Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يمتحن وسائل الإعلام... هل تقول الحقيقة وتنجو؟

هناك متابعون لها لكن ثمة من يلاحظ أنها "لم تقم بدورها" وأن الفيروس "سيسرّع موت الصحف"

متطوع في فرنسا يوصل للمسنين حاجاتهم ومنها الصحف (أ.ف.ب)

فيما تتابع البشرية أخبار انتشار فيروس كورونا في العالم، تواجه وسائل الإعلام اختباراً قاسياً يفتح الأسئلة على مصراعيها في قطاع يشهد أصلاً أزمة ثقة غير مسبوقة. وعلى الرغم من ذلك، ومع أن شبكات التواصل الاجتماعي كسرت الاحتكار شبه الكامل للأخبار من قبل وسائل الإعلام، تبقى الصحافة أساسية. فقد كشف استطلاع أجراه معهد "إدلمان"، من السادس إلى العاشر من مارس (آذار) الحالي، عن أنّ أكثر من تسعين في المئة من الإيطاليين واليابانيين والكوريين يطّلعون مرة واحدة في اليوم على الأقل على التطورات المرتبطة بالفيروس، وأكثر من نصفهم يفعلون ذلك أكثر من مرة يومياً. وسط هذا، أشار استطلاع أجراه معهد "إيبسوس" لموقع "أكسيوس" الإخباري إلى أنه للاطّلاع على التطورات المرتبطة بالفيروس، ما زال نصف الأميركيين يثقون بوسائل الإعلام التقليدية، بينما تثق نسبة أقل بكثير بشبكات التواصل الاجتماعي. واعتبرت مديرة الإعلام في "هيئة الإذاعة البريطانية" (بي بي سي)، التي تشهد مستويات حضور مرتفعة، أنه "في إطار الوضع الصحي الطارئ، توفير أنباء جديرة بالثقة ودقيقة، أمر حيوي". ولاحظ ريكاردو كيرشبوم، الذي يعمل في "كلارين" الصحيفة الأرجنتينية، أنّ "القراء يبحثون عن تحليلات إضافية وخدمات إخبارية وشهادات". ولفت إلى أن الصحيفة شهدت ارتفاع عدد متابعيها على الإنترنت، وأن القراء يذهبون إلى موقعها الإلكتروني مباشرةً من دون المرور بشبكات التواصل الاجتماعي. وقال كيرشبوم "إنهم يريدون معرفة ما يحدث في دول أخرى، مثل إيطاليا وإسبانيا وفرنسا التي يغطي أحداثها مراسلون خاصون بنا". وأطلقت الصحيفة نشرة بريدية يومية تتضمن الأخبار الأساسية عن الوباء.

مسافة نقدية

أما من خارج العمل الإعلامي وتفاصيله ويوميّاته، فالمسافة تجعل الصورة نقدية. فقد دعت مارينا ووكر، من "مركز بوليتزر" المنظمة غير الحكومية الأميركية، إلى "العمل في العمق وبرهنة أنّنا نكتب لقراء وليس لأجندات سياسية أو لمصالح اقتصادية"، مشدّدةً على أنّها "ليست مرحلة للسبق الصحافي والعمل كالعادة". ورصد الصحافي المتقاعد الذي أصبح أستاذاً في الاتصالات وعلم الاجتماع إدواردو نوفيلي، أن وسائل الإعلام "لم تقم بدورها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكتب نوفيلي في دراسة بعنوان "إنفومود" تتعلّق بما نشرته 257 وسيلة إعلام أوروبية على موقع فيسبوك وجرت بين يناير (كانون الثاني) و14 مارس أنّ "الصحف تأثرت إلى حدٍّ كبيرٍ بحكوماتها الوطنية التي قلّلت، في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، من خطورة الأزمة المقبلة". ولاحظ أن هناك وسائل إعلام نقلت أخباراً مضلِّلة، متوقفاً عند ما نشرته "ديلي ميل" في بريطانيا، التي أوردت أنّ الفيروس التقطه شخص تناول حساء خفاش في الصين. وهذه المعلومات تناقلتها صحف صفراء عدّة تعيش على أخبار الإثارة. أما  يوفال نوا هراري، فاعتبر في صحيفة "فايننشال تايمز" أنه "لم يتأخر الوقت لاستعادة ثقة الأشخاص في العلوم والسلطات العامة ووسائل الإعلام". والتقى المؤرخ باتريك إيفينو، رئيس المجلس الفرنسي للأخلاقيات الصحافية مع نوا هراري، حين كتب "إنّها لحظة مهمة لوسائل الإعلام... كي تثبت أنها في خدمة الجمهور أولاً بمعلومات جديرة بالثقة عبر انتقائها".

موت الصحف

وفيما توقفت في دول عدّة، الصحف الورقيّة عن الإصدار بقرار حكومي من ضمن إجراءات مواجهة كورونا، تجدّد السؤال عن موت الصحف، وعمّا إذا كان كورونا سيسرّع المرحلة الانتقالية من العالم الورقي إلى العالم الافتراضي. فمع دخول فرنسا العزل، الاثنين 16 مارس، تراجعت مبيعات الصحف بنسبة 24 في المئة، و31 في المئة الثلاثاء 17 مارس، وفق جدول مجموعة التوزيع "بريستاليس". ويتوقع المؤرخ باتريك إيفينو أن "الصحف ستموت أو تعيد تجمعها وكل شيء مرهون بمدة الظاهرة". وأضاف "لكن وسائل الإعلام التي تُعتبر جديرة بالثقة، ستستفيد عبر مضاعفة عدد اشتراكاتها الرقمية".