Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأسباب وراء اعتذار السودان وإثيوبيا عن عدم المشاركة في قمة "إيغاد"

سيزور آبي أحمد أرض الصومال مطلع الأسبوع المقبل لوضع الخطط الأمنية والعسكرية اللازمة لتنفيذ الاتفاق

دعا الرئيس الجيبوتي إلى عقد قمة استثنائية لمناقشة التوتر المستجد بين إثيوبيا والصومال والحرب في السودان (أ ف ب)

ملخص

يرجح خبير إثيوبي أن نشهد تخفيفاً تدريجياً لحجم الضغوط الدولية التي تتعرض لها أديس أبابا بمجرد تحقيق الاتفاق على أرض الواقع لا سيما أن واشنطن لم تنتقد الاتفاق بل طالبت بإطلاق مسار تفاوضي

أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية أن وفدها لن يشارك في القمة الاستثنائية لـ"إيغاد" المقترحة في 18 يناير (كانون الثاني) 2024، بسبب ما قالت إنه "تداخل للجدول الزمني لرئيس الوزراء آبي أحمد".

وجاء في رسالة الوزارة، الموجهة إلى نظيرتها الجيبوتية وأمانة "إيغاد"، أن "المشاركة تتداخل مع الاجتماع المقرر والمهلة القصيرة التي تم تحديدها لعقد القمة الاستثنائية"، ما جعل من الصعوبة بمكان حضور الوفد الإثيوبي القمة المقرر عقدها في كامبالا بأوغندا.

وأردف البيان أن "إثيوبيا مستعدة لمناقشة مواعيد بديلة، بما يتماشى مع النظام الداخلي الذي يحكم اجتماعات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية".

وكان الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، بصفته الرئيس الحالي لـ"إيغاد" قد دعا إلى عقد قمة استثنائية، لمناقشة التوتر المستجد بين إثيوبيا والصومال بعد توقيع مذكرة التفاهم بين إثيوبيا وأرض الصومال، وكذلك الحرب في السودان.

وفي وقت سابق، كانت الحكومة السودانية قد أعلنت انسحابها من القمة المقبلة، مشددة على ضرورة تطبيق توصيات القمة العادية السابقة لـ"إيغاد"، وألا ضرورة لعقد قمة استثنائية لمناقشة الملف السوداني، كما احتجت الخرطوم على دعوة من أسمته "زعيم التمرد"، لحضور القمة، بما يتنافى مع التزامات ولوائح المنظمة، وذلك في إشارة إلى الدعوة التي قدمتها المنظمة، لقائد قوات "الدعم السريع"، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، لحضور فعاليات القمة، سعياً لعقد اجتماع مصغر مع قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان، قبل أن تقرر الخرطوم لاحقاً تجميد علاقتها مع الهيئة الإقليمية.

ولم يصدر حتى الآن، رد فوري من جيبوتي وأمانة الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية، بشأن اعتذار دولتين عن حضور القمة، وما إذا كانت القمة ستنعقد بمن حضر أم يتم تأجيلها لوقت آخر، استجابة للسودان وإثيوبيا.

الاتحاد الأفريقي يُحذر

من جهته، دعا مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، إثيوبيا والصومال، إلى "ممارسة أقصى درجات ضبط النفس ووقف التصعيد والانخراط في حوار هادف"، وذلك في أعقاب انعقاد دورة المجلس الأربعاء بحثت الوضع بين إثيوبيا والصومال.

وذلك إثر إعلان الهيئة الصومالية للطيران، تحويل مسار طائرة تابعة للخطوط الجوية الإثيوبية، كانت متجهة إلى عاصمة إقليم أرض الصومال (هرجيسا) قبل دخولها للمجال الجوي الصومالي، مما أثار مخاوف من تصاعد التوترات بين البلدين.

وبحسب بيان وزارة الإعلام الصومالية، فإن مقديشو أجبرت طائرة إثيوبية كانت تقل مجموعة من المسؤولين الإثيوبيين إلى أرض الصومال، لترتيب زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المرتقبة للإقليم، على تغيير مسارها.

وذكرت وسائل إعلام صومالية أن الطائرة التي تم اعتراض مسارها وإجبارها على العودة إلى مطار بولي في أديس أبابا، كانت تقل مسؤولين كباراً وضباطاً، بغرض ترتيب بنود تنفيذ مذكرة التفاهم التي أبرمتها إثيوبيا مع أرض الصومال، والهادفة إلى "تأمين الوصول لمنفذ بحري في خليج عدن عبر سواحل أرض الصومال"، وهو ما تعترض عليه حكومة مقديشو وتقود حملة سياسية ودبلوماسية وقانونية لإلغائه، باعتباره يمثل مساساً بالوحدة الترابية الصومالية وانتهاكاً لسيادة جمهورية الصومال.

وقالت الحكومة الإثيوبية إن جزءاً من مذكرة التفاهم "يتضمن أحكاماً للحكومة الإثيوبية لإجراء تقييم متعمق تجاه اتخاذ موقف بشأن جهود أرض الصومال للحصول على الاعتراف الدولي".

وفي بيانه اليوم، حث مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي "الجهات الخارجية على الالتزام بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدولتين العضوين في الاتحاد الأفريقي"، في حين شجع إثيوبيا والصومال "على الامتناع عن اتخاذ المزيد من الإجراءات والتصريحات التي يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الوضع"، ما يؤثر سلباً في أواصر حسن الجوار والصداقة والتضامن القوية القائمة بينهما.

وقال المجلس إنه "أعاد التأكيد بشكل لا لبس فيه على التزامه القوي ودعمه الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي واستقلال وسيادة جميع الدول الأعضاء"، بما في ذلك إثيوبيا والصومال.

الجامعة العربية على خط الصومال

يأتي ذلك في الوقت الذي عقدت فيه جامعة الدول العربية، اجتماعاً طارئاً الأربعاء لمناقشة دعوة الصومال لاتخاذ موقف تجاه التطورات الجارية في القرن الأفريقي إثر توقيع مذكرة التفاهم بين إثيوبيا وإقليم أرض الصومال.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واتهم رئيس وزراء الصومال حمزة عبدي بري، في الاجتماع، إثيوبيا بالتخطيط "للسيطرة على مداخل البحر الأحمر، مما يهدد التجارة والملاحة العالميتين".

ودعا الدول العربية إلى "التوحد والوقوف مع الصومال في مواجهة هذا المخطط".

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في كلمته أمام مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، إن الهدف من الاجتماع دعم جمهورية الصومال في مواجهة الاعتداء على سيادتها ووحدة أراضيها، وتأكيد قاطع على سيادة الدولة الصومالية وحكومتها الفيدرالية على أراضيها كافة.

وأضاف أبو الغيط أن وحدة وسيادة الأراضي الصومالية مكفولة بموجب القانون الدولي وتنص عليها مواثيق كل من الأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأفريقي، وانتهاكها مرفوض ومُدان.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية إثر الاجتماع، إن "مذكرة التفاهم للشراكة والتعاون الموقّعة في الأول من يناير الجاري بين جمهورية إثيوبيا وإقليم أرض الصومال، انقلاب صارخ على الثوابت العربية والأفريقية والدولية المستقرة، ومخالفة واضحة للقانون الدولي والاتفاقيات الدولية النافذة"، مؤكداً أن هذه المذكرة لاقت تنديداً ورفضاً عارماً في جميع أنحاء الصومال، على المستويات الأهلية والشعبية والرسمية من رئاسة وحكومة وبرلمان.

وشدد أبو الغيط على ما ورد في بيان الأمانة العامة للجامعة في الثالث من يناير، برفض أي اتفاقيات أو مذكرات تفاهم تخل أو تنتهك سيادة الدولة الصومالية، أو تحاول الاستفادة من دقة وهشاشة الأوضاع الداخلية الصومالية، أو من تعثر المفاوضات الصومالية الجارية بين أبناء الشعب الصومالي بشأن علاقة أقاليم الصومال بالحكومة الفيدرالية.

هروب من الاستحقاق

بدوره، قال المتخصص بالشأن الصومالي، عبد الصمد شيخ أحمد، إن الصومال قد اتخذ خطوات جدية في اتجاه التصعيد الدبلوماسي والقانوني ضد الإجراءات الإثيوبية التي تنتهك سيادته.

وأوضح أن "اعتراض الطائرة الإثيوبية التي كانت تقل مجموعة من الضباط والمسؤولين الإثيوبيين، المكلفين بتهيئة الظروف مع مسؤولي إقليم أرض الصومال، للوصول الإثيوبي نحو السواحل الصومالية، يعد أحد التدابير المدروسة لقطع الطريق أمام تنفيذ مذكرة التفاهم، بخاصة أن الحكومة في مقديشو تضبط الأجواء الصومالية، وأن إغلاق المجال الجوي أمام الطائرات المدنية والعسكرية الإثيوبية كافة، أمرٌ ممكن خلال الفترة المقبلة.

ونوه إلى أن مقديشو حصلت على دعم سياسي ودبلوماسي من عدة دول ومنظمات دولية، بشأن حقها في الدفاع عن سيادتها، والحفاظ على وحدة الأراضي الصومالية على النحو المحدد في اتفاقية يوليو (تموز) 1960.

وأشار المتخصص في الشأن الصومالي إلى موقف جامعة الدول العربية الصادر في أعقاب الدورة الاستثنائية لوزراء الخارجية العرب في القاهرة، والذي أكد "وقوف الجامعة إلى جانب الحكومة الشرعية في مقديشو"، ووصف مذكرة التفاهم بأنها "مخالفة للقانون الدولي والاتفاقيات الدولية النافذة". وأضاف أن الاتحاد الأوروبي دافع أيضاً عن وحدة الأراضي الصومالية.

وأوضح أن التحذيرات الصادرة عن مجلس السلم والأمن الأفريقي بضرورة حل القضايا الأفريقية داخل القارة، يتناقض مع مجموعة التجارب التي خاضها الاتحاد مع الشركاء الدوليين، بما فيها اتفاقية بريتوريا للسلام بين الحكومة الإثيوبية وجبهة "تحرير تيغراي"، التي تمت بالشراكة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، كما أن عدداً من الدول من خارج القارة تشارك في مسار مفاوضات السودان، بدعم وتأييد الاتحاد الأفريقي، وبالتالي فإن التحذير الوارد في بيان مجلس الأمن والسلم الأفريقي هو محاولة لتقديم دعم ضمني للموقف الإثيوبي، الذي يملك أدوات تأثير واسعة داخل أروقة الاتحاد.

وقال "ليس ثمة مبررات قانونية أو دبلوماسية تدفع الصومال للدخول في مفاوضات مع إثيوبيا حول سيادة أراضيه، وبالتالي الفقرات الواردة حول التفاوض لن تجد آذاناً صاغية لدى حكومة مقديشو".

ويقرأ شيخ أحمد أن ثمة أسباباً مختلفة للموقفين السوداني والإثيوبي تجاه قمة كامبالا. فاعتذار السودان يعود لأسباب تتعلق بعجز "إيغاد" عن تنظيم اجتماع بين رئيس مجلس السيادة السوداني عبدالفتاح البرهان، وقائد قوات "الدعم السريع"، بموجب مقررات القمة السابقة، وكذلك اعتراضاً على دعوة الأخير للقمة.

"أما الموقف الإثيوبي الذي برره بيان خارجيتها بأسباب تتعلق بمواعيد أخرى، فيبدو محاولة إفلات من الالتزام بمواثيق المنظمة، وعلى رأسها الحفاظ على سيادة الدول الأعضاء على كافة أراضيها، بخاصة بعد موقفي جيبوتي والسودان، المُعبر عنه في مجلس وزراء الخارجية العرب، فضلاً عن موقف كل من كينيا وأريتريا الواضحين تجاه المخططات الإثيوبية"، بحسب شيخ أحمد.

نحو الاعتراف بأرض الصومال

من جهته، توقع المتخصص بالشأن الإثيوبي محاري سلمون، أن تمضي أديس أبابا في مسار تنفيذ مذكرة التفاهم من دون الخضوع للضغوط الدولية والإقليمية الموجهة ضد الاتفاق.

واعتبر أليس هناك من عوائق تمنع إثيوبيا من تنفيذ المذكرة، مؤكداً أن الحكومة الصومالية لا تملك القدرة الفعلية لمنع حكومتي أديس أبابا وهرجيسا من تحقيق بنود المذكرة التي أبرمت في يناير الجاري.

وفي تعليقه على حادثة اعتراض مسار الطائرة الإثيوبية، قال إن هناك خيارات أخرى تمكن الخطوط الإثيوبية من الوصول إلى هرجيسا من دون المرور فوق الأراضي الصومالية.

وأشار إلى أن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد سيزور أرض الصومال مطلع الأسبوع المقبل، لوضع الخطط الأمنية والعسكرية اللازمة لتنفيذ الاتفاق، كما أن المؤسسات الدبلوماسية الإثيوبية تعمل للاعتراف باستقلال أرض الصومال، بمجرد تأمين الوصول المرتقب إلى خليج عدن.

التفاوض من موقع قوة

ويرجح الخبير الإثيوبي "أن نشهد تخفيفاً تدريجياً لحجم الضغوط الدولية التي تتعرض لها أديس أبابا، بمجرد تحقيق الاتفاق على أرض الواقع"، مشيراً إلى أن حكومة أديس أبابا تملك أوراقاً عدة لتجاوز هذه الضغوط، بخاصة في ظل توافر تفهم دولي لموقفها، وتحديداً لدى الولايات المتحدة الأميركية، التي لم تنتقد الاتفاق بشكل واضح، بل طالبت بضرورة إطلاق مسار تفاوضي بين مقديشو وأديس أبابا.

ورأى محاري أن هناك نواباً في الكونغرس الأميركي وفي البرلمانات الأوروبية يطالبون بضرورة الاعتراف باستقلال أرض الصومال، بخاصة أنها المنطقة الأكثر أمناً فيما ظل يعرف بالصومال. وقد برهنت خلال العقود الثلاثة الماضية، أنها ماضية في المسار الديمقراطي التعددي، سواء على مستوى تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية، أو على مستوى بسط الحريات الفردية والجماعية، فضلاً عن تمتعها بنظام سياسي فعال ومؤسسات حكومية، وقوة شرطة وعملتها الخاصة، ما يعني أنها تمتلك أهم عوامل السيادة.

وفي تعليقه على قمة "إيغاد"، توقع المحلل الإثيوبي أن يتم تأجيل القمة لوقت لاحق، لا سيما بعد اعتذار كل من الخرطوم وأديس أبابا، في حين لم يؤكد الرئيس الأريتري حضوره حتى الآن. وأضاف "لا يمكن تصور مناقشة الأجندة المتعلقة بإثيوبيا والسودان في ظل غياب ممثلين عنهما، وبالتالي من المرتقب أن تعلن الأمانة العامة تأجيل الموعد لوقت لاحق".

ويرى أن الاعتذار الإثيوبي يؤكد مضي حكومة آبي أحمد في مشروع الوصول للبحر، من دون الإذعان للمطالبات الإقليمية والدولية، إذ إن رئيس الوزراء الإثيوبي لا يرغب في مناقشة المشروع قبل تنفيذه على أرض الواقع، وأن الأسباب التي قدمتها الخارجية الإثيوبية تعد تبريراً دبلوماسياً للغياب، وليست بالضرورة السبب الحقيقي، مرجحاً أن أديس أبابا تريد تنفيذ المذكرة وتأمين وصولها لخليج عدن ثم التفاوض من موقع قوة.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات