Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الرئاسة الجزائرية تتدخل للتثبت من لقاح جديد لعلاج كورونا

الامل بالشفاء من الفيروس... بين "المعجزة" و"الدجل"

لوط بوناطيرو باحث مختص في الفلك والزلازل (نيو برس)

مع مواصلة السلطات الجزائرية اعتماد "بروتوكول" مادة "كلوروكين" كعلاج للحالات المتقدمة في إصابتها بوباء كورونا، لم يكن الرأي العام مهتماً بهذا المعطى الطبي بقدر ما كان يتابع أخبار الباحث الجزائري لوط بوناطيرو الذي يزعم توصله مع فريق بحث عراقي للقاح يشفي مرضى كورونا، ما دفع مؤسسة الرئاسة للتدخل لوضع حد لهذا الجدل رفعاً للحرج، إما بتأكيد "المعجزة الطبية" أو فضح "فريق الدجالين".

وتحت ضغط الرأي العام، وبتدخل مباشر من رئاسة الجمهورية، استقبل وزير الصحة الجزائري عبد الرحمن بن بوزيد، الباحث الجزائري لوط بوناطيرو بمكتبه، وذكر بن بوزيد، أمام نواب سألوه بمقر البرلمان حول الجدل الذي يثيره هذا الباحث المتخصص أصلاً في "علوم الفلك والزلازل" قائلاً، "استقبلت الدكتور بوناطيرو، في مكتبي الخاص ووجهته إلى معهد باستور، بعد أن قال لي إنه يملك دواء أو لقاحاً ضد كورونا".

حلم العلاج

ولم يكن متاحاً لمعهد باستور استقبال الباحث الجزائري الذي يقدم نفسه كأحد الخبراء مع فريق مكتمل من جنسية عراقية، إلا بعد تحول "ادعائه" إلى قضية رأي عام في البلاد، فالرجل يتحدث في قنوات تلفزيونية استضافته في الفترة الأخيرة بثقة كاملة، مقابل انشغال عموم الجزائريين كغيرهم من سكان المعمورة بالبحث عن أية "معجزة صحية" تتيح إنتاج لقاح ضد كورونا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووجدت رئاسة الجمهورية نفسها أمام كم كبير من الأسئلة والانتقادات، فحجم الإيمان في الشارع بـ "المعجزة" أظهرها في صورة المؤسسة التي تمنع الشفاء عن المرضى، إذ روجت أوساط تدعم فريق البحث الجزائري أن "عراقيل تواجه فكرة بوناطيرو بشكل متعمد"، أو أن "اللوبي الفرنسي يعرقل الفكرة عبر معهد باستور في الجزائر"، لذلك صدرت أوامر باستقبال لوط بوناطيرو من باب "إقامة الحجة عليه".

وبالفعل، تدخلت الرئاسة عبر المكلف بمهمة لديها الدكتور محمد لعقاب من أجل استقبال بوناطيرو مع توصية تقول، "من حق الرأي العام عليكم أن تنشروا بالتفصيل ما وصلتم إليه من دراسة"، وذكر وزير الصحة في هذا السياق، "لا يمكننا تجربة الدواء على البشر مباشرة مخافة مضاعفات، يجب معرفة تركيبته أولاً ثم تجربته على الحيوان، لمدة لا تقل عن 10 أيام حتى نرى آثاره الجانبية".

أضاف "بعد تجربته على الحيوان، يدرس ويقترح على أساتذة وعلماء الطب، وفي حال نجاحه، يتبرع شخص أو مجموعة أشخاص من المرضى لتجربة الدواء عليهم، حيث يخضعون لمراقبة طبية دقيقة وتحاليل يومية، لمعرفة تأثير الدواء عليهم، قبل تجربته على البقية".

قصة اللقاح

مع بدايات انتشار كورونا في الجزائر أطل بوناطيرو، الذي يترأس جمعية للباحثين والمخترعين، عبر وسائل إعلام لينذر البشرية باكتشاف لقاح للفيروس، وقدم بوناطيرو فريقاً من المختصين، جزائريين وعراقيين يشتغلون إلى صفه (لم تتمكن "اندبندنت عربية" من التأكد من صفتهم الطبية)، وهم "الدكتورة جوهرة سامعي من الجزائر والدكتور أحمد غازي صبار القيسي والدكتورة فاطمة السامرائي من العراق".

وخلق الإعلان موجة سخرية واسعة بين جزائريين بالقدر نفسه من موجة الثناء على "المعجزة الجزائرية"، بيد أن بوناطيرو اختفى لحوالى ثلاثة أسابيع قبل أن يعود ويعلن عن مراسلة للرئيس عبد المجيد تبون بدعوى "عراقيل" واجهته، وإنه (بوناطيرو) واثق من قدرة الدواء على شفاء المرضى بالوباء في فترة أربعة أيام، وإنه مستعد لتجريبه على المباشر، وإذا فشل في علاج مرضى الفيروس فإنه مستعد للذهاب إلى السجن".

البرلمان يستدعي الوزير

التصريحات المتوالية للباحث لوط بوناطيرو حول اللقاح، جرت وزير الصحة للمساءلة داخل البرلمان، حيث ذكر النائب الهواري تيغرسي لـ "اندبندنت عربية" إيداعه "سؤالاً إلى وزير الصحة لتأكيد أو نفي مزاعم البروفيسور بوناطيرو"، وقال تيغرسي "وسائل الإعلام تتناقل يومياً قصة هذا العلاج، لكن المعني لم يتلق أي جواب من مؤسسة باستور على الرغم من تأكيده فعالية الدواء في مدة وجيزة".

وطلب تيغرسي في السؤال الموجه لوزير الصحة والذي يُتبع بجلسة برلمانية وفقاً للنظام الداخلي للمجلس بحضور ممثل الحكومة، "نرجو من سيادتكم (الوزير) أن تقرروا بشأن هذا الاقتراح وتطمئنوا المواطنين المتعطشين لمثل هذه الحلول بالضغط على الهيئات المسؤولة للرد على المقترح الطبي بصورة علمية ومخاطبة الرأي العام بكل شفافية".

بدوره، ذكر مرشح الرئاسيات الماضية سليمان بخليلي بخصوص الجدل الدائر حول بوناطيرو، "صحيح أن ملابسات عدة تكتنف الاكتشاف الذي يتحدث عنه، منها، كيف وثق من نجاعة الدواء؟ وكيف وصل إليه الدواء من العراق إلى الجزائر؟ ولماذا لم يتم اعتماده في العراق؟ وأين هو فريق البحث الجزائري الذي يتحدث عنه؟ وغيرها من الأسئلة التي تتكرر، إلا أن منح الدكتور لوط وفريقه فرصة لتقديم اكتشافه أمام خبراء معهد باستور المتخصص هي خطوة في الاتجاه الصحيح، مع علمنا أن اعتماد دواء وإنتاجه وتوزيعه لا يتم بالسهولة التي يتصورها الدكتور بوناطيرو".

 أوقفوا "الدجال"

على النقيض من ذلك، تثير أخبار الباحث لوط بوناطيرو حفيظة خبراء في الصحة وبعض المراقبين، وعلّق أستاذ علوم الاجتماع ناصر جابي في تغريدة له قائلاً، "النقاشات الحاصلة هذه الأيام حول دواء بوناطيرو دليل جديد على بؤس حياتنا الفكرية والعلمية".

بدوره، ذهب باحث جزائري أبعد من ذلك في تشخيصه لما تثيره قصة "الدواء الجزائري" من تعليقات. ووصف البروفيسور حكيم جاب الله، وهو مسؤول سابق لمعهد باستور في كوريا الجنوبية، الضجة الحاصلة بـ "عمل الدجالين"، مضيفاً "إذا صح أنهم توصلوا إلى دواء فإن المطلوب من بوناطيرو وجمعيته إخبارنا بالتفاصيل، ما هي تركيبته؟ وما السر في كونه يعالج خلال أربعة أيام؟ وما لاحظته أنا خلال السنوات الماضية، وجود الكثير من الأشخاص، يظهرون فجأة خلال الأزمات الصحية، ويزعمون اختراع أدوية، وللأسف فإن الصحافة تقدم دعماً كبيراً لهذا النوع من الناس، وهؤلاء نناديهم "الدجالين"، من ميزاتهم، أنهم يخرجون على الناس كل مرة بخرجة جديدة ويتكلمون كثيراً، وفي الحقيقة أن هؤلاء لا يخترعون شيئاً وإنما هي مزاعم فقط".