Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مشاركة المرأة الفلسطينية في الهيئات المحلية لا تتجاوز "الكوتا"

العادات والتقاليد والعشائرية تزيد معاناة النساء وتصعّب حصولهنّ على حقوقهنّ

ورشات تنظمها لجنة الانتخابات المركزية لبحث ضعف مشاركة المرأة ونسبة "الكوتا" النسوية في القانون (اندبندنت عربية)

"لم يكن الأمر سهلاً في البداية، فالناس في القرية غير معتادين على أن ترأس المجلس القروي سيدة، وربما ظنّوا أن النساء غير قادرات على القيام بمهام الهيئة المحلية الكثيرة"، تقول كفاية زقزوق (57 سنة) التي تولت هذا العام رئاسة مجلس قرية الجديدة جنوب شرقي جنين، بعد أن اتفقت مع زميل لها على تقاسم رئاسة الهيئة المحلية (سنتان لكل منهما).

وتشير زقزوق إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تشارك فيها في الانتخابات، بل كانت عضواً في المجلس القروي قبل ذلك، ورئيسة مجلس أولياء الأمور، وناشطة اجتماعية، وهذا ما جعلها أقرب إلى الناس وأكثر دراية بمتطلباتهم، خصوصاً النساء اللواتي قلما كنّ يدخلن المجلس حتى لطلب المعاملات، كحاجتهنّ لعقد دورات تثقيفية في مختلف المجالات، ودعمهنّ للمشاركة في الانتخابات المقبلة، والحصول على تدريبات متنوعة، والعمل على تأسيس مركز نسوي في القرية، عدا عن الحاجة العامة كإصلاح الشوارع وتعبيدها، وشق الطرق الزراعية ومتابعة بناء وتطوير المباني المدرسية، وتطوير القطاع الصحي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مشاركة نسوية مساوية "للكوتا"

كفاية هي واحدة من أربع مرشحات تقريباً وصلن إلى رئاسة الهيئات المحلية في السنوات الأخيرة، بعد الانتخابات التي أجريت عام 2017، على الرغم من أن نسبة ترشح النساء آنذاك كانت 26.3 في المئة، أما نسبة الفوز فلم تتجاوز 21.2 في المئة، أي حوالى النسبة الإجبارية التي تفرضها "الكوتا" النسوية الواردة في القانون الفلسطيني الناظم للعملية الانتخابية الصادر عام 2005، إذ تنص المادة 17 على أنه يجب ألا يقل تمثيل المرأة في أي من مجالس الهيئات المحلية عن 20 في المئة، بحد أدنى ثلاث نساء في كل قائمة تترشح للانتخابات، ويرد اسم امرأة من بين أول ثلاثة مرشحين، ومن ثم في ثاني أربعة أسماء باللائحة.

أساليب لمنع مشاركة المرأة     

أما عقب الانتخابات، فانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام قصص كثيرة تتعلق بوجود النساء في الهيئات المحلية، منها عقد الرجال في المجلس الاجتماعات في ساعة متأخرة ليلاً في منزل أحدهم، حتى لا تشارك المرأة فيها، ووضع ستار بين الرجال والنساء في الاجتماع، عدا عن عدم حضور بعضهنّ الاجتماعات، وذهاب الرجال من العائلة كبديل عنهنّ والتوقيع على محاضر الجلسات.

دوائر متخصصة لرصد الانتهاكات

أوضح جهاد مشاقي وهو يعمل مديراً عاماً في وزارة الحكم المحلي، أن التمييز وانتهاك بعض حقوق المرأة في المجالس القروية موجود، ولكن في مناطق قليلة فقط، وليس كما يصوره الناس عبر الإنترنت أو الإعلام، مشيراً إلى أن هناك إدارة متخصصة في الرقابة على أداء المجالس المحلية، تنفذ جولات تفتيشية للتأكد من غياب التمييز بحسب النوع الاجتماعي، والتأكد من حصول النساء في الهيئات المحلية على حقوقهنّ كافة، ففي عام2019  على سبيل المثال تم تنفيذ أكثر من600  جولة رقابية.

أما عن سياسة الوزارة لدعم وجود المرأة، فأكد مشاقي أن هناك موازنة تحدد ضمن الخطة السنوية، لتقديم برامج تمكينية للمرأة، وأخرى تدعم البنية التحتية من تدريبات وبناء للقدرات، لمساعدة النساء على قيادة مشاريع خاصة وعامة، مشيراً إلى أن هناك الكثير من الأمثلة التي نجحت وظلت مستمرة.

هل تستطيع المرأة قيادة مجلس محلي؟

تباينت الآراء ما بين مؤيد ومعارض لمشاركة المرأة في عضوية أو رئاسة المجالس والهيئات المحلية، فالبعض يرى أنها غير مؤهلة لأن التجربة الفلسطينية لم تكن غنية بمشاركة النساء، عدا عن أن عملاً كهذا يحتاج حزماً وصرامة لا تملكهما المرأة، فعاطفتها تغلب عليها، وهذه المهام صعبة وتحتاج وقتاً وجهداً كبيرين، والمرأة لديها مهام أخرى في حياتها كالمنزل والأسرة لتعتني بها، كما أن الظروف السياسية قد تكون خطرة، إضافة إلى أنها تتطلب من المرأة النزول إلى الميدان لتفقد الطرق ومتابعة المرافق والقطاعات كافة على أرض الواقع، وربما العمل المتأخر، وهذا في بعض المجتمعات المحافظة غير مقبول، بحسب بعضهم.

لكن فريقاً آخر يرى أن المرأة والرجل متساويان ويجب ألا يكون هناك تمييز بينهما في العمل، لأن مثل هذه الوظائف تكون بحسب المؤهلات والخبرة وليس الجنس، فهناك الكثير من النساء اللواتي أثبتن قدراتهنّ بشكل أفضل من الرجال، كما أن توجه المرأة إلى الميدان ليس عيباً ولا خطأً، أما عن الوظائف المنزلية فيجب أن تكون تشاركية وليست فقط على عاتق المرأة، وبالتالي فإن قرار مشاركتها في الانتخابات من عدمه يعود لها ولا يحق لأحد التحكم فيه.

"الكوتا تظلم المرأة"

لا يتفق الجميع مع فكرة وجود "كوتا" تفرض وجود النساء في أي عملية انتخابية، فالناشطة في حقوق الإنسان منى شتية ترى أن هذا ظلم للمرأة ومن دون فائدة، لأن وجود بعض النساء في انتخابات عام 2017 كان فقط للحصول على الموافقة الرسمية بترشح القائمة، وليس عن قناعة ورغبة حقيقية في المشاركة، مشيرة إلى أن هناك قوائم بدأت دعايتها الانتخابية بعد أن وضعت صورة زهرة مكان صورتها، أو "زوجة فلان" أو "أخت فلان" مكان اسمها.

رفع نسبة "الكوتا" على الورق فقط

على النقيض، يعتبر البعض أن نظام "الكوتا" من أهم الإنجازات التي حققتها الحركة النسوية الفلسطينية، فهي كانت السبب في فوز 17 امرأة في انتخابات المجلس التشريعي عام 2006، لأن "الكوتا" فرضت على الأحزاب وجود المرأة بنسبة 20 في المئة، في حين كان عدد النساء في المجلس التشريعي عام 1996 قبل الكوتا خمسة فقط، وضمن مطالبات متتالية من النساء برفع هذه النسبة، قامت الأحزاب بالموافقة على زيادة مشاركة المرأة لتصل إلى 30 في المئة، ولكنها حتى الآن لم تطبق على الرغم من توصية المجلس المركز الفلسطيني، وتوقيع اتفاقية "سيداو".