Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نعرف مايكل جاكسون الحقيقي ولا نحتاج وثائقيا عنه مجددا

أعدّته شبكة "بي بي سي" بعد فيلم مشابه وأكثر قوة ظهر العام الماضي

كأن مايكل جاكسون لم يغادر العيون، لكنه يظل إشكالياً تماماً (تشاينا.أورغ.سي إن)

انظروا. إنه ما لم يأمر به الطبيب لكنه قد حدث. لقد ظهر فيلمٌ وثائقي آخر عن مايكل جاكسون. (في حالة جاكسون، يشكّل ذلك أحد الأشياء القليلة التي لم يصفها طبيب). في العام الماضي، انتهت الشكوك التي ظلّت مثار جدال حيال نوع الرجل الذي كانه ذلك المغنّي، مع عرض الفيلم الوثائقي "ليفينغ نِفِرلاند". وعِبْرَ شهادة إثنين من ضحاياه المزعومين، ويد روبسون وجيمس سيفتشاك، قدّم الفيلم الذي أنتجته شبكة "آتش بي أو" وقناة التلفزة "شانِل 4"، قضية مايكل جاكسون بهدف وضعها قيد المحاكمة، ضمن تفاصيل قاسية وشاملة.

إذ يورد روبسون إن "مايكل جاكسون أحد أكثر الناس لطفاً وكياسة على الإطلاق، غير أنه اعتدى عليَّ جنسياً لمدة سبعة أعوام." لم تجرِ إدانة جاكسون مطلقاً قبل وفاته في 2009، لكن بعد الاستماع إلى ادّعاءات روبسون وسيفتشاك عن تعرّضهما لتلك الاعتداءات، وجدتُ أنه من المستحيل عدم الاستنتاج أنهم كانوا يقولون الحقيقة.

سبق لدان ريد، مخرج فيلم "ليفينغ نِفِرلاند"، تناول مواضيع مثل الإرهاب وواقعة "11 سبتمبر" والكوارث الطبيعية. وقد أشار في حديث إلى صحيفة "إندبندنت" إلى أنه تناول موضوع الفيلم "بالتشكيك والحزم عينهما اللذين كان ليعتمدهما في صنع فيلم عن هجوم إرهابي". في المقابل، لا يملك فيلم "زي رييل مايكل جاكسون" [= "مايكل جاكسون الحقيقي"] أبداً تلك القوّة نفسها، ولقد انتجته محطّة "بي بي سي 2" كعمل ينجز مرّة واحدة من صنع الصحافي والمنتج جاك بيريتي.

يشبه شريط "مايكل جاكسون الحقيقي" الوثائقي مجموعةً متوقعة اخرى من مقاطع الأرشيف والمقابلات مع شخصيات كدوني أوزموند (والد المغنية والممثلة بيونسيه)، وماثيو نولز، وجي راندي تارابوريلي صديق جاكسون وكاتب سيرته الذاتية. وبالمقارنة بين شريط بيريتي ["مايكل جاكسون الحقيقي"] وفيلم "ليفينغ نِفِرلاند"، تبدو اللقطات التاريخية في الأول أكثر قسوة. إذ نشاهد عبقرية طفلٍ عبقري مفعمٍ بالحياة يتحوّل شرّيراً مشوّهاً بواسطة عمليات جراحية. وكذلك يتضمّن شريط بيريتي بعض اللقطات المثيرة للإعجاب، كتلك المأخوذة للطفل النجم جوردان تشاندلر جالساً على حضن جاكسون إلى جانب الأمير آلبرت، أثناء حفل جوائز "إم تي في" MTV العالمية المعروفة باسم "في إم إيه"VMA  وتُجرى سنوياً في إمارة موناكو. في المقابل، قلّما تطرق المحتوى [في "مايكل جاكسون الحقيقي"] إلى أمورٍ وتفاصيل لم نعهدها من قبل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في المقابل، إنّ ما يجعل شريط "مايكل جاكسون الحقيقي" الوثائقي يخرج عن المألوف، يتمثّل في أن بيريتي أنتج ثلاثة أفلام سابقة حول مايكل جاكسون بحيث "أصبح جزءاً من الآلة" على حدّ قوله، [أي تلك المجموعة من الأشخاص المنخرطة في صنع أفلام عن جاكسون] المعنية بتغطية الأحداث الخاصّة به)، من دون إعطاء الثقل اللازم للاتّهامات الموجّهة إلى المغنّي بارتكاب إساءات جنسية مع أطفال. لم يكن بيريتي وحيداً. إذ شملت الدائرة التي أحاطت بجاكسون مئات الصحافيّين. وقد يُعتبر هذا التأمل الذاتي، وإعادة النظر في تطوّر علاقة جاكسون مع وسائل الإعلام، الجانب الأكثر إثارة للاهتمام في الفيلم. في سنوات لاحقة، ادّعى جاكسون بأنه ضحيّة وسائل الإعلام الشعبية وصحافة الـ"تابلويد" الصفراء، لكن بيريتي أوضح أن الأمر كان دائماً بمثابة حجّة تصحّ في الاتّجاهين، إذ انخرط فريق ذلك النجم في ترسيخ الصورة المتصلة بلقب "واكو جاكو" الشعبي الذي أُلصِقَ به.

وقد سهّلت القصص المتواترة والغريبة والمشبوهة حول المغنّي الشهير، مسألة إنكار التهم الجنائية. ومن الحجج المستخدمة في مجال الإنكار تلك التي تشير إلى تناقل الصحف قصة تفيد بأن جاكسون كان ينام داخل حجرة تشبه قبراً يُغذى بهواء فيه كميات فائضة من الأوكسجين، إذاً، كيف نصدّقهم عندما يقولون أنه يسيء جنسياً إلى الأطفال؟ وقد شكّلت هيمنة الفريق الإعلامي الخاص بجاكسون في اختيار الصياغة المناسبة لسرد الأخبار لفترة طويلة، على الرغم من الجهود الكبرى التي بذلها مايكل، إحدى أكبر حملات العلاقات العامّة لكبار المشاهير. واستخدم جاكسون سلاحي السلطة والمال بشكل فعّال شأنه شأن رؤساء المافيا، بهدف درء الشائعات التي لحقت به. وكذلك يذكّرنا بيريتي بأن سمعة النجم وُضِعَتْ قيد عمليات إعادة تأهيل مستمرة في الأعوام التي تلت وفاته، إلى أن ظهر فيلم "ليفينغ نِفِرلاند".  

وبصورة مطلقة، لن يُقنع أي مقدار من الأدلّة الأشخاص الأكثر ولاءً في قاعدة المعجبين بمايكل جاكسون، من مدّونين إلكترونيّين وساردي حقائق ومناصرين على وسائل التواصل الاجتماعي. سيثور هؤلاء بلا شك ضدّ هذا الفيلم كما فعلوا حيال "ليفينغ نِفِرلاند". ولعلّ ذلك يشكّل خير شهادة على قوة أعمال جاكسون. إذ يعشق الجمهور الأسطورة "بيلي جين" إلى درجة أنه لا يمكنه على الإطلاق تصديق أن مبتكرها مارَسَ إساءات جنسيّة تجاه أطفال. ومن الممكن أيضاً أن تستمرّ سمعة جاكسون الموسيقية عندما ينسى الناس الأقاويل التي انجرّ وراءها جاكسون الشخص، وذلك أمرٌ من غير المحتمل أن يحدث لغاري غليتر. وعلى الرغم من ذلك، ما زالت سمعة مايكل جاكسون في الحضيض، وما لم تظهر أدلّة جديدة مقنعة، يجدر الاكتفاء بما صُنِعَ حتى الآن من الأشرطة الوثائقية. إذاً، فلنترك الوحوش غارقة في النوم.

© The Independent

المزيد من فنون