تصنيف "تمرد ضد الانقراض" كمجموعة متطرّفة

يقول ناشطون بيئيون بعد إدراجهم في تقرير رسمي كمجموعة متطرفة إلى جانب منظمات اسلامية وأخرى يمينية متطرفة محظورة "كيف يجرؤون؟

متظاهرون من حركة "تمرد الانقراض" يفترشون أحد شوارع العاصمة لندن احتجاجا على العجز الحكومي عن التصرف لحماية البيئة (أ.ف.ب وغيتي) 

اتهمت حركة "تمرد ضد الانقراض" العالمية، التي تنظم الاحتجاجات ضد التغير المناخي، الشرطة بمحاولة إسكاتها عمداً بعد إدراجها في قائمةٍ للمنظمات المتطرّفة  أوردها  تقريرٍ لمكافحة الإرهاب.

وحذّر توجيه صادر عن "شرطة مكافحة الإرهاب في الجنوب الشرقي" للبلاد في إطار تدريبات للعناصر المعنية على كيفية التصدي للتطرّف من تشجيع الناشطين البيئيين لشباب وبالغين يسهل التأثير بهم  على "القيام بأعمال عنف".

وأُدرجت مجموعة "تمرد الانقراض" في اللائحة التي تضمّ مجموعات إرهابية يمينية متطرّفة وإسلامية محظورة.

من جهتها، اعتبرت المجموعة التي تلجأ إلى الاحتجاجات السلمية والتظاهرات غير العنفية في حملاتها الرامية إلى خلق اضطراب في الوضع السائد من أجل اتخاذ تحرّكاتٍ عاجلة لمعالجة أزمة المناخ، أن إيراد اسمها ضمن اللائحة  هو "أمر مثير للدهشة " و"تهمة مهينة بالإرهاب".

وأضافت المجموعة في بيانٍ لها " كيف يجرؤون؟ يكافح الأولاد في كافة أنحاء البلاد بكل ما أُوتوا في سبيل مستقبلهم. يبذل الأساتذة والأجداد والممرضون ما في وسعهم من جهود سلمية مليئة بالحب بهدف حثّ السياسيين وكبار رجال الأعمال على فعل شيء حيال الوضع الرهيب الذي يشهده كوكبنا. لكن هكذا ردت المؤسسة الحاكمة على هذه الجهود."

وفي المقابل، وصفت "شرطة مكافحة الإرهاب في الجنوب الشرقي "  للبلاد المسؤولة عن تنسيق جهود الشرطة في استراتيجيات مكافحة الإرهاب أن إدراج مجموعة "تمرد الانقراض" في التقرير بأنّه "خطأ في التقدير" مضيفةً أنّها ستعيد النظر بالأمر.

ويحذّر التقرير الذي كانت صحيفة " ذا غارديان" سبّاقة إلى نشره من أنّ الأشخاص الخاضعين لتأثير عقيدة المجموعة قد يبدأون "بالتحدّث بعباراتٍ قويّة أو انفعاليّة بشأن المسائل البيئية كالتغير المناخي والبيئة وانقراض أنواع الحيوانات والتكسير الهيدروليكي وتوسيع المطارات والتلوّث".

ويتابع أنّ الطلاب "قد يتجاهلون الذهاب إلى المدرسة" كي يشاركوا في الاحتجاجات  إضافة إلى إسهامهم في عمليات "الخروج من المدارس في إضرابات منظمة" وهو أسلوب للاحتجاج روجّت  له المراهقة السويدية غريتا ثانبيرغ.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي قسمٍ معنون "لماذا يشكّلون تهديداً؟" يشير التقرير التوجيهي إلى "أنّ فلسفة معادية للمؤسسات الحكومية تكمن خلف شعارات الحركة وتسعى إلى تغيير النظام المعمول به كل دولة" مضيفاً أنّه "على الرغم من كون الحملة غير عنفيّة ضدّ الأشخاص، فهي تشجّع على نشاطاتٍ أخرى مخالفة للقانون". كما اعتبر التقرير أنّه ينبغي على قوّات الشرطة التنبّه من رمز المجموعة والشعارات المرتبطة به.

واشتمل التقرير نفسه على نصيحة بشأن رصد إشارات التطرّف الصادرة عن مجموعة "الفعل الوطني " للنازيين الجدد، وحركة "المهاجرون"  الإرهابية الإسلامية ذات الصلة بسلسلة من الهجمات بما فيها حادثة الطعن على جسر لندن عام 2019 وهجوم جسر لندن عام 2017 ومقتل لي ريغبي عام 2013.

ويُشكل التقرير المذكور جزءاً من برنامج "بريفنت" PREVENT لتدريب الاساتذة والعاملين مع الشباب ومع أشخاص صغار غير محصّنين يمكن أن يكونوا فريسة سهلة، على كيفية رصد التطرّف وتسليط الضوء عليه. ولطالما رأى نقّاد أنّ هذا البرنامج يؤثر تأثيراً مخيفاً في حرية التعبير والتعليم.

في غضون ذلك، تساءل بول ستيفنز، الناشط في حركة "تمرّد الانقراض" وهو  محقّق سابق برتبة رقيب في شرطة العاصمة لندن "متى ستستيقظ الشرطة؟ تشكّل حالة الطوارىء البيئية والمناخية التهديد الأخطر للسلامة العامة في تاريخنا وكلّما طال إخفاق حكومتنا في معالجته واستمرارها في الاستثمار في الوقود الأحفوري، كلّما زادت المشكلة بالنسبة للشرطة... من منّا لم ينتقد نظام الحكومة في السنوات الأخيرة؟ هل نحن جميعاً متطرّفون؟"

واضاف " لم يسبق لي أن رأيت أيّ فردٍ في حركة تمرّد الانقراض يشجّع أحداً على العنف بأيّ طريقة كانت. بل على العكس تماماً. وبصفتي عنصر سابق في الشرطة يتمتع بـ 34 عاماً من الخبرة فيها، أشكّ كثيراً في الاستقلالية السياسية لأولئك الذين نشروا هذا الهراء."

وبحسب صحيفة " ذاغارديان"، ظهر اسم المجموعة في نسخةٍ من الوثيقة التي نُشرت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. إلا أنهم سحبوا التقرير لاحقاً وأعادوا نشره من دون إدراج المجموعة على اللائحة المحدّثة للمجموعات المتطرّفة.

في المقابل، قالت كبيرة المحققين كيث بارنز، وهي رئيسة "شرطة مكافحة الإرهاب في الجنوب الشرقي"، أودّ أن أوضّح بأننا لم نصنّف تمرّد الانقراض كمنظمة متطرّفة. إنّ تضمين الحركة في هذا التقرير كان نتيجة سوء تقدير ولذلك سنعيد النظر بمحتويات التقرير كلها. لقد أعدّت شرطة مكافحة الإرهاب في الجنوب الشرقي هذا التقرير لمساعدة شركائنا التشريعيين، بمن فيهم قوى الشرطة والمنظمات الحكومية، على تحديد الأشخاص الذين قد يكونون عرضة للوقوع كضحايا سهلة نتيجةً لارتباطهم ببعض المنظمات". وأضافت  أنّ "الوثيقة صُمّمت لجمهورٍ محدّد يدرك تعقيدات حماية البيئة التي نعمل فيها وممن لديهم واجبات قانونية ضمن إطار برنامج ‘بريفنت‘. إننا في صدد التأكّد من الأطراف الذين أُرسل إليهم هذا التقرير وذلك لسحبه منهم.. وكفريق شرطة لمكافحة إرهاب، نضطلع إلى جانب شركائنا بمسؤولية حماية الأشخاص المهددين بالوقوع ضحايا سهلة لمن يستهدفونهم. وقد خضع عناصرنا للتدريب على كيفية رصد هؤلاء الأشخاص  ولن تُعتبر عضوية مجموعات تدافع عن البيئة وعن سلامة الحيوان، بمفردها سبباً كافيا لتصنيف ذلك العضو واحداً من هؤلاء."

© The Independent

المزيد من دوليات