Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الليرة اللبنانية تفقد نصف قيمتها... وتخوف من ارتفاع جنوني للأسعار

الركود التضخمي يهدد الاقتصاد... والبلاد مهددة بنقص في البضائع

سوق الدولار في لبنان بلا حسيب ولا رقيب والثمن يدفعه المواطن دائماً (الوكالة الوطنية)

تستمر الليرة اللبنانية في تكبد المزيد من الخسائر في قيمتها أمام الدولار الأميركي في ظل استمرار التهافت الذي تشهده إن من جانب المواطنين، أو من جانب التجار والمستوردين، بعد القيود التي وضعتها المصارف على حركة السحوبات والتحويلات، فضلاً عن توقفها أخيراً عن دفع الدولار واستبداله بالليرة.

وتتذرع المصارف في قرارها هذا بتوقف حركة الشحن، بينما الواقع يختلف كلياً، إذ تكشف المعلومات المتوافرة لـ "اندبندنت عربية" عن أن المصارف تواجه عجزاً لدى المصارف المراسلة تقارب قيمته ملياراً و800 مليون دولار، وهذا الواقع المستجد والمرتبط بأزمة كورونا التي وضعت البلاد في حال العزل مع إقفال المطار والحدود البرية، أدى الى ارتفاع غير مسبوق لسعر الدولار في السوق الموازية للسوق الرسمية، فضلاً عن ارتفاع  كلفة الاستيراد للمواد التي تحتاج إليها البلاد، ما يهدد بدخول الاقتصاد في الركود التضخمي، في ظل معدلات نمو سلبية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فمنذ اندلاع الانتفاضة الشعبية في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ومع وضع البلاد في حال التعبئة العامة نتيجة تفشي كورونا، فقدت الليرة اللبنانية 50 في المئة من قيمتها، إذ بعد أن كان السعر الرسمي المثبت من المصرف المركزي يقف عند عتبة 1515 ليرة لبنانية، وصل إلى ثلاثة آلاف ليرة في السوق الموازية التي نشأت بفعل تهافت المواطنين لدى الصيارفة لتأمين النقد الأجنبي لزوم الحاجات الخاصة (نفقات تعليم أو سفر أو خدم) أو لزوم فتح الاعتمادات للاستيراد بأموال جديدة (fresh money).

العمالة الأجنبية... ستة مليارات دولار

ولا بد من الإشارة في هذا المجال إلى أن لبنان يحول حوالى ستة مليارات دولار للعمالة الأجنبية، وقد تراجعت هذه الأرقام بفعل أزمة شح الدولار، إذ تم تخيير العمال والعاملات الأجانب بين القبض بالليرة اللبنانية أو ترك العمل، علماً أن هناك جزءاً كبيراً من اللبنانيين لا يزال يؤمن دفع رواتب العمال والعاملات لديه بالدولار.

وأزمة شح السيولة بالدولار، معطوفة على قرار أخير لجأت إليه المصارف منذ تفشي كورونا بالتوقف عن دفع الدولار للمودعين كلياً، وفي ظل تقاعس مكشوف للحكومة عن التعامل بحزم ومسؤولية مع هذه الأزمة المستجدة بفعل تعثرها اقتصادياً وإفلاسها مالياً، تدخل مصرف لبنان المركزي من أجل تخفيف معاناة اللبنانيين، بعدما بات ثابتاً أن البلاد تتجه إلى انفجار اجتماعي مخيف يهدد بثورة جياع تتجاوز بأخطارها انتفاضة 17 أكتوبر (تشرين الأول) الأخيرة، ويصب في هذا الإطار التعميمان اللذان أصدرهما حاكم المصرف المركزي رياض سلامة.

وأحدهما ينص على إنشاء منصة إلكترونية لتحديد سعر صرف الدولار، وكانت "اندبندنت عربية" كشفت عن هذا الموضوع الأسبوع الفائت، والتعميم الثاني يجيز لأصحاب الودائع الذين لا تتجاوز ودائعهم مبلغ ثلاثة آلاف دولار أو خمسة ملايين ليرة أن يسحبوها بسعر الدولار في السوق وليس السعر الرسمي المحدد من المصرف المركزي.

وأبلغ مصدر في مصرف لبنان المركزي "رويترز" بان بنوك لبنان ستطبق سعر صرف يبلغ 2600 ليرة لبنانية للدولار على عمليات السحب من الحسابات الصغيرة التي تصل إلى خمسة ملايين ليرة.

ووصف عضو كتلة "التنمية والتحرير" (برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري) النائب ياسين جابر تعميم مصرف لبنان بـ "المنطقي"، خصوصاً أن 65 في المئة هم من صغار المودعين"، مشيراً إلى أن "الحال في لبنان تختلف عن بقية دول العالم، ولبنان منذ أكتوبر شبه معطل، وبهذا التعميم يتم تسيير أمور الناس ويخاطب حاجاتهم ويسهل أمورهم، والموضوع كان يدرس بالأساس وليس تهديداً من الأمين العام لـ "حزب الله" حسن نصر الله".

مشكلات في الاستيراد

وإذا كان تعميما المركزي يحلان المشكلة بالنسبة إلى صغار المودعين، ويوفران بعض السيولة وإن بالعملة اللبنانية، فإن المشكلة التي يخشاها التجار والمستوردون في مكان آخر، ويكشف نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة في بيروت وجبل لبنان نبيل فهد، وهو أيضاً نقيب أصحاب السوبرماركت في لبنان "أن شح السيولة بالدولار في ظل القيود المفروضة على التحويلات خلقت أزمة للتجار والمستوردين في الأسابيع الأولى للأزمة، تم احتواؤها مع المصرف المركزي عبر تأمين بعض التسهيلات لخطوط الائتمان، من دون أن يعالجها كلياً، إذ ظل عدد كبير من المستوردين يعتمد على السوق الموازية لدى الصرافين لشراء الدولار لزوم تغطية الاستيراد".

ولكن ما يقلق فهد اليوم، يتمثل بالأزمة المستجدة بفعل تفشي وباء كورونا وتعطل سلسلة التوريد والإنتاج في العالم، ما انعكس ولا يزال، سلباً على المستوردين الذين يعجزون عن وضع طلبياتهم كالمعتاد، "فإما المعامل مقفلة أو تنتج بنصف قدرتها، ما يعني أن تلبية الطلبيات تراجع إما إلى النصف أو لم يحصل كلياً. وهذا يعني أن لبنان سيواجه بعد حوالى شهرين أزمة نقص في بعض المواد الاستهلاكية"، ولا يستبعد فهد أن "تشهد الأسواق تحولاً في النوعية وفي الكميات المستوردة"، ففي حين يطمئن "أن المواد الأساسية التي يدعمها المصرف المركزي لن تنقطع وهي الدواء والقمح والنفط، كما المواد الغذائية المنتجة من الأرض، يتوقع أن يصيب النقص المواد المصنعة، ما سيؤدي في رأيه إلى ارتفاع كبير في الأسعار".

أزمة ذات شقين

في الخلاصة يمكن الاستنتاج أن لبنان مقبل على أزمة ذات شقين، لا بضاعة في المدى القريب، وأسعار مرتفعة، في ظل غياب أي رقابة فاعلة، في وقت عمد وزير الاقتصاد راؤول نعمة أخيراً إلى طرح اقتراح بتعديل قانون حماية المستهلك يجيز للوزارة أن تتحكم بالتسعير وبتحديد الأرباح، ما يقضي على منظومة الاقتصاد الليبرالي الحر في لبنان.

لكن فهد كشف عن أن الهيئات الاقتصادية وجهت إلى الوزير كتاباً رفضت فيه التعديل، ودعته إلى التراجع عنه، نظراً إلى ما يرتبه من أضرار فادحة على النظام الاقتصادي الحر.