Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ترشيح الفخفاخ لتشكيل الحكومة التونسية بين الممكن والمستحيل

في حال الفشل ثمة توجه لاجراء انتخابات تشريعية مبكرة

رئيس الحكومة المكلف الياس الفخفاخ (غيتي)

من دون حزام سياسي أو مساندة أي نائب في مجلس نواب الشعب، اختار قيس سعيد رئيس الجمهورية السيد الياس الفخفاخ ليشكل الحكومة التونسية الجديدة التي تعثر تشكيلها منذ منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعد فشل الحبيب الجملي مرشح حركة النهضة في نيل ثقة المجلس.

خيار الرئيس

أعطى الدستور التونسي رئيس الجمهورية الحق في اختيار شخصية وطنية تكلف بتشكيل الحكومة في حال فشل الحزب الفائز بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات التشريعية خلال ستين يوماً من تكليف من يختاره الحزب لهذه المهمة.

وتلقى سعيد مقترحات لشخصيات رشحتها أحزاب لتشكيل الحكومة، لكن الخيار الأخير كان الفخفاخ، القيادي في حزب التكتل من أجل العمل والحريات ووزير السياحة والمالية الأسبق في فترة حكم حركة النهضة بعد الانتخابات التشريعية في 2011.

المهندس والوزير  

الياس الفخفاخ (48 سنة) خريج مدرسة الوطنية للمهندسين بتونس، وحاصل على ماجستير في الدراسات الهندسية المعمقة وماجستير في إدارة الاعمال من الجامعات الفرنسية، عمل مع شركات نفط عملاقة وشركات صناعة قطع السيارات، عاد الى تونس بعد 2011 حيث كان وزيراً للسياحة، ومن ثم وزيراً للمالية في حكومات حركة النهضة وحلفائها من حزبي التكتل والمؤتمر من أجل الجمهورية، وهذه التجربة السياسية القصيرة، ومن ثم اندثار حزبه وهزيمته لمرتين متتاليتين، في الانتخابات التشريعية وهزيمته في الانتخابات الرئاسية في 2019، حيث نال أقل من واحد في المئة من أصوات الناخبين، وحل في المركز السادس عشر من جملة ستة وعشرين مرشحاً شاركوا في الدور الأول، جعلت من اختياره مقارنة بأسماء لها ثقل سياسي واقتصادي أكبر، مفاجأة لكثيرين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خياران أحلاهما مر

رئيس الحكومة المكلّف، وفي أول تصريح له بعد تسلمه خطاب التكليف، أعلن انه يرغب في تشكيل حكومة محدودة العدد، وأنه سيسعى للتعاطي مع كل الأطراف السياسية من أجل النجاح في مهمته.

 ويعتبر الصحافي عبد اللطيف الفراتي في تصريح لـ "اندبندنت عربية"، أن الفخفاخ يدخل المعترك مسلحاً بخوف الأحزاب من فشل تشكيل الحكومة والسير إلى انتخابات تشريعية مبكرة، ما سيجعل من موقفه التفاوضي مع الأحزاب أقوى في ظل استطلاعات للرأي تظهر تراجعاً كبيراً لهذه الأحزاب لدى الرأي العام والمخاوف الكبيرة لدى كثير من النواب المستقلين وأعضاء الكتل النيابية الصغيرة، بعدم ضمان عودتهم مرة أخرى إلى المجلس، وهو ما سيجعل من فرص تشكيل الحكومة أمراً ليس صعباً او مستحيلاً.

ويضيف أن رئيس الحكومة المكلّف يعتمد على هذه المفارقة بدون أن يكون له حزام سياسي أو نواب من حزبه تتولى مساندته والدفاع عن خياراته، ولكن التساؤل الأهم هو كيف يستطيع أن يحكم دون أن يكون له سند نيابي في ظل المعادلة الاقتصادية والسياسية القائمة والتي قد لا تسمح له بالقيام وتحقيق المشاريع التي ينوي تقديمها، مما قد يدفع إلى أن تكون الحكومة عاجزة عن العمل ما قد يخلق أزمة في الستة أشهر القادمة.

حل البرلمان خطوة ممكنة

وتبقى إمكانية تشكيل الحكومة رهينة بما سيقدمه رئيسها من برامج تقنع الأحزاب الممثلة في البرلمان بدعمه، وهذا قد يكون صعب المنال ويقود إلى حل البرلمان، حيث يعتبر المحلل السياسي سفيان بن حميدة أن الانطباع الذي يعطيه قيس سعيد كرئيس للجمهورية هو عدم احترامه أو عدم ارتياحه للأحزاب.

 كما أنه ظهر في شكل مسؤول غير نمطي، وبالتالي كان من المستبعد أن يعتمد في اختياره لرئيس الحكومة على الأغلبية العددية في البرلمان.

ويضيف بن حميدة، أن سعيد له رغبة في إظهار مجلس نواب الشعب والأحزاب السياسية المهيمنة على المشهد السياسي في مظهر سلبي، وهذا تحضير لمشروع يخدم مشروعه، وله وجهين، يتمثل الأول في بقية الفترة النيابية الكلمة الفصل والسلطة الحقيقة ستكون في يده في يد مؤسسة رئاسة الجمهورية، والسيناريو الثاني الذهاب إلى حل البرلمان والانتخابات التشريعية السابقة لأوانها، وهو قادر أن يخلق أغلبية له داخل البرلمان القادم.

برلمان فاشل ومأزوم

مفارقة جديدة تضاف إلى مفارقات اختيار رئيس الحكومة الجديد تمثلت في موقف صدر عن نوفل سعيد شقيق الرئيس التونسي والذي بحسب عدد من المراقبين يشارك بدور مهم في تحديد توجهات الحكم في قصر الرئاسة.

وقال نوفل في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية على "فيسبوك"، " إنه من الغريب أن يكون رئيس الحكومة مسؤولاً أمام برلمان مأزوم وفاشل ولا أمام الرئيس الذي قام بتكليفه، إنه فن إعادة انتاج الازمات".

تدوينة عكست بحسب مراقبين أن تكليف الفخفاخ بتشكيل الحكومة خيار يهدف إلى وضع الفشل قبل النجاح مما سيمح لرئيس الجمهورية بحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة.

وزاد في تعميق الأزمة محاولات قيادات من حزب التكتل من أجل العمل والحريات حيث صرح خليل الزاوية رئيس الحزب الغير ممثل في البرلمان بأن الحزب سيقترح أسماء كفاءات لحكومة قوية.

تباين في المواقف

أثار ترشيح الياس الفخفاخ، مواقف متباينة حياله، حيث هنأه البعض من منافسيه بينما طالبه البعض الآخر بالاستقالة من حزبه وانتقد آخرون ما اعتبروه استهتاراً بالديمقراطية وترشيح شخص فشل في نيل ثقة الشعب في الانتخابات الرئاسية، ومن ثم يعود من الباب الخلفي ليتولى أهم منصب في الدولة.

في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات التي بدأ يجريها رئيس الحكومة المكلف تنتظر تونس إما حكومة تملك القدرة على إخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية او السير باتجاه انتخابات تشريعية مبكرة تعيد تشكيل المشهد السياسي والحزبي فيها.

المزيد من العالم العربي