Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"كورونا" يقطع رزق "ستات الشاي" في الخرطوم

نحو 14 ألف امرأة يعملن في ظروف شاقة لأكثر من 12 ساعة يومياً ويتعرضن للمضايقات

يتساءل كثيرون عن نظافة أعمال "ستات الشاي" (حسن حامد)

زادت الإجراءات الاحترازية التي اتبعتها السلطات السودانية للحيلولة دون انتشار فيروس كورونا، وتتمثّل بمنع التجمعات وارتياد الأماكن العامة والأسواق وغلق المدارس والجامعات، من جراح "بائعات الشاي". فبعدما باتت أماكن وجودهنّ، بمثابة ملتقيات لكثير من الشبان والشابات، أدى التخوف من الإصابة بالفيروس القاتل إلى تراجع أعداد زبائهنّ.

تسبب ذلك بتوقف معظمهنّ عن العمل في الشاي والبحث عن أعمال أخرى لم تتأثر بالإجراءات، التي ترافقت مع أزمة الخبز والوقود خصوصاً في العاصمة الخرطوم.

يؤكد عدد من الشباب أن سبب العزوف عن ارتياد مواقع "ستات الشاي" هو التقيد بتعليمات وزارة الصحة. فهذه حذرت من انعدام شروط السلامة الصحية في عدد من تلك الأماكن، حيث لا يُعرف كيف تتم عملية غسل الأواني المستخدمة، ولا مدى التزام العاملة نفسها بتعقيم اليدين، بالإضافة إلى خطورة الاختلاط مع الموجودين من الزبائن، فلعل منهم من يحمل الفيروس.

ويحذر استشاري الأمراض الباطنية والصدرية محمد الجيلي، في حديث مع "اندبندنت عربية"، من "ارتياد الأماكن العامة، مثل المقاهي وتجمعات بائعي المشروبات في الطرقات والساحات العامة، لأنها قد تشكل بؤراً لتفشي الأمراض، ومنها فيروس كورونا، نظراً إلى عدم توفر شروط السلامة الصحية". ويلفت إلى أن "عدم العناية بنظافة الأواني المستخدمة في تلك الأماكن يشكل خطراً على مستعمليها، إذ تُستخدم بشكل متكرر من عدد كبير من الزبائن".

خسائر

كانت فاطمة جبريل، وهي بائعة شاي، تُدخل قبل هذا الوباء "مبلغاً يعينني في تغطية احتياجات ابنائي الثلاثة الصغار الذين أرعاهم منذ توفى زوجي قبل سنتين، ولكن هذا الدخل تناقص حتى بات أقل من تكلفة المشروبات والأغراض التي استخدمها، وذلك بسبب غلق الجامعات والتحذير من التجمعات، لأن غالبية زبائننا من الطلاب والطالبات الجامعيين، فتوقفت عن العمل هذا قبل أن تتراكم الخسائر ويضيع رأسمالي الصغير".

وتؤمن فاطمة، التي آثرت حالياً العمل لدى إحدى الأسر الميسورة "حتى ينفرج الوضع ويُقضى على الوباء القاتل"، أن "مهنة بيع الشاي أفضل من أي مهنة أخرى". والمؤكد، وفقها، أنه "أفضل من الاعتماد على الغير، على الرغم مما نعانيه من سوء التعامل والنظرة الدونية من البعض، والظلم في أحيان كثيرة أثناء عملنا على قارعة الطريق".

ملتقيات اجتماعية

وتعد "ستات الشاي" من الظواهر الاجتماعية المنتشرة في العاصمة الخرطوم، حيث يتحلق الزبائن حول امرأة تستخدم معدات بسيطة.

وقد امتهنت غالبية بائعات الشاي هذه المهنة بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة لإعالة أسرهنّ، على الرغم من شدة الحرارة طوال العام ونظرة المجتمع السلبية إليهنّ.

في المقابل، يجد كثيرون من الشباب ضالتهم في أماكن تجمعات بائعات الشاي باعتبارها ملتقيات اجتماعية ترفيهية لتجاذب الحديث في مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية، فضلاً عن كون الأسعار "مناسبة" في ظل الظروف الاقتصادية التي يعاني منها كثيرون.

ويُرجع عدد من الباحثين ظاهرة ستات الشاي إلى حالة الفقر والحروب التي تعيشها السودان منذ عقود، ويربطون بينها وبين تقلص فرص العمل والنزوح إلى المدن.

ويدعو كثيرون من المواطنين إلى تنظيم هذه الظاهرة التي "منعها النظام السابق"، وذلك من خلال "فرض شروط النظافة وتخصيص أماكن لهنّ مقابل رسوم".

من هنّ؟

وتشير إحدى الدراسات إلى أن عدد بائعات الشاي في محافظة الخرطوم بلغ نحو 14 ألفاً، يعملن لأكثر من 12 ساعة يومياً وفي ظروف شاقة، ويتعرضن لكثير من المضايقات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

و87 في المئة منهنّ من الفئة العمرية ما بين 18 و45 سنة، و45 في المئة منهنّ عازبات، و33 في المئة متزوجات، و21 في المئة أرامل ومطلقات.

وتوصلت الدراسة إلى أنّ 88.6 في المئة من بائعات الشاي في الخرطوم نازحات من مناطق ريفية.

وتلفت الدراسة إلى أنّ قطاع بائعات الشاي في تضخّم وازدياد، لأنّ أسباب الظاهرة متضخّمة، وهي الحرب وصعوبة الأوضاع الاقتصادية وارتفاع نسبة الأمية وتدني المستوى التعليمي.

وكانت مهنة بيع الشاي في السودان، مع بدايتها المحدودة في منتصف التسعينيات، ملاذ النساء المتقدمات في السن في الأسواق الشعبية.

فرض الطوارئ

وفرض مجلس الأمن والدفاع السوداني، أعلى سلطة أمنية في السودان، الاثنين 16 مارس (آذار) الحالي، حالة الطوارئ الصحية لمواجهة فيروس كورونا، علماً أن السودان سجل حتى الآن وفاة واحدة بالوباء.

وقرر المجلس غلق المطارات والمعابر البرية، إلا أمام المساعدات والشحن التجاري للبضائع، وسط مخاوف من تفشي الفيروس. وفيما مُنح الطلاب والمتدربون في المعاهد العسكرية إجازة، منحت المؤسسات الحكومية موظفيها إجازة لمدة أسبوعين، وعُلق العمل في المحاكم في مختلف انحاء البلاد.

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي تعليق الدراسة في مؤسسات التعليم العالي لمدة شهر.