التوتر الروسي - التركي ينذر بمواجهة عسكرية مباشرة في إدلب

"إن حدث اشتباك ستعتمد أنقرة على حلفائها في الناتو وعلى رأسهم واشنطن"

جنود أتراك يتجمعون في قرية قمناص على بعد حوالى 6 كلم جنوب شرقي مدينة إدلب السورية يوم 10 فبراير 2020 (أ.ف.ب)

تتسع دائرة المواجهة العسكرية المباشرة بين الجيشين السوري والتركي في شمال غربي سوريا، خصوصاً بعد قصف دمشق رتلاً عسكرياً أدى إلى مقتل خمسة جنود أتراك، فجّر معه احتقان عقدٍ من الزمن بين الجانبين وأفضى إلى مواجهة مباشرة من غير المعروف متى تنتهي فصولها.

الطريق إلى الحرب

في المقابل، يبدو انعكاس التوتر الروسي ـ التركي شديد الوطيس، على غير العادة، فعلى الرغم من أنه بدا بذروته حين وصلت حدود إمداد روسيا أنقرة بصواريخ أس 400، إلا أن عقدة إدلب السورية على وشك أن تطيح بشهر العسل بينهما.

وتتضعضع العلاقات الدبلوماسية خصوصاً بعد ردٍ جاء من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، قبل أيام على تصريحات تركية تستنكر دعم دولته لسوريا، مؤكداً أن استمرار القوات في القتال لاسترداد كل إدلب، شكل استفزازاً جديداً لأنقرة.

وينبئ الاصطدام بإعطاء الحليف الروسي دمشق ضوءاً أخضر بالتمدد لإكمال سيطرتها بعد حملة عسكرية شنتها في أبريل (نيسان) من العام الماضي في ريف إدلب الجنوبي، ومنذ نهاية شهر يناير (كانون الثاني) في ريف حلب الجنوبي الغربي في مساعٍ حثيثة، قطفت ثمارها العاصمة السورية بالسيطرة على الطريق السريع (حلب ـ دمشق) أخيراً.

الهدف الروسي

في غضون ذلك، وعلى الرغم من إرادة موسكو المتطابقة مع الرغبة السورية بالسيطرة على طريق دولي يربط دمشق العاصمة السياسية جنوب البلاد، مع حلب العاصمة الاقتصادية شمالاً، إلا أن موسكو تشعر بارتياح من إكمال السيطرة على إدلب، باعتبار أن موسكو ستكون مطمئنة لعدم تعرض قواعدها المتمركزة في الساحل السوري وخصوصاً في ريف اللاذقية غرباً لتهديدات، بحسب مراقبين.

من جهتها، تحدثت مصادر ميدانية لـ "اندبندنت عربية" عن استمرار الاشتباك المسلح في قرى خان العسل المطلة على الطريق نفسه، وعن نيّة استهداف أي تحرك مسلح معادي حتى وإن كان من الجانب التركي، وهو الأمر الذي كانت تتفاداه القوات السورية في الاشتباك المباشر مع نقاط المراقبة في ريف إدلب، قبل أشهر من بدء حملة السيطرة على الريف الجنوبي.

 وبدا واضحاً معها الرفض الروسي والسوري التخلي عن المناطق التي انتزعتها بشكل مستميت من أيدي فصائل المعارضة تحرير الشام (النصرة سابقاً).

الخصومة المنظمة

ويرى متابعون للمشهد السوري في الشمال، أن المعركة السياسية والعسكرية شديدة التعقيد كون اللاعبين الدوليين في تلك الأرض يرجحون مصالح بلادهم.

ولعل التصريحات الحادة بين أنقرة وموسكو زادت من جليد العلاقات حول إدلب التي تتجه صوب الهاوية، كما يبدو للأوساط السياسية في دمشق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مقابل ذلك، يرى المحلل السياسي والمختص بالشأن التركي علي باكير، أن الطرفين لهما علاقات ثنائية ومصالح كبيرة تربطهما ببعضهما بعضاً، لا سيما بالشأن الاقتصادي، بالتالي لا مصلحة مباشرة لهما في حصول تصادم في الملف السوري.

ولا ينكر باكير في حديثه لـ "اندبندنت عربية" فجوة كبيرة أخذت بالاتساع، و"حتى الآن عُقد اجتماعان ولم يخرجا بأي نتائج، الجانب التركي يريد من النظام إعادة المناطق التي سيطر عليها ومعاقبته على قتل جنود أتراك، والجانب الروسي يعارض انسحاب الجيش السوري من مناطق إدلب".

الردود العسكرية

ولا يزال الجانبان يراوحان بالدائرة ذاتها بين أخذ ورد، ولا بارقة أمل وسط طريق مسدود، من دون الوصول إلى أي اتفاق، وهذا الوضع أثر سلباً في كلي الطرفين، بينما لا تزال العلاقات الروسية - التركية في إطار الاحتواء.

ويأتي ذلك وسط تصاعد اللهجة الدبلوماسية التركية وتهديد الرئيس رجب طيب أردوغان اليوم 11 فبراير (شباط)، بأن الحكومة السورية "ستدفع ثمناً باهظاً نتيجة الهجوم على الجنود الأتراك". علماً أن الرد التركي لم يكن متأنياً بعد مصرع جنوده، إذ أسقطت القوات التركية مروحية تعود للجيش السوري.

من جانبها، أعلنت دمشق أن ما تقوم به أنقرة هو عدوان على سيادة وحرمة أراضيها، وذلك وفق بيان أصدرته خارجيتها قالت فيه إن "نشر أنقرة مزيداً من قواتها في إدلب وريفها وريف حلب واستهداف المناطق المأهولة بالسكان والنقاط العسكرية، محاولة لإنقاذ أدواتها من المجموعات الإرهابية"، في إشارة واضحة عن دعم تركي للفصائل المعارضة المسلحة.

الحليف الأميركي

وفي هذا الجانب، يرجح المختص في الشأن التركي باكير "وجود فرصة أخيرة لتجنب مزيد من الأضرار، وهو ما سيفضي إليه الاجتماع بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين وأردوغان"، ولا يخفي من جهة أخرى أن يكون الوضع التركي - الروسي معتمداً على نتائج العلاقات التركية - الأميركية.

وفي حال فشلت كل الاجتماعات المقبلة مع روسيا، وأجهضت ارتباطها بموسكو بما يخص الملف السوري، تعوّل أنقرة على إعادة ارتباطها بالولايات المتحدة.

ويقول باكير إن "حدث اشتباك روسي ـ تركي ستعتمد أنقرة على حلفائها في الناتو وعلى رأسهم واشنطن، لأن لها مصلحة ألا يتقدم الجيش السوري، والحد من توسع النفوذ الإيراني في المنطقة، وألا يتحسن الوضع الروسي هنا، الحسابات دقيقة للغاية، هناك فجوة وهذه الفجوة أخذت بالاتساع".

وفي الاتجاه ذاته، أعربت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الناتو كاي بيلي هاتشسون، عن عدم رضا بلادها عن الهجمات من قبل سوريا المدعومة روسياً والتي "تتجاوز كل الحدود"، وقالت "مصممون بكل حزم على دعم تركيا في هذا الوضع وسنطلب من روسيا وقف الدعم للنظام السوري".

المزيد من العالم العربي