Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أطراف ملتقى المصالحة في ليبيا يتفرقون قبل اللقاء

يواجه المؤتمر موجة من الانسحابات بدأت بفريق سيف الإسلام القذافي ثم ممثلي الجيش في بنغازي وامتدت إلى 11 عضواً باللجنة التحضيرية

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي (أ ف ب)

ملخص

فشل مؤتمر المصالحة المعلق ملفها منذ 2011، الذي يبدو حتمياً إذا لم ينجح المجلس الرئاسي في حل الخلافات الحالية، سيشكل ضربة مؤثرة للمسار السياسي بعد حدوث تقدم مهم فيه في الشهرين الماضيين، بعد تضييق الهوة بين مجلسي النواب والدولة واتفاقهما على ملامح خريطة طريق جديدة تقود إلى الانتخابات العامة.

بات مؤتمر المصالحة الوطنية في ليبيا الذي يرعاه المجلس الرئاسي بقيادة محمد المنفي مهدداً بالفشل قبل انعقاده في الموعد المحدد له نهاية أبريل (نيسان) المقبل، بعد موجة من الانسحابات من الأطراف الرئيسة المدعوة إليه، بدأت بفريق سيف الإسلام القذافي، ثم ممثلي الجيش في بنغازي، قبل أن يمتد الصدع إلى داخل اللجنة التحضيرية الخاصة بالمؤتمر بانسحاب 11 عضواً احتجاجاً على بعض قرارات المجلس الرئاسي، التي تهدد نجاح الملتقى.

فشل مؤتمر المصالحة المعلق ملفها منذ 2011، الذي يبدو حتمياً إذا لم ينجح المجلس الرئاسي في حل الخلافات الحالية، سيشكل ضربة مؤثرة للمسار السياسي بعد حدوث تقدم مهم فيه في الشهرين الماضيين، بعد تضييق الهوة بين مجلسي النواب والدولة واتفاقهما على ملامح خريطة طريق جديدة تقود إلى الانتخابات العامة.

ضربة من الداخل

وتلقى المجلس الرئاسي ضربة جديدة تهدد جهوده لعقد مؤتمر المصالحة في موعده، بعد إعلان 11 عضواً في اللجنة المكلفة بالإشراف عليه تعليق مشاركتهم لعدم رضاهم عن تصرفات المسؤول عن ملف المصالحة عضو المجلس الرئاسي عبدالله اللافي، التي اعتبروا أنها "تهدد مشروع المصالحة بالكامل".

وفي بيان لهم قال الأعضاء المنسحبون إن "الشعب الليبي يأمل في بدء عملية مصالحة وطنية عبر حوار وطني حقيقي من دون إقصاء أو تهميش، ورفض عبدالله اللافي ضم ضحايا وجرحى ومفقودي القوات المسلحة الليبية إلى الهيئة العامة المختصة بهذا الملف يمثل إجهاضاً لجهود اللجنة التحضيرية، ودليل على عدم الجدية والالتزام بأبجديات المصالحة".

كما طالبوا بـ"إعادة النظر في تولي اللافي الإشراف على ملف المصالحة الذي لا يحتمل الإقصاء والمراوغة والتسويف"، مؤكدين أنهم "سيطالبون الأمم المتحدة بسحب الملف من المجلس الرئاسي كشرط أساسي لاستمرارهم في اللجنة في حال رفض طلبهم".

انسحاب الجيش

وكان ممثلو القيادة العامة للجيش الليبي في بنغازي أعلنوا انسحابهم من المشاركة في ملتقى المصالحة الوطنية بداية الأسبوع الجاري، رداً على سحب رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي قرار ضم قتلى وجرحى قوات الجيش إلى "هيئة الشهداء" بحكومة الوحدة الوطنية، بعد تعرضه لموجة احتجاجات داخل طرابلس وصلت إلى حد اقتحام مقره، ومعارضته من طرف نائبه علي اللافي.

واعتبر الجيش الليبي في بيان أن "المجلس الرئاسي بسحبه للقرار بعد خضوعه للتهديدات يثبت عدم أهليته لتولي إدارة مشروع المصالحة الوطنية"، مطالباً "الاتحاد الأفريقي باختيار شريك أفضل لقيادة هذا الملف بعيداً من التسييس والمماطلة".

ورأت قيادة الجيش في بيانها أن "القوات المسلحة قدمت أغلى ما تملك لدحر الإرهاب وتحرير مدن بنغازي ودرنة والجنوب منه وإرجاعها إلى سلطة الدولة، ومن أبسط المكافآت على جهودها رعاية ذوي الشهداء وتمكينهم من حقوقهم".

تراجع فريق القذافي

سلسلة الانسحابات الحالية من ملتقى المصالحة الذي يقوده المجلس الرئاسي سبقها بأشهر قليلة انسحاب مؤثر لمشارك رئيس فيه، وهو الفريق الممثل للنظام السابق برئاسة الراحل معمر القذافي لأسباب مختلفة، في مقدمها عدم الإفراج عن بعض قيادته الذين لا يزالون بالسجون، من بينهم رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية في تلك الفترة عبدالله السنوسي، ورئيس الأمن الذي كان مكلفاً بحماية القذافي منصور ضو.

واعتبر المجلس الاجتماعي لقبيلة القذاذفة، وهي قبيلة الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، اجتماعات اللجنة التحضيرية للمصالحة، التي عقدت في مدينة زوارة في يناير (كانون الثاني) الماضي مخيبة للآمال وبرهنت على عدم صدق نوايا القائمين عليها.       

وقال المجلس الاجتماعي لقبيلة القذاذفة إنه "كان يتوقع إطلاق سراح المعتقلين، الذين دفع بهم إلى السجون عقب أحداث 2011، بوصفه بادرة لحسن النوايا، لكن ذلك لم يحدث"، محتجين على "عدم دعوتهم إلى هذا الاستحقاق، وتجاهلهم لدفعهم إلى التنازل عن ثوابتهم، والانصياع لأوامر وتوجيهات الأطراف المسيطرة على القرار في ليبيا".             

انتقادات برلمانية

وعقب هذه الموجة من الانسحابات الكبيرة من ملتقى المصالحة الوطنية المرتقب، صدرت جملة من الانتقادات على لسان أعضاء بارزين في البرلمان الليبي، رأى مراقبون أنها تؤشر إلى اتخاذه موقفاً مماثلاً لموقف المنسحبين ومقاطعته للملتقى الذي ينظمه المجلس الرئاسي، برعاية الاتحاد الأفريقي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال عضو مجلس النواب علي الصول إن "التوتر الحالي وتكرر انسحاب الأطراف لملتقى المصالحة الوطنية يؤكد فشل المجلس الرئاسي في مسار المصالحة الوطنية".

وبين الصول أن "مجلس النواب يعمل على قانون خاص بالمصالحة الوطنية أحيل للجنة التشريعية بحيث يؤسس لها بشكل قانوني يتعلق بجبر الضرر ومعالجة نقاط الخلل".

وأوضح عضو البرلمان أن "الشعب الليبي يحتاج إلى المصالحة الوطنية، لكنه يحتاج أكثر إلى توحيد المؤسسات الليبية بشكل عاجل، لأن المؤسسات المنقسمة هي التي تسبب في الانشقاقات والخلافات بين أطياف المجتمع الليبي".

نهاية مسار المصالحة

في المقابل يعتقد عضو مجلس النواب جبريل أوحيدة أن "المجلس الرئاسي بطريقة تعامله مع هذا الملف الحساس كتب نهاية مسار المصالحة الوطنية، الذي لم ولن يتوقع أحد أي نجاح فيه".

وأضاف أوحيدة أن "تولي الرئاسي ملف المصالحة كان بمثابة خطأ أراد أحد الأطراف استثماره سياسياً لاستمرار الأزمة في ليبيا"، معتبراً أن "ملف المصالحة في ليبيا ملف اجتماعي أكثر منه سياسي".

وتابع أن "مجلس النواب مطالب حالياً بتولي الملف والاستفادة من الأخطاء السابقة وأخطاء المؤتمر الوطني بتكليف هيئة مصالحة وطنية بعيدة من التأثيرات السياسية والأيدولوجية"، مشيراً إلى أن "ملف المصالحة الوطنية لم يسند لمن هم أقدر على القيام بالمهمة وهم رجال العرف والدين، استناداً لطبيعة المجتمع الليبي".

عرقلة متعمدة

أما عضو مجلس النواب صالح افحيمة فيرى أن "هناك من يرغب في إبقاء الوضع على ما هو عليه، وبالتالي يسعى إلى خلق عثرات تعرقل مسار المصالحة وتقف دون إنجاز هذا الاستحقاق المهم جداً لاستعادة الدولة، وعلى رغم ثقل المهمة وكثرة المعوقات لا أعتقد أنه سيثني الجادين عن إيجاد حلول لكل ما سيقف أمام مسيرة المصالحة الوطنية".      

وأضاف افحيمة "المؤتمر الجامع في سرت وموعده المحدد يمكن تأجيله إذا ما لم تتم الاستعدادات على أحسن وجه، خصوصاً أننا نؤمن بأن المؤتمر ليس غاية في حد ذاته، وإنما هو وسيلة لرأب الصدع، والهدف من مؤتمر المصالحة هو لم شمل الفرقاء بعد أن فرقتهم ظروف محلية وأغراض ومصالح دولية لمدة تزيد على 10 سنوات".

ملف للمساومة

من جانبه اشتكى المجلس الرئاسي منذ توليه لهذا الملف من تعرضه لضغوط ومساومات كبيرة تهدد بعرقلة جهوده في ملف المصالحة، وهو ما أكده رئيس المجلس محمد المنفي، في تصريحات له بعد انسحاب فريق سيف الإسلام القذافي من ملتقى المصالحة، قال فيها إنه "لن يسمح بعد الآن بجعل ملف المصالحة وسيلة للمساومة على حساب الوطن"، وإنه "سيحرص على ذلك من خلال مسؤوليته وإشرافه الشخصي على هذا الملف".

ويعتبر ملف المصالحة الوطنية في ليبيا من بين الملفات المعقدة الكثيرة التي لم تجد لها حلاً منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011، بسبب اختلاف الفرقاء في البلاد على مبادئ رئيسة في هذا الملف، مثل مفهوم العدالة الانتقالية ومن تشملهم والمعنين بالتعويض وجبر الضرر.  

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات