Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"ترمب" يلوح بسلاح "الرسوم الجمركية" لوقف حرب أسعار النفط

مخاوف من استمرار التهاوي مع انهيار الطلب العالمي... ودول تدرس خفض إنتاجها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى مغادرته أحد المؤتمرات الصحافية (أ.ف.ب)

في الوقت الذي كانت التوقعات تشير فيه إلى انفراجة في سوق النفط وانتهاء حرب الأسعار، ومع الحديث عن تعثر المفاوضات من جديد، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيفرض رسوماً جمركية على واردات النفط الخام أو سيتخذ تدابير أخرى إذا تعيّن عليه ذلك لحماية العاملين في مجال الطاقة من هبوط أسعار النفط.

وقال ترمب في لقائه أمس مع الصحافيين "إذا اضطررت إلى فرض رسوم جمركية على النفط الوارد من الخارج أو إذا اضطررت للقيام بشيء ما لحماية عشرات الآلاف من العاملين في مجال الطاقة وشركاتنا العظيمة التي تنتج كل هذه الوظائف، فسأفعل كل ما يتعين عليّ فعله".

وهبطت أسعار النفط بشكل كبير بعد أن أدت جائحة فيروس كورونا المستجد إلى تراجع الطلب بشكل حاد، ومع زيادة روسيا والسعودية إنتاجهما في حرب بشأن الحصول على نصيب في السوق. وبعد لقاء المسؤولين التنفيذيين بشركات نفط كبيرة يوم الجمعة، قال ترمب إنه لا يفكّر في فرض تعريفات جمركية في الوقت الحالي ولكنها إحدى الأدوات التي قد يستخدمها.

وفقدت أسعار النفط ثلثي قيمتها في الربع الأول من العام الحالي بسبب تراجع الطلب الناجم عن حالات العزل العام التي اتخذتها الدول جرّاء تفشي فيروس كورونا، وبعد عدم التوصل إلى اتفاق بخفض الإنتاج بين أوبك بقيادة السعودية وروسيا.

في الوقت نفسه، ذكرت تقارير صحافية أن مسؤولين من أميركا وكندا يناقشون فرض رسوم على واردات النفط الروسية والسعودية إذا لم تتوصل الدولتان العضوان في أوبك+ لاتفاق بسرعة ينهي حرب أسعار النفط. في ما تعكف منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها على التوصل لاتفاق لخفض الإنتاج بنحو 10 في المئة من الإمدادات العالمية، في ما تعتقد الدول الأعضاء أنه سيكون جهداً عالمياً لم يسبق له مثيل تشارك فيه الولايات المتحدة.

النرويج تدرس خفض إنتاجها مع تهاوي الأسعار

وأمس، أعلنت النرويج، وهي أكبر منتج للنفط والغاز في غرب أوروبا، أنها ستبحث تقليص إنتاجها من النفط إذا توصل كبار منتجي الخام في العالم إلى اتفاق عالمي لخفض الإمدادات.

وهوت أسعار نفط بحر الشمال إلى أدنى مستوى لها في 18 عاماً، وتراجعت إلى 21.65 دولار للبرميل في 30 مارس (آذار). ثم تعافت الأسعار منذ ذلك الحين لتبلغ أكثر من 30 دولاراً للبرميل على أمل التوصل لاتفاق جديد على خفض إنتاج النفط.

وقالت مصادر في منظمة البلدان المصدرة للبترول إن أوبك وروسيا أجّلتا اجتماعاً كان مقرراً يوم الاثنين إلى التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، مع تصاعد الخلاف بين موسكو والرياض بشأن المسؤول عن انخفاض أسعار النفط. وجاء تأجيل الاجتماع على الرغم من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب كي تحقق أوبك وحلفاؤها (أوبك+) الاستقرار العاجل في أسواق النفط العالمية.

ووصلت أسعار النفط إلى أدنى مستوى لها في 18 عاماً في 30 مارس (آذار) الماضي، بسبب تراجع الطلب جراء إجراءات العزل العام التي اتخذتها الحكومات لاحتواء تفشي فيروس كورونا وفشل أوبك والمنتجين الآخرين بقيادة روسيا في تمديد صفقة سابقة بشأن قيود الإنتاج التي انتهت في 31 مارس الماضي.

وتعمل "أوبك+" على التوصل إلى اتفاق لخفض إنتاج النفط بما يعادل نحو 10 في المئة من المعروض العالمي أو عشرة ملايين برميل يومياً، وهو ما تتوقع الدول الأعضاء أن يكون جهداً عالمياً غير مسبوق يشمل الولايات المتحدة. لكن واشنطن لم تلتزم حتى الآن الانضمام إلى هذا الجهد.

حرب الأسعار تنتقل إلى التصريحات

وخلال الساعات الماضية تحوّلت حرب الأسعار إلى حرب في التصريحات بين السعودية وروسيا التي حمّلت الرياض مسؤولية عدم التوصل إلى اتفاق بخفض الإنتاج منتصف الشهر الماضي. وأمس، قال وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، إن "وزير الطاقة الروسي هو المبادر في الخروج للإعلام والتصريح بأن الدول في حِلٍ من التزاماتها اعتباراً من الأول من أبريل، مما أدى إلى زيادة الدول لإنتاجها لمقابلة انخفاض الأسعار لتعويض النقص في الإيرادات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في ما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن السبب الأول لانخفاض الأسعار هو تأثير فيروس كورونا على الطلب. وأضاف "السبب الثاني وراء انهيار الأسعار هو انسحاب شركائنا من السعودية من صفقة أوبك+ وزيادة إنتاجهم، والمعلومات التي خرجت في نفس الوقت حول استعداد شركائنا حتى لتقديم تخفيض على سعر النفط".

وقال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، إن التصريح المنسوب للرئيس الروسي "عار من الصحة جملة وتفصيلاً". وأضاف "موقف السعودية من إنتاج البترول الصخري معروف، وأنه جزء مهم من مصادر الطاقة".

ووفقاً لوكالة "رويترز"، قلّلت مصادر في أوبك من أهمية الخلاف السعودي الروسي، قائلة إن الأجواء لا تزال إيجابية على الرغم من عدم وجود مسودة اتفاق حتى الآن أو اتفاق على تفاصيل مثل المستوى المرجعي الذي يتم من خلاله خفض الإمدادات. وقال أحد مصادر أوبك إن "المشكلة الأولى هي أنه يتعين علينا أن نخفض مستوى الإنتاج الحالي الآن، وليس العودة إلى مستوى ما قبل الأزمة".

وأمس، قال وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، لوسائل إعلام روسية، إنه "يتفهّم أن هناك قيوداً قانونية في الولايات المتحدة على خفض الإنتاج، لكنها يجب أيضاً أن تتحلى بالمرونة".

رئيس المكسيك يتدخل على خط الأزمة

في سياق متصل، دعا الرئيس المكسيكي، أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، كلا من روسيا والسعودية للتوصل سريعاً لاتفاق وإنهاء الحرب الدائرة بينهما على أسعار النفط لتجنب تفاقم الأزمة.

وشهدت المكسيك ودول أخرى انخفاضاً هائلاً في أسعار صادراتها النفطية في الأسابيع الماضية بعد أن تسبب انتشار فيروس كورونا المستجد في انخفاض حاد في الطلب، بينما لم تتوصل الدول الكبرى المنتجة للنفط لاتفاق على كيفية الاستجابة لذلك.

وقال لوبيز أوبرادور "كيف يتسنى لروسيا والسعودية عدم التوصل لاتفاق لوقف تدهور أسعار النفط الذي يعمق من الأزمة؟... أين المسؤولية تجاه الإنسانية؟ أين مَنْ يطلق عليهم زعماء الدول؟".

وقالت وزيرة الطاقة ، روسيو نالي، في تصريحات سابقة، إن أسعار النفط لن تظل على هذا الانخفاض وإن انهيار الأسعار لا يبرر تغيراً في الاستراتيجية.

المزيد من البترول والغاز