Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النظام السوري يعلق الإنتخابات... وينفي وصول "كورونا"

تشكيلات في حزب البعث واستمرار وقف المدارس والجامعات

حاصر فيروس كورونا ما بقي من فسحة حياة أمام السوريين، وقوّض حركة البلاد التجارية، التي يشهد اقتصادها انهياراً في الأساس، في ظل انخفاض تواجهه العملة الوطنية أمام القطع الأجنبي، تخطّى حاجز الألف ليرة مقابل الدولار الواحد، ناهيك عن حصار أوروبي وأميركي يستهدف السلطة في دمشق.

في السياق، أحدث الفيروس الفتّاك شللاً في الحياة السياسية بتعطيل الانتخابات البرلمانية، عقب إجراءات احترازية حكومية فاجأت السوريين يوم الجمعة الماضي، في 13 مارس (آذار)، بعد نفي وزارة الصحة تسجيل أي إصابة حتى تاريخه.

وكان يُفترض إجراء انتخابات مجلس الشعب في الفترة الممتدة بين 13 أبريل (نيسان) و20 مايو (أيار)، إلاّ أنّها عُلّقت بمرسوم رئاسي أصدره الرئيس بشار الأسد، وقد برّرت الرئاسة القرار بأنه "يأتي ضمن الإجراءات التي تتّخذها الدولة للتصدي لفيروس كورونا".

كل ذلك يأتي بالتوازي مع إغلاق المعابر البرية إلى دول الجوار (الأردن ولبنان) لأسباب احترازية.

مع وقف التنفيذ

مع تعليق العمل في المدارس والجامعات احترازياً، ترك الوباء العالمي تأثيراً سيمتد إلى أجلٍ حدّدته الحكومة بـ 2 أبريل المقبل، كموعد قابل للتجديد مع استمرار امتداد تفشّي العدوى عالمياً.

وسرعان ما أطلّ وزير الصحة السوري نزار يازجي عبر تصريح صحافي للتلفزيون الرسمي لينفي بشكل قطعي وصول كورونا إلى بلاده، مؤكداً أن "هذه الإجراءات لأخذ الحيطة"، داعياً إلى "عدم تصديق ما يُشاع على وسائل التواصل الاجتماعي عن إصابات في سوريا".

وكانت لافتة قرارات جديدة صدرت عن القيادة المركزية لحزب "البعث"، الحاكم في البلاد، حول تشكيلات فروع الحزب في المحافظات السورية، خصوصاً أنها جاءت إبان إجراءات الحكومة الاحترازية.

ويرى مراقب للشأن الداخلي السوري أن هذه التشكيلات جاءت بعد وقت قصير من الإعلان عن انتخابات لكوادر الحزب وانتقاء الفائزين، لكن لم يمض وقت حتى أُعلن تعليق عمل القيادات الجديدة، وإعادة تشكيلها مجدداً. وفسرت أوساط حزبية ذلك "بما أُشيع عن فساد وشراء مناصب أفضت إلى إعادة تأليفها".

مصائب قوم

في غضون ذلك، يجد المرشحون قرارَ تأجيل الانتخابات البرلمانية فرصة سانحة للتجهّز أكثر لحملاتهم الانتخابية، والتحضير الجيد لبرامجهم الدعائية والنظر إلى القرار بجوانب أكثر إيجابية.

ويشير أحد المرشحين في حديثه لـ "اندبندنت عربية" إلى صوابية قرار التأجيل، لأنّ "الانتخابات تعني لقاءات واجتماعات كثيرة، وحوارات مع الناخبين والمرشحين وهذه الأماكن ضيقة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف "من الوارد أن تنتقل العدوى بسبب المصافحة والتقبيل والمكان المغلق"، داعياً إلى ضرورة التقيد بإجراءات السلامة.

ولا يبالي الشارع السوري بالانتخابات، وهو غير الواثق بنجاحها، وإن بدت حرّة وديمقراطية، فإنّها لا تغير شيئاً، خصوصاً أن الحكومة الحالية لم تُقدِم على أعمال مفيدة للمواطنين، حسب ما يروي أحد السوريين في الداخل.

ويقول سوري آخر، وهو سياسي سابق، جازماً بأنّ أي برلماني يخالف السلطة في توجهاتها السياسية لن يفوز، ومشيراً إلى أن فيروس كورونا أطال بعمر الحكومة شهراً إضافياً، ليس إلاّ. ويوضح أن "تغيير الحكومة أمر وارد بعد كل انتخابات برلمانية، وتأجيل الانتخابات أعطاها مزيداً من الوقت أمام الشعب الذي ضاق ذرعاً بها".

المزيد من اللوعة

على المقلب الآخر، وإن نجح كورونا بتكدير عيش سكان العالم أجمع وأفرغ الشوارع والأماكن العامة من روّادها، ملقياً بظلاله على اقتصاد دول، إلاّ أنّه وعلى الرغم من عدم وصوله إلى سوريا، وفق الرواية الرسمية، فإنّ اسمه أدخل رعباً وهلعاً إلى جسد سوري مثخن بالندوب.

ويتحدث الناشط الحقوقي رضوان العلي لـ "اندبندنت عربية" عن تأجيل الانتخابات لمدة شهر، معتبراً أنه فرصة ليفكر السوريون جيداً باختيار المرشح الصحيح والاحتكام إلى صناديق الاقتراع بشكل مثالي، بعيداً من التحزبات والطائفية والمناطقية.

ويأمل العلي المقيم خارج البلاد، في تدخل دولي للاقتراع على نظام سياسي جديد وبطريقة مختلفة، تضمن الديمقراطية الواسعة لكل شرائح المجتمع. ويقول "لعلّ كورونا استهدف ما يُسمّى بالديمقراطية، لكن عن أي حياة سياسية نتحدث وعن أي ديمقراطية، إن كانت القوائم التي تصدر عن الحزب هي من منطلق الولاء".

المزيد من العالم العربي