Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هذا لغز سراقب

موقع جغرافي وطرقات ومحاولة كل فريق تعزيز أوراقه قبل المفاوضات

سباق الظفر بمدينة استراتيجية كسراقب يأتي عشية انعقاد أكثر المفاوضات الساخنة والمصيرية (اندبندنت عربية)

تُسابق دمشق وحليفتها موسكو الوقت لإحرازِ تقدمٍ بهدف إعادة تموضع قواتها العسكرية في مدينة سراقب، في ريف إدلب الشرقي، شمال غربي البلاد، المدينة المطلّةُ على الطريق الدولي السريع (حلب- دمشق) وتأمينه بعد تقهقرِ فصائل المعارضة المقاتلة خلفاً، إبان معارك طاحنة غربي الطريق الواصل إلى حلب.

سباق الظفر بمدينة استراتيجية كسراقب يأتي عشية انعقاد أكثر المفاوضات الساخنة والمصيرية بين عرّابي اتفاق سوتشي وأستانا (روسيا وتركيا) وستنضم لهما ألمانيا وفرنسا الخميس 5 مارس (آذار) دون إيران.

في المقابل، كل ما يخشاه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين هو أن يُحكم نظيره التركي رجب طيب أردوغان، قبضته على ثاني أكبر المدن في ريف إدلب بعد خسارته معرة النعمان، وفق متابع في الشأن السوري يقول لـ"اندبندنت عربية":

"تكمن أهمية سراقب المدينة وبحكم موقعها المشرف على طرق هدة (M4 ـM5) في كونها تمثل عقدة المواصلات ونقطة التقاء بين الشمال (حلب) والجنوب (دمشق) مع طريق يصل بالغرب (اللاذقية) ومنها نحو مدن الساحل السوري حيث تتمركز القواعد الروسية البحرية والجوية، في البحر المتوسط".

في قلب المدينة

إزاء ذلك تفيد المعلومات الواردة من جبهة سراقب أن المعركة لم تنته بعد، وأمام دمشق والحليف الروسي معركة طويلة فصولها.

ويذكر الناشط الحقوقي وليد أبو راشد بشأن إعادة هجوم شنته الفصائل المقاتلة وجلها من "جبهة تحرير الشام" و"أجناد القوقاز" بعد تجمعهم ليعيدوا الزحف إلى قلب المدينة.

وتتوالى المعلومات الأولية عن محاولة اقتحام المقاتلين أجزاء من المدينة فيما القوات النظامية تتمركز في الطرف الآخر وتدور أعتى الاشتباكات المسلحة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، مع عدم توقف الطائرات المسيرة التركية عن قصفها نقاط الجيش السوري وُصفت هذه الاشتباكات بأنها "معركة مصير".

وبعد تواصلنا مع عدد من الناشطين في المدينة ذاتها أفادوا أنه من تاريخ 2 مارس الحالي أصبحت سراقب خارج سيطرة المعارضة، وقال الناشط، نور الدين محمد عباس، "حتى هذه اللحظة هناك محاولات اقتحام الجيش السوري لقرية (أفس) الاستراتيجية ومازال الجيش الحر يصدّ محاولات اقتحامها".

ويضيف عباس، "لدينا أمل بعودة الحياة إلى المدينة، ولموقع سراقب أهمية خاصة، وخلال الأيام الخمسة الماضية تعرضت لقصف هستيري غير مسبوق لم تشهده من تسع سنوات من عمر النزاع ظهر فيه الإصرار الروسي بعودتها".  

ما بعد حلب

ويرى متابع في الشأن السوري أنه ومع تراجع السلطة عن تقدم أحرزته في فتح طريق حلب دمشق لمدة أسبوع فيما وصف "بانتصار حلب" بعد تأمين محيطها.

وعبرت قوافل تجارية عبر هذا الطريق واصلة العاصمة دمشق بأكثر المدن السورية تجارة، حلب وانكفائها لأرياف شرقي سراقب تكون معها منيت بخسارة فادحة، بعد فقدانها سراقب في 28 فبراير (شباط) 2020 إثر عملية تدخلت فيها قوات النخبة التركية.

من جهتها، عكفت قوات الاقتحام وجلّها من الفيلق الخامس، (تشكيل عسكري حديث بعد اندلاع الحرب السورية) على شنّ هجوم مباغت في أول الشهر الحالي مارس من اتجاهات عدة جنوبي المدينة من اتجاه بلدة داديخ، وفي محيط مدخل الطريق الدولي وتمكنت من إعادة سراقب لسيطرتها.

بداية النهاية

إزاء هذا الواقع، وإن عادت وأطبقت أنقرة على الطريق العام سيكون كل ما أحرزته الحملة العسكرية للقوات النظامية المدعومة روسياً ذهبت هباء ولا طائل منه.

يأتي هذا مع أنباء غير مؤكدة عن انسحاب دوريات الشرطة العسكرية الروسية من مدينة سراقب مساء أمس، التي انتشرت بغية حفظ أمن المنطقة عقب السيطرة عليها.

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية "سانا" عن تنفيذ القوات النظامية لعمليات مكثفة بسلاحي المدفعية والصواريخ دكت مقرات ما وصفتهم بـ"المجموعات الإرهابية" المدعومة نارياً وعسكرياً من أنقرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في المقابل تراجعت الفصائل المقاتلة، ومنها جبهة تحرير الشام التي تقاتل بجانب الجيش التركي، من قرى وبلدات جوباس وترنبة وداديخ وكفر بطيخ غربي الطريق الدولي الرابط بين حلب ودمشق، وتبرر العاصمة السورية تقدمها بعدم إيفاء أنقرة وتنفيذها اتفاق منطقة خفض التصعيد.

وكانت روسيا وتركيا وقعتا اتفاقاً قرر فيه الجانبان إنشاء منطقة منزوعة السلاح بعمق 15ـ 20 كيلو متراً من خط الجبهة، وبموجبها تسحب تركيا في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2018 جميع الآلات العسكرية وتسحب المجموعات المقاتلة والمتطرفة بما فيها هيئة تحرير الشام وحراس الدين وجند الأقصى والحزب الإسلامي التركستاني ومسلحو الإيغور.

واقع إنساني

في غضون ما يحدث ميدانياً، خيم على المدينة في الأربع والعشرين ساعة الماضية صمتٌ مطبق بعدما هدأ ضجيج آخر الحروب على الطريق الدولي، ومعها بدت سراقب أشبه بمدينة أشباح لنزوح أعداد هائلة من المدنيين منها ومن القرى والبلدات المحيطة بها.

ويلفت عضو الائتلاف السوري ياسر فرحان، إلى أن سيطرة النظام على الأرض لا تعني انتصاراً له، خصوصاً عقب الفشل في إخضاع الأهالي بالعودة إليها.

 "أكثر من نصف سكان سوريا خارج بيوتهم، والشعب رفض الخضوع، فإن النظام لم ينتصر وإن كسِب الجغرافية إلا أن الإرادة الشعبية والصمود هو من سيفرض نفسه".

ويذكر الناشط الحقوقي أبو راشد أن جلّ النازحين توجهوا إلى "مناطق درع الفرات، مدن الشمال السوري، وهي إعزاز والباب وجرابلس وعفرين، في وقت اتجهت نسبة قليلة منهم إلى مخيمات سرمدا".

وفنّد المركز الروسي للمصالحة في سوريا ما وصفها بالمزاعم التركية والأميركية بشأن تدفق ملايين اللاجئين من إدلب، خصوصاً بعد المعارك الأخيرة في معرة النعمان بريف إدلب الجنوبي وسراقب بريف إدلب الشرقي.

وأعلن رئيس المركز، اللواء أوليغ جورافلوف، أن "كل التصريحات والانتقادات بحق روسيا وسوريا التي تزعم وجود سيول من اللاجئين مليونية وأزمة إنسانية في منطقة خفض التصعيد غير صحيحة وممن عبروا الحدود إلى تركيا لا يتجاوزون 35 ألف شخص".

وذكر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، أن النزوح في إدلب إلى المجهول حيث لا مكان يأويهم "تذهب العائلات إلى الحدود مع لواء اسكندرون ومناطق الوجود التركي في منطقة عفرين يعيشون في العراء ويدفعون ما يملكون للدخول إلى تركيا عبر المهربين والفاسدين من الضباط الأتراك".

مواد سامة

على المقلب الآخر، كشفت وزارة الدفاع في موسكو عبر مركز التنسيق الروسي حول قيام مجموعة ممن وصفتهم بـ"الإرهابيين" يبلغ عددهم 15 شخصاً حاولوا تنفيذ عملية تفجير كيماوية في 2 مارس الحالي.

وفق بيان مركز التنسيق الروسي "سعى المنفذون إلى تفجير عبوات ناسفة بجانب حاويات مملوءة بمواد كيماوية سامة بهدف تأخير تقدم الجيش السوري في الأحياء الغربية من سراقب واتهامه لاحقاً باستخدام السلاح الكيماوي".

في حين أن ما حدث هو عدم استطاعتهم الحفاظ على الإغلاق المحكم لإحدى الحاويات، مما أدى إلى تسرب بالقرب منهم وأصيبوا إصابات خطرة دون أن يتمكنوا من التفجير، ويفيد المركز أنه يمتلك أدلة وصفها بـ"الدامغة" ويعتزم نشرها في القريب العاجل.

المزيد من العالم العربي