طردنا ميغان وهاري ونستحق معاناة تلك الخسارة

سيأخذان معهما بريقهما الباسم والمليء بالطمأنينة الذي سيضفي الألق على أي مكان يحلو لهما والآن ممن سيشكو أولئك الذين كانوا أكثر شراسة في انتقاداتهم الزوجين؟

حضر الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل "قداس يوم الكومنولث" بوصفه آخر فعالية ملكية لهما ( غيتي )  

لا أعتقدُ أنه يتعين عليك أن تكون من كبار مُعجبي عائلتنا المالكة الذين يحتفظون بالذكريات عنها، لتكون حزيناً بعض الشيء، لأنّ الاثنين الماضي شهد آخر ارتباط رسمي للأمير هاري وميغان ماركل، وربما لن يظهرا في فعالية أخرى بعض الوقت.

سيحضر الزوجان مع الملكة "قداس يوم الكومنولث" بكنيسة "وستمنستر آبي"، وهو يوم مصمم للاحتفاء بالروابط الثقافية بين المناطق التابعة سابقاً للإمبراطورية البريطانية، مع أنه كان معروفاً باسم "يوم الإمبراطورية"، الأقل صواباً من الناحية السياسية، وبعبارة أخرى، هو يوم مكرّس لتشجيع شعور التفوّق البريطاني على بقية العالم.

بالتالي، من الصعب أن لا يشعر المرء باضطراب يبعث على السخرية في هذا اليوم، بالنظر إلى أنّ بعض المواقف العنصرية والقائمة على التمييز على أساس الجنس، التي جعلت من ماضي بريطانيا الاستعماري إشكالياً للغاية، لعبت بصورة شبه مؤكدة دوراً في قرار الزوجين ترك المملكة المتحدة، والتخلي عن موقعيهما الرسميين في المؤسسة الملكية.

غير أنّ الأصعب من تجنّب ذلك الشعور هو تخيُّل أنّ العائلة المالكة والمملكة المتحدة بشكل عام لن تتكبدا خسارة فادحة بمغادرة الزوجين، اللذين أمضيا الأسبوع الماضي في ممارسة القيم التقدمية التي يناديان بها. فعلى سبيل المثال، أعلنت ميغان في خطابها بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، في ثانوية داغنهام، أنه "بغض النظر عن لون بشرتك، وبغض النظر عن جنسك، فإن لديك صوتاً، ولديك بالتأكيد الحق في الدفاع عمّا هو صحيح"، تلك الرسالة تجدها بعض عناصر الصحافة الصفراء غير جديرة بالاهتمام.

في هذا الصدد، أتحدى أي شخص أن لا يكون في الأقل شعر ولو بقليل جداً من الارتياح تجاه صورة الزوجين في حفل توزيع جوائز صندوق إنديفور، وهما يمضيان بألفة معاً تحت مظلتهما في مناخ من الدفء والسعادة.

أعلمُ أنه من السهل الاستهزاء بمثل هذا التعبير العلني عن المشاعر الحميمة، لكن في الحقيقة، إذا كان بوسعنا أن نرى الإنسانية سعيدة بالأنباء التي تشير إلى أن رئيس الوزراء، وهو لديه عدد غير محدد من الأطفال، وينتظر آخر مع صديقته التي ارتبط معها رسمياً بعلاقة بعد وقت قصير من انفصاله عن زوجته الثانية، فمن المؤكد أننا نستطيع التعبير عن بعض المشاعر العاطفية تجاه زوجين شابين سعيدين يقفان بحب غامر تحت المطر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورغم ذلك، يبدو أنّ أحدهم شعر أن الزوجين استحقا صراخ الاستهجان بصوتٍ عالٍ، ربما لم تعجبه مظلة الزوجين.

إنّ الغاية من هذه الكلمات ليست تملُّق العائلة المالكة، فمن الممكن تماماً أن ننتقد هياكل المؤسسة الملكية، وأن نتذكّر في الوقت نفسه أن العائلة المالكة هي الأخرى مؤلفة من مخلوقات بشرية حية وتتنفس، وإذا كنّا سنمتلك أسرة ملكية، أليس من الأفضل أن تكون مترابطة ببعضها، ومتنوعة بسعادة؟ أليس من الأفضل لو كانت علاقاتهم حقيقية ومجزية، بدلا من أن تكون متصنّعة يغلب عليها الإحساس بالواجب وغارقة سراً بالبؤس؟

وإذا كان الزوجان الباسمان والمختلفان عرقياً يشعران بترحيب أقل لأداء دوريهما مما يشعر به صديق شخص مدان بالاعتداء الجنسي، فما الذي يقوله هذا الموقف حقاً عن أخلاقياتنا؟ وما نوع الرسالة التي يبعث بها ذلك؟ هل هي أننا في الأساس دولة عنصرية متحيزة جنسياً، ولا يمكننا السماح لميغان بالانضمام إلى العائلة المالكة من دون أن نقتص ثمناً باهظاً على شكل انتقادات الزوجين الشابين وأحكام متواصلة عليهما؟

إنّ الجزء الوحيد الذي يبعث على الارتياح من هذه الرسالة القاتمة إلى حد ما، هو أنّ هاري وميغان يبدوان على الأقل مرتاحين تماماً في قرارهما هذا الأسبوع، ورغم استحالة معرفة ذلك بدقة، من السهل ملاحظة التحدي المثير الإعجاب في رفضهما تقبّل الهزيمة من الخطاب المفروض عليهما. هذا ما تقوله حقاً على ما يبدو صورة المظلة. سيأخذان معهما بريقهما الباسم والمليء بالطمأنينة الذي سيضفي الألق على أي مكان يحلو لهما. وهذا هو التناقض الكائن في صلب المواقف تجاههما، وحدهم الأشخاص التعساء يضمرون الحقد لسعادة الآخرين، وربما قد أصبحنا بلداً غير سعيد الآن.

شخصياً، أشعر بالسرور لأجل هاري وميغان بقدر شعوري بالحزن من الصورة التي يرسمها غيابهما للمملكة المتحدة. لا أحد يتحمّل مسؤولية التضحية بنفسه أو بأسرته على مذبح الرأي العام، على الرغم من حقيقة أنّ الأشخاص الأكثر شراسة في انتقاد الزوجين هم ذاتهم أيضاً الأكثر وحشية في الحكم على قرارهما بالنأي بنفسيهما.

وبينما يسهل دائماً الوقوع في شرك المقارنات الكسولة مع والدة هاري، إلا أن لدينا ما يكفي من الأمثلة الثقافية عمّا يحدث عندما لا يجد المشاهير، ومن يكونون محطّ إعجاب كبير، طريقة لرفض الحلقة اللا متناهية من الشهرة التي تلسعهم السياط بسببها.

على أي حال، أظنّ أن هذه ليست النهاية، في الحقيقة. يمكن للمرء أن يقول ما يشاء بشأن هاري، لكنه يبدو مولعاً حقاً بجدته، وليس من الخطير القول إن الجمهور لا يزال مولعاً به وبميغان أيضاً.

© The Independent

المزيد من آراء