Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الوصوليون وحدهم خاضوا الانتخابات الإيرانية

21 في المئة من سكان طهران مضطرون للمشاركة في الانتخابات التشريعية

رجل إيراني يظهر إصبعه الملون بالحبر بعد التصويت خلال الانتخابات البرلمانية في طهران (أ.ف.ب)

مع بدء الانتخابات التشريعية بإيران، اليوم الجمعة، بدا الرأي العام الداخلي رافضاً إجرائها، خصوصاً بعد أحداث القمع التي شهدتها البلاد، وعُرِفت بـ"مذبحة نوفمبر"، وإسقاط طائرة الركاب الأوكرانية من قِبل الحرس الثوري، ما تسبب في إحباط وغضب الإيرانيين، إضافة إلى ذلك عدم وجود الكفاءات بالهيكل الإداري للنظام الحاكم، وفشل النظام في تقديم الإصلاحات الموعودة. كل هذا تسبب في وجود حالة من فقدان الأمل تعكس نظرة المواطن إلى تلك الانتخابات.

وعلى الرغم من ذلك لا تزال هناك مجموعة من المقربين من السلطة غير مبالين بهذه القضايا، ويخوضون الانتخابات. هؤلاء الأشخاص وأكثرهم من المحسوبيون على دائرة المتطلعين والوصوليين، تقدموا بالترشيح لقبول عضويتهم حتى يتعظّم دورهم وسط هيكل الأوليغارشية (حكم الأقلية)، والترشيح يُشرف عليه مجلس صيانة الدستور، الأقرب إلى النواة المركزية للسلطة والثروة.

الرأي العام داخل إيران أصبح أكثر حساسية تجاه الفساد المستشرى داخل النظام الإيراني، ومن هنا بدأت مجموعة من المتشددين المقربين من الحكومة الكشف عن ممتلكاتهم. وحاول وحيد يامين بور، مذيع إيراني ينتمي إلى التياري الأصولي، إظهار إقرار الذمة المالية له من خلال نشر تفاصيل ممتلكاته على موقع (تويتر).

نشْر وحيد يامين بور ممتلكاته أحدث ردود فعل متفاوتة، بينما أيّد عبد الله كنجي رئيس تحرير صحيفة "جوان" (الشباب)، التابعة للحرس الثوري، هذه الخطوة. لكن هذه كانت البداية فقط، السؤال الأول الذي يتبادر إلى الذهن هو كيف أنّ هذا الشخص البالغ من العمر 39 عاماً، ويشغل مناصب عامة، ويزعم أنه لا يملك أي أصول سابقة، لديه هذه الحياة المرفهة؟

ومع وجود أكثر من 60 في المئة من الشعب الإيراني تحت خط الفقر، فإنّ إجمالي ممتلكات يامين بور تجعله من الطبقات العليا، مع الأخذ بالاعتبار أنه لا يعمل في التجارة، ووصوله إلى هذا المستوى المعيشي من خلال وظيفته الحكومية أمر مستحيل. الموظفون في الحكومة يدركون جيداً أنه من غير الممكن أن يستطيع الموظف شراء منزل بمليارات الريالات وسيارة جديدة من عائد وظيفته بالحكومة.

ووفقاً للإحصاءات المنتشرة، فإذا استطاع الشخص ادّخار مبلغ 5 مليون تومان (1118 دولار) شهرياً، فإنه يحتاج إلى 25 عاماً لشراء منزل، مثل منزل يامين بور، لكن الجزء المثير للجدل في كلام المذيع هو حصوله على أرباح 150 مليون تومان (3563 دولار)نتيجة بيع كتابه خلال الأشهر الأخيرة.

في الأصل فإن دخل المؤلف من بيع الكتب ليس مرتفعاً بالمجتمع الإيراني، لكن في هذه الفترة الصعبة والعصيبة على صناعة النشر وبيع الكتب، فإنّ أعمال كبار الكتاّب القيّمة والمشهورة يجري طباعة طبعة ثانية منها بصعوبة كبيرة، وربما يستغرق 10 سنوات في أفضل الظروف، وهنا كيف استطاع يامين بور أن يبيع نسخاً كثيرة من كتابه خلال تلك الفترة المحدودة؟ علما أن كتابه نشر من قِبل الناشرين المنتسبين إلى منظمة الدعاية الإسلامية ومؤسسة القيادة.

بطبيعة الحال فإن تلك المنظمات لديها متطلبات خاصة بسبب علاقتها بمؤسسة القيادة (مكتب المرشد)، وعلى سبيل المثال فهذه المؤسسات لديها إمكانية ضمان بيع الكتب إلى وزارة الثقافة والإرشاد لتلبية حاجات جميع المكتبات في جميع أنحاء البلاد، ويتاح لها بيع عدة آلاف من نسخ الكتاب، من دون الحاجة حتى لشرائها، وتوجد ميزانية خاصة لتلك المؤسسات تخرج من بيت المال.

تقديم حساب الذمة المالية بكل شفافية أمر جيد، لكن بشرط أن يؤدي ذلك إلى محاكمة الفاسدين والعابثين بالاقتصاد. ربما من وجهة نظر محبي تلك العروض الترويجية أن الاعتماد على الريع من المؤسسات الخاصة ليس فساداً مالياً، مثل تفسير أصحاب الدخول لتلك الجملة المعروفة "لقد أخذنا حصتنا من طاولة الثورة".

مرشح آخر من جبهة ثبات الثورة (جبهة بایداري)، هو أمير سياح الذي يقول بكل صراحة إنه "لا يعمل". سياح يتقاضى مرتبات حكومية تبلغ 16 مليون تومان (3800 دولار) في الشهر، في ظل هذه الظروف، يبدو أنه لديه دعم يستطيع من خلاله الوصول إلى الموارد الاقتصادية الناتجة عن بيع النفط، فكيف لا يتمتع موظفو الحكومة الآخرون بمثل هذه المزايا، ويمكن للآخرين الاستفادة من الثروة الوطنية؟

محمد تقي مصباح يزدي الآب الروحي لجبهة ثبات الثورة (جبهة بایداري)، هو رئيس مؤسسة الإمام الخميني التعليمية والبحثية، وميزانية هذه المؤسسة للعام المقبل ستبلغ 14 مليار تومان  ،(332937 دولار) وهي ميزانية منخفضة بسبب العقوبات، فالعام الماضي حصلت المؤسسة على مبلغ 28 مليار تومان (665874 دولار) كميزانية سنوية.

وجّه مصباح يزدي عدة مرات الإهانة إلى الشعب الإيراني، بينما وصف المرشد الإيراني قبل 5 سنوات بأنه من "أكثر الناس أهلية"، وفي كلمة أخرى قال إن مخالفة ولي أمر المسلمين "نوع من الشرك بالله".

مواقفه حيال حقوق المواطنة قابلة للتأمل، إذ قال "لا يجب أن نتحجج بحقوق المواطنة، ونقول لا فرق بين بهائي أو يهودي أو مسلم، الأحكام موجودة في الإسلام، الغرب جعل من الحرية صنماً ويجب تحطيم ذلك." كذلك هو يعتقد أن أهل السنة لا يتبعون الدين الحق، لذلك يجب نشر كتب الشيعة بين أهل السنة".

ما سبق يبرز جيداً ما يعتقده التيار المعروف باسم جبهة ثبات الثورة، وكذلك يوضح طريقة تفكير كل المنتمين إليهم، ففهم تلك الأفكار ووجهات النظر ليس بالأمر الصعب، وكذلك من الممكن معرفة كيفية وصول تلك المجموعة إلى الموارد الاقتصادية.

إذن المنافسة في الانتخابات تدور فقط داخل المعسكرات التي تمتلك الأيديولوجية نفسها المذكورة في الأعلى.

وفقاً لموقع "إصلاحات نيوز" الذي نقل استطلاعاً للرأي أجراه مركز الاستطلاع الطلابي (إیسبا)، فإنّ نحو 21 في المئة من سكّان العاصمة طهران مضطرون للتصويت في الانتخابات التشريعية، وأكثر من 55 في المئة من المواطنين أعلنوا عدم ثقتهم بصحة الانتخابات المقبلة، وأكثر من 42 في المئة يعتقدون وفق استطلاع الرأي أن كل من يأتي إلى السلطة في إيران سيسير على المنوال نفسه.

يبدو أن زيادة الوعي العام ونهوض المجتمع المدني قللت من إمكانية استغلال النظام للناس بالطرق القديمة. ومن هنا فإنّ مجلس الخبراء ومن خلال رقابته على الانتخابات، لم يمنح الفرصة لأي تيارات أخرى للوصول إلى المجلس بخلاف أنصاره والمقربين من طاولة الثورة.


اندبندنت الفارسية

المزيد من تحلیل