرات سلسلة التوريد، بما في ذلك عمليات الشراء واسعة النطاق والقدرات اللوجيستية، من أجل البدء في التسليم في أقرب وقت ممكن، في إطار دعمها للجهود الأوليّة لدعم البلدان والمجتمعات في جميع أنحاء العالم.

وقالت هيلينا هيلمرسون، الرئيس التنفيذي للشركة، إن فيروس كورونا يؤثر بشكل كبير على الجميع، وتبذل المجموعة، مثل العديد من المنظمات الأخرى، قصارى الجهد للمساعدة في هذا الوضع الاستثنائي. وأضافت "هذه الخطوة الأولى في جهودنا للدعم بالطرق الممكنة كافة، نحن جميعاً في هذا الأمر معاً، وعلينا أن نتعامل معه بشكل جماعي قدر الإمكان".

صناعة التجميل والعطور تتصدى

في سياق متصل، تحوّلت بعض علامات التجميل إلى مساعدة المستهلكين على إعادة ترتيب خزائن الأدوية الخاصة بهم، وأعادت شركات مثل "فين سكين كير" و"هيرو كوزميتكس"، بناء خططهما المستقبلية، من خلال تقييم الخطوط الموجودة، وتطوير منتجات جديدة، وإعطاء الأولوية لمطهرات اليد ومنتجات إضافية مضادة للبكتيريا، وصولاً إلى إشباع احتياجات المستهلك المتغيرة خلال الأزمة الحالية.

وساعدت شركة العطور "LVMH"، التي تندرج تحتها ديور وجيفنشي، السلطات الصحية الفرنسية من خلال تصنيع مطهرات اليدين وتزويدها مجاناً، حيث جنّدت جميع مرافق إنتاج عطورها ومستحضرات التجميل الخاصة بها لإنتاج كميات كبيرة من "جل" كحولي مائي أو مطهر لليدين.

وأعلنت الشركة أنها تمكنت من تأمين طلب مع مورد صناعي صيني بنحو 10 ملايين كمامة لتوزيعها، على أن يُكرر الطلب بعد مدة لا تقل عن أربعة أسابيع بكميات مماثلة، وصولاً إلى كمية متوقعة تقدر بـ40 مليون كمامة.

المنصات بلا عارضات

ويشهد عالم الأزياء - على وجه التحديد- أكثر الأوقات صعوبة، على خلفية اضطرار الشركات إلى إلغاء وتأجيل فعالياتها الموسمية في جميع أنحاء العالم، حيث ألغت بيوت التصميم عروض ريزورت 2021، بما فيهم أرماني، وشانيل، وديور، وغوتشي، وهيرميس، وماكس مارا، وبرادا، وفيرساتشي.

كما أُلغي أسبوع الموضة في ساوباولو بالبرازيل، نسخة الربيع لعام 2020، الذي كان من المقرر إقامته في أواخر أبريل (نيسان) الحالي. وفي الصين، حيث انطلق فيروس كورونا، قُرر تأجيل أسبوعي الأزياء في بكين وشنغهاي، وألغت طوكيو عرضها ضمن إجراءات الحدّ من انتشار الوباء القاتل.

ولن يرى أسبوع سيدني في نسخته الخامسة والعشرين النور، هذا العام، بعدما كان من المقرر أن يستمر من 11 - 15 مايو (أيار). أما في فنلندا، فسيقام أسبوع هلسنكي للأزياء في يوليو (تموز) المقبل افتراضياً، وهو الحل الذي درجت على استخدامه الشركات من مختلف القطاعات لتسيير أعمالها ومعارضها.