Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تونس تحقق نجاحات صامتة في الحرب على الإرهاب

"تغيرت المعادلة وقياديو الجماعات الإرهابية باتوا هدفاً لكمائن قوات الجيش والأمن"

عناصر من الجيش التونسي في العاصمة (مواقع التواصل)

سجلت قوات الجيش والأمن في تونس نجاحاً أمنياً مهماً في منطقة القصرين التي تُعتبر الأكثر خطورة في البلاد، حيث تتمركز في بعض مناطقها الجبلية المحاذية للحدود مع الجزائر منذ عام 2013 مجموعات إرهابية على غرار كتيبة "عقبة بن نافع" التابعة لتنظيم القاعدة، وكتيبة "جند الخلافة" التابعة لتنظيم "داعش" الإرهابي.


الصيد الثمين

ونجحت "الوحدات المختصة لقوات الحرس الوطني" قبل ثلاثة أيام في قتل القيادي في كتيبة "جند الخلافة" بسام الغنيمي، المُكنّى "أبو صخر الزقموط"، الذي التحق بالمجموعات الإرهابية خلال عام 2014، وانضم إلى كتيبة "عقبة بن نافع" التابعة لتنظيم "القاعدة" قبل أن ينشق عنها، ويلتحق بكتيبة "جند الخلافة" خلال عام 2015، كما قُتل في العملية ذاتها الإرهابي محمد الحاجي، المتورط في جرائم عدّة.
وصرح المتحدث الرسمي باسم الحرس الوطني العقيد حسام الدين الجبابلي أن "الإرهابي بسام الغنيمي يُعتبر من كبار قياديي تنظيم داعش وشارك في عمليات إرهابية عدّة استهدفت الجيش التونسي، وقتل وذبح مدنيين عُزّل في منطقة سفوح جبل الشعانبي".
 

نجاحات ليست وليدة الصدفة

في السياق، رأت الصحافية التونسية المتخصّصة في الشؤون الأمنية آمنه السليتي أن "النجاحات التي حققتها تونس تعود أساساً إلى العمل الكبير الذي ينجزه قطب مكافحة الإرهاب في وزارة الداخلية والذي نجح في تفكيك خلايا نائمة وخلايا إسناد تتواصل مع العناصر الإرهابية في الجبال، الأمر الذي سمح بتحديد مواقع تمركزهم وتوجيه الضربات لهم في الأيام الأخيرة عبر تصفية قيادي كبير في جند الخلافة وتفكيك مخيمات عدّة للإرهابيين".


الصمت الإعلامي والمعادلة المتغيرة

وأوضحت السليتي أن "المعادلة في تونس تغيرت تماماً، فبعدما كان الإرهابيون ينصبون الكمائن لقوات الأمن، صارت قيادات الإرهاب وعناصره أهدافاً لكمائن قوات الجيش والحرس الوطني. وهذا التغيير الذي أعطى نتائج إيجابية، ليس وليد اليوم، بل نتيجة جهد كبير بدأ منذ عام 2016، واعتمد على تجفيف منابع المعلومات التي يمكن أن تتوفر للجماعات الإرهابية عبر وسائل الإعلام وعدم وضع جهود وتحركات قوات الأمن تحت المجهر، بخاصة أن التعاطي الإعلامي أسهم في كشف جزء من المعلومات الأمنية والتحركات الاستباقية، إذ لم يأخذ بعض الباحثين عن السبق الصحافي بالاعتبار نتائج تصرفاتهم على العمليات الأمنية والتصدي للإرهاب". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


انهيار لمنظومة الإرهاب

ووصف الباحث التونسي في شؤون الجماعات الإرهابية، العميد المتقاعد علي الزرمديني النجاحات التي تحققت منذ بداية العام الحالي بأنها "ثمرة النأي بالمؤسستين العسكرية والأمنية عن التجاذبات السياسية في تونس، والتزام قياداتها بالعقيدة العسكرية والأمنية التي تأسست عليها هذه المؤسسات منذ الاستقلال، الذي مكّنها من أن تكون سداً للتصدي للإرهاب والجريمة المنظمة التي تعشّش في الدائرة الإقليمية الموسعة وتتجاوز الحدود التونسية لما أبعد منها بكثير". وأضاف أن "الأجهزة الأمنية نجحت في الفترة الأخيرة في كشف وتفكيك خلايا إرهابية نائمة في المدن، كان يُتوقَع أن تنفّذ عمليات إرهابية ضخمة جراء مرور البلاد بمرحلة انتخابات رئاسية وتشريعية وتأخُر تشكيل الحكومة، الذي اعتبره بعض قياديي هذه الجماعات فرصةً سانحة للتحرك وتوجيه ضربات مؤلمة إلى الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية. كما أُوقف عدد كبير من الملاحَقين بتهم الإرهاب، ما أسهم في تحقيق هذه النجاحات الكبيرة".


اكتشافات مذهلة

وتابع الزرمديني أنّ "هذا الجهد الاستخباراتي والميداني نجح في كشف خمسة مخابئ للجماعات الإرهابية بعد عمليات تمشيط نفذتها قوات مشتركة من الجيش والحرس الوطني في جبال القصرين، حيث ضُبطت أسلحة وذخائر وتموين لوجستي وأجهزة اتصال، ما حرم الجماعات الإرهابية من الاستقرار في مناطق محددة ومن إمكانيات تلقي الدعم والتموين وكشف العناصر المكلّفة بالإسناد واعتقالهم، ما أدى إلى تحطيم البنية اللوجستية لها وفك الترابط بين الخلايا الإرهابية، وصولاً إلى النجاح في القضاء على عدد كبير من قيادات كتيبة عقبة بن نافع وكتيبة جند الخلافة وآخرها القضاء على الإرهابيَّيْن بسام الغنيمي ومحمد الحاجي، وهذا من شأنه أن يحطم البنية النفسية لدى هذه الجماعات".


الجماعات الإرهابية وإعادة التشكل

من ناحية ثانية، لفت الزرمديني إلى أن "هذه النجاحات لا يجب أن تُنسي الجميع أن الجماعات الإرهابية تعيد تشكيل أجنحتها وخلاياها باستمرار جرّاء وجودها في الدائرة الإقليمية الواسعة، ما خلق ارتباطاً وثيقاً بينها وبين عصابات التهريب الذي يشكل مصدراً أساسياً لدعم وتمويل هذه المجموعات، بخاصة أنّ قيادة أركان الإرهابيين ليست محلية، بل دولية".


النتائج هي الأهم

وتبقى النتائج هي الأهم في الحرب على الإرهاب، خصوصاً أنّ التعاطي مع سوسيولوجيا تفكير الجماعات الإرهابية نبّه إلى أن عدم الحديث عنها، أسهم في إفشال منهجها الاتصالي الذي يعتمد على الحديث عنها مهزومةً ومنتصرة، وأن التنبيه إلى أخطارها أفضل بكثير على مستوى النتائج من إبراز النجاحات بشكل مبالغ فيه لأن هذه الجماعات تستنهض عبر الحديث عنها، التعاطف والتأييد من أنصارها، والمهم فقط أن يبقى نقل الخبر ضمن نطاق عمليات مواجهتها من دون الدخول في التفاصيل، ويشكّل ذلك أحد أسس مواجهتها.

المزيد من العالم العربي