Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا الهجوم على ورق التواليت؟

شهدت دول عدة تهافتاً غير مسبوق على هذه السلعة منذ ظهور فيروس كورونا

حصلت مشاجرات بين الزبائن في المتاجر للحصول على ورق التواليت (غيتي)

في معظم العواصم الأوروبية والمدن الأميركية والأسترالية بدت أرفف المتاجر كأنها قد تعرضت للنهب. ولكن يبدو أن الغارات الشرائية قد ركزت على منتج ليس ضرورياً بالتحديد لمحاربة الداء: ورق التواليت.

وعثرت الشرطة البريطانية خلال فترة تفشي فيروس كورونا على كمية من ورق التواليت ومنتجات غسل الأيدي في سيارة مسروقة، وذلك في ظل نقص شديد في هذه المنتجات داخل المحلات التجارية. وألقت الشرطة القبض على ثلاثة رجال، ووجهت إليهم تهمة نهب العشرات من عبوات ورق التواليت ومطهّر الأيدي.

في أستراليا، فرضت محلات السوبرماركت قيوداً على مبيعات منتجات ورق التواليت، بينما حثّ السياسيون، في معظم الدول، المواطنين على ضبط النفس. وقامت إحدى الصحف الأسترالية بنشر ثماني صفحات إضافية فارغة، لاستخدامها كـ"ورق تواليت". وكتبت صحيفة "نورثرن تريتوري" على صفحتها الأولى "هل نفد ورق التواليت لديك؟ نحن نقدم لك بديلاً كي تستخدمه في حالات الطوارئ".

وأدت المشاجرات في المتاجر إلى فرض بعض المنافذ الحدودية في أميركا وكندا وأستراليا عدداً محدداً من حزم ورق التواليت المسموح بنقلها لكل شخص. وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي الكثير من الفيديوات الساخرة التي تدور حول هوس الناس بورق التواليت، منها يظهر أحدهم يخبىء لفة منها في خزنة مقفلة بأرقام سرية، وآخر يأخذ لفة من آخر بعيداً عن أعين الناس مقابل مبلغ كبير من المال، على طريقة "شراء المخدرات". وهناك مصصمو أزياء صمموا أقراطاً وسلاسل على شكل لفة أوراق التواليت، وآخرون في محلات الحلويات صمموا قوالب حلوى تحمل هذا الشكل.

لكن لماذا هذا الهوس؟

يأتي التفسير العلمي من طبيب نفسي سريري من جامعة كولومبيا البريطانية ستيفن تايلور، الذي نشر كتاباً عن علم النفس الوبائي العام الماضي. وبرأيه أنه "خلال هذه الظواهر، تزداد حساسية الناس تجاه كل ما يثير الاشمئزاز. ويعتقد الناس أنه ليس هناك أداة أفضل من ورق التواليت للقضاء عليها". ويكمل تايلور شارحاً دور وسائل التواصل الاجتماعي، "وربما يكون هذا الإقبال على نوع معين من البضائع، أي ورق التواليت، نتيجة الصور اللافتة التي تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي لهذه العلب المميزة، فارتبطت في أذهان الناس كرمز للأمان".

وكذلك بحسب تايلور، فإن الفيروسات الجديدة تصيب الأشخاص بالذعر خصوصاً مع سماعهم أخباراً متضاربة حول مدى الخطر الذي تشكّله. لذا، يميلون إلى المبالغة في استعداداتهم لها لطمأنة أنفسهم والشعور بالسيطرة على الأزمة، فيلجؤون إلى تخزين جميع السلع الممكنة بكميات كبيرة خوفاً من نفادها من الأسواق بعد تفشي الفيروس".

البروفيسور ساندر فان دير ليندن من جامعة كامبريدج لديه تفسير أبسط، إنه عدوى الخوف، "عندما يكون الناس تحت الضغط، يراقبون ما يفعله الآخرون". إذا بدأ شخص ما بشراء لفائف كثيرة من ورق التواليت يبدأ الآخرون بشرائها أيضاً، وينتقل هذا الأمر كالعدوى بين الناس.

بعض الخبراء يرون أن الإجابة تكمن في نظرية الألعاب (غايم ثيري) وتعريف هذه النظرية أنه "إذا اشترى الجميع ما يحتاجون إليه فقط، فلن يحصل نقص. لكن إذا بدأ بعض الأشخاص في شراء السلع بشكل جنوني، فستكون الاستراتيجية المثالية هي أن يحذو الآخرون حذو هؤلاء للتأكد من أن لديهم ما يكفيهم منها". لكنّ هذه النظرية لا تفسّر ما يحصل تماماً، فلا يمكن لورق المرحاض أن يقي من العدوى، ولم يحصل حتى الآن تهافت مماثل على سلع رئيسة أخرى مثل الأطعمة المعلبة، لذلك لا بد أن يكون ثمة تفسير آخر.

أمان التواصل البشري

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كاثرينا ويتجنز، وهي طبيبة نفسية متخصصة في السلوك الفردي والجماعي، تعتبر أن عقولنا موصولة بشدّة لتنتبه للتهديد والسعي إلى الأمان الذي يتفاقم عندما يكون الخطر "جديداً وخارجاً عن السيطرة". لذا، يبالغ المتسوقون في تقدير مخاطر الوفاة بسبب الفيروس. وعندما يقفون أمام الرفوف الفارغة، يخشى الناس أن تنفد المخزونات فيقومون بشراء أكثر مما يحتاجون من المنتج الآخذ بالنفاد، وهو هنا ورق التواليت.

باروخ فيشوف، وهو طبيب نفسي وأستاذ في الهندسة والسياسة العامة، اعتبر أن كوننا مخلوقات اجتماعية، نتطلّع إلى بعضنا بعضاً للحصول على إشارات بشأن ما هو آمن وما هو خطير، وعندما نرى شخصاً ما في المتجر يشتري بذعر وكثرة منتجاً معيناً، فإنه ينقل هذا الشعور إلى المشترين الآخرين. فصور الأرفف الفارغة قد تدفع الناس إلى الاعتقاد بأنه يجب الاسراع في الاستيلاء على ورق التواليت، بينما لا يزالون قادرين. وما يبدأ على أنه ندرة محسوسة يصبح ندرة فعلية.

نظرية "هرم ماسلو"

تقول المتخصصة في علم نفس المستهلك كيت نايتنجيل إن "اتجاه البعض إلى شراء ورق التواليت سببه تركيزنا على الطبقات السفلى من تسلسل "ماسلو الهرمي" للحاجات الأساسية، فيصبح الطعام والنظافة في أعلى سلم الأولويات".

وهرم ماسلو هو عبارة عن نظريّة فلسفيّة قام بوضعها العالم أبراهام ماسلو تدور حول ترتيب الحاجات في سلّم أولويّات الإنسان المختلفة. وبحسب النظرية، فإن الحاجات غير المشبعة تسبب إحباطاً وتوتراً وآلاماً نفسية حادة. تتمثل هذه الحاجات في التنفس والطعام والماء والجنس والإخراج والنوم. ثم تأتي في الدرجة الثانية حاجات الأمان بعد إشباع الحاجات الفزيولوجيّة، أي السلامة الجسدية بعيداً عن الاعتداء والعنف. والأمان في الوظيفة التي يشغلها. والأمن النفسي والمعنوي. والأمن داخل الأسرة، والأمن الصحي.

معلومات عامة حول ورق التواليت

تم تصنيع ورق التواليت في الصين في القرن الثاني قبل الميلاد القرن. في عام 1857، كان جوزيف غايتي أول من أنتج الورق صناعياً في الولايات المتحدة الأميركية.

في يونيو (حزيران) 1891، قدم سيث ويلر براءة اختراع ورق التواليت الملفوف. ثم، قام بتحسينها بوضع خطوط الثقوب لفصل قطع الورق بسهولة أكبر.

يمثل سوق ورق التواليت في أوروبا 8.5 مليار يورو ويمثل 26 في المئة من الاستهلاك العالمي. ويستخدم كل أوروبي في المتوسط ​​13 كيلوغراماً في السنة.

في عام 2012، قدرت قيمة الاستثمار بورق التواليت في جميع أنحاء العالم بنحو 45 مليار دولار أميركي. وتم تسجيل أقوى نمو في السنوات الأخيرة في الصين والبرازيل.